أوتار نصير شمة في بغداد تجمع فرقاء العراق

المقاهي متنفس العوائل في العاصمة.. والشباب ينخرطون في جمعيات مدنية

غالبية مطاعم بغداد تصدح بها أصوات مطربين شباب مع موسيقاهم (أ.ب)
غالبية مطاعم بغداد تصدح بها أصوات مطربين شباب مع موسيقاهم (أ.ب)
TT

أوتار نصير شمة في بغداد تجمع فرقاء العراق

غالبية مطاعم بغداد تصدح بها أصوات مطربين شباب مع موسيقاهم (أ.ب)
غالبية مطاعم بغداد تصدح بها أصوات مطربين شباب مع موسيقاهم (أ.ب)

بغداد مدينة لا تقبل أن تدخل حيز النسيان..لا ترضى بالتهميش على الرغم من كل ما جرى وما يجري لها.. منذ أعظم النكسات التي عاشتها بعد الاحتلال المغولي قبل ما يقرب من تسعة عقود وحتى اليوم تنهض مثل طائر العنقاء من رماد خرابها لتتألق كمدينة متجددة وحيوية.. سر نهوض هذه المدينة يكمن بأهلها.. بعشقهم لمدينتهم.. بإصرارهم على أن تبقى العاصمة العراقية دارا للسلام مثلما أرادها بانيها أبو جعفر المنصور. البغداديون يصرون على مواصلة حياتهم في العمل والإبداع والفرح متحدين كل المصاعب الأمنية والحياتية.. في هذه المشاهدات ترصد «الشرق الأوسط» إيقاع حياة بغداد ونبضها المتدفق عن قرب.. بل من عمق حياتها وحركة أهلها.. بسلبياتها وإيجابياتها.
يضرب البغداديون مثلا جريئا في معنى تحديهم للصعاب وحبهم للحياة ومواصلة عملهم وأفراحهم على الرغم من كل الصعاب التي يعيشونها.. وبغداد النهار تكاد تختلف كلية عنها في الليل، إذ تزدحم الشوارع بالسيارات والمشاة كما تكتظ الأسواق والمولات والمقاهي والمطاعم، خاصة بعد أن تم إلغاء قرار حظر التجوال الذي كان يجبر الناس على العودة إلى منازلهم قبل منتصف الليل. اليوم وأنت تتجول حتى الفجر بشوارع العاصمة العراقية سوف تجد أن هناك مطاعم ومقاهي مفتوحة.. بل إن غالبية من هذه المطاعم تصدح بها أصوات مطربين شباب مع موسيقاهم وترتادها العوائل البغدادية كونها أماكن خالية من الخمور.
وكان ثمة إعلان في شوارع بغداد عن حفل موسيقي للموسيقار نصير شمة بمناسبة اليوم العالمي للسلام خصص ريعه للمهجرين، أقيم على قاعة المسرح الوطني، كفيلاً بأن يزدحم الجمهور أمام شباك التذاكر، وهو جمهور منوع من جميع فئات العراقيين العمرية والطبقية، وكانت سعادة شمة كبيرة بأن جمعت موسيقى أوتار عوده «العراقيين بمختلف مشاربهم للاستمتاع بالموسيقى من جهة ودعم جمعية (أهلنا) التي يترأسها نصير شمة لدعم آلاف العوائل العراقية النازحة عن طريق بناء كرفانات مؤقتة ليقيموا فيها»، حسبما يوضح الموسيقار المعروف عالميا، الذي يضيف: «منذ 2012 وأنا أحيي في يوم السلام العالمي ومع مجموعة من الموسيقيين العراقيين حفلات موسيقية نخصص ريعها للأطفال وللمهجرين ولدعم مشاريع الشباب».
ويؤكد شمة لـ«الشرق الأوسط» بأن «العراقيين تواقين لسماع الموسيقى ومتابعة الأنشطة الثقافية الإبداعية من مسرحيات ومعارض تشكيلية ومعارض كتب، وفي كل عام أجد الجمهور أكثر ازدحاما على مثل هذه البرامج، وأمس على قدر شعوري بالسعادة لازدحام الجمهور شعرت بالإحراج لعدم حصول غالبية من الذين حضروا على تذاكر الحفل، إذ لا يوجد هنا نظام الحجز عبر الإنترنت مسبقًا بل عليهم الحضور إلى القاعة وشراء التذاكر». مؤكدًا: «أني متفائل بأن الأوضاع في العراق سوف تتحسن رغم كل شيء لأن الشباب وعوا دورهم وأخذوا على عاتقهم مسؤولية إحداث التغيير ومحاربة الفساد وكشف أخطاء بعض المسؤولين في الحكومة والبرلمان وهذا ما يؤكده المتظاهرون كل يوم جمعة، وأنا أؤيد هذه التظاهرات وخرجت معهم يوم الجمعة الماضي ورددت معهم هتافات من أجل الإصلاح ومن أجل أن يأخذ الشباب فرصتهم بدلا من الهجرة إلى بحار الموت والمجهول».
العوائل البغدادية تبحث عن متنفسات للهروب من واقع صعب ومعقد إلى حياة تخفف من وطأة الظروف الصعبة، ولعل في مقدمة الأماكن التي تلجأ إليها العوائل البغدادية هي المقاهي والمطاعم التي انتشرت بشكل واسع في جانب الرصافة من العاصمة العراقية، يقول المطرب الشاب إيهاب فخري حكمت الذي يغني كل مساء تقريبا في مطعم عائلي ارتبط اسمه باسم بغداد (أجواء بغداد) الواقع في حي الجادرية الراقي في الكرادة «في كل ليلة تزدحم صالات المطعم بالعوائل البغدادية التي تأتي لسماع أغان قريبة إلى نفوسها، وخصوصا الأغاني التراثية التي تذكرهم بزمن الخير والاستقرار»، مشيرًا إلى أن «هناك الكثير من المطاعم أو المقاهي التي تجتذب العوائل عن طريق الغناء وعدم تقديم الخمور، وهذا الأمر لا يقتصر على ليالي عطلة نهاية الأسبوع (الخميس والجمعة) كون الجمعة والسبت العطلة الأسبوعية الرسمية في العراق، بل في جميع أيام الأسبوع وهذا مؤشر تفاؤل بالنسبة لنا».
ويوضح سعد ألبير، صاحب مطعم إيطالي الذي يقع في منطقة عرصات الهندية بأن «البغداديين تعودوا حياة السهر ولم تمنعهم التفجيرات والسيارات المفخخة من ترك بيوتهم والسهر حتى ساعات متأخرة من الليل، فهنا تسهر عوائل بأكملها (الأب وزوجته وأبنائه) وهم سعداء بما يسمعونه من أغانٍ وموسيقى، وهذه المطاعم والمقاهي بعيدة كل البعد عن النوادي الليلية التي يرتادها الرجال فقط»، مشيرًا إلى أن «العائلة البغدادية تتوق للسهر في أماكن آمنة وفي الوقت ذاته تستمع لنوع هادئ وتراثي من الأغاني العراقية».
وبينما كنا نتحدث مع ألبير فوجئنا بقدوم حشد من المحتفلين مع عريس وعروسته في بدلة العرس البيضاء، كان العريس عربي بينما عروسته كردية وتشابكت أيادي غالبية الحضور في دبكات عربية وكردية، حيث أوضح لؤي، شقيق العريس بأن «شقيقي كان يلتقي بعروسته خلال أشهر الخطوبة هنا في هذا المطعم لهذا قررا الاحتفال هنا».
ويضيف قائلا: «نحن تعودنا على السهر والاستماع للأغاني العراقية بعيدا عن صخب ومشكلات النوادي الليلية، وغالبا ما نبحث عن أماكن آمنة نسهر بها مع عوائلنا لنخفف عن أنفسنا وطأة وضغوط المشكلات الأمنية وسوء الخدمات والظروف الاقتصادية الصعبة لا سيما وأن أسعار مثل هذه المطاعم مناسبة للطبقة المتوسطة من العراقيين».
يضاف إلى هذا النوادي الاجتماعية المخصصة للعوائل فقط وخصوصًا نادي العلوية الذي أسسه الإنجليز في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي ونادي الصيد الذي أسسته مجموعة من هواة الصيد في نهاية الخمسينات، وهناك، أيضا، المقاهي الشعبية والمقاهي العامة التي تؤثث أرصفة شوارع بغداد ومقاهي الشباب.
ومن المظاهر التي تدعوا للتفاؤل وتبدو بمثابة بصيص النور الذي يأتي من نهاية النفق هي انخراط الشباب هنا في منظمات المجتمع المدني التي تدعم أوجه مختلفة من الأزمات التي يعيشها العراقيون، مثل جمعيات لدعم المرأة أو الأطفال أو المعاقين وغيرها من المنظمات، وهذه ظاهرة جديدة تبرز في المجتمع العراقي، خاصة وأن المتطوعين الذين يتصدون لمثل هذه الأنشطة هم أبعد ما يكون عن السياسة أو التورط بملفات الفساد وسرقة التبرعات بل هم يدعمون أنشطتهم من جيوبهم، ومثال ذلك الشابة زينة القرة غولي، وهي تدرس في كلية الصيدلة بجامعة بغداد والتي تترأس جمعية «نحن نساعد» التي تهتم بالأيتام، تقول: «غالبية أعضاء جمعيتنا من طلبة كليتي الصيدلة والطب في جامعة بغداد إضافة إلى متطوعين من قطاعات أخرى حيث نقوم بمتابعة دور الأيتام صحيا ونفسيا وتوفير التبرعات لهم وزيارتهم والحديث معهم لإشعارهم بأنهم ليسوا وحيدين»، مشيرة إلى أن «جمعيتنا تأسست منذ ما يقرب من عامين واستطعنا أن نحقق الكثير من الإنجازات على الرغم من غياب الدعم الحكومي إلا أننا نعتمد على أنفسنا في توفير اللقاحات والفيتامينات والأدوية للأيتام الذين هم أحوج ما يكونون للدعم».



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.