تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

الميليشيات تقصف الأحياء السكنية.. وتفخخ منازل المواطنين قبل مغادرتها

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
TT

تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)

تحدثت مصادر عسكرية في اليمن عن ظهور ملامح تحرير مرتقب لمحافظتي تعز (وسط) والحديدة (غرب) من ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد الإنجازات الأخيرة التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، في المحافظات الجنوبية ومضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية في البحر الأحمر.
ووصلت تعزيزات عسكرية كبيرة من التحالف العربي إلى جبهات القتال في تعز، خصوصًا إلى مديرية الوازعية التي تشهد منذ أيام مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني المقاومة من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى.
وتأتي عملية تحرير باب المندب وجزيرة ميون وتطهير مقر قيادة اللواء 17 مشاة من الميليشيات الانقلابية، في الوقت الذي لا تزال فيه الميليشيات الانقلابية تواصل عمليات قصفها الهمجي بكل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة للأحياء السكنية بمدينة تعز وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين العُزّل، وتواصل حصارها الخانق على مداخل تعز لتمنع بذلك دخول الغذاء والأدوية ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش، بالإضافة إلى استمرارها في عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لها بمدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، واعتقال جميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال تصعيد عملياتها النوعية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة.
وقال مصدر عسكري من المجلس العسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «وحدات الجيش والمقاومة، تعمل على قطع خطوط الإمداد عن ميليشيات الحوثي وصالح التي تصلهم من العاصمة صنعاء إلى تعز عن الطريق الساحلي أو غيرها من الخطوط، وعملية الحسم النهائي لتعز باتت قريبة جدًا». وأضاف: «ليس تعز فقط، وإنما حتى محافظة الحديدة الساحلية، باتت على وشك التحرير، لتتمكن بعدها قوات الجيش من التقدم نحو صنعاء بسهولة». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية باتت تعيش حالة تخبط كبيرة خاصة بعدما حررت قوات الجيش باب المندب وجزيرة ميون وصارت تعيق تقدمهم في بعض الجبهات خصوصا في جبهة الضباب». وتابع أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة مستمرة في ملاحقة الميليشيات الانقلابية في جميع جبهات القتال الشرقية والغربية بتعز، وبدعم من قوات التحالف العربي، التي تكثف من ضرباتها الجوية على تجمعات ومواقع الميليشيات كما شنت، أمس، غارات كثيفة ومباشرة على عدد من المواقع في تعز منها منازل قادة عسكريين وموالين لميليشيات الحوثي حولتها هذه الأخيرة إلى مخازن للأسلحة ومقرات لهم».
وأكد المصدر العسكري ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تحرير مضيف باب المندب أصبح من السهل تعزيز المقاتلين في تعز بالأسلحة النوعية، فقد قدم التحالف العربي، أيضا، تعزيزات عسكرية للمشاركة بتحرير تعز من الميليشيات الانقلابية عن طريق الخط الساحلي، وخصوصا إلى مديرية الوازعية التي تشهد هي الأخرى مواجهات عنيفة مع الميليشيات الانقلابية منذ أيام، بعدما سيطرة الميليشيات على المديرية في محاولة منها الدخول إلى محافظة لحج الجنوبية، في حين كانت قد وصلت، قبل أيام، قوات عسكرية ومدرعات ودبابات من محور كرش إلى مدينة تعز»، مشيرا إلى أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة بكل قوة وصمود في معاركهم العنيفة والشرسة مع الميليشيات الانقلابية في جبهات القتال الشرقية والغربية وإحرازهم التقدم الكبير في مواقع القتال، ومنها نحو القصر الجمهوري، مما جعل الميليشيات تنتقم منهم بقصفها الهمجي وبشكل جنوني للأحياء السكنية».
في غضون ذلك، واصلت قوات الجيش والمقاومة عملياتها ضد المتمردين في مختلف جبهات القتال، الشرقية والغربية بمدينة تعز. وقال مصدر من المقاومة إن «عناصر الجيش والمقاومة حققت تقدما في جبهات القتال مع الميليشيات المتمردة وتمكنت من صد محاولات الميليشيات من التسلل إلى مواقع المقاومة والجيش ومنها باتجاه وادي الدحي، غرب المدينة، وكذا جبهة صالة التي تمكن فيها الأبطال من السيطرة على البنك المركزي، مقابل القصر الجمهوري ومدرسة صلاح الدين المطلة على القصر أيضًا، ولم تتمكن الميليشيات من تحقيق أي تقدم تجاهها، حيث تستمر، أيضًا، المواجهات العنيفة في جبهة ثعبات والوازعية». وأضاف المصدر أن «المواجهات في جبهات القتال (أمس) أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 من ميليشيات الحوثي وصالح وجرح ما لا يقل عن 35 آخرين، وفي المقابل فقدان المقاومة لثلاثة من عناصرها وإصابة 13 آخرين». وأكد المصدر أن الميليشيات الانقلابية كثفت قصف الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر، واقتحامها لعدد من منازل المواطنين في قرى الضباب، ونهب محتوياتها ثم تفخيخها قبل المغادرة.
وشنت طائرات التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس، عدة غارات جوية على مواقع عسكرية وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح في تعز، وكبدتهم خسائر فادحة خصوصًا في آلياتهم العسكرية الثقيلة والمتوسطة التي كانت تتمركز في مواقع تسيطر عليها مثل الدفاع الجوي، ومنازل كانت تستخدم مخازن للأسلحة بما فيها منزل ر. العليمي، في منطقة الجحملية، ومنزل ع. الجنيد، ومنزل ن. مهيوب، ومنزل م. سيف المقاول، وتبة السلال، ومنطقة ثعبات، وشارع الستين، ومفرق الذكرة، وسد العامرة، ومخزن للأسلحة في الجحملية، والقصر الجمهوري والزنقل.
في المقابل، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح أمس قصفها العنيف على الأحياء السكنية في تعز بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من أماكن تمركزها بما فيها حي وادي المدام والمسبح والروضة.
كذلك، شهدت شوارع المدينة الرئيسية اختفاء بسيطًا لميليشيات الحوثي وصالح وبعض الأحياء السكنية، خاصة بعد التطورات الأخيرة في باب المندب، مما يشير إلى أن المقاومة الشعبية في إقليم تهامة ستحصل على دعم من الخط الساحلي.
وفي السياق ذاته، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح عمليات اختطافها لجميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية التي كبدت الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال استهداف تجمعاتهم ومواقعهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح اختطفت 3 خطباء مساجد، بعد صلاة الجمعة، وعدد من الشباب من مديرية الصليف بالحديدة، متهمة إياهم بأنهم يدعمون المقاومة الشعبية واقتادهم إلى أماكن مجهولة». وأضاف شهود العيان «اقتحمت الميليشيات قرية المعروفية بمديرية الزيدية وقامت باختطاف إمام وخطيب الجامع الكبير وشقيقه، في حين تحاول فرض خطباء وأئمة جوامع من طرفها في محاولة منها لنشر أفكارهم المتطرفة».
وحذر شخصيات ومشايخ وأعيان في تهامة ميليشيات الحوثي وصالح من ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المواطنين واقتحام منازلهم واعتقالهم دون أي أسباب، وأن ما يقومون به يؤكد حالة الهستيريا التي أصيبوا بها جراء فشلهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في جبهات القتال في المحافظات التي تسيطر عليها، وتخوفها من بدء الحسم النهائي لتحرير محافظة الحديدة منهم.
وعلى السياق نفسه، تستمر طائرات التحالف العربي بشن غاراتها الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة الحديدة الساحلية، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات في مزرعة حسن دوبلة وسماع دويّ انفجارات يُعتقد أنها لأسلحة كانت مخزنة في المزرعة، كما قصفت مخزن أسلحة في منطقة البابلي.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.