بعد 3 أشهر على اتفاق السلام.. شمال مالي لا يزال عرضة للانشقاق

بسبب خصومات قبلية وصراعات على النفوذ وأنشطة المهربين

بعد 3 أشهر على اتفاق السلام.. شمال مالي لا يزال عرضة للانشقاق
TT

بعد 3 أشهر على اتفاق السلام.. شمال مالي لا يزال عرضة للانشقاق

بعد 3 أشهر على اتفاق السلام.. شمال مالي لا يزال عرضة للانشقاق

بعد ثلاثة أشهر على إنجاز اتفاق السلام في مالي، ما زال شمال البلاد يعاني من انعدام الاستقرار في ظل خصومات قبلية وصراعات على النفوذ وأنشطة تهريب، بما في ذلك الصراع بين مجموعات وقعت هذه النصوص.
وكانت الحكومة المالية قد أعلنت رسميا مطلع الأسبوع الجاري، بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، إرجاء الانتخابات المحلية حتى إشعار آخر، وذلك بسبب الوضع الذي يتمثل «بغياب الأمن وغياب الإدارة في بعض البلدات وعدم عودة اللاجئين فعليا» في الشمال.
وفي مؤشر آخر على خطر تدهور الوضع، لم تعد لجنة متابعة اتفاق الجزائر، حيث تم التفاوض على الاتفاق قبل توقيعه رسميا في باماكو، تعمل بكامل هيئتها. وفي هذا السياق صرح مسؤول في بعثة الأمم المتحدة في مالي أن «التحالفات تبرم وتحل بين قبائل الطوارق والعرب في الشمال، لكن من الواضح أن البعض لم يعودوا يريدون أن يشارك آخرون في لجنة المتابعة».
وكانت البعثة قد توصلت مطلع سبتمبر (أيلول) الجاري إلى حل لهذه المشكلة، بعد أن قررت أن تكون مجموعات مسلحة «أعضاء في لجنة متابعة الاتفاق»، على أن يكون آخرون «ضيوف لجنة المتابعة».
وما زال هذا الوضع مستمرا على الأرض. لكن آخر التطورات المرتبطة به هي استيلاء تنسيقية حركات أزواد (التمرد السابق) الأسبوع الماضي على مدينة انيفيس (شمال شرق)، مستفيدة من انسحاب المجموعات الموالية للحكومة تحت الضغط. وكانت هذه المجموعات طردت مقاتلي التنسيقية من المدينة في أغسطس (آب) الماضي.
وفي هذا الصدد عبرت بعثة الأمم المتحدة في بيان في 19 من سبتمبر الجاري عن أسفها لهذه «العودة من دون تشاور» من قبل تنسيقية حركات أزواد إلى المدينة، وإن جرت بلا معارك.
وكانت جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيم القاعدة سيطرت في 2012 على شمال مالي، بعد هزيمة الجيش أمام المتمردين الذين يشكل الطوارق غالبيتهم، وقد تحالف هؤلاء مع الجماعات المتشددة التي قامت بطردهم بعد ذلك.
لكن هذه الجماعات تشتتت، وطرد معظمها بعد بدء عملية في يناير (كانون الثاني) من سنة 2013. وذلك بمبادرة من فرنسا لتدخل عسكري دولي ما زال مستمرا.
وفي الشمال يتواجه في الواقع تحالفان شكلا على أسس قبلية، ووقعا الاتفاق. الأول يضم طوارق قبيلة ايمغاد وحلفاءهم، وهم فرع من الحركة العربية لأزواد ومجموعات صغيرة من الحضر، وهم يقدمون دعما كبيرا للحكومة المالية. أما الثاني فهو تنسيقية حركات أزواد التي تتألف خصوصا من الطوارق، والفرع الآخر من الحركة العربية لأزواد.
وقال أحمد أغ ايكنان الجامعي الذي يدعم المجموعات الموالية للحكومة «نحن الطوارق من قبيلة ايمغاد، ولى الزمن الذي كانوا يعتبروننا فيه أتباعا لقبيلة الايفوقاس» التي تعد الأرفع بين الطوارق وتتمتع بأكبر تمثيل في حركة التمرد.
ومن أجل تعزيز موقعها في مالي الجديدة التي رسمها اتفاق السلام، تريد مختلف المجموعات السيطرة على طرق التهريب، وكذلك على النقاط الاستراتيجية قبل نزع أسلحة رجالها الذين سيتمركزون في 12 موقعا فقط.
لذلك يريد الموالون للحكومة السيطرة على مواقع قريبة من كيدال (شمال شرق) معقل التمرد، إلى جانب أنها مسقط رأس كثيرين من الطوارق الموالين للحكومة، حتى لا يتركوا لأشقائهم الأعداء مجالا للتحرك بحرية.
وإلى هذه النزاعات، تضاف تلك التي تمزق القبائل العربية، والتأثير المالي للمهربين الذين يسيطرون على طرق تهريب المخدرات، على الجماعات المسلحة للجانبين، حسبما قال تقرير داخلي لبعثة الأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية.
وتفيد هذه الوثيقة أن «غياب الدولة والفوضى التي تعم المنطقة تسمح لمهربي المخدرات بالوسائل الهائلة التي يملكونها، بمنع عملية السلام من متابعة مسارها الطبيعي».
أما المتطرفون فقد تمكنوا بعملياتهم التي لا تتوقف من جعل عملية الأمم المتحدة للسلام الأكثر كلفة على صعيد الخسائر البشرية منذ الصومال في تسعينات القرن الماضي.
لكن رغم كل العقبات فإنه لا بديل أمام الحكومة المالية عن لعب ورقة السلام حتى ولو كان الهدف يقتصر على منع عودة تهديد المتطرفين الذي بات ينتشر حاليا في وسط البلاد وجنوبها.



20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.