طلب منظمة روسية متطوعين للذهاب إلى سوريا ينذر بتدخل بري

صيغة تُسقط المسؤولية عن السلطات أمام الرأي العام الروسي المعارض لإرسال قوات

شابان من قوى الدفاع المدني يبكيان زميلا لهما قتل بقصف الطائرات الروسية في بلدة احسم بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
شابان من قوى الدفاع المدني يبكيان زميلا لهما قتل بقصف الطائرات الروسية في بلدة احسم بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
TT

طلب منظمة روسية متطوعين للذهاب إلى سوريا ينذر بتدخل بري

شابان من قوى الدفاع المدني يبكيان زميلا لهما قتل بقصف الطائرات الروسية في بلدة احسم بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)
شابان من قوى الدفاع المدني يبكيان زميلا لهما قتل بقصف الطائرات الروسية في بلدة احسم بريف إدلب شمال سوريا (رويترز)

بعد مضي عدة أيام على أولى غارات الطائرات الروسية ضد مواقع، تقول موسكو إنها «تابعة لجماعات إرهابية في سوريا»، يبقى السؤال حول احتمال إرسال قوات برية روسية للمشاركة في العمليات العسكرية في سوريا، موضوعا رئيسيا يثير اهتمام الرأي العام الروسي، على الرغم من تأكيد السلطات الروسية المستمر على عدم وجود خطط لإرسال قوات برية إلى سوريا. وأخذ هذا الشأن زخما مميزا من جديد بعد تصريحات الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، التي ناشد عبرها الرئيس الروسي السماح له بإرسال «الكتائب الشيشانية» للمشاركة في العملية العسكرية في سوريا، إضافة إلى إعلان ظهر على موقع روسي خاص بجذب المتطوعين، يدعو فيه الراغبين بالتطوع والذهاب إلى سوريا «للمشاركة في العملية العسكرية ضمن البعثة الروسية» وفق ما جاء في الإعلان.
لقد سبق وأن أطلق قاديروف تصريحات مثل هذه أكثر من مرة، ذلك أنه مستاء جدًا من وجود أعداد كبيرة من الشيشانيين في صفوف «داعش»، وتوعد بالقضاء عليهم. إلا أن دعوته هذه المرة مختلفة نظرًا لتزامنها مع العملية العسكرية الروسية في سوريا. وثمة من يقول إن «تصريحات قاديروف ليست سوى خطوة استباقية تمهد لإرسال قوات برية روسية إلى سوريا، وإن بوتين لن يجد أفضل من (كتائب الشيشان)، السنية، لتنفيذ مهام على الأراضي السورية، وفي مناطق (السنة)»، هذا فضلا عن الكفاءة القتالية العالية لهذه الكتائب التي يعدها قاديروف مفخرة القوات الروسية.
في السياق ذاته نشر موقع «الحركة التطوعية العسكرية» الروسية إعلانا فتح فيه باب التطوع للراغبين في الذهاب إلى سوريا. وجاء في الإعلان: «نعلن عن فتح باب التطوع للراغبين في المشاركة في العمليات الخاصة ضمن قوام البعثة الروسية، الهادفة إلى إعادة الاستقرار للمنطقة، وحماية المواقع الحساسة، وتعزيز الوجود السياسي - العسكري على الأراضي السورية، للحيلولة دون قيام نظام تابع لأميركا، أو نظام حكم ديني متطرف هناك، يشكل تهديدًا لكل العالم المتحضر». إلا أن البيان لم يوضح المقصود بتعبير «البعثة الروسية»، وما إذا كان المقصود «القوات الروسية في سوريا» أم مجموعات أخرى تمارس نشاطا إلى جانب قوات النظام السوري تحت اسم «مجموعات المتطوعين الروس». على أي حال، وبغض النظر عن السياق الذي سيمارس ضمنه هؤلاء نشاطهم، فإن استغلال صفة «متطوعين» قد تكون صيغة مثالية لإرسال قوات برية إلى سوريا، ذلك أن مثل هذه الصيغة تُسقط المسؤولية رسميا عن السلطات الروسية إن كان أمام الدول الأخرى، أو أمام الرأي العام الروسي الذي أظهر استطلاع للرأي معارضة غالبيته لإرسال قوات إلى سوريا، إذ لا شيء أسهل من القول: «لم نرسلهم ولا علاقة لنا بهم.. تطوعوا بأنفسهم».
بعد هذه المقدمة يقول الإعلان: «يتم القبول على أساس تعاقدي، لمدة لا تقل عن ستة أشهر، ويوجد نظام إجازات. يمكنكم الحصول على مزيد من المعلومات في نقطة التجمع التي يتم تقديم عنوانها بعد اجتياز المقابلة الأولية واستكمال الوثائق المطلوبة». من ثم تضع «الحركة التطوعية العسكرية» الروسية مواصفات من يمكنهم التقدم بطلبات تطوع، على أن يكون «ذكرا يبلغ من العمر 23 عامًا وما فوق، لم يخالف القوانين وغير محكوم عليه، وبكامل قواه الجسدية والعقلية، ولديه خبرة خدمة والأفضل ممن خاضوا تجربة المشاركة في أعمال قتالية، وأن يكون مؤهلا لاجتياز الاختبارات الجسدية وفق شروط القوات البرية، وكذلك اختبارات الرمي، غير مدمن للكحول أو المخدرات، ولا توجد لديه عادات سيئة، والأفضلية لحملة اللغات الأجنبية». ومن ثم يطلب الإعلان ممن يتمتعون بالمواصفات المطلوبة والراغبين في التطوع كتابة معلوماتهم ضمن استمارة ملحقة. ويختم الإعلان بالإشارة إلى أهمية الدور الطليعي الروسي في «إقامة العدل والتصدي للإمبريالية والشر»، مؤكدًا «سينتهي كل شيء بالنصر - نحن سننتصر».
وتعرف «الحركة التطوعية العسكرية» نفسها على موقعها الإلكتروني، بأنها حركة تأسست للمساهمة في تنظيم فصائل الدفاع الذاتي من المتطوعين خلال أحداث ما وصفته بـ«الربيع الروسي» في القرم وجنوب - شرق أوكرانيا، وبعد بدء المواجهات المسلحة في دونباس. وتقول الحركة إنها «تقدم منذ مطلع نيسان عام 2014 ما بوسعها من مساعدة للمتطوعين الروس والأجانب، وكذلك للمقاومة الشعبية المحلية في دونباس». وحتى الآن لم تعلق السلطات الرسمية على هذا الإعلان، علمًا بأن نشاط هذه الحركة يتعارض مع قانون الجنايات الروسي، وتحديدًا المادة 359 منه التي تصف «المرتزق» بأنه «كل شخص يشارك، للحصول على مكافأة مالية، في نزاع مسلح أو عمليات قتالية على أراضي بلد لا يعيش فيها بشكل دائم، ولا يكون شخصًا مكلفا من دولته بتنفيذ مهمة رسمية».
على ضوء هذه المعطيات، وضمن قراءة المشهد بشكل عام، يبدو أن النشاط الروسي في سوريا لن يقتصر على الطلعات الجوية، لا سيما أن هذه الطلعات لن تجدي نفعا، أو على الأقل لن تأتي بالنتيجة المعلنة من جانب روسيا في «القضاء على الإرهابيين في عقر دارهم قبل انتقالهم إلى أراضينا». وكانت روسيا قد انتقدت أكثر من مرة الطلعات الجوية لقوى التحالف الدولي ضد الإرهاب، مشيرة إلى أنها لم تحقق النتائج المرجوة. وقد أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات له يوم 29 مايو (أيار) أن «الضربات الجوية لم تجد نفعا، ولا بد من عمليات برية»، لينتقل بعد ذلك إلى عرض شروط تصر روسيا على توفرها لأي عمل عسكري في سوريا، ومنها حسب قوله: «موافقة الحكومة الشرعية للبلد التي ستجري فيها العمليات، وأن يقترن الأمر بقرار وتفويض صادرين عن مجلس الأمن الدولي». وكانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول روسي عن تدخل عسكري في الأزمة السورية.
الآن لقد حصلت موسكو على موافقة «الحكومة الشرعية» في دمشق وأقامت هناك قاعدة جوية، وها هي تعرض على مجلس الأمن الدولي خلال ترؤسها لأعماله، مشروع قرار حول مكافحة الإرهاب، قد يكون هو القرار ذاته الذي سيشكل الغطاء القانوني الدولي للتدخل البري الروسي في الأزمة السورية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.