أسبوع باريس لربيع وصيف 2016 ينتهي بروح رياضية ومغازلة واضحة لـ«الإنستغرام»

ولادة اتجاهات ومدارس جديدة تفرضها متطلبات وسائل التواصل الاجتماعي

من عرض «ميزون مارجيلا» و من عرض «ميزون مارجيلا»
من عرض «ميزون مارجيلا» و من عرض «ميزون مارجيلا»
TT

أسبوع باريس لربيع وصيف 2016 ينتهي بروح رياضية ومغازلة واضحة لـ«الإنستغرام»

من عرض «ميزون مارجيلا» و من عرض «ميزون مارجيلا»
من عرض «ميزون مارجيلا» و من عرض «ميزون مارجيلا»

كانت باريس آخر محطة في رحلة امتدت لشهر وكانت أيضا مسك الختام، لأنها دائما تنجح في خلق صور تذكرنا بأنها فعلا أم الموضة ومهدها. إحساس تستشعره حتى خارج قاعات العرض، من خلال مظهر محررات الأزياء والحضور عموما. فهو مختلف عن مظهرهن في عواصم أخرى مثل لندن أو ميلانو، من حيث ميله إلى أناقة تجمع بين الرقي واللامبالاة بدل الاستعراض ونفش الريش إلا إذا استثنينا شريحة قليلة من الشابات أغلبهن من آسيا ممن يعانقن أسلوب يوجي ياماموتو أو إيسي مياكي القديم.
لكن أكثر ما يلفت النظر هذا الموسم توجه كثير من المصممين لتغذية الـ«إنستغرام» وتلبية متطلباته بكل ما يخطر على البال من ألوان وتصاميم، أو على الأقل طريقة تنسيقها لكي تأتي الصورة لافتة. وهنا تكمن أهمية خبراء التنسيق الذين أصبح لهم دور مهم في نجاح العرض أو فشله. الفشل هنا بمعنى عدم لفته الأنظار وحصوله على تغطيات «إنستغرامية»، وعلى «سنابتشات». فالآن، مهما أبدع المصمم يحتاج إلى من يضع لمساته الأخيرة على ما سهر الليالي على تصميمه. بعضهم نجح في المهمة بخلق صورة تلعب على المتناقضات المتناغمة التي يعشقها الباباراتزي وتناسب «موضة الشارع» كما تعرف الآن، وبعضهم اختار التنوع وطرح اقتراحات متعددة حتى إذا فشلت إطلالة في كسب الرضا، تنجح أخرى في لفت الانتباه. كان هذا هو حال ألبير إلبيز، وإيلي صعب، و«بالنسياجا»، و«سان لوران»، و«كلوي» وغيرهم. في المقابل، ظل آخرون متشبثين بالأناقة الراقية كما عودتنا عليها عاصمة النور، مثل «هيرميس»، و«ألكسندر ماكوين»، إلى حد أن بعضها يبدو مستقى من الـ«هوت كوتير» أو امتدادا لها، كما هو الحال في تشكيلة «ميزون مارجيلا» مثلا. فهذه تعد رابع تشكيلة يقدمها جون غاليانو لها حتى الآن، وأهم ما يلفتك فيها ثقتها التي تعكس ثقة مصممها. فقد تأقلم معها وبدأ أسلوبه الدرامي ينصهر مع أسلوبها الهادئ بتناغم وسلاسة، وهو ما تجلى في كثير من القطع التجارية. ولا بد من الإشارة إلى أن معنى التجاري هنا إيجابي لأنها قطع ستجد طريقها إلى خزانة امرأة أنيقة بسهولة ومن دون حاجة إلى إحداث أي تغييرات تُذكر. فالمأخذ على جون غاليانو سابقا، أن بعض الجهات، منها المحلات والمشترون، كانت تشتكي أن الفانتازي كان يغلب على الجانب العقلاني في عروضه وتصاميمه على حد سواء. ورغم أن الكل كان يجمع على أنها تحاكي التحف في فنيتها، كما كانت تسحر العين وتشد الأنفاس فإنها كانت تبقى مجرد صور في الخيال والمجلات البراقة وبضاعة في المخازن. هذه التشكيلة في المقابل، لن تعاني من هذه المشكلة، فهي تشير إلى أنه روض جنوحه لأن العملي فيها تزاوج بشكل متوازن مع الرومانسي، علما بأن العملية كلها مجرد ترويض وليست تغييرا جذريا لأسلوب أدخله مصاف المبدعين. فميله لإحداث الصدمة لم يغب تماما لكنه لحسن حظ المرأة اقتصر على تسريحات شعر جاءت على شكل خلية نحل وبعض القطع التي تحسب على أصابع اليد الواحدة. ففيما تميزت معظم الإطلالات، بالأناقة والرومانسية ولن تحتاج إلى أي تغيير، بدت أخرى صادمة للوهلة الأولى، لكن بعد تفكيكها وتنسيقها مع قطع مختلفة، يتبين أنها تتضمن كثيرا من الجمال وغير متجردة عن الواقع تماما. أكثر ما ميز المعاطف والفساتين، مثلا، الأكتاف المنحنية التي تعطي إحساسا باللامبالاة والحرية، أو الأكمام القصيرة والقمصان البسيطة التي نسقها مع تنورات طويلة بأقمشة معدنية لامعة تنسدل على الجسم بدل أن تعانقه وتشده. بعبارة أخرى، كل قطعة هنا فريدة في تصميمها تجمع أسلوب جون غاليانو، الذي تعشقه أوساط الموضة، من دون أن تلغي أسلوب «ميزون مارجيلا» الدار التي احتضنته منذ عامين تقريبا. فترة تبدو قصيرة لكنها في عمر الموضة طويلة، الأمر الذي يعرفه غاليانو جيدا ولا يتهاون فيه، وربما وضعه تحت ضغوط في السابق. فمن جهة، هناك توقعات المعجبين الكبيرة، ومن جهة ثانية رأى البعض أن العلاقة بينه وبين «ميزون مارجيلا» غير منسجمة أو متوازنة. تبرير هؤلاء أن أسلوبه درامي ورومانسي، بينما «ميزون مارجيلا» وحتى الآن تتعامل مع الموضة بعملية «باردة» وكأنها تتعامل مع أفكار مجردة في مختبر علمي. بيد أن المتابع لمسيرة غاليانو يعرف أنه هو الآخر يميل إلى الاختبار والابتكار، بحيث يبقى الاختلاف بينهما في التعبير والأسلوب فقط. ولذلك، وبعد أربعة مواسم فقط بدأ الزواج يثمر تشكيلات تلمس وترا حساسا بداخل شرائح أكبر من نساء العالم، وهذا ما كانت تأمله «ميزون مارجيلا» عندما استعانت به أساسا، وفي الوقت نفسه يعزز مكانته، ولا يؤثر على سمعته كونه مبدعا. الطريف أنك لو سألت أحدا من هذه الشريحة التي لا تزال ترى عدم انسجام الأسلوبين، عن المصمم الأنسب لـ«ميزون مارجيلا» لذكروا اسم كريستوف لومير نظرا لأسلوبه الغارق في البساطة ظاهريا والتعقيدات الباطنية. وهذا تحديدا ما ظهر في عرضه للموسمين المقبلين. فقد تميزت تشكيلته، أي كريستوف لومير، بخطوطها الواسعة والطويلة، مع لمسة ذكورية تجسدت في الأحجام الكبيرة تحديدا والألوان الأحادية، لم يغفل أن يحقن بعضها بجرعات من الألوان والنقوشات التي أضفت عليها عصرية وحيوية كانت تحتاجها بالنظر إلى تصاميمها الصارمة في بعض الأحيان كذلك أطوالها. جدير بالذكر أن كريستوف لومير كان إلى عهد قريب جدا مصمم دار «هيرميس» وهو ما يمكن أن يفسر ذلك الإحساس بأننا نتابع عرضا عنوانه الرقي يخاطب شابة تريد أن تتعامل مع الموضة بجدية، وفي الوقت ذاته تريد أن تُؤخذ بجدية من قبل المحيطين بها، من خلال أزياء قوية الشخصية.
بالنسبة للمصمم أنطوني فاكاريلو، الذي سبق وأتحف أوساط الموضة بعرض مثير في لندن من خط «فيرسيس فرساتشي» فقد قدم خطه الخاص في باريس، بالقوة نفسها. ما يُحسب له أنه على الرغم من أنه لم يخفف من عنصر الإثارة وبعض الحسية التي ظهرت في كثير من القطع، فإن الأسلوب اختلف عن ذلك الذي اعتمده في خط «فيرسيس». فهو يُدرك تماما أن عليه أن يقوم بدورين، يتقمص في كليهما شخصية مختلفة تماما عن الأخرى، وإلا اتهم بالتكرار، أو «الإفلاس الفني» وهو ما لا يريده أي مصمم شاب، وتجسد في تشكيلة غلبت عليها قمصان مفصلة باللون الأبيض مع استعمال قماش الدينم المطبوع وبنطلونات جينز عالية الخصر، وطبعا لم يغب أسلوبه الخاص المتمثل في التفصيل المشدود على الجسم وبعض القمصان الشفافة التي يمكن أن تكون إضافة إلى خزانة أي واحدة، أيا كان أسلوبها، في الموسمين المقبلين.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.