بدأت التغييرات في المنظومة العقائدية لحركة أحرار الشام الإسلامية تتسرب إلى جسمها، منذ الإعلان عن تشكيل القيادة الجديدة بزعامة مهند المصري المعروف بـ«أبو يحيى الحموي»، أبرزها ملامح «الاستقلال» عن جبهة النصرة، وتكريس صورتها كتنظيم يتمتع بهيكلية واضحة، ومستعد للحوار والتفاوض، وذلك تمهيدًا للعب دور محتمل في المشهد السياسي السوري المعارض، وكممثل للفصائل العسكرية السورية المعتدلة.
غير أن ذلك الدور المأمول، يتوقف على علاقتها بتنظيم القاعدة (جبهة النصرة)، الذي كان مؤسسها أبو خالد السوري من مساعد لزعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن. وينظر مراقبون إلى أن الأدوار الجديدة التي تلعبها الحركة، أبرزها الانخراط في تفاوض مع الإيرانيين أو النظام السوري، فضلاً عن نشر المتحدث باسمها مقالاً في جريدة أميركية، بعد مقتل أبو خالد السوري العام الماضي، يشير إلى ملامح تغيير في جسم الحركة حاليًا، على أعتاب استحقاقات سورية محتملة.
تلك الملامح، عبّر عنها دبلوماسي غربي بقوله لوكالة «رويترز»، إن «أحرار الشام تعتبر جماعة غير مركزية تتحلى بالمواقف العملية وعلى استعداد للعمل مع جماعات أخرى، وسيكون لها على الأرجح دور في أي محادثات سلام مستقبلا». ويخالف ذلك تجربة القيادة السابقة لأحرار الشام التي لم تبدِ أي اهتمام بفكرة الحكم، فيما يعرف الحموي بأنه منفتح ومعتدل، وعلى صراع مع المتشددين.
وتلتقي هذه الرؤية، مع ما قاله قائد عسكري في صفوف الحكومة السورية مطلع على المفاوضات الحالية مع «أحرار الشام» بخصوص الزبداني: «لاحظنا أنهم يحاولون إبعاد أنفسهم عن (القاعدة)، لكنهم ما زالوا متشددين ولا يمكن إنكار ذلك». وتابع: «على عكس أغلب مقاتلي المعارضة السورية، لديهم هيكل ومقاتلوهم مخلصون للقيادة وينفذون أوامرها بكل كفاءة».
وقال أحد قادة الجماعة في مقابلة مع «رويترز» عبر الإنترنت، إن «(أحرار الشام) أصبحت الآن نواة لدولة. فلها أساس متين وتتكون من كوادر علمية وأكاديمية لا وجود لها في الجماعات السورية الأخرى مجتمعة». وأضاف: «ما زلنا كحركة نؤمن بأن إحدى وسائل تحقيق التغيير هي عن طريق السلاح. ونحن نتعاون مع كل الجماعات على كل الجبهات».
والواقع، أن التحالف مع جبهة النصرة، وهي ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، لا تشوبه تغييرات استراتيجية، رغم محاولات الأحرار الخروج من صورتها كحليف للتنظيم المتشدد في شمال البلاد، تقاتل إلى جانبه في معارك أساسية ضمن تحالف جيش الفتح، وتقدم نفسها الآن على أنها «حركة سلامية معتدلة»، كما يؤكد مصدر بارز في المعارضة لـ«الشرق الأوسط». ويشير إلى «ملامح انفصال مستقبلي بين الطرفين، وتفاقم الخلافات، منذ خطة الانفتاح التي اتخذتها الحركة باتجاه وسائل الإعلام الأميركية، بغرض تلميع صورتها»، تلاها انسحاب «النصرة» من ريف حلب الشمالي، بعيد إعلان تركيا الانضمام إلى التحالف الدولي، وتحضيرات «الأحرار» لاستلام الأمن في المنطقة الآمنة.
ويقول مصدر في «الجيش السوري الحر» في الشمال، إن «أسهم الأحرار، ارتفعت أخيرًا بعد إجراء تغييرات في قيادتها السياسية، رغم أن القيادة العسكرية لا تزال على حالها»، مشيرًا إلى أن المنافسة بين الفصيلين تتفاقم في إدلب، حيث مركز نفوذ النصرة، وتخف وتيرته في ريف حلب، حيث تتمتع الأحرار بنفوذ أقوى. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «(النصرة) على خلاف مع جميع الفصائل، ولا تنافسها اليوم في الميدان إلا (أحرار الشام) التي تعد القوة الأكبر، وبإمكانها أن تمنع (النصرة) من إنشاء كيانها الخاص في الشمال».
حتى الأمس القريب، كشف حجم التنسيق بين «النصرة» و«الأحرار» في إدلب أو في ريف حلب الشمالي، أن التنظيمين «لم ينفصلا»، بحسب ما يقوله القيادي المعارض أبو جاد الحلبي لـ«الشرق الأوسط»، منوها، أن التنظيمين «يتشاركان في الولاء لتنظيم القاعدة»، مستندًا إلى «حجم التنسيق من خلال غرفة عمليات واحدة، والمشاركة باتخاذ القرارات، فضلاً عن أنهما يتكاملان لوجيستيًا، بينما النصرة تتبع استراتيجية تنويع أسماء تشكيلاتها مثل (جند الأقصى) أو (عقاب الخلافة) وغيرها، بهدف تحاشي ضرب قيادييها».
و«الأحرار»، لا تزال إلى جانب «النصرة» في معارك استراتيجية، ينسّقان، ويشاركان في مفاوضات الزبداني مقابل كفريا والفوعة. وتطلق الأحرار على تحالفها مع «النصرة» صفة «تحالف الضرورة وتحالف المصالح»، كما يقول القيادي المعارض المقرب من «الأحرار» محمد الشامي، مشيرًا إلى أن التنسيق «يقتصر على الأعمال العسكرية»، موضحًا أن الخلافات المزعومة «لا تتخطى الفضاء الإعلامي، بهدف التفريق بين الفصيلين».
رغم ذلك، ينفي الشامي أن يكون هناك مخطط للاندماج بين «الأحرار» و«النصرة». ويوضح: «التنسيق يقتصر على الأعمال العسكرية، ولا توحد ولا اتحاد بينهما». وعما إذا كان التحالف سيحرج «الأحرار» أمام واشنطن، بالنظر إلى انفتاح الجناح السياسي للأحرار إعلاميا على الولايات المتحدة، يقول: «لا إشكال هناك مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، لكننا في الوقت نفسه لا نتوقف عند قائمة الإرهاب الأميركية التي وضعت (النصرة) عليها، لأن هناك هدفًا مشتركًا مع (النصرة) يجمعنا يتصدر كل الأولويات، وهو محاربة النظام و(داعش) معًا».
وذكرت تقارير أن «الأحرار» تحاول في ظل قيادتها الجديدة، التمييز بينها وبين «القاعدة»، مما أغضب «جبهة النصرة» وغيرها من المتشددين، رغم العلاقة بينهما تاريخيًا. وقال مقاتل سابق في «الجبهة» لـ«رويترز» إن «التنظيمين كانت تربطهما علاقات قوية في وقت من الأوقات»، موضحًا: «كل ما أعرفه أن جبهة النصرة تعتبر أحرار الشام مصدر أسلحتها خصوصا في بعض المعارك. هم يبتعدون عن العمل العسكري ويركزون جهدهم في إدارة المناطق المحررة».
وأضاف: «قوتهم واضحة في إدارة معبر باب الهوى. فهم يسيطرون عليه بعد طرد الآخرين ومن هناك يسيطرون على التجارة في سوريا ومنها، ويضعون نقل البضائع إلى كل أنحاء سوريا تحت سيطرتهم. لقد أصبحوا يعتمدون على التمويل الذاتي بعد فرض ضرائب على السلع الواردة إلى سوريا».
«أحرار الشام» تعزز اعتدالها بتغيير قيادتها..وكلام عن دور في مستقبل سوريا
https://aawsat.com/home/article/459136/%C2%AB%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%C2%BB-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
«أحرار الشام» تعزز اعتدالها بتغيير قيادتها..وكلام عن دور في مستقبل سوريا
مقرّبون منها: تحالف الضرورة والمصالح يجمعها بـ«النصرة»
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
«أحرار الشام» تعزز اعتدالها بتغيير قيادتها..وكلام عن دور في مستقبل سوريا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








