تدهور السياحة يدفع الاقتصاد التونسي نحو الانكماش

{فيتش} حذرت من عدم الاستقرار الأمني والسياسي

تدهور السياحة يدفع الاقتصاد التونسي نحو الانكماش
TT

تدهور السياحة يدفع الاقتصاد التونسي نحو الانكماش

تدهور السياحة يدفع الاقتصاد التونسي نحو الانكماش

رغم الاستقرار النسبي الذي تشهده الحياة السياسية في تونس، إلا أن النمو الاقتصادي ما زال بعيدًا عن المعدلات التي تُمكن البلاد من مواجهة القضايا المُلحة كالبطالة المُرتفعة والفقر والفوارق الاجتماعية الكبيرة، الأمر الذي جعل النظام يلجأ إلى سياسة الصفح عن رجال الأعمال الذين سبق اتهامهم بالفساد، من أجل تنشيط معدلات الاستثمار لدعم النمو المُتباطئ، مما أثار الجدل والغضب الشعبي في تونس.
ووفقًا لأرقام نشرها المعهد التونسي للإحصاء، بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، لم تتجاوز نسبة النمو في النصف الأول من العام الحالي 1.2 في المائة، مما جعل البنك المركزي يحذر من دخول الاقتصاد في مرحلة انكماش غير مسبوقة.
وتقترب هذه النسبة من تقديرات الحكومة في قانون الموازنة التكميلي للعام الحالي، حيث لا تتوقع أن تتجاوز نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي 1 في المائة وهي نسبة يراها خبراء عاجزة تمامًا عن حل مشكلة البطالة والفقر والفوارق الاجتماعية. وسبق أن راهنت الحكومة والبنك المركزي التونسي على تحقيق نمو بنسبة 3 في المائة إلا أن ضربتي باردو وسوسة الإرهابيتين أديا إلى انكماش للاقتصاد نحو النمو المتباطئ.
ومن بين المشكلات الأساسية التي يعاني منها الاقتصاد التونسي تراجع نمو الصادرات والاستثمار وعائدات السياحة وانخفاض قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية وارتفاع نفقات الديون وتدهور القوة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والفقر. وتقدّر نسبة العاطلين عن العمل في تونس حاليًا بنحو 600 ألف، تعادل 15.2 في المائة من إجمالي القادرين على العمل، وترتفع نسبة بطالة حاملي الشهادات العليا إلى 31 في المائة، ليبلغ عددهم نحو 241.3 ألفًا، وفق بيانات رسمية.
وكان البنك المركزي التونسي قد كشف مؤخرًا عن تراجع الدينار التونسي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 5.6 في المائة مقابل الدولار وبنسبة 1.4 في المائة مقابل الين الياباني.
وبلغ حجم الدين العام التونسي 53 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 38 في المائة خلال عام 2010، ويُمثل الدين الخارجي نحو 61 في المائة من الدين العام، بما يُعادل 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
واعتبرت وكالة التصنيف الأوروبية «فيتش»، أن مستوى الدين العام في تونس مرتفع مقارنة باقتصادات مماثلة، وهو ما يشكل ضغوطًا على احتياطي تونس من العملة الأجنبية.
وحذرت وكالة التصنيف، من تداعيات عدم الاستقرار السياسي والأمني على اقتصاد تونس بالإضافة إلى استمرار الإضرابات بسبب عدم الرضا الشعبي عن قانون المصالحة الاقتصادية.
ويثير قانون المصالحة الاقتصادية الذي طرحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في يوليو (تموز) الماضي، كثيرًا من الجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية في البلاد لدرجة أنه أصبح نقطة اشتعال لمخاوف اقتصادية ومخاوف من أن البلاد تتراجع عن التقدم الديمقراطي.
يقول مؤيدو مشروع القانون إنه من الضروري تعزيز الاقتصاد التونسي ودفع البلاد إلى الأمام بعد أربع سنوات طويلة من المرحلة الانتقالية. لكن المنتقدين يرون أنه سيؤدي إلى إلغاء عملية العدالة الانتقالية وسيُمكن الحكومة من العفو عن المسؤولين الفاسدين ورجال الأعمال الذين لديهم علاقات مع نظام زين العابدين بن علي، الذي أطيح به بعد انتفاضة شعبية نهاية عام 2010.
ورجحت الوكالة، في تقرير أصدرته في السادس والعشرين من الشهر الحالي، ارتفاع عجز الموازنة في تونس إلى ما يعادل 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الحالي.
وكشفت فيتش عن أن القروض المتعثرة تبلغ 23.9 في المائة من إجمالي القروض في البنوك العامة، نتيجة التراجع الكبير في قطاع السياحة. ورغم التقلص الطفيف في عجز الموازنة في تونس، سجل قطاع السياحة تراجعًا بنسبة 35.6 في المائة في إشغال الفنادق، مما انعكس سلبًا على دخل الدولة من السياحة التي تراجعت بنهاية أغسطس (آب) الماضي بنحو 23 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. وقالت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي، في لقاء صحافي خلال سبتمبر الحالي، إن عدد السياح تراجع إلى نحو 4 ملايين سائح منذ بداية العام وحتى الشهر الحالي مقارنة بنحو 5 ملايين أجنبي زاروا تونس في نفس الفترة من العام الماضي.
وأضافت الوزيرة، أن السياح الغربيين تراجع عددهم بنحو 50 في المائة بسبب الهجمات، ومنعت عدة دول غربية مواطنيها من السفر إلى تونس متوجسة من إمكانية شن مزيد من الهجمات.
وتعد السياحة إحدى أعمدة الاقتصاد التونسي، إذ تدر ما بين 18 و20 في المائة من تدفقات النقد الأجنبي السنوية لتونس.
كذلك كشفت بيانات البنك المركزي التونسي عن تراجع الصناعات الموجهة للتصدير بنسبة تجاوزت 7 في المائة، مما أدى إلى تسجيل نسبة عجز في ميزان المدفوعات تجاوزت المليون دولار.
وفي ظل فشل الخطط السابقة، التي تم وضعها خلال الأربع سنوات التالية للثورة في تونس، والتي اعتمدت على التداين الداخلي والخارجي لتعبئة موارد تمكن الدولة من تمويل الموازنة من أجل تعزيز النمو الاقتصادي في البلاد، تسعى الحكومة الراهنة لوضع خطة تنمية للبلاد خلال السنوات الخمس المقبلة، للخروج بتونس من الأزمات المالية والاقتصادية التي انزلقت إليها.
وتشرع الحكومة التونسية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للدخول في جولة مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي، بشأن برنامج ائتمان جديد تصل قيمته لنحو 1.7 مليار دولار.
وكان صندوق النقد قد منح تونس مهلة حتى ديسمبر (كانون الأول) المُقبل، لاستكمال الإصلاحات الاقتصادية التي يحتاجها الاقتصاد قبل الحصول على القسط الأخير من القرض الائتماني المقدر بنحو 600 مليون دينار (315 مليون دولار)، من جملة 1.75 مليار دولار منحها الصندوق لتونس منذ 7 يونيو (حزيران) 2013.
وتحتاج تونس في النصف الثاني من عام 2015 إلى 1.3 مليار دولار لسد العجز في موازنتها العامة، في ظل ضعف النمو نتيجة تراجع إيرادات البلاد من النقد الأجنبي في كثير من القطاعات الحيوية، مثل الفوسفات والسياحة.
وتراهن الحكومة التونسية على منوال التنمية الجديد لتحقيق نسب نمو تتراوح بين 5 و6 في المائة خلال السنوات الخمس القادمة في حالة تمكنها من القيام بكثير من الإصلاحات الهيكلية التي يتطلبها الاقتصاد التونسي على غرار الإصلاح الإداري وإصلاح أنظمة الجباية وإعادة هيكلة القطاع المالي إلى جانب إصدار قوانين الاستثمار الجديدة.
ورغم تباطؤ النمو في تونس، يظل صندوق النقد الدولي متفائلاً بشأن استرجاع الاقتصاد التونسي عافيته وتحسن الأوضاع خلال الفترة القادمة.
واعتبرت كريستين لاجارد أن الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة ولا سيما تراجع نسب النمو في الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول لتونس يستحوذ على 70 في المائة من المبادلات التجارية لتونس، ساهم إلى حد كبير في تواضع النمو في تونس.
وقالت لاجارد، مديرة الصندوق، خلال لقاء حواري مع ممثلي المجتمع المدني وأصحاب الأعمال والجامعيين بمقر البنك المركزي التونسي بداية سبتمبر الماضي، إن توقعات النمو في منطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية فضلاً عن تراجع أسعار المواد الأولية المحتمل خلال العام المقبل واستمرار هبوط أسعار النفط كلها عوامل من شأنها أن تنعكس إيجابا على الاقتصاد التونسي.

*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

في وقتٍ يغرق فيه العالم في أتون اضطراب غير مسبوق نتيجة المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة، هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لنجاعة السياسات الاستباقية التي استثمرت مبكراً في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية، إذ سمح هذا التكامل الاستراتيجي للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي من نقطة ارتهان للممرات المائية المهدَّدة إلى حصن اقتصادي منيع. ومن خلال مسارات برية وبحرية وجوية تحولت إلى «شرايين بديلة»، لم تضمن المملكة تدفق الطاقة فحسب، بل أمَّنت احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء، مكرسةً مكانتها كمنصة لوجستية حيوية وسط أمواج الحرب المتلاطمة.

ويعتقد مختصون اقتصاديون أن نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، مع العمل على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، أسهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي أمام تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

شاحنات على الطريق السريع بين الرياض والأحساء، على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

نجاعة السياسات وتعدد عناصر القوة

في هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتصف بالقوة والمتانة والاستدامة، لذا فهو قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيداً من مقوّماته وكفاءته، ما يسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمة الحالية رغم ارتفاع مخاطرها وتداعياتها.

وشدد على أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل تحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

ولفت إلى أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حدَّ من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة. ووفقاً للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية «أرامكو السعودية»، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوِّض أي نقص في الكميات المصدَّرة.

دور جوهري لـ«رؤية 2030»

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن «رؤية السعودية 2030» في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيراً إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرةً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»، واصفاً إياه بـ«أكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته».

كما نوّه بالدور الدفاعي قائلاً: «إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي»، مشيراً إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

شاحنات محملة بالبضائع تنتظر عبور الحدود إلى قطر من معبر سلوى الحدودي شرق السعودية (أ.ف.ب)

منصة لوجستية ومسؤولية إنسانية

وفقاً للبوعينين، تحولت المملكة إلى منصة لوجستية عالمية؛ حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضَمِن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيداً من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب «شرق - غرب» والاحتياطات المخزَّنة في الخارج.

وتابع البوعينين: «في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة».

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكداً أن «جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحْلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي».

ثبات أمام الأزمات

من جهته، أكد رئيس غرفة أبها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامداً أمام تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل «الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة».

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثَق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مُجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات (أ.ب)

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوماً داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفَّقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية؛ مستدلاً بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخّ الخام عبر البحر الأحمر، فضلاً عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: «من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة».

ناقلة نفط محملة بالنفط الخام من السعودية لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «التميز التقنية» السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفاً الاقتصاد السعودي بأنه «أحد أهم الاقتصادات الصامدة» في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات الاقتصادية السعودية صُممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهداً بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عزّزت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة؛ حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكداً أن «تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي».

وأضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، «القاطرة الفاعلة» لاقتصادات المنطقة؛ حيث يشهد نمواً وانتعاشاً قوياً نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.


عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.


حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تسبب شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الجاري، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022"، وفق «بلومبرغ».

وتأتي هذه الانهيارات في سوق السندات مدفوعة بالقفزة الحادة في أسعار النفط، التي تسرع من وتيرة التضخم وتؤدي إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون. ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، إلا أنها كانت غير متوقعة؛ نظراً لأن أدوات الدين عادة ما تكتسب قيمة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية كملاذ آمن، وهو ما لم يحدث في الأزمة الراهنة.

ضغوط تضخمية

وفي هذا السياق، تراجعت القيمة السوقية الإجمالية للديون السيادية ودين الشركات من نحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير (شباط) إلى 74.4 تريليون دولار حالياً، وفقاً لمؤشرات «بلومبرغ». ويمثل هذا الانخفاض بنسبة 3.1 في المائة في شهر واحد أسوأ أداء للسوق منذ سبتمبر (أيلول) 2022، حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي في خضم دورة تشديد نقدي عنيفة.

وأدت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التكهنات بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعات أبريل المقبل لمكافحة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى خنق النمو الاقتصادي.

نزيف العوائد عالمياً

ولم تتوقف الخسائر عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الآسيوية؛ حيث قفزت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما سجلت السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل لإنقاذ الأسواق، مما قد يجبرها على رفع الفائدة في ظل دورة نمو منخفضة، وهو ما يعرف اقتصادياً بالركود التضخمي، الذي يهدد استقرار النظام المالي العالمي.