الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

ما هي خطوات الملك عبد العزيز في تحقيقه؟ وكيف استطاعت السعودية القضاء على التهديدات؟

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
TT

الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي

كانت صحاري الجزيرة العربية قبل توحيد السعودية، وانطلاقة رحلة تكوين الكيان السعودي، تعج بالكثير من الخلافات بين القبائل والنهب والسلب في بعض تفاصيل حياتها، وكانت رحلات الأفراد والركبان قطعا من العذاب المتكرر، تفتقد لكل ما يوفر الحياة الآمنة خاصة في نطاق معيشة القبائل الراحلة.
كانت مراحل «الأخذ بالثأر» متوارثة في قديم، وموقوفة مع بدء الدولة السعودية الثالثة، التي بدأت بقيادة الملك عبد العزيز لأبطال يقدرون بـ63 رجلا، لاستعادة ملك كان ينتظرهم على أسوار «قصر المصمك» التاريخي، فأسس في ليلة من بواكير عام 1902 لبنات تأسيس الدولة الثالثة، بعد أن جاء النداء «الحكم لله ثم لعبد العزيز».
وليس غامضا ذلك التأثير في توحيد أركان الجزيرة ووحدة السلطة في السعودية على استتباب الأمن وضمان ثوابت قيام وتنمية البلاد التي تعيش اليوم ذكرى مرور 85 عاما على تأسيس السعودية بقيادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، والد الملوك، وأخي أئمة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
قياس التأثير الأمني في خطط السلطة ومنهجها القديم المتجدد ممتلئ بالمؤشرات بين عهد ما قبل الدولة السعودية الثالثة (محور الحديث) وما بعد رحلة استعادة ملك الآباء والأجداد الأوائل. وقد انطلقت السعودية باسمها (المملكة العربية السعودية) بعد مسيرة الملك عبد العزيز، القادم من الكويت، طامحا إلى استعادة ملك قديم، من دولة سعودية أولى استمر الحكم فيها لأكثر من 73 عاما، قبل أن تنقض الجيوش العثمانية عليها وعلى مدينة الدرعية (العاصمة آنذاك) بمتابعة محمد علي باشا، باني ملكية مصر، وقيادة ابنه إبراهيم. ودولة سعودية ثانية، جاءت تريد إحياء أطلال الدولة الأولى، عبر الإمام تركي بن عبد الله، واستمرت هذه الدولة كذلك ما يزيد على السبعة عقود، لكنها سقطت على يد ابن رشيد، مندوب العثمانيين في نجد، حينها كانت موازين القوة مختلفة.
اليوم دولة سعودية ثالثة، دولة مختلفة متطورة، ضاربة في عمق رسالتها جوف الأرض، بدعم شعبي راسخ، ذات منهج واحد، مرت بسبعة ملوك، وهي في مزيد من الرخاء والاستقرار، تعيش كدولة مؤسسات، وتأثير عالمي سياسيا واقتصاديا ودينيا وفي شتى المجالات، تأثيرها يتجاوز حدود جغرافيتها، وتاريخها مشع حيث أرض الرسالات والرخاء.
لا ينفك المؤرخون عن ذكر التأثير الأمني على ثبات السعودية، واستمرار قوتها طوال الـ85 عاما، فميدان الأمن والخطط التي بناها الملك المؤسس كان لها تأثير شامل على أصقاع الدولة، حتى غدت الدولة اليوم ومنذ عقود ماضية هي ومجتمعها مضرب المثل في الأمن والسلم، وتحقيق الرخاء الاقتصادي.

* منهج الملك عبد العزيز في ترسيخ الأمن

* يقول الباحث السعودي سعد الفهيد، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «كانت خطوات الملك عبد العزيز (يرحمه الله) علامة مضيئة في تحقيق الأمان على كل أركان الدولة، وإن الملك أسهم في تحقيق ذلك من خلال حجر الأساس، وهو الاهتمام بالشريعة الإسلامية، وتحقيق العدل». ويضيف أن ذلك جانب أمني اجتماعي لتأمين حياة الناس والمجتمعات، فكان الملك مع توالي ضم المناطق يسعى إلى تأسيس وبناء دور لقضاة يحكمون بين الناس.
وأضاف الفهيد أن بداية التأسيس حملت اهتمام الملك عبد العزيز بجناحي الاستقرار وضمان التوحيد، عبر الأمن والعلم، وتمخض ذلك بعد ضم الحجاز في عام 1925، وكان في إقليم الحجاز حينها بعض من التنظيم الإداري والأمني نظرا للحاجة في مواسم الحج والعمرة، وحينها قرر الملك عبد العزيز إنشاء مديرية الشرطة في منطقة مكة المكرمة، تبعها بعد فترة قصيرة إنشاء مديريات للشرطة في المدينة المنورة والرياض والطائف، مبررا تلك الخيارات من المناطق كمرحلة أولى نظير الرؤية من الملك المؤسس للاهتمام بالحجاج والمعتمرين وضمان أمنهم وتأدية المناسك بطمأنينة.
وأضاف أنه لم تكتمل أعوام خمسة من ذلك التاريخ حتى أنشئت مديريات للأمن في الأحساء والظهران شرقا، وأبها ونجران جنوبا، ورابغ وتبوك وينبع والوجه على الساحل الغربي والشمال الغربي، لتحقيق الغاية الأساسية من ضمان أمن الحدود واستتباب الأمن الداخلي بها.
وزاد الباحث في شؤون التاريخ السعودي، الفهيد، أنه من النواحي الأمنية أنشأ الملك عبد العزيز الهجر، حيث كانت تلك أولى خطواته لضمان استقرار البدو الرحل، في نجد والشمال، وقريبا من المناطق الشرقية، حيث أسس ما يزيد على 100 هجرة، معتبرا أن تلك الخطوة المهمة كانت لها أبعاد أمنية وتعليمية وسياسية واجتماعية، وحققت نتائج كبرى على صعيد أبناء القبائل.

* بدء سنوات التطور في الشؤون الأمنية

* وتطرق الباحث الدكتور صبري الحمدي عبر كتابه «حركة التحديث في السعودية (1926 - 1953)» أنه بعد إنشاء «مديرية الشرطة العامة» في مكة المكرمة - كما جاء آنفا - تم التوسع بشكل كبير في أعمال المديرية، فشُكلت شرطة حماية الأخلاق وشعب التفتيش والمحاسبة (...) وأصبحت لتلك المديرية أقسام إدارية، منها شعبة التفتيش العام ومكتب مراقبة الأجانب والجوازات والجنسية، والمرور، وشعبة التجنيد، والمجلس التأديبي العام، وقسم عدلي يهتم بالقضايا الجنائية وضبط المجرمين، كذلك أنشئ قسم إداري يعنى بتنظيم الدوريات للحراسة العامة، إضافة إلى ذلك أنشئت «مصلحة خفر السواحل» عام 1927 لمراقبة سواحل السعودية الممتدة لأكثر من ألف ميل على البحر الأحمر والخليج العربي.
وتطرق الباحث إلى تحول «مديرية الشرطة العامة» إلى مديرية للأمن وذلك في عام 1938، وجرى التحديث في تشكيلات الأمن بشكل يوازي التغير في المجتمع عبر ابتعاث عدد من الطلاب إلى الخارج؛ لاكتساب الخبرة والاطلاع على مسار التطور في بلدان تعد متقدمة آنذاك، ومنها التخصص بحركة النقل والمرور، وعلوم الأمن وتخصصات الأمن الجنائي.
وفي عام 1948 هـ صدر نظام جديد للأمن العام تضمَّن واجباته وتشكيلاته الجديدة، ومنها إنشاء إدارة تعنى بالسجون تحت اسم «إدارة مصلحة السجون»، وكذلك ضم «إدارة المطافئ» التي أنشئت سابقا في عام 1945 إلى مديرية الأمن العام، كما شمل ذلك النظام إنشاء «قسم المرور». ولم تقتصر أوامر الملك عبد العزيز على ذلك، بل أسس في عام 1937 «مدرسة الشرطة» في مكة المكرمة والأحساء، عملت على إعداد الضباط، حيث انتدب إليها بعض المتخصصين في الطب الشرعي والتمارين العسكرية وفنون الرماية وقيادة الدراجات البخارية والسيارات، وبعض الأنظمة الإدارية وكذلك المباحث الجنائية.

* القوة.. وثبات القرار السياسي
* قاد عبد العزيز بن عبد الرحمن معارك عدة من أجل تثبيت الحكم واستقرار القرار السياسي في البلاد، وإن كانت بدأت في 1902 حين قدومه من الكويت نحو الرياض، وكانت معركة «السبلة» في عام 1929 أقوى تلك المعارك. وكان الملك عبد العزيز (ملك نجد والحجاز وملحقاتها) زعيما حين أثبت أن من يحاول تعكير الثبات السياسي والرغبة الشعبية بأمور عارضة سيكون هو قائد تثبيت وإنهاء للتهديدات، وقال مستشار الملك عبد العزيز، حافظ وهبة، عن المعركة في كتابه «جزيرة العرب»: «يصح أن نعتبر هذه المعركة من المعارك الفاصلة بين الفوضى والنظام ونصرا للتقدم على الرجعية». وبعدها بأعوام بدأت الدولة في كشف اسمها النهائي «المملكة العربية السعودية»، وليكون عبد العزيز «ملكا» ومؤسسا مع أبنائه الملوك من بعده لإنجازات شتى وسمات دولة عصرية.
كان جهاز الأمن العام تابعا لما كان يعرف بـ«النيابة العامة» وهي نيابة تأسست في عام 1926 في الحجاز، تشرف إداريا على الإقليم، ضامة إضافة إلى الأمن العام عددا كبيرا من القطاعات، ومنها: الصحة والبلديات والتعدين والتجارة والزراعة والبرقيات وغيرها من القطاعات. تحول اسمها بعدها بخمسة أعوام إلى «وزارة الداخلية»، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز (الأمير حينها) النائب العام، ملحقا له في مسؤولياته تحت نظام «مجلس الوكلاء» الشؤون الخارجية والمالية والشورى.
في عام 1951 أصدر الملك عبد العزيز أمرا بإعادة إنشاء وزارة الداخلية، لتكون مهمتها وفق النظام الإدارة العليا لمناطق السعودية، والأجهزة الأمنية بالحجاز، واستمرت حتى اكتمل إشرافها على كل المناطق إداريا وأمنيا، وكان الأمير عبد الله الفيصل وزيرها آنذاك.
واعتبر أستاذ التاريخ، الدكتور فهد العتيق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية «بدأت سنوات تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بصورة إسلامية جلية» تعمل على تطبيق صحيح لمفاهيم الدين بعيدا عن الغلو، وكانت القيادة السياسية بعيدة عن التوغل في تعاليم سيطرت على مناطق عدة في الجزيرة. وأضاف «مع قدوم رحلة التأسيس اطمأن المجتمع معه، وألبسه عبر إعلان دستوره وهو القرآن الكريم والسنة النبوية الأمن عليه»، زارعا الاحترام بينه وبين شعبه بتحقيق الشرع وتحكيمه بين الناس.
وعن الأحداث الأمنية التي تستحق الذكر في عهد الملوك سعود، وفيصل، وخالد، قال إن الأوضاع الأمنية كانت مستقرة إلى حد كبير، يستثنى من بينها «حرب الوديعة» التي حدثت على الحدود الجنوبية مع اليمن بالقرب من منفذ الوديعة، بعد أن هاجمت قوات يمنية المركز محاولة الاستيلاء عليه، في شهر رمضان المبارك، واستطاعت القوات السعودية طرد المتسللين في غضون ساعات، مضيفا أن الأحداث السياسية كانت بعيدة التأثير على الداخل السعودي، بفعل القوة الأمنية والترابط السليم بينها وبين مؤسسات الدولة الأخرى.

* تطهير الحرم المكي من جهيمان وأتباعه

* في عهد الملك خالد - رحمه الله - اقتحم المقبور جهيمان العتيبي وعشرات من أتباعه الحرم المكي في فجر أول يوم من العام الهجري 1400 الموافق 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1979، وكانت هذه الحادثة الأبرز منذ ثلاثين عاما، كونها تمس أطهر بقاع الدنيا وقبلة المسلمين، وحاولت القيادة السعودية آنذاك إنهاء احتلال الحرم دون خسائر بشرية، رغم استباحة المقتحمين للدماء داخل المسجد. وتمكنت القوات الأمنية، بدعم من قبل الجيش السعودي، وإشراف الملك خالد وولي عهده الأمير فهد (الملك فهد لاحقا) ووزير الداخلية الأمير نايف - رحمهم الله - بتحرير الرهائن وقتل عدد من الإرهابيين والقبض على جيهمان وعدد من أتباعه، تم لاحقا محاكمتهم والحكم بإعدامهم بعد شهر واحد فقط من تحرير الحرم من المتطرفين، والقضاء على حركته.

* الشغب الإيراني في المشاعر المقدسة

* في موسم حج 1407هـ الموافق 1987 وفي أحداث مختلفة، حاولت مجموعات إيرانية إثارة الشغب في مكة المكرمة أثناء تأدية المسلمين لشعائر الحج، وإذ كان الملك عبد العزيز في مهمته التأسيسية الأولى وأبناؤه من بعده حرص في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة على أن تكون وسائل الأمن والطمأنينة محيطة بالحجاج والزوار؛ فإن تلك المظاهرات والمسيرات كانت ذات أهداف سياسية داعمة للثورة الإسلامية في إيران، وحملت تلك المجموعات لافتات مذهبية كانت تهدف إلى إشاعة الفوضى وتحاول اقتحام المسجد الحرام.
وزارة الداخلية السعودية حينها أعلنت نتائج تلك المسيرات والخسائر، وأوضحت في شفافية أن «عدد الوفيات نتيجة هذه الأحداث الغوغائية قد بلغ مع شديد الأسف 402 من الأشخاص كانوا على النحو التالي: 85 شخصا من رجال الأمن والمواطنين السعوديين و42 شخصا من بقية الحجاج الآخرين الذين تصدوا للمسيرة من مختلف الجنسيات و275 شخصا من الحجاج الإيرانيين المتظاهرين ومعظمهم من النساء. بينما بلغ عدد المصابين بإصابات مختلفة نحو 649 جريحا من بينهم 145 من السعوديين، رجال أمن ومواطنين، و201 من حجاج بيت الله، و303 من الإيرانيين»، هذا إضافة إلى خسائر مادية عديدة، لكن القوة الأمنية نجحت في تفريق تلك المسيرات وصد المئات من محاولة اقتحام الحرم.
رجل الداخلية القوي وباني صرحها، الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز، قال في مواسم سبقت ذلك الحج ردا على اتهامات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإساءة المعاملة للحجاج الإيرانيين، مؤكدا أن «السعودية تضع كل إمكانياتها من أجل راحة الحجاج. ومسالك بعض الحجاج الإيرانيين قد بدأت تنحرف عن الغاية الأساسية لأداء فريضة الحج إلى أهداف سياسية خاصة ودعائية غوغائية تتعارض مع التعاليم الإسلامية بشأن فريضة الحج، فقد وُجدت مع بعض الحجاج الإيرانيين أسلحة يدوية وسكاكين مع كميات من المنشورات والبيانات الدعائية للإمام الخميني، وفيها مضامين التهجم الصريح على المسؤولين في السعودية».
بينما كانت حادثة الحرم الثانية بعد موسمين من موسم الحج السابق ذكره، لكن عن طريق أذرع إيرانية أخرى، تمثلت في «حزب الله الكويتي» الذي أدين 16 من أفراده بتفجير أحد الأنفاق المؤدية إلى الحرم المكي، ومحاولة إثارة القلاقل وتعكير صفو الحج، تمت محاكمتهم ومن ثم تنفيذ عقوبة الإعدام بهم.

* مواجهة إرهاب «القاعدة» و«داعش» والتنظيمات المتطرفة
* ابتدأت شرارة الإرهاب في السعودية مع عام 1995، حين استهدف أربعة أشخاص مجمعا سكنيا تقطنه بعض الجنسيات الأجنبية، وقامت السعودية بتنفيذ الإعدام بحقهم، فيما عادت الموجة الأقوى قبل عشرة أعوام، وانتهت بتطهير أراضي السعودية من أي وجود لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، واندحاره نحو اليمن، بفعل الضربات التي حققتها القوات الأمنية، لكن بعد أن تسبب مئات من المنتمين للفئات الإرهابية بمقتل أبرياء من المدنيين، وذهب ضحية تلك الاعتداءات «شهداء» من القطاعات الأمنية، بعد تنفيذ تفجيرات لمجمعات سكنية، ومواقع حيوية وأخرى أمنية، فيما أحبطت الأجهزة الأمنية العشرات من تلك المخططات.
ومع اشتداد الأزمات السياسية في المحيط العربي، وظهور تنظيم داعش الإرهابي، استمرت السعودية بقوتها الأمنية في ضرب الأوكار وإحباط المخططات، والقبض على مئات من المتهمين، وفرض الأمن بالقوة، في تحد أكبر تبرز فيه من فترة لأخرى وزارة الداخلية قوتها وكفاءة عناصرها وحسن استراتيجيتها في مواصلة الاستقرار داخل السعودية.
وتصنف السعودية عددا من التيارات في قوائمها الإرهابية، وهي: تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، و«داعش»، وجبهة النصرة، و«حزب الله» السعودي، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي. ورغم محاولات التنظيمات الإرهابية استهداف أمن السعودية في أحداث أخيرة فإن السعودية تسير بقوة أمنية كبرى لإفشال مخططات عديدة تختلف في أحيان كثيرة أدواتها وتتفق على منهج إرهابي واحد، حيث أكدت السعودية على لسان الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن «هذه الحوادث لن تثني عزائمنا في المواجهة والتصدي بكل حزم لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن ومكتسباته».
محققة الإعجاب العالمي نظير القوة في تجفيف بؤر الإرهاب في عمليات متلاحقة ومستمرة، وتحقيق إنجازات عالية في القضاء على كل أشكال الإرهاب، مهما علت موجاته أو تجددت، تظل الأجهزة الأمنية السعودية بقطاعات الأمن العام، والمباحث العامة، وحرس الحدود، والدفاع المدني، وقوات الأمن الخاصة، ومديرية السجون؛ ذات وجود مميز في تحقيق الأمن والسلم.



وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.


«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
TT

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية.

وشدَّدت الدول الست على حقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، الذي يكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان.

ودعا البيان المشترك، الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول جواره بشكلٍ فوري، وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً للمزيد من التصعيد.

وأدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، ودعا طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وتصدت الدفاعات السعودية لصاروخ باليستي، و35 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، ومسيَّرة في الرياض. كما اعترضت القوات المسلحة الكويتية 13 صاروخاً باليستياً سقطت 7 منها خارج منطقة التهديد من دون أن تشكّل أي خطر.

وأظهر إحصاء للهجمات التي شنتها إيران بالصواريخ والمسيّرات منذ بدء الحرب، أن نحو 83 في المائة منها استهدف دول الخليج العربية، مقابل 17 في المائة فقط على إسرائيل. واستناداً إلى البيانات الرسمية التي أعلنتها الدول المستهدفة عن الاعتداءات الإيرانية منذ انطلاق الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، أطلقت إيران حتى مساء أمس، 4391 صاروخاً ومسيّرة على دول الخليج العربية، استهدفت والمنشآت الحيوية والأعيان المدنية في تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها. أما إسرائيل التي تشن الحرب، فأطلقت عليها إيران، 930 صاروخاً ومسيّرة، أي ما يعادل 17% من مجمل الهجمات.