عودة حوادث الخطف والاغتيال إلى الواجهة تجبر العوائل البغدادية على ترك مدينتهم

خرائط الهجرة تشغل العراقيين وتحدد مساراتهم نحو المجهول

شرطي مرور في أحد شوارع بغداد («الشرق الأوسط»)
شرطي مرور في أحد شوارع بغداد («الشرق الأوسط»)
TT

عودة حوادث الخطف والاغتيال إلى الواجهة تجبر العوائل البغدادية على ترك مدينتهم

شرطي مرور في أحد شوارع بغداد («الشرق الأوسط»)
شرطي مرور في أحد شوارع بغداد («الشرق الأوسط»)

تطول المشاوير في بغداد بسبب الاختناقات المرورية وازدحام شوارع العاصمة بالسيارات، وقد يستغرق الوقت لتقطع مسافة خمسة كيلومترات 45 دقيقة أو ساعة، وهذا ما يتيح الفرص للحديث مع سائق سيارة الأجرة، وفي أحيان كثيرة يتطوع السائق بفتح موضوع للنقاش قتلا للملل بسبب التوقف طويلا عند نقاط التفتيش أو اختناق مروري معين، مع أنه تم بالفعل اختصار الكثير من نقاط التفتيش ورفع الكثير من الحواجز الكونكريتية، باستثناء تلك الحواجز التي تسور بيوت المسؤولين الحكوميين أو أعضاء البرلمان الواقعة خارج المنطقة الخضراء المحصنة، رغم توجيهات رئيس الوزراء حيدر العبادي برفعها وفتح الطرق أمام الناس.
عند إشارة مرورية في عنق جسر الجادرية بجانب الرصافة من جهة جامعة بغداد وفي الطريق إلى حي المنصور في جانب الكرخ حيا سائق سيارة الأجرة شرطي المرور الذي بدا متعبا تحت أشعة شمس ساخنة للغاية. رد الشرطي التحية وأردف: «متى يفرجها الله علينا ونهاجر من هذا البلد؟».
خيبات الأمل التي يشعر بها المواطن العراقي كثيرة.. وهي خيبات متراكمة ومزمنة.. بدءا بالوضع السياسي أو ما يسميه السياسيون هنا بـ«العملية السياسية» مرورا بالأوضاع الأمنية وليس انتهاء بالحالة الاقتصادية خاصة أن العاملين، سواء في دوائر الحكومة أو القطاع الخاص، مصابون بهلع عدم الحصول على رواتبهم الشهرية بسبب العجز الكبير في الميزانية.
وأكثر الفئات العمرية شعورا بخيبة الأمل هم الشباب الذين صار جل حلمهم الهجرة إلى أوروبا بعدما وصلوا إلى حالة من اليأس من إيجاد فرص عمل مناسبة لهم تشعرهم بالاستقرار والاطمئنان على مستقبلهم. ويقول سائق سيارة الأجرة الشاب ثامر عباس، 32 سنة: «لقد تخرجت من جامعة بغداد، كلية الإدارة والاقتصاد (إدارة أعمال) منذ ما يقرب من سبع سنوات وبحثت عن أي فرصة عمل وفي أي مكان في دوائر الدولة لكن طلباتي كانت تصطدم بجدران تقديم الرشوة أو عدم انتمائي لأي حزب سياسي إسلامي خاصة»، وذكر أسماء وزراء ومسؤولين سياسيين ونواب عينوا أقاربهم في وظائف مرموقة مع أنهم لا يحملون سوى شهادات المتوسطة والإعدادية.
في المقاهي يجتمع الشباب حول خرائط توضح لهم الطرق التي سيتبعونها للهجرة نحو أوروبا، وخاصة إلى ألمانيا، ويتداولون فيما بينهم أبرز المصاعب التي قد تلاقيهم في مغامرتهم التي قد تكون الأخيرة إذا حالفهم سوء الحظ في بحر ايجة. وكي يعززوا بحثهم وإصرارهم فإنهم يتحدثون عبر «فيسبوك» أو «فايبر» مع أقارب أو أصدقاء لهم نجحوا في الوصول إلى أوروبا، ومن الطرف الآخر تصلهم التعليمات والنصائح من شباب مروا بالتجربة، بالمغامرة الصعبة، يدلونهم على الأشخاص (المهربين) المضمونين في تركيا الذين يتمتعون بسمعة جيدة كونهم نجحوا في تهريب أعداد كبيرة من العراقيين والسوريين عبر بحر ايجة إلى اليونان.
موضوع هجرة العراقيين تحول هنا إلى نكات مرة.. كوميديا سوداء يتداولونها عبر (فيسبوك)، ومن المشاهد الساخرة التي صورها بعض الشباب ووضعوها على (يوتيوب) صورة شاب يسبح في نهر ويتوقف ليسأل أحد الواقفين عند ضفة النهر عن الطريق إلى تركيا واليونان، ليكشف له الشخص الآخر بأنه يسبح في نهر الحلة بمحافظة بابل وأن عليه أن يواصل سباحته ليصل إلى اليونان.
وردا على هوس الهجرة الذي أصاب شباب العراق تطوعت مجموعة من النشطاء المدنيين من مدينة الناصرية في محافظة ذي قار (جنوب العراق) وقاموا بمسيرة راجلة قطعوا خلالها أكثر من 400 كيلومتر سيرا على الأقدام إلى بغداد وهم يرفعون لافتة تقول: «كي لا نهاجر». كان يفترض أن تصل المسيرة إلى المنطقة الخضراء وسط بغداد لتسليم رسالة إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي تطالبه بتوفير فرص عمل للشباب كي لا يهاجروا، لكنها اصطدمت بالحواجز الكونكريتية والأسلاك الشائكة والقوات الأمنية التي تحمي بوابات المنطقة الخضراء، فانضمت فيما بعد إلى مظاهرات ساحة التحرير وسط العاصمة.
ويرى الشاب حسن البياتي، 27 عاما، وهو من سكان منطقة الحارثية الراقية أن «الحكومة غير آبهة أو مهتمة بهم، وأن فئة الشباب ليست في حسابات البرلمانيين والوزراء أو رئيس الوزراء الذين يجب أن يحالوا على التقاعد لعدم تقديمهم أي شيء للبلد»، ويتساءل هذا الشاب الذي أكمل دراسة تكنولوجيا الحاسوب وبرمجياته، قائلا: «هل سمعت أن البرلمان أو الحكومة ناقشوا بجدية ظاهرة هجرة الشباب واقترحوا بدائل لإيقاف موجات الهجرة؟ يبدو كأنهم سعداء بالتخلص من شباب وكفاءات العراق ليبقوا هم يسرقون أموال البلد ويحصرون الوظائف في داخل العراق وخارجه في السفارات بأبنائهم وأقاربهم بينما نعاني نحن من الحرمان والبطالة». ويستطرد البياتي قائلا: «اضطر والدي لبيع سيارته الخاصة وسحب ما وضعه في المصرف من مبلغ لتأمين مستقبل العائلة وأعطاه لي ولشقيقي لنهاجر ونجد مستقبلنا في أوروبا، وهذا ما فعلته وتفعله غالبية العوائل، بل إن عوائل بأكملها باعت بيوتها وما تملك من عقارات أخرى وهاجرت.. هذا حرام بالفعل حرام.. ثم يتحدثون عن الكفاءات الوطنية وسبب هجرتها.. هذه نكتة سوداء».
ويتحدث مدرس للغة الإنجليزية عن زميل له هاجر أبناؤه الثلاثة دفعة واحدة، وقال: «عرفت هؤلاء الأبناء عن قرب وهم يتمتعون بمواهب علمية وفنية، كبيرهم مهندس معماري، والابن الأوسط رياضي معروف عربيا، والأصغر ممثل مسرحي موهوب وقدم أعمالا مسرحية في أوروبا.. هذا يعني أن العراق خسر ثلاث كفاءات ثمينة، وهذا نموذج أعرفه عن قرب وهناك لو دققنا في معلومات الشباب المهاجرين أو الذين ينوون الهجرة سنجد أن آلاف الأطباء والمهندسين والفنانين المبدعين تركوا البلد دون التفكير بالعودة».
ويضيف هذا المدرس قائلا: «المشكلة أن أحدا من وزارة التخطيط أو البرلمان العراقي لم يكلف نفسه إجراء مثل هذا البحث أو التفكير بطرق ناجعة لإيقاف موجات الهجرة التي تتصاعد أعدادها يوما بعد يوم».
وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل والشعور باللاجدوى هي التي تدفع الشباب للهجرة، فإن شعور العوائل باللاأمان واللااستقرار هو الذي يجبر العوائل العراقية على الهجرة. فقد عادت حوادث الاختطاف والاغتيال إلى واجهة الأحداث في بغداد خاصة، إضافة إلى سيطرة الميليشيات على المشهد الأمني، واعتراف رئيس الوزراء خلال لقائه بقادة عمليات بغداد بهذه الحوادث التي اعتبرها «أعمالا معادية للبلد وتحديا للحكومة»، أقلقت الآباء والأمهات على مصير أبنائهم، خاصة، ومصيرهم كعوائل، عامة.
لكن هناك أيضا ما يمكن تسميته بالهجرة المعاكسة، أي عودة عوائل عراقية من أوروبا ولبنان والأردن والولايات المتحدة إلى العراق. وتقول زينة، وهي تدريسية في كلية العلوم بجامعة بغداد: «أنا عشت ما يقرب من عشرين عاما في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة وحصلت على شهادة الدكتوراه في علوم الحياة وقررت العودة مع زوجي إلى بغداد بينما اختار أبنائي البقاء هناك». وتدرس زينة تدرس اليوم في كلية العلوم بجامعة بغداد بعد أن حصلت بصعوبة على فرصة عمل هنا، وتوضح: «أساسا أنا كنت معيدة في جامعة بغداد قبل أن أترك العراق مضطرة وعندما عدت كان علي أن أصارع الروتين والوساطات للعودة إلى الجامعة رغم أني أحمل شهادة عليا وبالفعل تمكنت من ذلك». وتصف الحياة في العاصمة العراقية بأنها «ليست نموذجية أو جيدة جدا لكنها مقبولة لا سيما أن بغداد مدينتي التي ولدت وعشت فيها وأنا عراقية وأريد أن أقدم لطلابي خبرات علمية هم بحاجة لها.. نعم هناك الكثير من التحديات والمصاعب الخدمية والأمنية لكننا يجب أن نحاول إعادة الأمور إلى نصابها بقدر ما نتمكن».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».