النفط الصخري يبقي «أوبك» قلقة حتى 2020 ولا توقعات للأسعار

مجلس محافظي المنظمة يجتمع اليوم لمناقشة الخطة الاستراتيجية طويلة المدى

النفط الصخري يبقي «أوبك» قلقة حتى 2020 ولا توقعات للأسعار
TT

النفط الصخري يبقي «أوبك» قلقة حتى 2020 ولا توقعات للأسعار

النفط الصخري يبقي «أوبك» قلقة حتى 2020 ولا توقعات للأسعار

يجتمع مجلس محافظي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ابتداء من اليوم في العاصمة النمساوية فيينا من أجل مناقشة والموافقة على الخطة الاستراتيجية طويلة المدى للمنظمة والتي يتم تحديثها كل خمس سنوات.
وأوضحت مصادر في المنظمة لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة الحالية للأعوام 2015 إلى 2020 التي أعدها جهاز الأبحاث برئاسة السعودي الدكتور عمر عبد الحميد ستكون مختلفة تمامًا عن الخطة السابقة للأعوام 2010 إلى 2015 والتي أعدها رئيس الأبحاث حينها الكويتي الدكتور حسن قبازرد.
ومن أهم وأبرز ملامح الاختلاف بين الخطتين هو أن الخطة الحالية لن تناقش أسعار النفط ولن تضع سيناريوهات للأسعار كما حصل في الخطة السابقة. وأوضحت المصادر أن إخراج الأسعار من الخطة أثار سخط محافظ إيران في المنظمة كاظمبور أرديبيلي فيما حظي هذا التوجه الجديد لجهاز الأبحاث بدعم محافظي السعودية ودول الخليج.
وتنتظر الخطة الحالية الموافقة عليها هذا الأسبوع من قبل المحافظين لكي يتم رفعها إلى وزراء طاقة المنظمة عندما يجتمعون في ديسمبر (كانون الأول) القادم في فيينا في اجتماعهم الوزاري العادي للاطلاع عليها.
ومجلس المحافظين هو ثاني أهم سلطة في هيكل المنظمة بعد المؤتمر الوزاري. ويمثل مجلس المحافظين 12 عضوًا يمثلون كل الدول الأعضاء ويقومون بإدارة ميزانية المنظمة والإشراف على سير العمل وهم الذين يقومون برفع كل الأمور المتعلقة بالمنظمة إلى الوزراء.
ويمثل السعودية في مجلس المحافظين الدكتور محمد الماضي فيما يمثل الكويت نوال الفزيع ويمثل الإمارات الدكتور علي اليبهوني فيما يمثل قطر عيسى غانم. ومن بين أبرز المحافظين الحاليين الجزائري محمد هامل والذي عمل لسنوات طويلة مستشارًا للمنظمة وأحد الشخصيات المهمة في جهاز الأبحاث فيها.
وفي الخطة السابقة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» وضعت «أوبك» ثلاثة سيناريوهات لأسواق النفط وبناء على هذه السيناريوهات تم وضع سيناريوهات للأسعار.
ففي السيناريو الأول الذي يفترض بقاء دينامكية السوق كما هي توقعت المنظمة أن تظل أسعار النفط الاسمية بين 70 إلى 86 دولارًا للبرميل حتى عام 2020 ثم ترتفع إلى 106 دولارات بحلول عام 2030 نظرًا لارتفاع تكاليف الإنتاج والاستخراج. أما السيناريو السابق الأكثر تشاؤمًا فكان يفترض أن تبقى أسعار النفط بين 50 إلى 60 دولارًا حتى عام 2020 ثم ترتفع بعد ذلك إلى 70 دولارًا بحلول عام 2030.
وعندما وضعت «أوبك» الخطة السابقة في عام 2010 كان العالم لا يزال يمر بأزمة اقتصادية خانقة بسبب انهيار النظام المالي في الولايات المتحدة في عام 2008 وما تلى ذلك من ركود اقتصادي عالمي. وأثر هذا الوضع كثيرًا على نظرة المنظمة حينها لمستقبل الطلب والعرض.
أما الخطة الحالية فهي أكثر تفاؤلاً بما يتعلق بالطلب على نفط «أوبك» وبما يتعلق بالاقتصاد العالمي الذي تعافى كثيرًا منذ الخطة السابقة في عام 2010. ولكن القائمين عليها ينظرون بقلق شديد إلى مستقبل السوق نظرًا للطفرة التي يشهدها الإنتاج من خارج «أوبك» ولعل هذا هو أبرز مخاوف المنظمة هذه المرة.
وخلت الخطة السابقة من أي تعليق على النفط الصخري، إذ لم يكن حينها أمرًا مهمًا ولم يتنامَ إنتاجه بالشكل الذي أصبح عليه الآن، خصوصًا بعد وصوله إلى 4 ملايين برميل يوميًا تقريبًا في العام الماضي وهو ما أدى بشكل كبير إلى الفائض الذي ضرب بالأسواق وأدى إلى هبوط أسعار النفط إلى مستويات هي الأقل منذ عام 2009.
وليس النفط الصخري وحده هو الأمر الذي تسعى المنظمة لمراقبته خلال سنوات الخطة بل إن الرمل النفطي الكندي هو أيضًا أحد أكبر مصادر الإنتاج القادمة، إذ تتوقع المنظمة أن يزيد الإنتاج الكندي من الرمل النفطي بنحو مليون برميل يوميًا خلال نفس سنوات الخطة حتى عام 2020.
وشهد شهر سبتمبر (أيلول) الحالي اجتماعين مهمين للمنظمة في فيينا، فإلى جانب اجتماع مجلس المحافظين هذا الأسبوع اجتمعت لجنة المجلس الاقتصادي قبل أسبوعين لمراجعة والتصديق على تقرير «أوبك» السنوي لتطلعات أسواق النفط (WOO) والذي من المتوقع أن يشهد في نسخته هذا العام توقعات بطلب أعلى وأسعار أقل على المدى الطويل حتى عام 2040 مقارنة بنسخة العام الماضي.
وقالت مصادر في منظمة «أوبك» إن المنظمة تتوقع في تقريرها السنوي لتطلعات أسواق النفط ارتفاع أسعار النفط الخام بما لا يزيد عن خمسة دولارات سنويا لتصل إلى 80 دولارًا للبرميل بحلول عام 2020 مع تباطؤ نمو إنتاج الدول من خارجها بوتيرة لا تكفي للتخلص من التخمة الحالية في السوق.
ويتوقع التقرير انخفاض الإنتاج من خارج «أوبك» بنحو مليون برميل يوميا بحلول 2017 عن التقديرات السابقة إلى 58.2 مليون برميل يوميا.
وهذا يعني فعليا أن «أوبك» سيكون عليها أن تضخ مليون برميل إضافية يوميا من الخام، وتلك أنباء جيدة للمنظمة التي قررت العام الماضي عدم خفض الإنتاج لدعم الأسعار وقامت بدلا من ذلك بضخ مزيد من الإمدادات للحفاظ على حصتها بالسوق.
وتقلص نصيب «أوبك» في السوق في السنوات القليلة الماضية إلى 33 في المائة من نحو 40 في المائة قبل ذلك نظرًا لطفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وبدء الإنتاج من حقول جديدة في دول مثل كندا وروسيا.
وتوقعت «أوبك» في أحدث تقرير شهري لها تباطؤ نمو إنتاج المنافسين من خارجها بالفعل هذا العام نظرا لهبوط أسعار النفط ليرتفع 880 ألف برميل يوميا فقط إلى نحو 57.43 مليون برميل يوميا بعدما زاد بمستوى قياسي بلغ 1.7 مليون برميل يوميا في 2014.
وتعني التوقعات الجديدة للمدى المتوسط أن «أوبك» ترى أن نمو الإمدادات من خارجها سينخفض إلى النصف على مدى العامين القادمين من مستويات نمو أبطأ بالفعل في 2015.
لكن تلك التوقعات لا تزال متفائلة بدرجة أكبر من توقعات وكالة الطاقة الدولية التي قالت هذا الشهر إن من المنتظر أن ينهار الإنتاج من خارج «أوبك» في 2016 فيما يعود بشكل رئيسي إلى تراجع إنتاج الولايات المتحدة.
لكن أحد المصادر قال إنه حتى إذا بدأت الأسواق في التوازن مرة أخرى نظرًا لأن انخفاض الأسعار يضر بالمنتجين ذوي التكلفة المرتفعة من خارج «أوبك» فمن المستبعد أن تعود الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل قبل 2030 - 2040.
والعقد الزمني من 2030 حتى 2040 سيكون الفترة الأولى التي ترتفع فيها حصة «أوبك» من السوق العالمية إلى 40 في المائة أو 40 مليون برميل يوميا من 33 في المائة حاليا، بينما ستبقى الأسعار على الأرجح حول 90 دولارًا للبرميل.



قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
TT

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

يتجَّه الجنيه الإسترليني لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، يوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا، في حين يسجِّل في الوقت نفسه أكبر انخفاض شهري له مقابل الدولار منذ 5 أشهر، مع استمرار اضطراب الأسواق بفعل الحرب الإيرانية.

وكانت التحرُّكات اليومية محدودة نسبياً، حيث ارتفع الجنيه بنسبة 0.16 في المائة مقابل الدولار عن أدنى مستوى له في 4 أشهر الذي سجَّله يوم الاثنين، كما سجَّل ارتفاعاً طفيفاً مقابل العملة الموحَّدة عند 86.82 بنساً لكل يورو، وفق «رويترز».

لكن على مدار الشهر، تُظهِر التحركات التأثير المشترك لصدمات أسعار الطاقة وسياسات الفائدة قصيرة الأجل. فقد انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 2.1 في المائة مقابل الدولار في مارس (آذار)، بينما سجَّل اليورو تراجعاً بنسبة 1 في المائة مقابل الجنيه، وهو أكبر انخفاض له منذ فبراير (شباط) 2025. من جهة أخرى، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 2 في المائة مقابل الفرنك السويسري، مُسجِّلاً أعلى مستوى له في شهر واحد خلال عامين، رغم تهديدات البنك الوطني السويسري بالتدخل لخفض قيمة عملته، وهو ما كان من بين العوامل المؤثرة.

وقال محللون في بنك «بي أن بي باريبا» في مذكرة: «تستورد كل من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو طاقةً أكثر مما تنتِج، لذا فإنَّ أي صدمة ناتجة عن نقص المعروض تُضعف كلتا العملتين عبر شروط التبادل التجاري وقنوات النمو، مما يحدُّ من الإنفاق الاستهلاكي للأسر».

وأشار المحللون إلى أنَّ الصدمات السابقة في أسعار الطاقة أظهرت أن الجنيه الإسترليني قد ينخفض بنحو 4 في المائة مقابل الدولار في سيناريو مماثل، وأن تحركاته عادةً ما تتماشى تقريباً مع أداء اليورو. ومع ذلك، كان أداء الجنيه أفضل هذه المرة نظراً للتغيُّر النسبي في أسعار الفائدة.

ويتوقع المتداولون أن ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع البنوك المركزية لتشديد سياساتها النقدية لمنع موجة تضخم ثانية، وهو ما غيّر بشكل كبير توقعاتها تجاه «بنك إنجلترا». ففي أواخر فبراير، كانت الأسواق تتوقع خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، والآن تتوقع رفعين على الأقل. أما بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، فقد تغيَّرت التوقعات من خفضين إلى عدم تغيير، وكذلك بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي من عدم تغيير إلى 3 زيادات في الأسعار.

وقد أدى ذلك إلى صعود عوائد السندات البريطانية الحساسة للفائدة لأجل عامين بمقدار 94 نقطة أساس في مارس، وهو أعلى مستوى لها منذ اضطرابات السوق البريطانية في أواخر 2022، متجاوزة مستويات العوائد في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، مما دعم بدوره الجنيه الإسترليني رغم تأثير صدمة الطاقة.

ومع ذلك، ذكر بنك «بي أن بي باريبا» أنَّه لا يتوقَّع استمرار تفوق أداء الجنيه الإسترليني طويلاً، نظراً لأنَّ السوق تأخذ في الحسبان تأثير صدمة الطاقة على النمو والوضع المالي، فضلاً عن آثارها على شروط التجارة، وينصح البنك المتداولين بأخذ مراكز بيع قصيرة على الجنيه مقابل الفرنك السويسري.


الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع، فيما قد يشجّع البيع المكثف للسندات بعض المشترين على العودة.

وحتى في حال إسهام حل النزاع في رفع معنويات المستثمرين على المدى القصير، يتوقع الخبراء أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط المستمر لفترة ممتدة ستلقي بثقلها السلبي على النمو الاقتصادي وتفاقم ضغوط التضخم.

وتبقى هذه الخلفية عاملاً محورياً قد يدفع أسواق الأسهم إلى مزيد من الهبوط، في حين أن استمرار النزاع لفترة أطول، مع تفوق المخاوف المتعلقة بالنمو على مخاوف التضخم، قد يدفع السندات إلى تسجيل انتعاش.

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال» لإدارة الأصول التي تدير أصولاً بقيمة 594 مليار دولار تقريباً: «من الصعب تجاهل الضجيج عندما يصبح الضجيج هو كل ما لدينا».

وأضافت: «لقد سعينا جاهدين لتعزيز استثماراتنا في الأسهم الدولية، وما زال هذا القرار منطقياً، لكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة».

وتصدّرت الحرب في الشرق الأوسط الربع الأول المضطرب، فيما تأثرت الأسواق أيضاً بتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، والتهديدات المتعلقة بغرينلاند، واضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي.

ارتفاع أسعار النفط وقلق مستثمري السندات

كان النفط الأفضل أداءً؛ إذ ارتفع بنحو 90 في المائة هذا الربع متجاوزاً حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثار مخاوف مستثمري السندات الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في أسعار الفائدة.

ناقلة النفط «سي هورس» ترسو قبالة بويرتو كابييو في فنزويلا بعد تحويل مسارها من كوبا 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويشير محللون استطلعت «رويترز» آراءهم إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 100 و190 دولاراً، بمتوسط توقعات يبلغ 134.62 دولار، ما دامت اضطرابات الإمداد الحالية مستمرة.

وتظهر منصة التنبؤات الإلكترونية «بولي ماركت» احتمالاً بنسبة 36 في المائة لانتهاء الحرب بحلول منتصف مايو (أيار)، و60 في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وتماشياً مع ارتفاع التضخم في 2022، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا وإيطاليا بمقدار 75 نقطة أساس خلال هذا الربع. كما سجلت تحركات السندات الأميركية والألمانية واليابانية أهمية بالغة.

وقال استراتيجي الأصول المتعددة في «سوسيتيه جنرال»، مانيش كابرا: «في جميع صدمات أسعار النفط التاريخية، هناك عاملان فقط يحددان التأثير: مدة الصدمة، ورد فعل البنك المركزي، الذي يحدد مستوى تقبّل المخاطر العام».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استبعد المتداولون خفض أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، في حين يتوقعون ثلاث زيادات في منطقة اليورو، واثنتين على الأقل في بريطانيا، بعد أن كانوا يتوقعون سابقاً تخفيفاً لها. كما أُجهضت أي محاولات لتخفيف السياسة النقدية في الأسواق الناشئة.

وأشار كابرا إلى أن عطلة نهاية الأسبوع في مايو بمناسبة يوم الذكرى في الولايات المتحدة قد تكون نقطة محورية، إذ يبدأ موسم السفر المزدحم الذي قد يفرض ضغوطاً على صناع السياسات للسيطرة على تكاليف الطاقة.

زيادة تخصيص الأصول للسلع

رفع المستثمرون نسبة تخصيص الأصول للسلع إلى 15 في المائة منذ بدء الحرب، بعد أن كانت 10 في المائة قبلها، في انعكاس لتزايد العلاقة بين الجغرافيا السياسية وأسواق السلع.

السندات والأسهم: اتجاهات متقلبة

في أسواق السندات، حيث انخفضت الأسعار وارتفعت العوائد مع استعداد المستثمرين لموجة ارتفاع التضخم والفائدة، يتوقع بعضهم مزيداً من التراجع.

وقال فرانشيسكو ساندريني، رئيس استراتيجيات الأصول المتعددة في «أموندي»، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا: «قمنا بزيادة انكشافنا على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل، مع الحفاظ على انكشافنا على سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات، انطلاقاً من اعتقادنا أن الدخل الثابت قد يحقق أداءً جيداً بمجرد التوصل إلى حل للأزمة».

وأضاف: «نتوقع أن تحاول البنوك المركزية تجاهل الضغوط السعرية قصيرة الأجل».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في «راسل إنفستمنتس»، بول إيتلمان، إن السندات تبدو أكثر جاذبية مما كانت عليه قبل بضعة أشهر، فيما من غير المرجح أن تستمر قوة الدولار على المدى المتوسط.

واستعاد الدولار مكانته بوصفه ملاذاً آمناً، مرتفعاً بأكثر من 2 في المائة خلال مارس (آذار). وقبل الحرب، كان المستثمرون ينوّعون محافظهم بعيداً عن الأصول الأميركية، مما أثر سلباً على الدولار، وقد يعود هذا التوجه إذا انتهى الصراع.

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

أسواق الذهب والأسهم

انخفض الذهب بنسبة 4 في المائة في مارس، رغم أنه عادةً ما يرتفع في أوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون إلى الصفقات الرابحة لتعويض خسائر الأصول الأخرى.

وعلى الرغم من أن الأسهم صمدت نسبياً بفضل الأرباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فإن ضغط البيع قد تصاعد مؤخراً. فقد انخفض مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ستوكس 600» الأوروبي بنحو 9-10 في المائة عن أعلى مستوياتهما، في حين تراجع مؤشر «نيكي» الياباني نحو 13 في المائة عن أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط).

وقال كبير استراتيجيي السوق في مجموعة زيوريخ للتأمين، غاي ميلر، إنه خفّض توصيته بشراء الأسهم قبل الحرب، مع تدهور التوقعات الاقتصادية.

وتراجعت ثقة المستهلك الأميركي في مارس بأكثر من المتوقع، في حين انهارت معنويات المستثمرين الألمان، ووصلت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» للولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.

ورغم صلابة الاقتصاد الأميركي ومكانته بوصفه مصدراً للطاقة، فإن استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة سيؤثران سلباً على النمو العالمي.

وحذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسبوع الماضي من أن الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو النمو القوي.

وقال ميلر: «هذه الحرب تختلف عن المفاجآت الجيوسياسية والسياسية خلال العام الماضي، التي كان تأثيرها محدوداً على الأرباح وهوامش الربح ومضاعفات السوق».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم، وعدم اليقين المحيط بالحرب الإيرانية، وازدياد القلق بشأن التأثير الاقتصادي للاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن ينخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 7 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وهو أسوأ أداء منذ عام 2022، حين اهتزت الأسواق؛ بسبب الحرب الروسية - الأوكرانية، وتداعيات جائحة «كوفيد19». ومن أبرز التطورات هذه المرة ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، والتراجع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة التي قادت السوق الصاعدة بعد الجائحة، وفق «رويترز».

كما زاد من قلق المستثمرين ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة بعد فترة استقرار في وقت سابق من الربع. فالمستثمرون الذين بدأوا العام متفائلين بخفض محتمل لأسعار الفائدة باتوا الآن مترددين بشأن موقف «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)»، لا سيما مع استمرار ضغوط أسعار الطاقة.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 10.4 نقطة أساس إلى 4.336 في المائة يوم الاثنين، بعد أن اقترب الأسبوع الماضي من 4.50 في المائة لأول مرة في 2026، فيما انخفضت صناديق المؤشرات المتداولة التي تتبع السندات طويلة الأجل بنحو واحد في المائة منذ بداية العام.

وقال مات أورتون، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ريموند جيمس»: «شهد هذا العام ازدياداً في التساؤلات بشأن طبيعة دورة أسعار الفائدة، وقد شكّل التضخم عائقاً أكثر مما كان عليه في السنوات القليلة الماضية، خصوصاً مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأميركي والعالمي».

وأضافت المخاوف المتعلقة بالتأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات، إلى جانب الإنفاق الهائل على بنيتها التحتية، إلى الانخفاض الكبير الذي شهدته أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة هذا العام.

انخفضت جميع أسهم «ماغنيفيسنت سفن» - «إنفيديا» و«أبل» و«ألفابت» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«تسلا» - خلال الربع الأخير، مع توقع انخفاض أسهم «مايكروسوفت» و«تسلا» بأكثر من 20 في المائة.

وقال كريس غاليبيو، كبير استراتيجيي السوق في «معهد فرنكلين تمبلتون»: «بدأ تأثير الذكاء الاصطناعي على أسهم شركات (ماغنيفيسنت سفن)، ثم امتد ليشمل أسهم القطاعين المالي والأمن السيبراني. وقد كانت أسهم البرمجيات محور هذا التأثير، مع بدء عملية تصفية استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، وهو ما يمثل نقطة ضعف أساسية».

كما امتدت مخاوف سوق الائتمان الخاص إلى أسواق الأسهم، حيث فرض بعض الصناديق الكبرى قيوداً على عمليات السحب؛ مما أعاد إلى الأذهان بدايات الأزمة المالية عام 2008.

وقال جيمس راغان، الرئيس المشارك للاستثمار ومدير أبحاث إدارة الاستثمار في شركة «دي إيه ديفيدسون»: «قبل الحرب، كانت المشكلتان الرئيسيتان في السوق هما اضطراب الذكاء الاصطناعي، والائتمان الخاص. وتُعدّ شركات (رأس المال المخاطر) الأكبر تأثراً، بينما تواجه البنوك انكشافات لم نفهمها بعد، مع توقع حدوث بعض الخسائر في أسواق الائتمان».

وأضاف بيل سترازولو، كبير استراتيجيي السوق بشركة «بيل كيرف تريدينغ» في بوسطن: «سياسات التعريفات الجمركية التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضد الشركاء التجاريين الرئيسيين كانت أيضاً مصدراً رئيسياً لتقلبات السوق. نحن على أعتاب مرحلة حرجة، وما زلنا في المراحل الأولى من هذه الأزمة، لذا؛ فمن الضروري اتخاذ إجراءات دفاعية لحماية الأرباح، لا مجرد التفكير في فرص الشراء».