الحوثيون يفرضون الجباية ويقيدون حركة السكان في إقليم تهامة

حقوقيون يرصدون 282 انتهاكًا للمتمردين في الحديدة في خلال شهر

سكان يتجمعون للحصول على مساعدات غذائية في قرية سقاية على الجبهة الأمامية من مضيق باب المندب (رويترز)
سكان يتجمعون للحصول على مساعدات غذائية في قرية سقاية على الجبهة الأمامية من مضيق باب المندب (رويترز)
TT

الحوثيون يفرضون الجباية ويقيدون حركة السكان في إقليم تهامة

سكان يتجمعون للحصول على مساعدات غذائية في قرية سقاية على الجبهة الأمامية من مضيق باب المندب (رويترز)
سكان يتجمعون للحصول على مساعدات غذائية في قرية سقاية على الجبهة الأمامية من مضيق باب المندب (رويترز)

رصدت مجموعة حقوقية تنشط في إقليم تهامة بغرب اليمن، أكثر من 282 انتهاكًا لحقوق الإنسان في محافظة الحديدة وحدها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، نفذتها ميليشيات الحوثي وحليفهم علي صالح ضد المواطنين، ومنها فرض الجباية على سكان المدينة، وقتل وتشريد أكثر من 300 أسرة، إضافة إلى نشر نقاط التفتيش داخل الأحياء السكنية في محاولة لتقييد المواطنين وتضييق الخناق على المقاومة الشعبية.
وأوضحت مجموعة «رصد» في تقرير لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن انتهاكات المتمردين ضد حقوق الإنسان في الحديدة شملت حالات قتل واختطاف واعتداء وتشريد بما فيها اعتداءات على الممتلكات.
وأوضحت المجموعة الحقوقية المستقلة أيضًا، أن ميليشيات الحوثي عمدت لتخزين المشتقات النفطية في مستودعات تحت سيطرتها، وبيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة على عموم المواطنين الذين يعانون من انقطاع التيار الكهربائي بأسعار تصل إلى 600 في المائة. وأشار التقرير إلى أن الميليشيات تمارس عقابًا جماعيًا ضد سكان المدينة المعارضين لتوجهاتهم في السيطرة على المقرات الحكومية والممتلكات الخاصة.
ووضعت ميليشيات الحوثي بحسب التقرير، ثكناتها داخل الأحياء السكنية، للهروب من ضربات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، الذي يستهدف أبرز المواقع الرئيسية، خصوصا أن ميليشيات الحوثيين وحليفهم صالح تعتمد على المناطق الواقعة بين جنوب مدينة الحديدة وشمالها في تزويد مقاتليها بالسلاح.
ومن تلك الانتهاكات ما قامت به مجاميع من ميليشيات الحوثي وصالح بقيادة «أبو العز» من اقتحام لمنزل القيادي في التجمع اليمني للإصلاح «الشيخ سالم المعمري» في مديرية الجراحي بمحافظة الحديدة، وأطلقت النار بشكل عشوائي على العمري أثناء عملية الفرار من المنزل، وعندما لم تتمكن من إصابته شرعت في إرهاب أسرته بإطلاق الرصاص داخل المنزل، ونهبوا ما يمكن حمله من أموال وهواتف وجواهر، وهو ما اعتبره التجمع اليمني للإصلاح في مديرية الجراحي انتهاكًا للحريات، وحمّل ميليشيات الحوثي والمخلوع مسؤولية ما يحدث من اختطافات واقتحامات لقيادات الإصلاح وناشطيه، وهي جرائم - على حد وصفهم - لن تسقط بالتقادم، وإن ميليشيات القتل والإرهاب والخطف لن تفلت من العقاب على جرائمها وانتهاكاتها بحق أبناء تهامة.
من جهة أخرى، يعاني أهالي الحديدة من أوضاع مأساوية جراء انقطاع المياه والكهرباء منذ أكثر من 40 يومًا وانعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي وتفشي الأوبئة والأمراض، بسبب تكدس القمامة في الشوارع وتفجير مياه الصرف الصحي التي فاضت إلى شوارعها الرئيسية وأحيائها الفرعية، إلى جانب الملاحقات والاعتقالات من الميليشيات للمواطنين بتهمة انتمائهم للمقاومة الشعبية، وانتشار الميليشيات في جميع شوارع وأحياء الحديدة.
وقال غالب القديمي، المسؤول الإعلامي في تحالف رصد، لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ أكثر من 40 يوما ومحافظة الحديدة تعيش في ظلام دامس في ظل انقطاع التيار الكهربائي بالإضافة إلى كونها محافظة منكوبة بسبب انعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي مما أدى إلى تكدس القائم في الشوارع تفجر مياه الصرف الصحي مما زاد في انتشار الأمراض والأوبئة، كما زادت معاناة المواطنين الذين هم بالأساس من أفقر سكان اليمن»، وأضاف أن «محافظة الحديدة تعيش هذه الأيام على واقع مر، فمثلاً يفترش المئات من مرضى الفشل الكلوي الأرض ويلتحفون السماء أمام مركز الغسل الوحيد في المحافظة والذي أضرب موظفوه بسبب عدم صرف مرتباتهم منذ خمسة أشهر فأصبح المئات من مرضى الفشل الكلوي مهددين بالموت». وتابع أن الميليشيات الحوثية سيطرت على المستشفيات الحكومية واجتزأت أقسام فيها لمعالجة جرحاها الذين يصابون في معاركهم بينما بات المرضى الآخرون من المواطنين لا يجدون أسرة يرقدون عليها.
في سياق متصل، قصف طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، مواقع عسكرية في مدينة المخا تراجعت على أثرها ميليشيات الحوثيين إلى قرى مجاورة، فيما نجحت المقاومة الشعبية في الحديدة من استهداف مركبات تقل مجاميع حوثية بقنبلة يدوية في شارع الخمسين جوار جولة الصدفة، كما تمكنت المقاومة في حجة من استهداف نقطة للميليشيات الحوثية في «بكيل المير» فجر أمس الأربعاء، بأسلحة آلية وقنابل اليدوية ووقوع قتلى وجرحى بين عناصر الميليشيات لم يتسن للمقاومة تحديد أعدادهم.
وقام عدد من المقاومة الشعبية في الزيدية بالحديدة، بمهاجمة نقطة تابعة لميليشيات الحوثي وصالح، في دير «القريطي» بمديرية الزيدية شمال مدينة الحديدة، من خلال دراجات نارية عليها مقاومون عمدوا إلى إطلاق الرصاص من أسلحة الكلاشنيكوف، وأسفر الهجوم عن إصابة وقتل أعداد كبيرة من ميليشيات الحوثي. ويرى مراقبون أن الحوثيين بدأوا يفقدون قدرتهم في السيطرة على المدينة، مع تكثيف عمليات طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وهو شبيه بسيناريو مدينة «عدن»، عندما أدركت الميليشيات أن قوات التحالف على وشك تحرير المدينة من قبضتها، فمارست كل الأعمال العدوانية ضد المواطنين، وهي الحالة ذاتها التي تمارس في تعز من عمليات تعذيب واختطاف وقتل من قبل الحوثيين.
وقالت مصادر يمينية لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات بدأت بوقف ضخ المياه للمنازل في كثير من أحياء ومديريات مدينة الحديدة، ويعد ذلك مؤشرًا للوصول إلى توقف الضخ نهائيًا خلال الأيام المقبلة، مما ينذر بمضاعفة معاناة المواطنين الذين يعانون في شهرهم الثاني من انقطاع التيار الكهربائي وتدهور الخدمات الأساسية.
وجاء إعلان مؤسسة المياه عدم توافر مادة الديزل لتشغيل المضخات وعجزها عن شرائه من السوق السوداء لارتفاع سعر التكلفة بالمخيب لسكان المدينة الذين لا يستطيعون أن يوفروا قوت يومهم لوقف صرف الأجور الشهرية، وشراء كميات المياه من السوق السوداء، الأمر الذي يدخل الحديدة ضمن عدد من مديريات المحافظة التي تعاني نقص المياه نتيجة عدم توافر مادة الديزل.
وتتنوع انتهاكات الحوثيين في الحديدة الواقعة على البحر الأحمر، بحسب الحالة والجهة التي تتعرض للانتهاك، ومن ذلك الاعتداء على أكثر من 250 أسرة يمنية في الحديدة، وتشريد نحو 30 أسرة داخل المدينة، فيما نزحت قرابة 130 أسرة للقرى المجاورة خوفًا من الملاحقة والقتل بسبب انتساب أبنائهم للمقاومة الشعبية، ولم تسلم المباني السكنية من عمليات التفجير المباشر لها انتقامًا من سكان الأحياء.
وسيطرت ميليشيات الحوثي على جميع المقرات الحكومية وحوّلتها إلى معسكرات عسكرية، في حين استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين والمعارضين على وجودهم في إقليم تهامة، وأسرت شخصيات بارزة في المدينة لطرح رؤاها حول الوجود العسكري للحوثيين، كما منعت المواطنين في المدينة من التواصل بالمجتمع الخارجي.
ويتوقع بحسب الجمعيات الحقوقية أن ترفع هذه الانتهاكات التي لا تندثر بالتقادم إلى المنظمات والجهات الرسمية العالمية للنظر فيها، بعد أن تمكنت من توثيقها، خصوصًا أن الانتهاكات تمارس على أبناء المحافظة تحت تهديد السلاح، والخطف والقتل، وهي تدخل ضمن الممارسات الشخصية، إضافة إلى العقوبات الجماعية التي تمارسها ميليشيات الحوثي بقطع التيار الكهربائي وعدم ضخ المياه، ودفعهم للمجاعة والفقر بسبب عدم وجود السيولة النقدية، ونقص الغذاء في المدينة التي تسيطر عليها الميليشيات.



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.