الحياة تحت حكم «داعش».. الغنائم للحكام والرعب للمحكومين

مطابخ جماعية لطهي وجبات العشاء للمقاتلين الأجانب.. وحياة الناس مليئة بالخوف والحرمان

الحياة تحت حكم «داعش».. الغنائم للحكام والرعب للمحكومين
TT

الحياة تحت حكم «داعش».. الغنائم للحكام والرعب للمحكومين

الحياة تحت حكم «داعش».. الغنائم للحكام والرعب للمحكومين

تخرج الشاحنات البيضاء في وقت العشاء حاملة الوجبات الساخنة إلى مقاتلي «داعش» العزاب في مدينة هيت غرب العراق. وتعمل مجموعة من النساء الأجنبيات، اللائي قدمن من أوروبا ومختلف أنحاء العالم العربي للانضمام إلى «داعش»، في مطابخ جماعية لطهي وجبات العشاء للمقاتلين، والتي يجري توصيلها إلى منازل صودرت من أناس فروا من منازلهم أو لقوا حتفهم، حسبما يكشف عمدة المدينة السابق.
لقد اجتذب «داعش» عشرات الآلاف من الأشخاص من مختلف أنحاء العالم بعد أن وعدهم بالجنة في وطن أقامه على أراض احتلها في سوريا والعراق.
لكن في حقيقة الأمر، لقد خلق المسلحون المتشددون مجتمعًا وحشيًا من طبقتين، تختلف فيه الحياة اليومية التي يعيشها المحتلون عن حياة رعاياهم اختلافًا صارخًا، كما تكشف المقابلات التي أجريت مع أكثر من 12 شخصًا يعيشون حاليًا، أو فروا مؤخرًا، من «داعش».

يحصل المقاتلون الأجانب وعائلاتهم على مساكن مجانية، ورعاية صحية، وتعليم ديني، بل ويتمتعون بخدمة توصيل الوجبات للمنازل، حسبما يقول الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات. كما يتحصل هؤلاء المقاتلون على رواتب يتم جمع معظمها من الضرائب والرسوم المفروضة على ملايين البشر الخاضعين لسيطرتهم في مساحة من الأرض لا تقل عن مساحة المملكة المتحدة.
ويقول أبناء المدن والبلدات التي سيطر عليها «داعش» إنهم لا يواجهون فحسب الوحشية المعتادة من هؤلاء المتشددين الذين يقطعون رؤوس أعدائهم ويتخذون من نساء بعض الأقليات إماء، ولكنهم يعانون أيضًا من نقص حاد في أساسيات الحياة اليومية.
ولا تصل الكهرباء إلى الكثير من هؤلاء السكان سوى ساعة واحدة أو ساعتين في اليوم، بينما تمر أيام كاملة على بعض المنازل من دون مياه جارية. الوظائف نادرة، لذا لا يتمكن الكثيرون من توفير ثمن الغذاء الذي تضاعف 3 مرات أو أكثر. كما أن الرعاية الطبية سيئة، ومعظم المدارس أغلقت أبوابها، والسفر خارج مناطق «داعش» محظور بقوة السلاح.
وعلى مدار العامين الماضيين، أنتج المسلحون المتشددون سيلاً من المواد الدعائية على الإنترنت اتسمت بتطور لافت ساعد على إقناع ما لا يقل عن 20 ألف مقاتل أجنبي، كثيرون منهم جاءوا مع عائلاتهم، بالقدوم من أماكن بعيدة مثل أستراليا. وتصور تلك الحملة الدعائية، التي يبث أغلبها عبر «يوتيوب» ومواقع التواصل الاجتماعي، مكانًا مليئا بعجلات الملاهي الدوارة وحلوى غزل البنات، حيث تختلط العائلات المحلية في بهجة مع أجانب مدججين بالسلاح.
لكن السكان المحليين قالوا في المقابلات إن حياتهم اليومية زاخرة بالخوف والحرمان في ظل «خلافة داعش» التي تدير الشؤون بالعنف.
ويقول محمد أحمد، 43 عامًا، وهو موظف سابق في جامعة الدول العربية من دير الزور، وهي بلدة بالقرب من الرقة، عاصمة «داعش» المزعومة في شمال سوريا «لقد عدنا إلى العصر الحجري».
ويضيف أحمد، الذي فرّ من منزله في شهر يونيو (حزيران) الماضي ويعيش الآن مع 20 ألف سوري آخر في مخيم الأزرق في الأردن: «كان لدينا منزل جميل مكسو بأرضيات من الرخام والسيراميك... كان لدينا كل ما نحتاجه طيلة حياتنا، وعندما جاءوا، أصبحنا نطهو الطعام على النار في الخارج ونغسل ملابسنا في دلو».
ويقول الكثير من الذين أجريت معهم المقابلات إن «داعش» في واقع الأمر، أقل فسادًا من الحكومات السورية والعراقية السابقة، ويقدم خدمات حكومية أكثر كفاءة منها، مثل شق الطرق وجمع القمامة. وفي العراق قال البعض إن مسلحي «داعش» السنة عاملوهم على نحو أفضل من الحكومة المركزية التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد. لكن لم يعرب أي من الذين شاركوا في تلك المقابلات عن دعمهم لهؤلاء المتشددين، وقالوا جميعًا إن الإدارة الكفؤة لا تبرر مسلك «داعش» الوحشي والمتعصب.
«إننا نكرههم»، هكذا أكد عمدة الهيت السابق حكمت الغود، 41 عامًا، الذي فر في أبريل (نيسان) الماضي، ويقسم وقته الآن بين بغداد والعاصمة الأردنية عمان.
لقد وصل «داعش» إلى السلطة في أعقاب سنوات من القتال في سوريا والعراق أدت إلى تدمير الكثير من المؤسسات العامة في البلدين. لكن المشاركين في المقابلات قالوا: إن «داعش» فاقم هذا الدمار، وعلى نحو ستمتد آثاره لعقود مقبلة - حيث قضى على المكاسب التي تحققت في التعليم العام، ودمر البنية التحتية الطبية، وأسس لنظام قضائي يقوم على الرعب، وعرض جيلاً من الأطفال إلى أعمال عنف بشعة ومدمرة نفسيًا.
الحياة في أرض «داعش» بالنسبة إلى النساء تعني عادة الخضوع إلى نظام أشبه بخطوط التجميع، لكن هذه المرة لتزويد المقاتلين بالعرائس، أو التعرض أحيانًا للخطف والإجبار على زيجات قسرية.
واكتفى الكثير ممن أجريت معهم المقابلات بالكشف عن اسمهم الأول أو رفضوا الإفصاح عن هوياتهم بالكامل، حرصًا على سلامتهم وسلامة أفراد عائلاتهم الذين ما زالوا يعيشون تحت حكم «داعش». وجرت المقابلات معهم عبر «سكايب» أو مكالمات هاتفية من سوريا والعراق، أو بصفة شخصية في العراق وتركيا والأردن.
وتعرض الأشخاص الذين تحدثوا من داخل مناطق خاضعة لـ«داعش» إلى خطر كبير، حيث قالوا: إن المتشددين المسلحين يراقبون عن كثب الاتصالات عبر الإنترنت. ووافق هؤلاء على الحديث لكي يتمكنوا من رواية قصة حياتهم في ظل «خلافة داعش».
وأكد جميع الذين أجريت معهم المقابلات تقريبًا أنهم شهدوا عملية قطع رأس واحدة على الأقل أو عقوبة وحشية أخرى. يذكر أنه من المستحيل فعليًا التحقق من صحة هذه الروايات من مصادر مستقلة، كما يستحيل التحقق من المزاعم التي وردت في الكثير من المواد الدعائية التي نشرها «داعش». ولم تعتمد «واشنطن بوست» على منظمات ناشطة في استقدام الشخصيات التي جرت معها المقابلات. وراجع مراسلو الصحيفة سجلات الوصول، وسعوا إلى لقاء الأشخاص الذين قدموا حديثًا من مناطق خاضعة لسيطرة «داعش». واستمرت الكثير من المقابلات لمدة ساعتين أو أكثر.
ويسيطر المتشددون على مجتمعات زراعية صغيرة علاوة على مناطق حضرية واسعة، ومن بينها الموصل، وهي مدينة عراقية يسكنها أكثر من مليون نسمة. وتختلف سياسات «داعش» من منطقة إلى أخرى على نحو ما، لذلك لا يوجد أسلوب حياة موحد ومتفرد داخل مناطق حكمه، لكن ظهرت في المقابلات أنماط متكررة فيما يتعلق بالنساء والصحة والتعليم والقضاء والاقتصاد في المناطق الخاضعة لـ«داعش».
ويتعين على النساء ارتداء النقاب، كما يمكن أن يتعرضن للجلد في حال خرجن من منازلهن دون مرافقة أحد أقاربهن الذكور. وتلازم نساء كثيرات بيوتهن خشية أن يختطفن ويجبرن على الزواج من مقاتل أجنبي.
العلاج في المستشفيات، التي يعمل بها أطباء قدموا من بريطانيا وماليزيا، قاصر في العادة على المقاتلين الأجانب. بينما يضطر السكان المحليون إلى طلب الرعاية الصحية في عيادات سيئة التجهيز وعلاجاتها منتهية الصلاحية ويعمل بها أفراد غير مؤهلين.
وأغلق «داعش» في بعض المناطق خدمات المحمول والاتصال بالإنترنت. وفي الأماكن التي لا تزال بها هذه الخدمات قائمة، يحاول المتشددون السيطرة عليها عن كثب. وقد أنشأوا مقاهي للإنترنت تحولت إلى مراكز للدعاية، حيث يعكف المجندون على استقطاب الشباب من مختلف أنحاء العالم لكي يتركوا أوطانهم وينضموا إلى «داعش». ولقد تمكنوا بالفعل من إقناع نحو 200 أميركي - بعضهم ما زال في سن المراهقة - من شيكاغو ودنفر ومينيبوليس ومدن أميركية أخرى - بالمجيء إلى سوريا. وتعرض غالبيتهم للاعتقال قبل أن يصلوا لمقصدهم، حسبما يفيد مسؤولون في الشرطة الأميركية.
المدارس مغلقة بصفة عامة، فيما عدا المدارس الدينية لأبناء المقاتلين الأجانب. وكان المتشددون قد جمعوا الشهادات الدراسية وأحرقوها علانية.
وتقول معلمة رياضيات تعيش في الموصل «الحياة تحت حكم داعش هي بمثابة كابوس كل يوم».
وقالت بعدما طلبت عدم الكشف عن اسمها «لدينا مستقبل مجهول... ربما يقتلنا داعش أو ربما نموت في الحرب، أو ربما بعدها. ما نعيشه الآن هو موت بطيء».
المقاتلون المتشددون أنشأوا أيضًا نقاط تفتيش لمنع الناس من الهروب. لكن الذين أجريت معهم المقابلات قالوا: إن شبكة متنامية من المهربين تساعد الناس الآن على الفرار، وإن أعدادًا متزايدة منهم تدخل الأردن وتركيا ولبنان ومناطق عراقية لا تخضع لسيطرة «داعش». وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن 60 في المائة من اللاجئين الذين عبروا الحدود السورية - الأردنية مؤخرًا كانوا من الفارين من مناطق خاضعة لحكم «داعش».
وتصور الدعاية الداعشية عناصرها على أنهم محررون، وأظهر مقطع مصور بث مؤخرًا مقاتلين مسلحين يوصلون الحلوى إلى دار للمسنين. لكن بحسب الذين أجريت معهم المقابلات، ترى غالبية السكان المحليين أن هؤلاء المتشددين ليسوا إلا قوة محتلة عديمة الرحمة، وينأون بأنفسهم عنهم بأقصى ما في استطاعتهم.
وقال ناشط يطلق على نفسه اسم أبو إبراهيم الرقاوي، وهو أحد سكان مدينة الرقة ويدير موقعا على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل اسم «الرقة تذبح بصمت»: «إننا حتى لو رأيناهم في الشوارع أو المتاجر، فإننا لا نخالطهم».
ويضيف أن الناس في الرقة «يشعرون كالغرباء في مدينتهم».
داعش أدرك بعض النجاح في تجنيد عدد من السكان المحليين. وقال مشاركون في المقابلات إن الكثير من أصدقائهم وجيرانهم في سوريا والعراق اختاروا الانضمام إلى «داعش»، ليصبحوا مقاتلين، أو مدرسين أو موظفين في هيئاته الحكومية.
ويقدم البعض على هذه الخطوة إيمانًا منهم بهدف المتشددين الأسمى في توحيد العالم تحت مظلة حكمهم القائم على تفسير انتهاج خط متشدد.
لكن معظم الذين يعملون لصالح «داعش» يفعلون ذلك بدافع الاحتياج المادي، بحسب المشاركين في المقابلات. وفي بعض الأماكن التي شهدت ارتفاعًا هائلاً في أسعار المواد الغذائية، وحيث يقتات الناس على الخبز والأرز فحسب تقريبًا، خلص بعض الرجال إلى أن التحول إلى مقاتلين في «داعش» هو السبيل الوحيد لإعالة أسرهم.
ويقول ياسين الجاسم، 52 عامًا، الذي فر من منزله في الرقة شهر يونيو الماضي: «لا يوجد عمل، لذا يتعين عليك الانضمام إليهم لكي تعيش... كثير من السكان المحليين انضموا إليهم. دفعهم الجوع إلى الالتحاق بداعش».
وقال بيتر نيومان، مدير المركز الدولي لدراسة التشدد والعنف السياسي في كينغز كوليدج في لندن، إنه برغم الدفعة التي قدمها المقاتلون الأجانب لـ«داعش»، فإنهم «على المدى الطويل، سيشكلون عبئًا» عليه. وقال: إن أحد الأسباب التي حدت بالعشائر المحلية إلى الانتفاض ضد «القاعدة» في العراق في منتصف العقد الماضي هو النظرة إلى الجماعة على أنها منظمة أجنبية. ويضيف أن الرعايا الخاضعين الآن لحكم «داعش» يمكن أن يقدموا على ذات الخطوة - لا سيما في العراق.
لكن الأشخاص الذين عاشوا تحت حكم «داعش» ممن شملتهم المقابلات يقولون: إنه اتخذ إجراءات فائقة التشدد لكبح أي انتفاضات محتملة، حيث يقتل كل من يشك في ولائهم.
وتقول فاتن حميدة، 70 عامًا، وهي جدة فرت من بلدتها بالقرب من الرقة في مايو (أيار) الماضي وتعيش الآن في مخيم الأزرق، إن العنف يزيد غضب السكان المحليين من المسلحين، لكنه أيضًا يخلق ريبة فيما بينهم. ويصعب تشكيل أي حركة مقاومة عندما يفكر الناس في أن أصدقاءهم وجيرانهم ربما يكونون جواسيس يعملون لمصلحة المسلحين. وقالت: «لقد قلبونا على بعضنا البعض».
وقال أحمد الذي فر من بلدته بالقرب من الرقة في يونيو إن بعض المقاتلين العرب يحاولون الاختلاط بالسكان المحليين، لكن الأوروبيين وغير العرب لا يحاولون ذلك على الإطلاق. وأضاف أنه رغم مزاعم مقاتلي «داعش» بأنهم قدموا إلى هنا لكي يوفروا حياة أفضل للمسلمين، فإنهم منشغلون بالأحرى بقتال الجماعات المتمردة الأخرى والقوات الحكومية.
وقال: «إنهم عدائيون جدًا على الدوام، ويبدون غاضبين.. إنهم هنا من أجل القتال، وليس من أجل الحكم».
ويحكي الجاسم خلال المقابلة، التي جرت في كوخه المعدني الحار في مخيم الأزرق، عن الفترة التي عاشها تحت حكم «داعش» ويتذكر عندما أصيب حفيده البالغ من العمر عامين بورم في المخ وطالبه الأطباء بـ800 دولار لاستئصاله.
الجاسم وهو عامل زراعي لم يستأجره أحد منذ استولى «داعش» على بلدته، توجه في يأسه إلى المسلحين في مايو لكي يتوسل إليهم من أجل حياة حفيده، وقد قدموا إليه خيارًا.
ويسترسل «قالوا لي لو منحتنا ولدك لكي يحارب معنا، سندفع كلفة علاج حفيدك». لكن فكرة أن يصبح أحد أولاده مقاتلاً في «داعش» أثارت اشمئزازه، بينما فطر قلبه التفكير في فقدان حفيده. وهكذا أخذ الجاسم عائلته وهرب على متن شاحنة أحد المهربين. وقال: إن ولده يطلب الآن من السلطات الأردنية تقديم المساعدة الطبية للصبي الصغير.
ويقول الجاسم بينما يتطلع من كوخه الضيق إلى فضاء الصحراء الأردنية «لن أعود مطلقًا إلى سوريا... لم تعد سوريا التي أعرفها».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.