المحافظات المحررة تدشن العام الدراسي وتعلن موعد الامتحانات

السعودية والإمارات تتبنيان تأهيل مستشفى الجمهورية بعدن

عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
TT

المحافظات المحررة تدشن العام الدراسي وتعلن موعد الامتحانات

عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)
عمال يفرغون شاحنة تقل مساعدات غذائية إماراتية لليمنيين بالقرب من مضيق باب المندب المحرر من ميليشيا التمرد (رويترز)

قام فضل محمد الجعدي، محافظ الضالع، أمس بافتتاح العام الدراسي الجديد في مدارس المحافظة الواقعة جنوب اليمن، يرافقه أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة. وأعرب المحافظ عن سعادته لعودة الطلاب إلى مدارسهم بعد انقطاع جراء الحرب الغاشمة التي قادتها ميليشيات الحوثي وصالح على المحافظة، متمنيا أن تتوفر الأجواء الدراسية الآمنة لباقي الطلاب في باقي المحافظات المجاورة.
ودعا الجعدي كل المدارس في المحافظة إلى فتح أبوابها أمام الطلاب لأهمية عودة التعليم إلى حياة الناس بعد مرحلة الحرب ولأهميته في صنع جيل واع ومتعلم.
وقام المحافظ بزيارة تفقدية لمدارس الشهيد صالح أحمد عنتر في منطقة الجليلة ومدرسة فاطمة الزهراء للبنات في منطقة الحود، ومدرسة الشهيد الجريذي والشهيد علي محمد صالح والشهيد صالح قاسم، ومدرسة عائشة للبنات في مدينة الضالع.
وقال محمد صالح القاضي، مدير إدارة الامتحانات لـ«الشرق الأوسط» إن «تدشين العام الدراسي يأتي في إطار خطة شاملة في المحافظات المحررة تم الاتفاق عليها في العاصمة المؤقتة عدن»، مشيرا بهذا السياق إلى أن الامتحانات للمرحلة الأساسية في محافظات عدن والضالع ولحج وأبين ستبدأ يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأن امتحانات إنهاء الشهادة الثانوية ستكون في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، منوها أن أسئلة الامتحانات سيتم إعدادها هذه المرة في عدن.
وفي محافظة أبين، شرق عدن، قام مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية مودية، سعيد محمد، صباح أمس الأحد، بزيارة لعدد من مدارس المديرية، وذلك في اليوم الأول للدراسة بمودية، لتفقد سير العملية التعليمية في مدارس المديرية ومستوى الانضباط سواء من قبل الطلاب أو المدرسين.
وأشاد مدير التربية بمستوى الحضور والالتزام منذ اليوم الأول للعام الدراسي الجديد.
وأثناء زيارته التقى مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية مودية بمديري المدارس وهيئة التدريس وشكرهم على التزامهم بالحضور، حاثا في كلمته على ضرورة الانضباط وتعاون جميع الإدارات المدرسية وهيئة تدريس وأولياء الأمور، الكل في موقعه لإنجاح العملية التعليمية، باعتبارها أساس بناء المجتمعات المعاصرة والفاعلة في الوقت الراهن.
كما أوضح الدكتور الخضر لصور مدير عام الصحة والسكان بعدن، لـ«الشرق الأوسط» أن ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية سلم مستشفى الجمهورية التعليمي، مولد كهرباء بطاقة واحد ميجا وات، مقدما من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وأضاف أن المستشفى تسلم ما يقارب مائة طن من الأدوية والمستلزمات الطبية وتجهيز المستشفى بعدد من المعدات ومستلزمات العمليات وأجهزة أخرى، من شأنها نقل المستشفى من وضعه الحالي إلى حالة أفضل.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تقوم بتأهيل مستشفى الجمهورية التعليمي، لافتا إلى أن العمل جار لتأهيل أقسام الطوارئ والإنعاش والباطنية وغرف التعقيم والمستودعات المركزية، إلى جانب مساهمة الإمارات في تأهيل 9 مراكز صحية، بمحافظة عدن، وتزويد المرافق الصحية بـ16 سيارة إسعاف.
وكشف مدير عام الصحة والسكان عن معدات وأجهزة وصلت من مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، منوها أن مركز الإغاثة زود مستشفى الجمهورية بجهازي تخدير وثلاثة أجهزة لمراقبة المريض وخمسة أجهزة تنفس صناعي، إضافة إلى أجهزة أشعة وخمسين سريرا كهربائيا للمرضى، وجهاز موجات فوق صوتية، وأجهزة قص وأعصاب وعمليات وصدمات للقلب، وغيرها من التجهيزات المقدمة من مركز الملك سلمان.
وأعلنت شركة الغاز في محافظة عدن جنوب اليمن، بانفراج أزمة غاز الطبخ المنزلي، بدءا من أول من أمس.
وقال القائم بأعمال مدير شركة الغاز فرع عدن، محمد عثمان عبد الحق، في تصريح صحافي، إن «خزانات الشركة في مدينة البريقة، غرب عدن، تسلمت الجمعة، أول شحنة من غاز الطبخ الواصل من شركة مصافي عدن بعد إعادة تشغيل المصافي»، لافتا إلى أن الشركة سوف تباشر العمل وتعبئة أسطوانات الغاز والبيع عبر الوكلاء المصرح لهم.
وشهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، أزمة حادة في مادة الغاز المنزلي، ووصل سعر الأسطوانة الواحدة في السوق السوداء إلى 10 آلاف ريال.
وعلى صعيد آخر، أعربت السلطة المحلية والمكونات السياسية والفكرية والاجتماعية والنقابية والشبابية، في محافظة حضرموت، شرق اليمن، عن قلقها البالغ إزاء ما تقوم به وتقدم عليه المجاميع المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة بمدينة المكلا، من استباحة منذ الثاني من شهر أبريل من هذا العام.
وأضافت هذه المكونات في بيان أصدرته أمس، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن هذه المجاميع تمادت في أعمالها الإرهابية والعدوانية تجاه حضرموت وأهلها دون أدنى رادع من شرع أو وعي أو ضمير حتى وصل تطاولها إلى الأموات وحرمتهم، بعد أن استحلّت أموال الشعب ومقدرات مؤسساته ومصالحه العامة بالسلب والنهب والبيع غير المشروع في سابقة لم يسبق لها مثيل، ولا تمت لشرعنا الوسطي الحنيف ولا لتاريخ حضرموت وأخلاقها وأصالتها بأي صلة من قريب أو بعيد».
وأدانت السلطة المحلية والمكونات السياسية والفكرية والاجتماعية والنقابية والشبابية بمحافظة حضرموت كل تلك الجرائم التي ترتكبها هذه المجاميع المسلحة من تنظيم القاعدة، محذرة من تداعيات ذلك وآثاره السلبية، ومؤكدة أن هذه الأفكار والأعمال الإجرامية من الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وترويع الآمنين والتطاول على حرمة الأموات من المسلمين، ومحاولات تمزيق النسيج الاجتماعي في حضرموت لا تمثل حضرموت ولا أهلها وأبناءها، وأن حضرموت كانت وستبقى تعشق السلم والسلام، وأنها كانت وستبقى نموذجًا لنشر الدين والعلم والخير بالحكمة والموعظة الحسنة والقيم والأخلاق الإسلامية السمحة، ومثالاً يحتذى به في التعايش والوئام الاجتماعي.
ولفتت إلى أن مثل هذه الأعمال الإجرامية ستزيد المجتمع في محافظة حضرموت صلابةً وتماسكًا، وستجعل كل أبنائه أكثر إصرارًا على التخلص من هذا الداء الدخيل الذي استحكم في محافظة حضرموت، داعية الجميع اليوم إلى وقفة جادة وحازمة لرفض هذه الاعتداءات وإدانتها ومقاومتها بالممكن والمستطاع، وأن أي تعاون بأي شكلٍ من الأشكال مع هذه العناصر يعد خيانة للوطن وشراكة غير مشروعة يعاقب عليها القانون في كل الجرائم التي ترتكب اليوم كذبًا وزورًا باسم الدين والشرع الذي هو من كل ذلك براء.
كما دعت الجهات الرسمية العليا من رئاسة الجمهورية والحكومة، وكذا التحالف العربي المشترك إلى الالتفات إلى حضرموت وأهلها فيما يمرون به من أزمة حقيقية تهدد أمنها واستقرارها وسلمها الاجتماعي بل ومستقبل أجيالها، فلا بديل اليوم عن تعزيز الدولة وهيبتها وبسط سلطتها على بقاع الوطن كلها وقيامها بواجبها ومسؤولياتها تجاه مواطنيها.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.