برنامج «سيري» من «آبل».. إطلالة على مستقبل الحوسبة

تحدّث الإنسان إلى الكومبيوتر يبشر بعصر إلكتروني جديد

برنامج «سيري» من «آبل».. إطلالة على مستقبل الحوسبة
TT

برنامج «سيري» من «آبل».. إطلالة على مستقبل الحوسبة

برنامج «سيري» من «آبل».. إطلالة على مستقبل الحوسبة

حظيت خاصية «ثري دي تاتش» في أحدث جوالات «آبل» الذكية، «آيفون 6 إس» و«6 إس بلاس»، بالاهتمام الأكبر من الجميع، حيث تسمح للمستخدمين بتنشيط الاختصارات على الجوال عبر الضغط بقليل من الشدة على الشاشة، إلا أنني عثرت على خاصية قديمة لكنها أعظم فائدة في «آيفون» الجديد. ورغم ما أحاط بها من سخرية لزمن طويل، فإنها تتحول تدريجيًا الآن إلى جزء لا غنى عنه في الحوسبة الحديثة.
* التحدث مع الكومبيوتر
قد تكون سمعت عن هذه الخاصية والتي تدعى «سيري»، حيث يتوقع أن تغير طريقة تفكيرنا إزاء الكومبيوترات بالاشتراك مع مبادرات التحكم الصوتي من غوغل وأمازون ومايكروسوفت وعدة شركات ناشئة أخرى.
وكما كتب ديفيد بيريس مؤخرًا في مجلة «وايرد»، فإن تقنيات تمييز الأصوات والذكاء الصناعي تتطور على نحو جيد وسريع يشي بأن الحديث إلى الكومبيوترات سيصبح عما قريب واحدًا من الطرق الأساسية للتفاعل، وليس دربًا من دروب الخيال.
وتمهد خاصية سيري الطريق أمام ما قد يسمى «الحوسبة المحيطة» - وهي بيئة يتوفر فيها مساعدون آليون على مدار الساعة تجيب عن الأسئلة وتدون الملاحظات وتتلقى الأوامر، أو تصبح عقولا مساعدة توكل إليها كثيرا من أعمالك المنزلية اليومية.
تخيل كومبيوتر «ستار تريك»، لكن بدلاً من أن يشغل سفينة نجمية، فإنه يطفئ أنوار القبو، ويجد لك فيلمًا مناسبًا على نيتفليكس، ويذكرك بأن تشتري لزوجتك باقة من الزهور في اليوم التالي بعدما يسمع المشاجرة بينكما. قد يكون غريبًا بعض الشيء لكنه مفيد، وسيأتيك أسرع مما تتخيل.
* تحديثات مهمة
لقد طرأ تحديث واحد مهم على خاصية سيري في جوال آيفون 6 إس ينبئ بتلك الإمكانات الهائلة، حيث يمكنك الآن أن تصيح على جوالك من مسافة تصل لعدة أقدام بدلاً من أن تمد يدك لالتقاطه لكي تنشط سيري. ويكفي أن تنادي «مرحى سيري»، لكي تدب الحياة في المساعد الآلي. لكنه ليس بالشيء الجديد، إذ إن التحكم الصوتي عن بعد متوفر في الجوالات الذكية المنافسة منذ أن طرحته شركة موتورولا عام 2013، وتبنته شركات أخرى منذ ذلك الحين. كما أنه متاح أيضًا في الإصدارات الأقدم من آيفون، عندما يكون الجوال متصلا بشاحنه، لأن الاستماع الدائم لعبارة «مرحى سيري» يستهلك طاقة البطارية. لكن آيفون 6 إس يقلص استهلاك البطارية عبر تعديلات في الأجزاء الصلبة.
لكن «مرحى سيري» «Hey, Siri» ليست التحديث الوحيد، إذ يمتلك هذا البرنامج في نظام التشغيل الجديد في آبل، آي أو إس9، قدرات إضافية تمكنه من الاتصال بأجزاء أعمق من جوالك. ويمكن للتطبيق أن يتحكم في الأجهزة المتوافقة مع نظام أتمتة المنزل من آبل والمسمى «هومكيت»، حيث تستطيع أن تأمره بإطفاء الأنوار على سبيل المثال. كما يتحكم سيري في آبل ميوزيك، وهي خدمة البث الجديدة التي طرحتها الشركة.
* تحكم صوتي
هناك أيضًا هذا الانتشار الواسع للأجهزة المزودة بتقنية التحكم الصوتي عن بعد. وبخلاف الجوال، وضعت آبل برنامج سيري في ساعتها وجهازها المقبل لفك التشفير التلفزيوني. أما أمازون فأضافته إلى كومبيوتر «إيكو» المزود بخاصية التحكم الصوتي ودائم الإصغاء للمستخدم لكي يكون على استعداد تام لمساعدته، وضمنته أيضًا أجهزتها للبث التلفزيوني. وأدرجت غوغل ومايكروسوفت بدورهما الخاصية الصوتية في الجوالات والكومبيوترات وأجهزة التلفزيون. كما انضمت عدة شركات ناشئة إلى اللعبة أيضًا. وتقدم إحداها، وتدعى ساوندهاوند، لمحة عن الآفاق الممكنة للحديث مع الآلات، حيث يمكن للمستخدم أن يطلب قائلاً: «أوجد لي فندقًا من فئة 3 أو 4 نجوم في نيويورك الجمعة المقبلة مقابل أقل من 300 دولار» ويأتي إليه المطلوب، بدلا من أن يضطر إلى التجول عبر عدة مواقع على الإنترنت لحجز غرفة في أحد الفنادق.
لقد اختبرت هذا الشعور الرائع مع جهاز إيكو من أمازون، الذي يناديه المرء بالكلمة المفتاحية «أليكسا»، حيث أحتفظ به في مطبخي، وهو المكان الذي أحتاج فيه عادة إلى جهاز قابل للتحكم به عن بعد. وفي فترة مبكرة من استخدامي لجهاز إيكو، كنت أجهل فوائده، وعندما كان يخطئ في أمر ما كنت أميل إلى عقابه على نقائصه.
لكن كلما لازمت الجهاز، أحسنت فهم قدراته. والآن أراجع إيكو عدة مرات يوميًا لمعرفة أحوال الطقس، وضبط المؤقتات، وإنجاز حسابات المطبخ السريعة، وتشغيل الموسيقى والاستماع إلى الكتب الصوتية. وهكذا أصبح واحدًا من أكثر الأجهزة التي أمتلكها نفعًا لي (كما أن معدات التمييز الصوتي في إيكو أقوى من نظيراتها في آيفون، إذ يمكن لأليكسا أن يسمعني من أقصى ركن في الغرفة، بينما توقف «هاي سيري» في آيفون6 إس عن العمل بعد مسافة تزيد على 5 أقدام تقريبًا).
* اختراق الخصوصية
إلا أن الانتشار الواسع المقبل للأجهزة التي يتم التحكم بها عن بعد لن يحدث دون أن يثير بعض القلق الاجتماعي، إذ لا بد من التوصل إلى بعض الاتفاقات الجماعية من قبيل: هل من المناسب أن تنادي (مرحى سيري) على متن حافلة؟ ربما ليس في المستقبل القريب، لكن عندما يحين الأوان قد يحدث ذلك. من المحتمل أن تتردد في البداية، ثم بعد ذلك سيصبح أمرًا طبيعيًا.
الآيفون الجديد يحاول حفظ صوتك لكي يمنع الآخرين من تشغيل جهازك كما ستطرح أسئلة عن الخصوصية أيضًا، حيث تصغي أنظمة مثل «مرحى سيري» باستمرار إلى محيطها لكي تبدأ في العمل عندما تسمع كلمات مفتاحية معينة. وتقول آبل إن «سيري يبحث عن نمط متكرر ولا يسجل أو يخزن أي بيانات». لكن لا يمكنك أن تستبعد أن تقوم المساعدات الصوتية بتحليل كل كلماتك، لأن ذلك من شأنه أن يعزز فائدتها. في الواقع، ومنذ سنوات طويلة، يعد كبار المهندسين في غوغل كومبيوتر «ستار تريك» معبرًا عن رؤيتهم للبحث في المستقبل.
أميت سينغال، رئيس فريق البحث في غوغل، قال لي ذات مرة: «كومبيوتر (ستار تريك) ليس عبارة مجازية نستخدمها لكي نشرح للآخرين ما الذي نصنعه... إنه النموذج المثالي الذي نحاول صناعته صناعة النسخة المثالية واقعيًا».
ولا يكتفي الكومبيوتر التخيلي بالاستجابة للأوامر، ولكنه يصغي دون تدخل ويحلل ويتوقع ما تريده بناء على ما يسمعه. ويسهل على المرء أن يتخيل الفوائد الكثيرة التي ستحققها هذه الأجهزة. فلماذا سيتعين علي أن أطلب من كومبيوتري القيام بعمل ما – ما دام يصغي؟ ألا يكفيه فحسب أن يسمعني أبلغ زوجتي أن الخبز نفد لكي يضيفه إلى قائمة المشتريات من البقالة. وإذا قلت لطفلي الصغير إن «أمامك 3 دقائق لكي تنظف أسنانك وإلا تعرضت للعقاب»، ألا ينبغي أن يسجل التوقيت لكي يذكر الطفل اللاهي بأنه قد يذهب للنوم دون حكاية؟
* مستقبل كومبيوتري
في الواقع لقد ظهرت نسخة من هذا الجهاز التأديبي الناطق الموسم الماضي في «سيليكون فالي». بالطبع لقد وجدته أمرًا بائسًا، لكنه رائع في الوقت نفسه. إن تربية الأبناء عمل شاق، فلماذا لا أستعين بكومبيوتر من حين لآخر لكي يساندني في هذه المهمة؟
بالتأكيد هذه هي البداية فحسب، وبمرور الزمن، ومع سماحنا لتلك الأجهزة المساعدة بالإصغاء إلى حياتنا اليومية على نحو أوسع، فإنها سوف تستغل تلك المعلومات بصور غير متخيلة - لكي تكون أكثر نفعًا، ولكن أيضًا لكي تتعمق في معرفة شخصيتك من أجل أن تعزز ربحها من هذه العلاقة.
ولا يجدر بك أن تشعر بهذه المخاوف الكبيرة مع جهاز آيفون الجديد، الذي لن يرتكب أي أمر شائن بمعاونة مساعده الصوتي. لكن تذكر أنك في كل مرة تصيح «مرحى سيري» أو «حسنًا غوغل» أو «مرحى كورتانا» أو «أليكسا»، فإنك تأذن بمولد عصر جديد في تعاملاتنا مع الأجهزة.
لسنوات طويلة مضت، كنا نقصد الكومبيوترات لكي تنجز لنا الأعمال، أما الآن فهي من حولنا في كل مكان، إنها تسمع وتساعد ولا فكاك منها.
*خدمة «نيويورك تايمز»



الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية
TT

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

استخدم طيارو اختبار تابعون لسلاح الجو الأميركي، الذكاء الاصطناعي على متن طائرة مقاتلة تجريبية لتفادي صاروخ في نظام محاكاة إلكترونية، بنجاح. وبذلك أظهروا كيف يمكن للطيارين الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في معركة مستقبلية، كما كتب توماس نوفيللي (*).

تجربة محاكاة ناجحة

وأقرّ قسم الأبحاث السرية في شركة «سكونك ووركس» التابعة لشركة «لوكهيد مارتن»، بهذه التجربة الاثنين الماضي خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية المنعقد في مدينة أورورا، في كولورادو.

وكان طيارو الاختبار في قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا تلقوا في أواخر العام الماضي تحذيراً في نظام محاكاة لصاروخ أرض - جو قادم أثناء تحليقهم بطائرة «لوكهيد» التجريبية X-62A Vista. وقد رصد نظام الذكاء الاصطناعي الموجود على متن الطائرة الصاروخ، وقام، دون تدخل الطيار، بمناورة مراوغة.

ذكاء اصطناعي... من دون تدخل الطيار

وقال أو جيه سانشيز، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «سكانك ووركس»، للصحافيين: «في هذه الحالة، وردت إشارة أو تحذير صاروخي، ولم يكن على الطيار القيام بأي شيء، واستجابت الطائرة بطريقة تكتيكية مناسبة للحفاظ على حياة الطيار وحماية الطائرة».

وأُطلق على الاختبار اسم «هاف ريمي Have Remy»، نسبةً إلى القارض الذي يساعد طاهياً فرنسياً في الطبخ من خلال التحكم في حركاته في فيلم ديزني «راتاتوي». ويُظهر المشروع أيضاً كيف يمكن لطياري القوات الجوية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في وقت لا يزال انعدام الثقة بالذكاء الاصطناعي مرتفعاً بين عامة الناس، وهو ما قد تكون له تداعيات أوسع على الأمن القومي، وفقاً للخبراء.

نماذج ذكية مدربة

ساعد مشروع «سكانك ووركس» طياري القوات الجوية على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفي الوقت نفسه أتاح للطيارين فرصة للمساهمة في تطوير هذه التقنية ومعرفة كيف يمكن أن تفيدهم في المعارك المستقبلية. وأوضح سانشيز أن المشروع أظهر كيف يمكن لطائرة من دون طيار ذاتية القيادة بالكامل القيام بمناورات مراوغة أو استخدامها جزءاً من مجموعة أدوات للطيارين.

طائرة اختبار

وتُعدّ طائرة X-62A Vista نسخة مُعدّلة من طائرة F-16D Fighting Falcon، وتُستخدم لاختبار الأتمتة والذكاء الاصطناعي. وقد اختبرت عام 2024 في محاكاة لمعركة جوية مع طائرة مقاتلة «إف - 16» مأهولة.

* مجلة «ديفنس وان» - خدمات «تريبيون ميديا»


«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
TT

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)
كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

كثيرًا ما كان شهر رمضان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذروةً ثقافية وتجارية، لكن، وفقاً لسامي قبيطر، رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن ما تغيّر اليوم ليس حجم النشاط فحسب، بل الذهنية التي تقف خلفه.

يقول قبيطر خلال حديث خاص لـ «الشرق الأوسط» إن «رمضان أصبح أكثر وعياً وتخطيطاً حيث يحرص كثير من الناس على كيفية قضاء وقتهم، واختيار أكبر العلامات التجارية بعناية والمحتوى الذي يتفاعلون معه».

هذا التحول في «النية» يمكن قياسه بالأرقام؛ إذ يؤكد 75 في المائة من المستهلكين أنهم يضعون قدراً أكبر من التفكير والتدبير في قراراتهم خلال رمضان، بينما يخطط 67 في المائة لتسوقهم قبل بدء الشهر بأسبوع إلى 3 أسابيع. في المقابل، يرى 69 في المائة أن رمضان أصبح أكثر تجارية، ويشعر 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال الشهر.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «تيك توك»

من «نافذة إطلاق» إلى موسم ممتد

لسنوات، اعتمدت العلامات التجارية على نافذة إطلاق قصيرة ومحددة في بداية رمضان، مع تركيز الميزانيات والرسائل الإبداعية في الأسبوع الأول، إلا أن هذا النموذج، بحسب قبيطر، لم يعد يعكس الواقع.

يوضح قبيطر أن «الفكرة القديمة عن نافذة إطلاق قصيرة وثابتة لم تعد تتماشى مع طريقة تعامل الناس مع رمضان الذي أصبح موسماً ممتداً قد يصل إلى 60 يوماً».

تشير البيانات إلى أن 84 في المائة من الأشخاص يخططون لتسوقهم قبل رمضان بما يصل إلى 3 أسابيع، بينما يواصل ثلثهم التسوق لعيد الفطر حتى بعد انتهاء الشهر. بمعنى آخر، تمتد نوايا المستهلكين إلى ما قبل الثلاثين يوماً وما بعدها. والعلامات التي تحافظ على حضورها من مرحلة ما قبل رمضان، مروراً بأسابيع الصيام، وصولاً إلى العيد وما بعده، تحقق نتائج أفضل؛ لأنها تنسجم مع الإيقاع الحقيقي لحياة الناس. لم يعد الأمر يتعلق بذروة إعلانية في بداية الشهر، بل بحضور متواصل ومتكيّف مع الروتين اليومي.

متى يتحول الحضور إلى ضجيج؟

في رمضان يكون انتباه الجمهور عالياً، لكن كثرة الإعلانات قد تؤدي إلى ملل سريع؛ فحين تتكرر الرسائل من دون معنى، يتحول الحضور من فرصة إلى عبء. ومع شعور 71 في المائة بوجود إعلانات كثيرة خلال رمضان، يصبح التكرار والمحتوى النمطي سبباً مباشراً للتجاهل.

يقول قبيطر: «يحدث الضجيج عندما يتوقف المحتوى عن كونه هادفاً». وتُظهر البيانات أن أداء «تيك توك» يكون أفضل عندما يكون المحتوى مرتبطاً بالثقافة والسياق؛ فالجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.2 مرة للقول إن «تيك توك» يواكب لحظات رمضان كما تحدث، وبنسبة 1.2 مرة أيضاً لاعتبار محتواه الرمضاني جذاباً ومختلفاً.

لا يتعلق النجاح بزيادة عدد المواد المنشورة، بل بمواءمتها مع اللحظات الحقيقية من أجواء ما قبل الإفطار، إلى السهرات العائلية، والاستعدادات للعيد. في موسم قائم على القيم، يُرصد المحتوى المصطنع سريعاً، بينما يُشارك المحتوى الصادق.

تحوّل رمضان إلى موسم يقوم على التخطيط الواعي لا على اندفاع استهلاكي عابر (رويترز)

تخطيط طويل المدى... ومرونة لحظية

تحوُّل رمضان إلى موسم أطول لا يعني التخلي عن التخطيط، بل الجمع بين رؤية استراتيجية واضحة ومرونة تكتيكية. تقول «تيك توك» إن التفاعل مع محتوى رمضان شهد نمواً سنوياً بمعدل 1.7 مرة، بينما ارتفعت عمليات البحث المرتبطة برمضان بمعدل 1.6 مرة. وهذا يعكس ليس فقط زيادة في الاستهلاك، بل في النية والاهتمام. ويشرح قبيطر: «التوازن يتحقق من خلال التخطيط طويل المدى، مع البقاء مستجيبين للحظات الفعلية في الوقت الحقيقي». ويذكر أن العلامات تحتاج إلى خريطة طريق واضحة تغطي مرحلة ما قبل رمضان والأسابيع الأولى وذروة الاستعداد للعيد، لكن التنفيذ الإبداعي يجب أن يبقى قابلاً للتعديل أسبوعياً، وفقاً لما يتفاعل معه الجمهور فعلياً.

من الرمزية إلى المعنى

في شهر يتمحور حول العائلة والتكافل والعطاء، يسهل اكتشاف الرسائل الشكلية. يؤكد قبيطر أن المحتوى الهادف هو الذي يعكس قيماً مشتركة، لا مجرد رموز موسمية.

ويتابع أن «الجمهور أكثر ميلاً بنسبة 1.3 مرة للقول إن (تيك توك) يتيح لهم التعبير عن القيم المشتركة خلال رمضان، كما يرى 69 في المائة أن المنصة تتفوق في جمع المجتمعات المتشابهة في الاهتمامات».

ينتقل التواصل الفعّال هنا من استخدام الفوانيس والهلال كعناصر بصرية، إلى سرد قصص تحاكي الحياة الرمضانية اليومية كتحضير الموائد واستقبال الضيوف ومبادرات العطاء والطقوس الصغيرة التي تشكل روح الشهر.

رمضان... لحظة تخطيط للحياة

الأهم أن سلوك التسوق خلال رمضان لم يعد محصوراً في الغذاء والهدايا بل بات لحظة أوسع لإعادة ترتيب أولويات الحياة. تشير الأرقام إلى أن 90 في المائة يخططون لشراء منتجات منزلية، و45 في المائة لشراء مستحضرات تجميل عبر الإنترنت، و53 في المائة يرون أن رمضان أفضل وقت للاستفادة من عروض شراء سيارة، بينما يخطط 34 في المائة لشراء منتجات تقنية وإلكترونية. كذلك، يطلب 58 في المائة الطعام أكثر من المعتاد، ويخطط 42 في المائة لشراء خدمات سفر. وهذه النسب برأي قبيطر تُظهر «أن رمضان هو لحظة تخطيط للحياة، وليس مجرد موسم استهلاكي».

تعكس هذه السلوكيات الاستعداد للاستضافة وتعزيز الروابط وصناعة تجارب مشتركة، وهي دوافع عاطفية تتجاوز المعاملات التجارية.

صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والشراء ويحوّلون الاكتشاف إلى فعل سريع (أ.ف.ب)

دور صناع المحتوى في تسريع القرار

أحد أبرز التحولات يتمثل في تأثير صناع المحتوى على مسار المستهلك. فبدلاً من مسار خطي تقليدي من الوعي إلى الشراء، يصبح القرار حلقة من الاكتشاف والتحقق ثم الفعل.

وتشير البيانات إلى أن تأثير صناع المحتوى يتجاوز المشاهدة؛ فبعد التعرّض لمحتواهم، يكتشف 61 في المائة منتجات جديدة أو يبدأون البحث عنها، ويحفظ 58 في المائة المحتوى أو يزورون المتاجر، بينما يتجه نحو 40 في المائة إلى شراء المنتج أو تجربته لأول مرة. ويعدّ قبيطر أن «صناع المحتوى يختصرون المسافة بين الإلهام والفعل».

التوازن بين العضوي والمدفوع

في موسم عالي الثقة والانتباه، يزداد التدقيق في الرسائل. ويؤكد 58 في المائة من المستخدمين أنهم يفضلون توازناً بين المحتوى العضوي أو غير الممول وذلك المدفوع خلال رمضان. ويلفت قبيطر أن «المحتوى العضوي يبني الأصالة والفهم الثقافي، بينما يضمن المدفوع الاتساق والانتشار». ويساعد الجمع بينهما العلامات على الظهور بصورة حاضرة لا متطفلة، وهو فارق دقيق لكنه حاسم في شهر ذي حساسية روحية.

ما وراء الوصول والمبيعات

لم تعد مؤشرات الوصول أو المبيعات في رمضان وحدها كافية لقياس النجاح؛ فالأثر الحقيقي يظهر في سلوكيات تعكس اهتماماً فعلياً، مثل حفظ المحتوى والانخراط في النقاشات والتفاعل مع صناع المحتوى والبحث عن المنتجات، وزيارة المتاجر. وتشير البيانات إلى أن «تيك توك» أكثر احتمالاً بنسبة 1.3 مرة لإلهام التسوق خلال رمضان، وأكثر كفاءة بمرتين في تعزيز نية الشراء مقارنة بمنصات أخرى.

مستقبلاً، قد يصبح التواصل الرمضاني أطول وأكثر استمرارية، لكن الاستمرارية وحدها لا تكفي. ويحذّر قبيطر من أن تأثير الرسائل يضعف عندما تكرر العلامات التجارية الفكرة نفسها لفترة طويلة من دون تطوير أو تجديد؛ فالنجاح لا يكمن في إطالة مدة الحضور، بل في الحفاظ على مقصديته.


«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
TT

«أنثروبيك» تتّهم شركات صينية باستخدام نموذجها «كلود» لتطوير قدراتها

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)
شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

اتّهمت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، الاثنين، 3 شركات صينية منافسة بتطوير برامجها عبر استخدام قدرات روبوت الدردشة «كلود»، في حملة وصفتها بأنها سرقة للملكية الفكرية على نطاق صناعي.

وقالت «أنثروبيك» إن شركات «ديب سيك» و«مونشوت إيه آي» و«ميني ماكس» استخدمت تقنية تُعرف باسم «التقطير» (distillation)، أي استخدام مخرجات نظام ذكاء اصطناعي أكثر قوة لرفع أداء نظام أقل قدرة على نحو سريع.

وتابعت الشركة في بيان: «إن هذه الحملات تزداد حدة وتعقيداً»، لافتة إلى أن «هامش التحرك ضيق».

ويُعد التقطير ممارسة شائعة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وغالباً ما تستخدمه شركات لإنشاء نسخ أقل تكلفة وأصغر حجماً من نماذجها الخاصة.

هذه الممارسة تصدّرت العناوين الإخبارية في العام الماضي عندما أُطلق نموذج توليدي منخفض التكلفة من شركة «ديب سيك» وجاء أداؤه مماثلاً لـ«تشات جي بي تي» وغيره من أبرز روبوتات الدردشة الأميركية، ما قلب رأساً على عقب المفاهيم التي تعتبر أن هذا القطاع الحساس تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وقالت «أنثروبيك» إن هذه الشركات حقّقت غاياتها عبر نحو 16 مليون تفاعل مع نموذج «كلود» و24 ألف حساب مزيف.

وقد أتاح ذلك للشركات الثلاث استخلاص قدرات لم تكن قد طوّرتها على نحو مستقل، وبتكلفة شبه معدومة، وفي الوقت نفسه الالتفاف على ضوابط تصدير التكنولوجيا الأميركية المتقدمة التي تهدف إلى الحفاظ على تفوّق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعتبرت الشركة أن هذه الممارسة تشكل خطراً على الأمن القومي، وأشارت إلى أن النماذج التي تُبنى عبر «التقطير» غير المشروع، من غير المرجح أن تحافظ على الضوابط الأمنية المصمّمة لمنع سوء الاستخدام، على غرار القيود المفروضة على المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تفعيل الهجمات الإلكترونية.

في وقت سابق من الشهر الحالي، وجّهت «أوبن إيه آي»، منافسة «أنثروبيك» ومطوِّرة «تشات جي بي تي»، اتهامات مشابهة أشارت فيها إلى استخدام شركات صينية تقنية «التقطير» في إطار الاستفادة المجانية من القدرات التي طوّرتها هي وغيرها من الشركات الأميركية الرائدة.