روسيا امام اختبار لتغيير مسار الحرب في سوريا

تحارب بمعدات قديمة.. ودعم فاتر من الرأي العام في موسكو

صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
TT

روسيا امام اختبار لتغيير مسار الحرب في سوريا

صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)
صورة مأخوذة من مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية أمس يظهر استهداف طيرانها لأحد المواقع وحدوث انفجار (أ.ب)

انزلقت روسيا بوضوح في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أربع سنوات، من خلال توسيع ضرباتها الجوية. وفي ظل الشعور الرسمي بالبهجة هناك، يكمن سؤال مزعج: ما الذي يمكن إنجازه عبر الانتشار المحدود للقوة الجوية الروسية؟
على المدى القصير، سوف يقدم الجيش الروسي الدعم الجوي المطلوب لقوات الرئيس بشار الأسد، وهو ما يرفع معنويات الجيش السوري المحاصر. ومن المرجح أن يخوض الجيش السوري هجومًا على المعارضة المعتدلة والجماعات المتشددة، بما فيها تنظيم داعش.
وما لم تدفع روسيا بتعزيزات إضافية، لن تكون مساهمتها حاسمة في الحرب، وفقا للمحللين. وعلى الرغم من أن جيش روسيا أقوى مما كان عليه قبل 25 عامًا، فإن قواته تحارب الآن بمعدات قديمة، ولديه شريك سوري ضعيف، فضلا عن الدعم الفاتر بين الرأي العام الروسي لصراع طويل الأمد.
وتعد روسيا حليفة لسوريا منذ فترة طويلة، لكن تدخلها الآن يمثل حدثا مهما بعدما اقتصرت عملياتها العسكرية بدرجة كبيرة على دول الاتحاد السوفياتي السابق. ومثل الحملات التي تشنها الولايات المتحدة في سوريا والعراق، يسعى الهجوم الروسي الجديد إلى تقويض الإرهابيين باستخدام القوة الجوية.
ويقول الجنرال إفغيني بوغينسكي، رئيس مجلس الخبراء المستشارين في مركز الدراسات السياسية بروسيا الاتحادية: «لا يوجد مثيل لهذا التدخل في تاريخ روسيا الحديث». وخاضت روسيا حروبًا برية صغيرة في السنوات الأخيرة، لكن «هذه هي المرة الأولى التي تتبع روسيا فيها الولايات المتحدة، بالقصف من الجو لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالعدو»، بحسب بوغينسكي. ويقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه لن يرسل قوات برية إلى سوريا. ومع ذلك، تخاطر روسيا بتحمل خسائر بشرية، وأصبحت متورطة في حرب دامية بالشرق الأوسط. وتوقّع الرئيس الأميركي باراك أوباما، يوم الجمعة الماضي، بأن تصبح روسيا عالقة في «المستنقع» السوري.
وذكر رسلان باخوف خبير الدفاع ومدير المركز الروسي لتحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيات: «نحن لسنا متمرسين في هذا النوع من الحرب، وعندما تكون مبتدئًا، من الحتمي أنك سترتكب أخطاء، وآمل ألا تكون الأخطاء قاتلة، لكن من الواضح أن هناك خطرا بشأن وقوع إصابات».
ووفقًا لمسؤولين أميركيين، أرسلت روسيا 12 طائرة مقاتلة تعود للحقبة السوفياتية من طراز «سوخوي 24» و«سوخوي 25» ذات الأجنحة الثابتة، لدعم القوات البرية السورية، بالإضافة إلى 4 مقاتلات متطورة من طراز «سوخوي 34»، و4 مقاتلات متعددة المهام من طراز «سو 30». ووفقا لبعض الطيارين الأميركيين، تمثل المقاتلات «سوخوي 30» خصمًا قويًا لأي طائرة من طائرات التحالف الدولي.
وأشار الجنرال بوغينسكي إلى أن الطائرات الروسية تعزز الأسطول السوري بمقاتلات من الحقبة السوفياتية لا تمتلك التقنيات التي تمكِّنها من القيام بمهام ليلية، علاوة على أن سوريا تفتقر إلى الطيارين المهرة لقيادة تلك الطائرات.
ويرى المحللون أن فقدان الجيش السوري للأراضي بشكل سريع هذا الصيف، دفع روسيا للتدخل بشكل مفاجئ. وبدعم من القوة الجوية، ومن المتوقع أن يشن الجيش السوري هجومًا على الجماعات المعارضة. ورجح الخبير الروسي فلاديمير يفسييف، رئيس قسم القوقاز في معهد رابطة الدول المستقلة، أن تشن القوات السورية هجومًا على ريف محافظتي حماه وحمص، الواقعتين تحت سيطرة مجموعة متنوعة من المعتدلين والإسلاميين والمسلحين التابعين لتنظيم القاعدة.
وعلى الرغم من أن الجيش السوري قد يستعيد السيطرة على المناطق القريبة من معقله في مدينة اللاذقية الساحلية، فإن الهجوم الأكثر طموحا للسيطرة على المساحات الشاسعة من سوريا، لا سيما الواقعة تحت قبضة تنظيم داعش، قد تستغرق أشهر. وربما لن تسعى روسيا لمثل هذه الأهداف طويلة الأجل، وتحاول بدلاً من ذلك التوسط في اتفاق سلام، على حد قول يفسييف. وتابع يفسييف: «لا يمكن لروسيا السيطرة على الأراضي السورية بأكملها. وتريد روسيا استعادة السيطرة على بعض الأراضي من هؤلاء المتطرفين، ومن ثم التحرك نحو إجراء محادثات سلمية ومنظمة في جنيف».
وقال أليكسي بوشكوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي (دوما)، لمحطة إذاعية فرنسية، يوم الجمعة الماضي، إن من المتوقع استمرار الغارات لبضعة أشهر فقط. وأوضح: «في موسكو، نحن نتحدث عن عملية تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر».
ووضعت روسيا طائرات مقاتلة من طراز «سوخوي 30»، وكذلك صواريخ أرض - جو، في قواعدها على الساحل الروسي، ما يثير المخاوف داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من أن روسيا تضع معدات بهدف التصدي لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.
وأوضح مسؤول كبير في البنتاغون، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، حتى يتمكن من مناقشة قضايا عسكرية حساسة: «لا يمتلك تنظيم داعش ما يضاهي حتى طائرة زراعية. وقد أرسلت روسيا جميع هذه المعدات لردع الولايات المتحدة».
وذكر شخص مقرب من وزارة الدفاع في موسكو، تحدث أيضًا شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الدفاع عن المطارات من طيران العدو لهو ممارسة معتادة، وأن «الأميركيين يفعلون الشيء نفسه».
وتواجه روسيا عدة قيود حيال ما يمكن أن تحققه قواتها في سوريا. ويعتبر أحد تلك القيود هو عمر معداتها، إذ إن معظم طائراتها في سوريا تعود للحقبة السوفياتية، وتم تحديثها وتعديلها في وقت لاحق. وقال ألكسندر غولتس، محلل عسكري في موسكو: «أتذكر هذه الطائرات من أيام الحرب الأفغانية»، في إشارة إلى طائرات «سوخوي 24» و«سوخوي 25» التي استخدمها الاتحاد السوفياتي سابقا في الصراع الذي جرى في ثمانينات القرن الماضي.
وفي السنوات الأخيرة، خصصت روسيا مئات المليارات من الدولارات لبرنامج إصلاح وتحديث الجيش، وهو ما وصفه غولتس بالبرنامج الأكثر أهمية خلال القرن ونصف القرن الماضيين. وظهرت نتائج تلك الاستثمارات جليا خلال ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا الاتحادية في مارس (آذار) 2014، عندما استولى الجنود المجهزون تجهيزا جيدا على البنية التحتية الأوكرانية بشكل حاسم بين عشية وضحاها.
لكن أصبح من الواضح في نهاية المطاف أن القوات الروسية ما زالت تعاني من المشكلات القديمة نفسها. فعندما كثفت روسيا دورياتها الجوية وطلعاتها الجوية على طول الحدود مع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا الصيف، فقدت خمس طائرات في غضون أسبوعين فقط.
وتابع غولتس أن الطلعات الجوية ستكون محدودة بسبب الحاجة إلى إجراء صيانة على الطائرات في هذه البيئة الصحراوية. كما يحتاج الطيارون لأخذ فترات من الراحة. ومن الممكن أن تتعرض بعض الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر لصواريخ أرض - جو المحمولة على الكتف، أو غيرها من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة.
وفي حين أن جماعات المعارضة السورية لا تمتلك هذه الأنظمة الآن، فإنها قد تحصل عليها في إطار تأقلمها مع التهديد الجديد.
وقال مات شرودر، كبير الباحثين في معهد الدراسات الاستقصائية للأسلحة ومقره جنيف: «إذا استخدمت روسيا الطائرات الهليكوبتر بشكل مكثف، فإن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة قد يكون لها تأثير تشغيلي كبير».
ولا يقتصر الخطر على القوة الجوية الروسية فحسب؛ فقد أرسلت روسيا المئات من مشاة البحرية والقوات المحمولة جوا لتوفير الأمن في قاعدتها الرئيسية في مدينة اللاذقية، التي لا تبعد سوى عشرات الأميال عن الخطوط الأمامية لـ«داعش». ويعتقد مسؤولون بالبنتاغون أن المستشارين الروس يعملون كمراقبين على الخطوط الأمامية، بما يتيح لهم التنسيق عن كثب بين القوات البرية والجوية، غير أن هذا الأمر يضع الروس بشكل أقرب من الخطر. ويقول مسؤولون غربيون إن الكثير من الطائرات الروسية تستخدم الذخائر غير الموجهة، أو «القنابل الغبية»، بما يجعل ضرباتها الجوية أقل كفاءة.
وأظهر تقرير بثه تلفزيون «روسيا 24» المملوك للدولة الروسية أن طائرة من طراز «سوخوي 24» في سوريا مزودة بقنبلة تشرذم غير موجهة من طراز «أوفاب 250 – 270» التي تطلق شظايا على مساحة واسعة عندما تنفجر.
وقال ديمتري غورينبيرغ، الباحث البارز في مركز التحليل بواشنطن والمتخصص في شؤون الدفاع: «إذا استخدمت الذخائر غير الموجهة، فإنك تزيد من عدد الضحايا المدنيين، وتقلل من فعالية التدخل».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».