وزير الدفاع الليبي السابق: الجيش يجب أن يكون تحت «سلطة مدنية»

الجويلي أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن طريق النزاع المسلح لن يؤدي إلى حل

وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي
وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي
TT

وزير الدفاع الليبي السابق: الجيش يجب أن يكون تحت «سلطة مدنية»

وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي
وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي

أكد وزير الدفاع الليبي السابق أسامة الجويلي، على أهمية اتفاق الصخيرات بالنسبة لليبيين، لكنه شدد على أن منصب وزير الدفاع لا بد أن يشغله شخص مدني، في المرحلة الجديدة، حتى يكون الجيش تحت «السلطة المدنية». وقال في حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته في غرب ليبيا، إن طريق النزاع المسلح في البلاد، لن يؤدي إلى حل، مع أنه لفت الانتباه إلى مشكلة المتشددين المسلحين خاصة في مدن درنة وبنغازي وسرت.
وقاتل الجويلي ضد قوات معمر القذافي في 2011، وترأس المجلس العسكري لمدينة الزنتان المجاورة لطرابلس، وشغل موقع وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية السابقة. وهو محسوب، في الوقت الحالي، على البرلمان المعترف به دوليا، الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق شرق البلاد. وقال: «أنا مؤيد للشرعية المنتخبة ممثلة في مجلس النواب».
ومن المعروف أن قوات الزنتان خسرت العام الماضي الحرب الطاحنة مع قوات مصراتة (فجر ليبيا)، للسيطرة على مطار العاصمة. وفي ما يخص علاقته حاليا مع «فجر ليبيا» المتمركزة في طرابلس، كشف الجويلي عن لقاءات بين القيادات الميدانية لإيجاد صيغة للتفاهم.
وردا على سؤال بشأن موقفه من الجيش بقيادة الفريق أول خليفة حفتر، أوضح الجويلي قائلا إنه يؤيد الجيش بصفته مؤسسة بغض النظر عن وجود الأشخاص، وتوقع أن ينتهي حوار الصخيرات بنتائج إيجابية، وقال إن عددا كبيرا من قادة المجموعات المسلحة لديهم رغبة في تحقيق الاستقرار، وإنهم مستعدون لترك العمل للمؤسسة الرسمية، لكن لديهم شروط بشأن بناء الجيش.
وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* بالنظر إلى محاولات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، للتوصل لاتفاق، كيف ترى الوضع في ليبيا.. هل يتجه إلى الحل أم إلى مزيد من التعقيد؟
- في الحقيقة، ومما أراه حاليا من جهود دولية ومن أطراف حاضرة في الحوار، يمكن القول إنها تعمل بجدية سواء من خلال الجلسات التي عقدت في نيويورك، أو من خلال اللقاءات الحالية في بلدة الصخيرات. نحن نتوقع أن تكون هناك نتائج إيجابية. هذه أيضا أعتقد أنها توقعات أغلب الشعب الليبي. لا أظن أنه ستكون هناك نتائج سلبية.
* لكن هناك تحفظات من قبل بعض نواب طبرق بخصوص شغل رئيس الوزراء في حكومة التوافق موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة.. وتحفظات أخرى على مهام مجلس الدولة المقترح.. كيف يمكن التوصل لحل تجاه مثل هذه الإشكاليات؟
- أنت تعرف أنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق مطلق في أي قضية.. دائما الحديث عن الأغلبية، لكن أن يكون هناك اتفاق مطلق بنسبة مائة في المائة، فهذا شيء غير متوقع حدوثه. بالتأكيد هناك نواب لديهم بعض الآراء سواء في مجلس النواب (البرلمان الحالي) أو المؤتمر الوطني (البرلمان السابق).. لكن الغالبية من كل الأطراف تتجه إلى أن مسودة الاتفاق، الذي يرعاه ليون، بصيغتها الأخيرة، مقبولة، وأن كل هذا مجرد مرحلة انتقالية لحين إقرار الدستور. وهذه المدة لا تتجاوز السنة. وبالتالي هي مرحلة انتقالية وليست تفاهمات دائمة. أما بالنسبة لأصوات المعارضة من هنا ومن هناك، فهذا شيء طبيعي، ومن المعتاد أن تكون موجودة في أي مكان.
* بالنسبة لهيكلية الجيش الموجودة في الوقت الحالي بقيادة الفريق أول خليفة حفتر.. كيف تنظرون إليها، وهل هي قابلة لإعادة الفك والتركيب وإعادة ترتيب الأوضاع.. أعني هل المرحلة الجديدة تتطلب خروج بعض الشخصيات من المشهد؟
- أعتقد أن أمر بناء الدولة وإعداد هيكلية للجيش أو الشرطة، يجب ألا يرتبط بأشخاص بعينهم، لكن ينبغي أن تكون هناك نظرة واقعية. أعتقد، وهذا ما أراه، وهو ما سبق أن أشرت إليه أيضا، أنه يوجد خطأ في وجود منصبي وزير الدفاع والقائد العام (للقوات المسلحة) لأن المنصبين يتعارضان في هذه الحالة.. أي لا يستقيم الأمر في وجود منصب وزير دفاع ومنصب القائد العام. وبالتالي يجب أن يتم إلغاء أحد المنصبين في المرحلة المقبلة.. إما أن يكون هناك منصب القائد العام أو وزير الدفاع، لكن ما نؤكد عليه هو أن الجيش يجب أن يكون تحت السلطة المدنية. هذا شيء أساسي للحفاظ على الديمقراطية، بغض النظر عن الأشخاص.. الأشخاص موضوع آخر.
* هل هناك تجارب عربية كان فيها وزير الدفاع شخصية مدنية؟
- لدينا تونس مثال على ذلك.. وزير الدفاع فيها شخصية مدنية. وما أتحدث عنه يأتي باعتبار أن ليبيا اختارت النهج الديمقراطي المتعارف عليه، وهو النموذج الغربي، وبالتالي المهم أن يكون الجيش تحت رئاسة الحكومة والسلطة المدنية.
* ينظر إليك البعض على أنك من مؤيدي الجيش بقيادة الفريق أول خليفة حفتر؟
- نحن نؤيد الجيش كمؤسسة بغض النظر عن وجود الأشخاص. الدولة لا تتوقف على الأشخاص، ولكن على المؤسسات.
* هناك إشكالية تتعلق بالمجموعات المسلحة سواء في الوسط أو في الشرق أو الغرب أو الجنوب.. أعني كيف يمكن التعامل مع هذه المجموعات في المرحلة المقبلة.. هل يمكن للاتفاق بين الفرقاء الليبيين أن يجبر هذه المجموعات على تسليم الأسلحة، أم ترى أن هناك متشددين يمكن أن يرفضوا مخرجات الحوار؟
- الغالبية من المجموعات المسلحة، وأنا على دراية تامة بعدد كبير من قادتها، لديهم أهداف وطنية ورغبة صادقة في تحقيق الاستقرار في ليبيا، ولكن لديهم وجهة نظر؛ منها مثلا أنه يجب أن يتم بناء الجيش بضوابط معينة، وهم مستعدون لتفكيك هذه المجموعات وترك الأمور للمؤسسة الرسمية المهنية التي لديها ضوابط، لكن دائما نقول إن هناك فئة قليلة لديها رأي مخالف أو رأي متشدد. وفي النهاية الحكومة هي التي ستقرر كيفية التعامل معها.
* أين تتركز المجموعات التي يمكن أن تكون عقبة ويمكن أن تحتاج لوقت طويل من التفاوض والإقناع.. هل في طرابلس أم في مصراتة، أم إنها تتركز في مناطق أخرى؟
- هذه المجموعات ربما جزء في طرابلس وجزء في بنغازي وفي درنة، أما باقي المناطق، فحين يكون الأمر جهويا أو مناطقيا فسيكون من السهل التعامل معها عن طريق التفاهمات.
* تقصد أن المشكلة في المجموعات العقائدية؟
- نعم..
* لكن البعض حين ينظر من خارج ليبيا يرى أن المجموعات العقائدية تنصب على فريقين: تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش. هل هناك مجموعات أخرى يمكن أن توضحها لنا؟
- هي كلها مجموعات متشابهة.. كل من يتبني المرجعية العقائدية يمكن أن ينحرف بها ويكون فيه شطط. ما واجهناه من تعنت (هو) من أطراف محسوبة على «المؤتمر الوطني»؛ من بينهم الشيخ الصادق الغرياني (مفتي ليبيا)، وهو ليس من «داعش» ولا من المجموعات الأخرى، ولكن كانت آراؤه متشددة ولا تصب في اتجاه المصالحة أو العمل الديمقراطي السلمي. هو يعد من المتشددين رغم أنه عقائديا أو فكريا ليس من تلك المجموعات.
* ذكرت بنغازي ودرنة.. درنة معروف أن فيها تنظيم داعش وأيضا بنغازي فيها «أنصار الشريعة»، وهم أيضا متطرفون، كما يقال عنهم، إضافة إلى منطقة سرت.. هذه المناطق الثلاث ينظر إليها بوصفها مناطق صعبة، لكن بالنسبة لطرابلس يقال إن المجموعات المسيطرة هي مجموعات إخوانية بالأساس، وبالتالي البعض قد يعتقد أن التفاوض مع مجموعات طرابلس سيكون أسهل من التفاوض مع مجموعات بنغازي ودرنة وسرت.. ما رأيك؟
- نعم. هذا صحيح. هذا الرأي صحيح تماما.. وأريد أن أضيف نقطة أرى أنها مهمة وتتعلق بالعوامل الخارجية.. هذه العوامل لها بالتأكيد دور كبير في المشهد في ليبيا خاصة دول الجوار التي عليها أن تحسب بدقة أي خطوة تقدم عليها لأنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية. وحسب ما نسمع في التصريحات الرسمية، نعد ما تقوله حتى الآن أمرا جيدا، ومن المهم جدا، بالنسبة لنا، أن تتوافق دول الجوار على وجهة نظر موحدة تجاه الحل في ليبيا وهو دعم الخيار السلمي.
* إذن، وفيما يتعلق بطرابلس، ما مطالب هذه المجموعات الإخوانية التي تسيطر عليها، وأين يمكن أن تلتقوا معها في حلول وسط؟
- مطالبها ليست لها حجج قوية، لأنها تعترف بالانتخابات وتعترف بالعملية الديمقراطية. هي فشلت في انتخابات مجلس النواب (في صيف 2014)، وخسرت الفرصة، وبالتالي شنوا العمل العسكري بحجة تصحيح مسار الثورة. هذه كانت الحجة الواهية، ولكن اتضح للجميع أن هذا الكلام مجرد حجج هشة، بينما نحن أمام عملية ديمقراطية وصندوق انتخابات هو الذي يثبت ويفرز من يختاره الشعب. وبالتالي ليس لديهم خيار آخر.. سيكونون في مواجهة الحقيقة.
* هل ترى أن هناك فِرَقا في مصراتة، مثل المجلس البلدي للمدينة، تعد أكثر اعتدالا من المجموعات التي تعسكر في طرابلس؟
- بالتأكيد.. هناك تيار واسع من مصراتة، بعد خوض هذه التجربة، وبعد الحرب لمدة سنة، هناك كثير من العقلاء ممن راجعوا أفكارهم وراجعوا توجهاتهم واكتشفوا أن هذا طريق أدى إلى تدمير البلاد، وأن هذا المسار خاطئ، وبالتالي هناك تيار واسع أصبح في اتجاه المصالحة والإصلاح.
* وماذا عن الشروط التي يتداولها البعض وتقول إن جلسات البرلمان لا بد أن تنتقل سواء لبنغازي أو طرابلس، وإن الحكومة أيضا لا بد أن تعود لتعقد اجتماعاتها في العاصمة؟
- بالنسبة للحكومة، بالتأكيد يجب أن يكون مقرها في العاصمة، وهذا ليس استثناء، ولكنه مثل بقية الموجود في كل دول العالم، حيث إن العاصمة تكون فيها مقار البعثات الدبلوماسية، وهو شيء متعارف عليه. أما البرلمان فيعقد جلساته في أي مكان يتفق عليه الليبيون. وكل مدن ليبيا سواسية.. لا يهم المكان هنا.
* بالنسبة لبعض الخلافات الموجودة في الوقت الحالي، خاصة بين القبائل، هل هناك مشروع ما لعقد مصالحات ولملمة الجراح والإفراج عن بعض القيادات.. هل هذا وارد، وهل يجري النقاش حول مثل هذه النقاط، لأن البعض يخشى من المستقبل؟
- في مدينة الزنتان، على سبيل المثال، وأنا أحد الأشخاص الموجودين فيها، خضنا اتفاقيات واسعة مع عدد من المدن والقبائل الليبية بعد نزاع مسلح، والحمد لله وفقنا إلى مصالحة أدت إلى التهدئة في كل المناطق الغربية، وما زلنا مستمرين في عقد هذه المصالحات، وفي كل يوم نعزز مزيدا من الاستقرار. وهذا السبيل الوحيد أمام الليبيين. والكل متقبل لهذه الإجراءات.
* وهل ينتظر التوسع في هذه المصالحات لتشمل مناطق أخرى؟
- بالتأكيد. حين تستقر المنطقة الغربية، سوف تنتقل المصالحات والتهدئة بعد ذلك لمناطق أخرى مثل الجنوب ومثل طرابلس. توجد محاولات لكثير من الأطراف للتهدئة وتحقيق الاستقرار. الليبيون ينظرون لمصلحتهم ويعرفون أن طريق النزاع المسلح طريق فاشل ولن يؤدي إلى حل.
* ما شكل علاقتكم اليوم مع قوات «فجر ليبيا» المتمركزة في العاصمة؟
- في الوقت الحالي الأمور هادئة، وتوجد لقاءات بين القيادات الميدانية لإيجاد صيغة للتفاهم، ولمنع اندلاع اشتباكات في العاصمة تؤدي إلى تهجير السكان من المدينة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».