محادثات تركية ـ أوروبية حول أزمة اللاجئين.. وإردوغان يسخر من جهود الاتحاد

أنباء عن استعداد ألمانيا لاستقبال 1.5 مليون لاجئ في 2015

مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)
مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)
TT

محادثات تركية ـ أوروبية حول أزمة اللاجئين.. وإردوغان يسخر من جهود الاتحاد

مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)
مهاجرون يصلون إلى جزيرة ليسبوس على متن مركب مطاطي أمس (أ.ب)

سخر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان من مبادرات الاتحاد الأوروبي للمساعدة في أزمة المهاجرين، فيما وصل في زيارة طال انتظارها لبروكسل للاجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي أمس.
وتباهى إردوغان، الذي يستعد لانتخابات برلمانية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطاب أمام أنصاره، بسجل تركيا في استقبال مليوني لاجئ من سوريا والعراق، مقارنا ذلك بالأرقام التي دخلت الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «حرييت» التركية عن إردوغان قوله لتجمع حاشد في ستراسبورغ قبل أن يتوجه إلى بروكسل في وقت متأخر أول من أمس: «ماذا يقولون لنا (الأوروبيون).. يا إلهي لا تفتحوا أبوابكم ولا تدعوهم يصلوا إلينا. ينبغي أن يبقوا معكم».
وأثارت هذه اللهجة الحادة قلق مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين يأملون في إقناع إردوغان بإيواء المزيد من اللاجئين مقابل مساعدات مالية. وأرجئت زيارة إردوغان عدة مرات بسبب التوترات الناتجة عن تعثر مساعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي.
ويقول دبلوماسيون بأن التركيز انصب، أمس، على كيفية تحسين سبل التعامل مع تدفق المهاجرين، وسيكون ذلك محور اجتماع مهم في لوكسمبورغ، الخميس المقبل، لدول الاتحاد الأوروبي وغرب البلقان وشرق البحر المتوسط. ويقول الاتحاد الأوروبي، الذي تعهد بتقديم مليار يورو على الأقل للاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان، بأنه يريد مساعدة تركيا على استيعاب ودمج المزيد من المهاجرين على أراضيها والتعاون بشكل وثيق مع اليونان لمنع تدفق المهاجرين بأعداد هائلة.
والتقى الرئيس التركي أمس في بروكسل كبار القادة الأوروبيين لإجراء محادثات بدت صعبة حول أزمة الهجرة. وتأتي زيارة إردوغان مع إعلان دخول 630 ألف شخص إلى الاتحاد الأوروبي بوسائل غير قانونية هذا العام في ظل أزمة هجرة هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. ويعمل قادة أوروبا وأنقرة على «خطة عمل مشتركة» تصفها المفوضية الأوروبية بأنها «اتفاقية ثقة متبادلة».
ووفقا لصحيفة «فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ»، فإن مثل هذا الاتفاق ينص على أن تشارك تركيا في دوريات مشتركة مع خفر السواحل اليوناني في شرق بحر ايجه، كجزء من العمل المنسق من قبل الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس). وأضافت الصحيفة الألمانية أن المهاجرين الذين يعتقلون أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، ستتم إعادتهم إلى تركيا، في حين يوافق الاتحاد الأوروبي على استضافة ما يصل إلى نصف مليون شخص يمكنهم الوصول إلى أوروبا بأمان، من دون اللجوء إلى المهربين. وتعليقا على لقاء أمس، قال مسؤول أوروبي بأن «المناقشات تبدو صعبة للغاية، وهناك فرصة ضئيلة للتوصل إلى اتفاق على خطة عمل في بروكسل». وسيتوجه أعضاء من المفوضية الأوروبية إلى تركيا «هذا الأسبوع» من أجل مواصلة هذه النقاشات.
ويسعى المسؤولون الأوروبيون إلى الضغط على تركيا لمعالجة مشكلة مهربي البشر، وهو ملف عاد إلى الواجهة عندما انتشلت جثتا طفلين متحللتين من الشاطئ في جزيرة كوس اليونانية، أول من أمس.
في سياق متصل، أعلن الهلال الأحمر، أمس، العثور على جثث 85 شخصا على شواطئ ليبيا التي تعتبر نقطة انطلاق كبيرة للمهاجرين الذين يعبرون البحر إلى أوروبا. ومنذ الأسبوع الماضي، انتشل متطوعون عشرات الجثث في مرحلة متقدمة من التحلل من شواطئ قريبة من العاصمة الليبية، بحسب المتحدث محمد المصراتي. وعثر المتطوعون على 75 جثة في المنطقة القريبة من طرابلس وعلى 10 جثث أخرى في صبراتة الواقعة على بعد 70 كيلومترا غربا، بحسب المتحدث.
إلى ذلك، ذكر حرس السواحل الليبي أنه أنقذ 212 مهاجرا من قاربين مطاطين مكتظين قبالة الساحل الليبي. وصرح مسؤول في خفر السواحل لوكالة الصحافة الفرنسية: «تم إبلاغنا بوجود قاربين كبيرين قبالة ساحل غرابولي» على بعد 60 كيلومترا شرق طرابلس. وقال: إن بين المهاجرين الذين تم إنقاذهم 22 امرأة، وأن هؤلاء من جنسيات مختلفة بينهم الكثير من السنغاليين والسودانيين.
ويستخدم المهاجرون الأفارقة ليبيا، التي تمتد سواحلها على طول 1770 كلم، للوصول إلى أوروبا منذ عدة سنوات. ويتوجه معظم هؤلاء إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية التي تبعد مسافة 300 كلم عن ليبيا. واستغل المهربون حالة الفوضى في ليبيا، منذ الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي في 2011. لتكثيف الرحلات عبر البحر. وعبر نحو 630 ألف مهاجر غير شرعي مياه المتوسط هذا العام لوحده، وقتل أو فقد ما يصل إلى 3000 منهم خلال تلك الفترة، بحسب وكالات مختصة أممية وأوروبية.
من جهة أخرى، أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية، أمس، نقلا عن «وثيقة سرية» أن ألمانيا قد تستقبل عددا من اللاجئين يصل إلى 1.5 مليون مهاجر في 2015، وهو رقم أكبر بكثير مما سبق أن أعلنته الحكومة.
وكانت ألمانيا تتوقع استقبال ما بين 800 ألف ومليون مهاجر في 2015، ما شكل أصلا رقما قياسيا للبلاد ولأوروبا. لكن «وثيقة سرية» نقلتها الصحيفة اليومية الواسعة الانتشار، كشفت أن السلطات الألمانية تقدّر أن البلاد قادرة على استقبال عدد يصل إلى 920 ألف مهاجر جديد في الأشهر الثلاثة المقبلة، ما يرفع التوقعات إلى نحو 1.5 مليون للعام 2015 بكامله. وتشير البيانات الحكومية الأخيرة إلى وصول نحو 450 ألف مهاجر إلى البلاد في أواخر أغسطس (آب)، فيما تتوقع برلين تكثف توافد المهاجرين في الأشهر الأخيرة من العام.
وأفادت مقتطفات من الوثيقة التي لم تشر الصحيفة إلى مصدرها أن: «ضغط الهجرة سيتضاعف. ففي الفصل الرابع نتوقع دخول 7000 إلى 10000 شخصا بصورة غير قانونية يوميا». وأضافت الوثيقة أن «هذا العدد الكبير لطالبي اللجوء قد يصبح عبئا كبيرا على المناطق والبلدات الألمانية»، متحدثة عن «خطر انهيار نظام الاستقبال».
وذكرت «بيلد» أن كل مهاجر يحصل على وضع لاجئ رسمي في ألمانيا يحق له طلب لمّ الشمل العائلي. وبحسب الوثيقة، فقد يجلب كل لاجئ بالتالي «كمعدل... أربعة أو ثمانية» أقارب إلى ألمانيا. وبالتالي، قد يمنح، بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، نحو 7.36 مليون شخص حق اللجوء في ألمانيا من خلال سياسة لم الشمل العائلي، استنادا إلى أرقام توقعات تصل إلى 920 ألف مهاجر بحسب الوثيقة.
من جانبه، صرح رئيس مقاطعة «ميكلمبورغ - فوربومرن»، شمال البلاد، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت»، أول من أمس: «برأيي الشخصي جدا، سنسجل بالإجمال ما بين 1.2 و1.5 مليون لاجئ». وأضاف أن عدة مقاطعات وصلت «إلى حدود» قدراتها على الاستقبال، علما بأن منطقته ليست في طليعة مستقبلي المهاجرين، على عكس بافاريا (جنوب) التي يصلها الجزء الأكبر من المهاجرين الوافدين إلى ألمانيا.
وتراجعت مؤخرا شعبية المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي أعلنت أن بلادها ستمنح حق اللجوء للمهاجرين الفارين من النزاع السوري. وارتفعت أصوات منتقدة من معسكرها نفسه بعد دعواتها المتكررة إلى عدم تحديد سقف لاستقبال المهاجرين باسم مبادئ الإنسانية.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.