سحب رئيس البرلمان الصومالي أمس طلب مساءلة ضد الرئيس حسن شيخ محمود جواري، وذلك في أحدث أزمة تهدد استقرار البلاد، فيما تصارع للتعافي من عقدين من الفوضى والحرب.
وكان نواب صوماليون قد قدموا الشهر الماضي الطلب ضد الرئيس، متهمين إياه بإساءة استغلال منصبه و«خيانة البلاد»، لكن محمود قال: إنه ملتزم بإجراء انتخابات قبل أن تنقضي ولايته في أغسطس (آب) المقبل. فيما حث مبعوثون دوليون على حل سريع للأزمة.
وقال رئيس البرلمان الصومالي أول من أمس «لقد سحبنا طلب المساءلة ضد الرئيس»، مضيفا أنه أمر بعقد اجتماع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لحل القضايا التي أثيرت في طلب المساءلة، وأنه اتخذ قراره هذا لأن أغلبية أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 275 نائبا، أرادوا حل قضية المساءلة عبر الحوار، وتابع موضحا «لقد أخذ هذا القرار أيضا في الاعتبار الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد».
ولكن محمد عبد الله، وهو أحد النواب الثلاثة والتسعين، الذين أيدوا طلب المساءلة رفضوا قرار رئيس البرلمان بسحب الطلب، بقوله
«نحن لم نبحث الطلب ولم نتخل عنه. سنرفع الأمر للمحكمة»، وتابع أن جواري له حق دستوري بسحب الطلب، ولكنه أضاف أن النواب الذين يؤيدون طلب المساءلة سيجتمعون في وقت لاحق اليوم (أمس) لبحث هذا التطور.
في غضون ذلك، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن الحكومة الصومالية تسعى لتعزيز الاستثمار بإجراء إصلاحات تشريعية وتحسين الوضع الأمني، خاصة أن معظم الاستثمارات الخاصة التي تأتي من الخارج حتى الآن مصدرها صوماليون كانوا يعملون في الخارج، ثم عادوا لبلدهم للمساعدة في جهود إعادة الإعمار.
وفي أول مراجعة يقوم بها للاقتصاد الصومالي خلال ربع قرن، قال صندوق النقد الدولي في يونيو (حزيران) الماضي إنه نما بنسبة 7.3 في المائة سنة 2014. فيما تقول الحكومة إنه من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي عام 2015 ستة في المائة.
وقال الرئيس محمود في مقابلة مع وكالة «رويترز» إن الصومال يراجع قانون استثمار جديدا سيغطي موضوعات هامة، مثل توفير الحماية القانونية لتشجيع المستثمرين، وتابع موضحا «منذ وصولنا للسلطة تبذل الحكومة الصومالية كل ما في وسعها لجذب استثمارات أجنبية مباشرة في المستقبل القريب. ولتحقيق هذا الحلم فإننا نجهز الإطار القانوني لجعل ذلك يتحقق على الأرض، ولذلك تمت مراجعة قانون الاستثمار الصومالي، وأجريت عليه تحسينات ليتوفر فيه نفس المستوى من الأطر التنظيمية الأخرى الموجودة في العالم، مثل المؤسسات المالية العالمية وهيئات الاستثمار الدولية، وشركات الاستثمار الخاصة، والدول والصناديق التي ترغب في الاستثمار في الصومال».
وحقق الصومال انتعاشا طفيفا منذ أن تولى الرئيس حسن شيخ محمود السلطة عام 2012 بعد أكثر من عامين على الصراع. وقد بدأ المشهد المالي في الصومال يتغير ببطء مع ظهور بنايات مرتفعة، وعودة بعض المستثمرين الصوماليين لمقديشو. فيما يقول محللون اقتصاديون إن الصومال غني بفرص استثمارية مبشرة في مجالات صيد الأسماك، وتطوير الحقول النفطية، وتعزيز القطاع الزراعي. كما صدرت الجمهورية الصومالية خمسة ملايين رأس من الإبل والغنم والماعز والأبقار لدول الخليج، ولأسواق عربية أخرى العام الماضي، مقارنة مع 6.4 مليون رأس في عام 2014. كما تفيد إحصاءات الأمم المتحدة أن التجارة أصبحت تمثل 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصومال.
وفي هذا الشأن قال الرئيس الصومالي لتلفزيون رويترز «إن الصومال يصدر منتجات زراعية وماشية وأسماكا. وهذه بعض محركات اقتصادنا التي يتولاها القطاع الخاص بشكل رئيسي. نحن نصدر ماشية حية ومذبوحة وجلودا تستخدم في الدباغة، والصناعات المرتبطة بها. كما نصدر أسماكا ومنتجات بحرية أخرى ومنتجات زراعية، مثل السمسم والموز وفاكهة كثيرة أخرى. بالتالي فإن هذا مؤشر جيد على أن الصومال يتقدم للأمام وهي وإن كانت خطوة صغيرة للغاية، إلا أنها تعد خطوة إيجابية جدا».
ويواجه المستثمرون تحديات جمة في مقديشو. فبالإضافة إلى الهجمات بالقنابل أو الأسلحة التي يشنها متشددو حركة الشباب، فإن المستثمرين الصوماليين العائدين يشكون عادة من ضعف حكم القانون، وضعف الخدمات العادية جدا في كل دول العالم الأخرى مثل الخدمات المصرفية. وفي هذا السياق قال محمود إن بلده «يستخدم الاقتصاد غير الرسمي منذ أمد.. منذ أكثر من 20 عاما. اقتصادنا غير رسمي للغاية، والمؤسسات لا تعمل بالقدر الكافي وقدراتها محدودة جدا. لكننا قمنا بإصلاحات كثيرة في مجال إدارة المال العام خلال السنوات الثلاث الماضية، وقد أدى ذلك إلى تحسين الاقتصاد والأمن وإدارة المال العام».ــ لكن رغم هذه الإصلاحات التي تحدث عنها، لا يزال الرئيس محمود يواجه اتهامات باستغلال منصبه.
12:21 دقيقه
رئيس البرلمان الصومالي يسحب طلب مساءلة رئيس البلاد
https://aawsat.com/home/article/461431/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D9%84%D8%A9-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF
رئيس البرلمان الصومالي يسحب طلب مساءلة رئيس البلاد
المعارضون لسياسته يتهمونه بإساءة استغلال منصبه.. وخيانة البلاد
رئيس البرلمان الصومالي يسحب طلب مساءلة رئيس البلاد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
