ميركل تحث بريطانيا على البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي

المستشارة الألمانية تشدد على قيمه الأساسية أهمها حرية تنقل الأشخاص

ميركل أثناء إلقاء خطابها أمام البرلمان البريطاني بمجلسيه في لندن أمس. ويظهر خلفها رئيس مجلس العموم السير جون بيركو ورئيسة مجلس اللوردات البارونة دي سوزا (إ.ب.أ)
ميركل أثناء إلقاء خطابها أمام البرلمان البريطاني بمجلسيه في لندن أمس. ويظهر خلفها رئيس مجلس العموم السير جون بيركو ورئيسة مجلس اللوردات البارونة دي سوزا (إ.ب.أ)
TT

ميركل تحث بريطانيا على البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي

ميركل أثناء إلقاء خطابها أمام البرلمان البريطاني بمجلسيه في لندن أمس. ويظهر خلفها رئيس مجلس العموم السير جون بيركو ورئيسة مجلس اللوردات البارونة دي سوزا (إ.ب.أ)
ميركل أثناء إلقاء خطابها أمام البرلمان البريطاني بمجلسيه في لندن أمس. ويظهر خلفها رئيس مجلس العموم السير جون بيركو ورئيسة مجلس اللوردات البارونة دي سوزا (إ.ب.أ)

أدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس زيارة إلى بريطانيا ألقت خلالها خطابا أمام البرلمان وعقدت مؤتمرا صحافيا مشتركا مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قبل أن تتناول الشاي بعد الظهر في قصر بكنغهام تلبية لدعوة من الملكة إليزابيث الثانية.
وشددت ميركل خلال خطابها أمام البرلمان بمجلسيه في لندن أمس، على أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى «مملكة متحدة قوية بصوت قوي»، لكنها تجنبت التطرق إلى مدى دعمها للإصلاحات التي يرغب كاميرون في إدخالها على الاتحاد. وقالت ميركل «نحتاج إلى مملكة متحدة قوية في الاتحاد الأوروبي. إذا حصلنا على ذلك فسنصبح قادرين على إجراء الإصلاحات الضرورية لمصلحة الجميع».
وأقرت ميركل أمام أعضاء مجلسي النواب واللوردات بأنها ستخيب آمال الذين كانوا يأملون أن تدعم «الإصلاح المعمق للمؤسسة الأوروبية»، وأولئك الذين على العكس يتوقعون رسالة منها تؤكد أن باقي أوروبا «غير مستعد لدفع أي ثمن لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي». وقالت «سمعت كثيرا في الأيام الماضية أن توقعات خاصة علقت على خطابي هنا اليوم (أمس). يبدو أن البعض كانوا ينتظرون أن يفتح خطابي الطريق أمام إصلاح في العمق للبنية الأوروبية يرضي كل رغبات البريطانيين، الفعلية أو المفترضة. أخشى أن تكون هناك خيبات أمل». وتابعت: «سمعت أن آخرين كانوا يتوقعون العكس تماما ويأملون أن أوجه الرسالة البسيطة هنا في لندن بأن بقية أوروبا غير مستعدة لدفع أي ثمن للاحتفاظ ببريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي. وأخشى أن تخيب هذه الآمال أيضا». ثم أكدت ميركل تأييدها لـ«الحد من البيروقراطية» في بروكسل، مشددة على أنه لأهمية التنافسية في أوروبا يجب أن تكون «موحدة ومصممة».
وتعد ميركل التي بدأت واختتمت خطابها بالإنجليزية، ثالث مسؤول ألماني كبير يتوجه إلى مجلسي البرلمان بعد ويلي برانت في عام 1970 والرئيس ريتشارد فون فايزاكر في عام 1986. وشددت الصحف البريطانية على أهمية دعم ميركل لمشروع كاميرون السياسي الذي ينوي إصلاح الاتحاد الأوروبي قبل أن يطرح على البريطانيين في استفتاء مسألة البقاء أم لا في الاتحاد الأوروبي عام 2017.
وشددت المستشارة الألمانية في خطابها أمس أيضا على أهمية الحفاظ على القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي مثل حرية تنقل الأشخاص التي ترغب لندن في تقييدها. ومن خلال استبعاد إصلاحات جذرية ستترجم بمراجعة طويلة وخطيرة للمعاهدة الأوروبية، أثارت ميركل استياء المحافظين المشككين في أوروبا الذين ساهموا في تشدد خطاب كاميرون. وتراجعت الصحف البريطانية المحسوبة على المحافظين أمس، بخصوص الدعم المتوقع من ميركل، وشددت، على غرار «دايلي تلغراف»، على أنه يجب أولا أن «يعرب كاميرون بوضوح عما يريد» في مجال الإصلاحات. وحتى الآن، لا يزال كاميرون يريد إعادة العمل بالصلاحيات التي تخلت عنها بروكسل، وأشارت أوساطه إلى الاستثناءات خصوصا في مجال القوانين الاجتماعية والهجرة. كما اقترح رئيس الوزراء البريطاني ضمانات للدول غير الأعضاء في منطقة اليورو. وبعد خطابها، تناولت ميركل الغداء في مقر رئاسة الوزراء قبل أن تعقد مؤتمرا صحافيا مشتركا مع كاميرون، تطرقت فيه أيضا إلى الملف الأوكراني. وقالت المستشارة الألمانية «يجب أن نقدم الدعم للشعب (الأوكراني) ولمن هم في دول أخرى كثيرة حين يتعين حماية سيادة القانون والحرية».
وقارنت وسائل الإعلام البريطانية بين بريق هذه الزيارة الرسمية وبين القمة الأخيرة البريطانية - الفرنسية التي هيمنت عليها قضايا الدفاع وانتهت بمؤتمر صحافي في عنبر للطيران وزيارة لحانة مع كاميرون. وأشارت الصحف إلى أنه بحسب استطلاع لمعهد «يوغوف» نشرت نتائجه أول من أمس، وصلت ألمانيا لطليعة الدول الأوروبية (45 في المائة) التي يعد البريطانيون أن على بلادهم إقامة علاقات جيدة معها. واحتلت فرنسا المرتبة الثانية بـ11 في المائة من المستطلعة آراؤهم.



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».