المعارضون السوريون يواجهون واقعاً جديداً وسط الغارات الجوية الروسية

تحذيرات من أن يؤدي التدخل العسكري الروسي إلى تعزيز قوة المتطرفين على حساب المعتدلين

أحد العاملين في الدفاع المدني ينتزع قنبلة لم تنفجر سقطت من الطيران الروسي في قرية معصران بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
أحد العاملين في الدفاع المدني ينتزع قنبلة لم تنفجر سقطت من الطيران الروسي في قرية معصران بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
TT

المعارضون السوريون يواجهون واقعاً جديداً وسط الغارات الجوية الروسية

أحد العاملين في الدفاع المدني ينتزع قنبلة لم تنفجر سقطت من الطيران الروسي في قرية معصران بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
أحد العاملين في الدفاع المدني ينتزع قنبلة لم تنفجر سقطت من الطيران الروسي في قرية معصران بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)

واصلت جماعات المعارضة السورية، التي تعرف بكونها مدعومة من الولايات المتحدة، قتالها ضد الجيش النظامي السوري خارج مدينة حماه لعدة شهور، غير أن لاعبا جديدا قد انضم إلى الحلبة، وهو المقاتلات الحربية الروسية، التي تكررت غاراتها لقصف المواقع الأمامية للجماعة المتمردة، متبوعة بضربات جوية من المقاتلات التابعة للنظام السوري.
وخلقت الحملة الجوية الروسية، التي تعبر أسبوعها الأول، واقعا جديدا بالنسبة للمعارضة السورية، حيث يقول المقاتلون إن الهدف من تلك الغارات الجوية هو إضعاف قوات المعارضة في مواجهة قوات بشار الأسد، وليس فقط سحق قوات تنظيم داعش وغيره من المسلحين المتطرفين كما تزعم موسكو.
وتمكنت الغارات الجوية الروسية، الأقوى بطبيعة الحال من مثيلاتها السورية، من ضرب مواقع مهمة على عدة جبهات رئيسية، حتى إنها هاجمت قواعد المعارضة على طول الحدود السورية التركية، وهي المنطقة التي اعتبرتها المعارضة آمنة بصورة نسبية نظرا لتجنب القوات الجوية السورية الطيران فيها.
تحتم إثر ذلك على عدد من فصائل المعارضة، من المعتدلين والمتطرفين والراديكاليين على حد سواء، إخلاء بعض قواعدهم ونقل الأسلحة ومخازن الذخيرة، وفقا لتصريحات بعض نشطاء المعارضة وقادتها. ويطالبون الآن جهات الدعم الإقليمي، مثل دول الخليج العربي وتركيا، بتعزيز إسنادهم بما في ذلك توفير المزيد من الأسلحة المتطورة مثل الصواريخ المضادة للطائرات.
ويحذر الكثير من المراقبين من أن التدخل العسكري الروسي من شأنه تعزيز قوة المتطرفين، من شاكلة تنظيم داعش والفرع التابع لتنظيم القاعدة في سوريا، عن طريق حشد الناس إلى صفوفهم، في الوقت الذي تتعرض فيه القوات المتمردة المعتدلة للمزيد من الإضعاف بالفعل.
يقول اللواء جميل الصالح، قائد «تجمع العزة»، إنه تعين على قواته إعادة الانتشار في مناطق آمنة بعد تعرض 22 فردا منها للإصابة المباشرة إثر الغارات الجوية الروسية، لكنهم لم ينسحبوا من خطوط المواجهة في بلدة اللطامنة إلى الشمال من حماه. وكانت الغارات الجوية تهدف بمنتهى الوضوح إلى نقل تلك المنطقة لسيطرة الحكومة السورية، كما أفاد اللواء الصالح.
وتابع اللواء الصالح، الذي انشق عن الجيش النظامي السوري، قائلا لوكالة «أسوشييتد برس» الإخبارية: «يود النظام السوري لو أنه تمكن من استعادة تلك المنطقة بعد الخسائر الفادحة التي مني بها هناك». وأضاف أن الجيش السوري النظامي يبغي تحقيق أي انتصارات عسكرية من أجل «رفع الروح المعنوية لقوات النظام والشبيحة»، في إشارة إلى وحدات الميليشيات الموالية للنظام الحاكم.
وتعد روسيا هي الحليف الأقدم لنظام بشار الأسد، وتصر في مزاعمها على أن حملتها الجوية الأخيرة ليس الهدف منها إلا سحق المسلحين المتشددين. وتقول إنها تستهدف مواقع تنظيم داعش وغيره من الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، والجماعات ذات النزعة المتشددة على غرار «أحرار الشام». ونالت بعض الغارات الجوية بالفعل من المواقع التابعة لتنظيم داعش. فقد صرح يوم الثلاثاء الماضي المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يراقب تطورات الحرب في سوريا عن كثب، بأن المقاتلات الروسية نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 34 غارة جوية في وحول مدينة تدمر السورية، والتي تخضع الآن لسيطرة تنظيم داعش، كما نفذت غارات أخرى خارج مدينة الرقة التي يتخذ منها التنظيم الإرهابي عاصمة له.
غير أن أحد النشطاء التابعين للتنظيم الإرهابي نفى وقوع أي إصابات جراء الغارات الروسية على مواقع التنظيم. وأضاف متحدثا عبر «سكايب» بغير الكشف عن هويته: «إننا نستفيد كثيرا من تلك الحرب ومن تحالفات أعدائنا».
ركزت القوات الروسية، عبر أكثر من 100 طلعة جوية منذ يوم الاثنين الماضي، على محافظة إدلب الواقعة إلى شمال غربي البلاد، وعلى مدينتي حمص وحماه الرئيسيتين، أي كل المناطق الاستراتيجية للقتال ما بين قوات المعارضة والقوات الحكومية. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أغلب الغارات الجوية وجهت ضرباتها إلى مواقع جيش الفتح، وهو التنظيم الكبير الذي تنضوي تحته جبهة النصرة وقوات أخرى ذات آيديولوجيات إسلامية، كما يضم بعض الفصائل المعتدلة الأخرى، مثل الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب.
وأكدت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية، يوم الثلاثاء أن الحملة الجوية لبلادها في سوريا لا تستهدف إلا مواقع الجماعات المتطرفة فقط. غير أنها أشارت في معرض كلامها إلى أن الحملة الجوية تشمل كذلك طيفا واسعا من الفصائل تحت ذلك التصنيف. وأضافت من موسكو: «تلك الجماعات ذات طبيعة مائعة وتختلف توجهاتها باختلاف الأوقات. فإذا كان العنصر يتحدث مثل الإرهابيين، ويتصرف مثلهم، ويقاتل مثلهم، فهو إرهابي لا محالة»، مشيرة إلى عبارة كان رئيسها سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، قد استخدمها الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة.
أما وليد المعلم، وزير الخارجية السوري، فقد أشار خلال مقابلة أذيعت يوم الاثنين الماضي عبر قناة «الميادين» ومقرها بيروت، إلى قرارات مجلس الأمن الدولي التي تدين تنظيم داعش الإرهابي، وجبهة النصرة، والجماعات الموالية لتنظيم القاعدة، من واقع أنها تعتبر مبررا كافيا لاستهدافها بواسطة الحملة الجوية الروسية، على الرغم من أن تلك القرارات الأممية لا تخول استخدام القوة العسكرية ضد تلك التنظيمات.
وقال المعلم خلال المقابلة «إذا وجهت الضربات ضد (داعش)، أو جبهة النصرة، أو أحرار الشام، فما زلنا نعمل ضمن قرارات مجلس الأمن الدولي». غير أن القرار الأممي لا يذكر جماعة «أحرار الشام» على وجه التحديد، لكن الحكومة السورية تتعامل مع كل الفصائل المتمردة من واقع أنها جماعات «إرهابية». وأشار إلى أن حكومته كانت تتبع الحجة الدافعة بأن مجموعة كبيرة من الجماعات تعتبر من زاوية النظام الحاكم أهدافا محتملة بموجب القرارات الأممية.
ونقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية وثيقة الصلة بالحكومة السورية عن مسؤول عسكري سوري كبير لم تكشف عن هويته قوله: «إن كل من يحمل السلاح في وجه الجيش السوري هو من الأهداف المحتملة» بالنسبة للجانب الروسي. وتابع بقوله إن الضربات الجوية كانت تستهدف مواقع المتمردين في المناطق التي تربط أقاليم إدلب وحماه وحمص، وإن الحملة الجوية نجحت في تأمين اللاذقية - المدينة الساحلية والإقليم الذي يعد معقل الأسد ومعقل الطائفة العلوية المتفرعة عن الشيعة.
وقال اللواء المتقاعد هشام جابر من الجيش اللبناني، والمطلع على الشأن العسكري السوري، إن هدف الحملة الجوية الروسية هو تطهير المنطقة المركزية من المعارضين لحماية المناطق الساحلية من خطرهم. وأضاف أن الجيش السوري سوف ينتقل لاحقا إلى العمليات البرية، تحت الغطاء الجوي الروسي. ويدرك الجانب الروسي أنه لا يمكنه استعادة وضعية نظام الأسد على ما كان عليه قبل الحرب، كما تابع يقول: «إنهم يريدون للجانب السوري الجلوس إلى طاولة المفاوضات واقفا على رجليه وليس جالسا على كرسي متحرك».
وتتبع الغارات الجوية السورية مثيلاتها الروسية في المناطق نفسها، كما يقول النشطاء. غير أن الغارات الروسية، على الرغم من ذلك، تعتبر أكثر قوة وعنفا من السورية. وقال أسعد كنجو، وهو ناشط من الشمال ويعيش في تركيا، إن الروس يستخدمون معلومات الاستهداف التي تستخدمها الحكومة السورية نفسها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.