الرياض ونيودلهي.. علاقات قديمة جديدة

التبادل التجاري تدفعه الإرادة السياسية.. والفرص المقدرة تتجاوز 100 مليار دولار

الرياض ونيودلهي.. علاقات قديمة جديدة
TT

الرياض ونيودلهي.. علاقات قديمة جديدة

الرياض ونيودلهي.. علاقات قديمة جديدة

تتمتع السعودية والهند بعلاقة فريدة ساهمت في تشكيلها روابط اقتصادية واجتماعية وثقافية تاريخية، واتصالات مكثفة بين الشعبين، وتجارة قوية يعود تاريخها إلى عدة قرون. ويقيم في المملكة اليوم أكثر من مليوني مواطن هندي. ويزور المملكة كل عام أكثر من 170 ألف هندي لأداء الحج، كما يزورها كثيرون آخرون لأداء العمرة. هذه التفاعلات تركت تأثيرا قويا على ثقافتي البلدين.
عندما كانت ترسو السفن الهندية محملة بخشب الساج، والتوابل والفلفل والنارجيل والخيزران، وزهرات يصنع منها العطور؛ وكذلك البقم وهو نبات عروقه دواء يشفي من لدغة الثعبان، والثياب الفاخرة المخملية من القطن، والماس والكركدن والعود الفاخر، وفي المقابل يبحر البحارة العرب من شواطئ الخليج فيما كان يعرف بالسفر مع الرياح الموسمية، ناقلة سفنهم البضائع غالية الثمن، والخفيفة الحمل إلى بلاد السند، كانت تلك تعد أنشط وأول تجارة عالمية منظمة في التاريخ.
أسس العرب وتجار الخليج مع نظرائهم الهنود الأسس الأولى لمفهوم التجارة الدولية، مستفيدين من واقع فرضته جغرافيا الزمان والمكان، حيث يقع الخليج العربي على تقاطع طرق تجارية عالمية، تتلاقى فيه أوروبا وآسيا وأفريقيا، وكانت أقصر الطرق بين أوروبا والهند والشرق الأقصى وأفضلها في القرون الوسطى تمر من الخليج العربي.
كانت السفن تأتي من الهند إلى موانئ الخليج، والجزيرة العربية، ومنها إلى مكة على وجه الخصوص، بوصفها عاصمة بلاد العرب التجارية والدينية وأهم أسواقها، حيث لعبت دور الوسيط التجاري، بين الشرق والغرب، مستفيدة من موقعها عند ملتقى طريقين تجاريين عالميين قديمين، وهما طريق اليمن والشام، وطريق اليمن والعراق وفارس، وبحكم أنها نقطة بداية سير القوافل التجارية إلى مختلف أرجاء الجزيرة العربية.
والواقع أن مكة كانت من أشهر الطرق التجارية في التاريخ، الطريق الذي يخترق بلاد العرب ويمتد من البحر الأحمر إلى الخليج العربي، مارا بمكة، ويتفرع منه طريق آخر يتجه إلى شط العرب، وطريق يسير مع الخليج العربي، مارا بظفار غربا إلى بلاد الشام، وهناك طريق آخر، يبدأ من يثرب إلى كل من نجد والبحرين.
اليوم وفي العصر الحديث، عصر الدول والتجارة الدولية، فإن النشاط التجاري بين السعودية والهند استمر في شكله ومضمونه، بل وحتى وسائل نقله، حيث تنقل السعودية عبر السفن وهي أكبر مورد للنفط إلى السوق الهندية ملايين البراميل شهريا، فيما تصدر الهند آلاف البضائع إلى السوق السعودية، حيث قفز حجم التبادل التجاري بين الرياض ونيودلهي بنهاية 2012 لنحو 43 مليار دولار، ما قفز بالسعودية لاحتلال المركز الثالث ضمن قائمة أكبر شركاء الهند تجاريا، فيما تمثل الأخيرة للمملكة رابع أكبر شريك تجاري لها في العالم.
العلاقات التجارية اليوم
يقول الدكتور عبد العزيز الربيعة، رئيس مجلس الأعمال السعودي الهندي السابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العلاقات بين البلدين متجذرة تاريخيا واقتصاديا وتجاريا عبر قرون، وقد تم البناء على هذه الأسس في عهد الدولة السعودية، حيث واصل السعوديون على الصعيدين الرسمي والقطاع الخاص دعم هذه العلاقة.
وأضاف: «لعل خير دليل هنا أن نستعين بثناء رئيس الوزراء الهندي الأول جواهر لال نهرو وإشادته بشجاعة وحنكة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود السياسية عندما قام بتوحيد الجزيرة العربية في عام 1932.. وعندما زار جواهر لال نهرو المملكة في عام 1956 لقي استقبالا حارا وألقى خطابا أمام تجمع شعبي في ملعب لكرة القدم في جدة، وهو امتياز لم يمنح لأي زعيم زائر آخر».
وبين الربيعة أن أول مكتبة أنشئت في المملكة وتحديدا في مكة كانت هدية من الهند، مشيرا إلى أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الأخيرة إلى الهند كانت موفقة وأحدثت نقلة نوعية واهتماما أكبر برفع مستوى التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وقال: «جرى خلال الزيارة توقيع الكثير من الاتفاقيات التي أكدت حرص الجانبين على تعزيز روابطهم الاقتصادية والتجارية والتي بدورها تنعكس على العلاقات السياسية والثقافية».
وكانت الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في يناير (كانون الثاني) 2006. نقطة تحول في العلاقات الثنائية، حيث عد الملك عبد الله الهند بلده الثاني، وكانت مشاركته كضيف شرف في احتفالات الهند بيوم الجمهورية مصدر شرف كبيرا للشعب الهندي.
وفتحت هذه الزيارة صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، وتضمن «إعلان دلهي» الذي وقعه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ورئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ خلال الزيارة رؤيتهما المشتركة بشأن علاقة جديدة متطورة على كافة الصعد.
وتتويجا للتفاعلات الثنائية المكثفة التي أعقبت زيارة الملك عبد الله، قام رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ بزيارة رسمية هامة إلى المملكة في فبراير (شباط) 2010. وقع الزعيمان خلالها على «إعلان الرياض» الذي رفع مستوى العلاقات بين البلدين تمشيا مع الحقائق العالمية الجديدة والفرص المتكشفة في القرن الحادي والعشرين، وأكد أيضا على أهمية دور الشباب في تعزيز العلاقات بين البلدين.
ودعا الربيعة إلى اهتمام أكبر برفع مستوى مشاركة الشركات الهندية في السوق السعودية، مشيرا إلى أن الرغبة الآن هي في نقل العلاقة من تجارية فقط إلى تجارية صناعية تكنولوجية، موضحا أن هذا ما يؤمل من الزيارات التي يقوم بها مسؤولو البلدين وعلى أرفع مستوى لتحقيقها، حيث كان قبل نحو شهر وزير المالية الهندي جيد إمبارام في الرياض والذي تعهد بالعمل على زيادة التبادل التجاري بين البلدين، مؤكدا رغبة قطاع الأعمال الهندي في الاستفادة من الإرادة السياسية ودعم القيادتين لتطوير مشاريع شراكة وتعاون تجاري واستثماري، مقدرا الفرص المتاحة بنحو 100 مليار دولار.
وأكد رئيس مجلس الأعمال السعودي الهندي السابق متانة الاقتصاد السعودي الذي أصبح جاذبا للاستثمارات الأجنبية خاصة في ظل مدن اقتصادية وصناعية ضخمة يندر وجودها في دول أخرى وفي الحوافز التي تقدمها المملكة للمستثمرين، موضحا أن المملكة حافظت على مستويات النمو في السنوات الأخيرة بفضل زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع واعتماد ميزانيات قياسية بينما كانت تعصف باقتصاديات العالم أزمات مالية وسياسية كبرى.
وأفاد الربيعة بأن الحكومة السعودية عملت على إشراك القطاع الخاص السعودي في المشاريع العملاقة والاستفادة من الخبرات التي يمتلكها لتنفيذ هذه المشاريع، مشيرا إلى أن الفرصة سانحة لرجال الأعمال الهنود للاستثمار المباشر أو المشترك في السعودية والاستفادة من الطفرة التنموية التي تشهدها البلاد عن طريق إقامة مشاريع إنتاجية ذات جدوى في مختلف المجالات والميادين.
الفرص المرصودة بين البلدين
وزير المالية الهندي جيد إمبارام كان قال في الرياض من جانبه خلال زيارة له أوائل العام الجاري بأن الفرص الاستثمارية الكبيرة التي تتوافر في الاقتصادين السعودي والهندي كبيرة خصوصا في قطاعات الإنشاءات والصناعات والخدمات الصحية وفي قطاع الطيران والنقل وغيرها. حيث تطرق إمبارام لمقومات اقتصاد الهند كإحدى الدول المحركة للاقتصاد العالمي ومكامن القوة فيه.
وقال إنه شهد معدلات نمو جيدة حتى في ظل الأزمات المالية والانكماش الاقتصادي، وإن الحكومة الهندية حريصة كل الحرص على تطوير وتفعيل السياسات الاقتصادية الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية وعمل الإصلاحات الاقتصادية اللازمة.
وتطرق الوزير الهندي لتوجه الهند الصناعي وتميزها الصناعي والتكنولوجي وتطويرها الكثير من المدن والمراكز الاقتصادية والصناعية التي قال إنها تمثل فرصا واعدة للشركات والمستثمرين السعوديين الذين دعاهم لزيادة استثماراتهم في الهند.
وأعرب إمبارام عن تطلعه لرؤية مزيد من رجال الأعمال الهنود في السعودية، مؤكدا حرصه على تذليل كافة معوقات المصدرين، منوها بأن بلاده تعول على شراكتها الاستراتيجية مع السعودية في القطاعين العام والخاص.
في المقابل أكد قطاع الأعمال السعودي حينها أن الهند تمثل أحد أهم الشركاء التجاريين للبلاد، إضافة إلى كون الهند أحد روافد إمداد الاقتصاد السعودي بالعمالة، حيث يعمل في المملكة نحو 2.8 مليون عامل من الجالية الهندية.
ولفت رجال الأعمال السعوديون إلى إسناد عشرات المشاريع الكبيرة في المملكة إلى الشركات الهندية، واتجاه الشركات السعودية الكبيرة لتعزيز استثماراتها في الهند، كقيام شركة «سابك» السعودية خلال عام 2013 بإنشاء مركز تقني للأبحاث والتطوير في الهند باستثمار مبدئي قدره 100 مليون دولار.
وكشف قطاع أعمال البلدين عن الرغبة في الانتقال إلى الاهتمام بالاستثمارات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والاهتمام بالسلع والخدمات غير البترولية، مشيرا إلى أن المجلس المشترك أعد قائمة من السلع والخدمات غير البترولية للاستثمار فيها.
وأكد الربيعة أن المملكة تعمل بشكل مستمر على دعم التعاون مع الهند على كل المستويات التجارية والاستثمارية، وهو ما انعكس في وجود ما يزيد على 350 مشروعا هنديا في المملكة عام 2012، تتجاوز قيمتها 1.6 مليار دولار.
وتعمل هذه المشاريع في مجالات متعددة، مثل: المقاولات والبناء والاستشارات الإدارية، وتقنية الاتصالات والمستحضرات الصيدلانية، وغيرها، كما أن هناك مساعي إلى جذب مزيد من الاستثمارات وإقامة مشاريع مشتركة في إطار الاستفادة من المزايا النسبية المتوافرة لدى الجانبين.
وخلص رجال الأعمال في البلدين إلى التأكيد على أن تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين يعتمد بشكل كبير على الدعم السياسي لإرادتنا نحن رجال الأعمال، وإحياء الأفكار والمشاريع المشتركة بين البلدين، كإعادة طرح إنشاء شركة قابضة مشتركة يكون مقرها دلهي برأسمال مشترك، وإقامة مشاريع مشتركة في المدن الصناعية بالمملكة.

الأمير سلمان بن عبد العزيز لدى وصوله الى مطار أنديرا غاندي في نيودلهي حيث كان نائب الرئيس الهندي في مقدمة مستقبليه (واس)



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».