هيوارث دَن وسيد قطب والإخوان المسلمون

جهد تأسيسي بنى عليه كل اللاحقين خاصة ريتشارد ميتشل

هيوارث دَن وسيد قطب والإخوان المسلمون
TT

هيوارث دَن وسيد قطب والإخوان المسلمون

هيوارث دَن وسيد قطب والإخوان المسلمون

ما كنت أعرف لهيوارث دن غير كتابيه في تاريخ التعليم والترجمة بمصر، وتحقيقه لكتاب «الأوراق» لأبي بكر الصولي. وكنت قد سمعت محمود شاكر عام 1969 يقول ما قاله إبراهيم السامرائي (كما جاء في تقديم الباحث علي العميم) عن تواضع التحقيق والقراءة في كتاب الصولي، رغم مراجعة هاملتون غب وطه حسين له كما ذكر في التمهيد. لكن كتابه أو كتابيه في التعليم والترجمة جيدان أو كانا كذلك في زمانهما (الثلاثينات من القرن العشرين)، وقد حلت محلهما منذ عدة عقود بحوث أخرى كثيرة لعلماء مصريين؛ أقدمهم جمال الدين الشيال ونفوسة زكريا وآخرون. بيد أن كتاب هيوارث دن عن العشرين سنة الأولى من حياة الإخوان المسلمين وسيرة حسن البنا ودعوته، كل ذلك تأسيسي، ويضيف إلى فهمنا لأحوال مصر في أربعينات القرن الماضي، حين ازدهرت الاتجاهات الوطنية والإسلامية وتَرَدْكَلَت بسبب ظروف الحرب ومشكلات الاحتلال البريطاني، والقضية الفلسطينية، والنظام السياسي المصري. لكن، وكما في حالة كتابه في التعليم بمصر؛ فإن هذه الأمور صارت واضحة أيضا، أو أن معلوماتنا عنها تعاظمت، وما تركت البحوث المتكاثرة في العقود الخمسة الأخيرة مقالا لقائل بما في ذلك القصة المبكرة لحسن البنا ولـ«الإخوان». ولذا، فأهمية كتاب هيوارث دن (أو فصوله المجموعة فيما يبدو على عجل على أثر مقتل حسن البنا)، أنه كان التأليف الأول عن البنا و«الإخوان». وعليه بنى كل اللاحقين، خاصة ريتشارد ميتشل. فله قيمة الأسبقية، كما أنه كاشف فيما يتعلق بعدة مسائل شديدة الأهمية، لو أننا قرأنا الكتاب دون مقارنات وتحقيقات وتدقيقات الباحث علي العميم لما تنبهنا إليها!
وأريد في البداية التركيز على ما اتضح لي من خلال قراءة العميم، ثم تكون لي بعض الخواطر المستفادة من المقارنة مع كتب أخرى. كان العميم قد كتب دراسة في مجلة «المجلة» عن الصيغ المختلفة والمتوالية لكتاب سيد قطب: «العدالة الاجتماعية في الإسلام» (1949)، واستظهر أن صحة عرض ترجمة الكتاب إلى الإنجليزية من جانب مدير المخابرات البريطانية (كذا) مقابل مبلغ كبير، إنما تنصرف إلى هيوارث دَن، الذي كان قد جاء إلى مصر في الثلاثينات، ودرّس اللغة الإنجليزية في المدارس المصرية، واعتنق الإسلام وتزوج امرأة مصرية اسمها فاطمة (فرت منه عام 1954 عندما كانا في بريطانيا!)، وتعاون في الأربعينات مع المخابرات، فأقام من أجل ذلك علاقات مع الشخصيات والجماعات المصرية الإسلامية والوطنية والفكرية، وكان من ضمنهم الشيخ حسن البنا، وسيد قطب. وفي عام 1941 أو 1942 شارك في مفاوضات بين البريطانيين وحسن البنا من أجل التعاون ضد قوى المحور (الألمان والإيطاليين)، وقد عرض عليه البريطانيون أو على نائبه أحمد السكري أموالا وتجهيزات، لكنه رفض ذلك. وهذه كلها أمور جديدة علي، وقد وثق لها العميم جيدا، وتتبع إنكار «الإخوان» ومترجمي حسن البنا لها خلال الأربعين عاما التالية. والأستاذ العميم يتشكك في هذا الإنكار اللاحق، لكنني أصدق ذلك. فقد كان البنا رأس الاتجاه الإسلامي المعادي للبريطانيين ومنذ منتصف الثلاثينات، ولا يستطيع أن يتحمل مثل هذه العلاقة بفلوس أو دون فلوس، ولو تعاون أو هادن لما نقل من القاهرة، ولما سجن، ولما أصر النظام والبريطانيون على إسقاطه في الانتخابات أو منعه من المشاركة فيها طوال الأربعينات. وهذا لا يعني أن البنا وزملاءه ما كانوا يستقبلون البريطانيين أيام البنا وبعده، وقد اتهمهم بذلك نظام عبد الناصر في محاكمات عام 1954.
أما المسألة الثانية، فتتعلق بسيد قطب وعلاقته بهيوارث دَن وبـ«الإخوان» أيام حسن البنا وبعده. يستظهر العميم أن المستشرق البريطاني ورجل الاستخبارات تعرف على سيد قطب أواسط الأربعينات. وكان وقتها ناقدا أدبيا، وذا ميول إسلامية مستقلة. وهناك إشارات إلى نفور قطب من حسن البنا و«الإخوان»، رغم محاولات البنا التقرب منه، خاصة بعد إصدار مجلته: «الفكر الجديد» (1948) التي كان يمولها الحاج محمد حلمي المنياوي وهو من كبار «الإخوان». ولأن قطب رفض التقارب، فقد ضايقه البنا في الإعلانات، والاشتراكات، وتوقفت المجلة بسبب قانون الطوارئ عام 1949. على أن الذي ينبه إليه هيوارث دَن أن سيد قطب بدا وقتها مهما ليس في الأدب؛ بل وفي الفكر والاجتماع أيضا، لأنه طرح في مجلته قصيرة العمر المسألة الاجتماعية على أوسع مدى، واقترح لها حلا إسلاميا في مقالاته المتوالية، وهي المقالات التي أفاد منها على أثر ذلك في تأليف كتابه: «العدالة الاجتماعية في الإسلام». ولأن الاستخبارات البريطانية والأميركية كانت مهتمة خلال الحرب، خاصة بعدها، بـ«إلى أين تتجه مصر؟»، أو إلى «أين يتجه الإسلام؟» (عنوان كتاب لأستاذ هيوارث دن: هاملتون غب صدر عام 1933 وسأعود إليه، كما أصدر غب عام 1947 كتابه: «الاتجاهات الحديثة في الإسلام»، وإلى الكتابين رجع جـ.هـ. دن في التقارير التي بين أيدينا)، فقد اعتنى الطرفان بإبعاد مصر عن الشيوعية، ولا أفضل من الإخوان المسلمين وأمثال سيد قطب في الإعانة على ذلك. ويحسم العميم الأمر بأن هيوارث دَن هو الذي دبر لسيد قطب المنحة أو الرحلة إلى الولايات المتحدة للاطلاع على التجربة الأميركية في الحرية والديمقراطية! ودليله على ذلك أن دَن وصل إلى الولايات المتحدة وقت وصول سيد قطب إليها، وهناك أطلعه قطب على كتابه: «العدالة الاجتماعية» الذي كان في الطبع عندما سافر، كما أطلعه دَن على مخطوطته عن الإخوان المسلمين. وفي عام 1965 عندما كان سيد قطب يخضع للمحاكمة من جديد، كان لا يزال يتذكر أن دَن قال في كتابه عن «الإخوان» إنهم خطر على المصالح الغربية بالمنطقة. وسيد قطب في وقائع المحاكمة (التي صدرت تحت عنوان: «لماذا أعدموني؟») يعلل بذلك سبب دخوله إلى «الإخوان» في أواسط عام 1953، أي بعد مقتل حسن البنا بأربعة أعوام ونصف. والواقع - كما أوضح العميم - أن دَن ما كان في كتابه ضد «الإخوان»، فقد أوضح أنهم التنظيم الأهم بمصر بعد حزب الوفد، وأنه بحكم طبيعتهم الدينية الراديكالية إن وصلوا للحكم، فسوف يجرون تغييرات جذرية في النظام الاجتماعي والحياتين الخاصة والعامة. ولهم من ناحية أو نواح أخرى فضائل: كثرة الأعداد، وحسْن التنظيم، وأنهم يمتلكون رؤية للتغيير شديدة العداء للشيوعية، بينما لا يمتلك الوفد أية رؤية! وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا قتل حسن البنا؟ ولماذا قرر قطب الدخول في «الإخوان» بعد أن أعرض عن ذلك خلال الأربعينات، بل وإلى ما بعد مقتل حسن البنا على يد البوليس السياسي المصري؟ إن الذي أراه أن البريطانيين والأميركيين قرروا في أواخر الأربعينات، وبعد تردد، اختيار الجيش للتغيير بدلا من البيوريتانية الإخوانية على أثر تصرفات «الإخوان» في حرب فلسطين، وقتل رئيس الوزراء المصري، والانغماس في أحداث العنف والحرائق. والمعروف أن الأميركيين سلكوا المسلك نفسه في عدد من الدول العربية والإسلامية، ودول أميركا اللاتينية، بمعنى أنهم آثروا الجيش على الزعامات الشعبية الكارزماتية التي سرعان ما كانت تتجه إلى التحرر من قبضتهم، والانغمار في شعبويات تتجه نحو الاتحاد السوفياتي. ولأن العلاقات بين «الإخوان» والثورة المصرية كانت لا تزال حسنة أو واعدة بعد عام على قيام الثورة، ولا يزال «الإخوان» أقوياء ومنظمين، فربما كان الضباط «وبينهم جمال عبد الناصر الصديق الحميم لسيد قطب كما تتطابق تقارير» هم الذين دفعوه لذلك لزيادة أنصارهم بداخل الجماعة. إنما يبدو أن «النظام الخاص» الذي ازدادت سطوته داخل «الإخوان»، كان قد قرر الاتجاه للصدام، ولذلك جرت محاولة اغتيال جمال عبد الناصر عام 1954. ويبقى ذلك تخمينا بالطبع، ويبقى علينا أن نلاحظ أن التجربة الأميركية في رحلة سيد قطب كانت شديدة السلبية؛ إذ لم يأت من أميركا إلا بالانطباعات الفظيعة عن التردي الأخلاقي، والانهماك في الحياة المادية المفزعة، بحسب وصفه في رسائله خلال إقامته بأميركا، وفي مقالاته بعد العودة.
وتبقى مسألتان لافتتان في كتاب أو مجموعة تقارير جـ.دن.. لقد أقام إطارا ثقافيا بشأن تطورات الفكر الإسلامي، والتوجهات الثقافية والشعبية الإسلامية بمصر فيما بين الثلاثينات والخمسينات. وخلاصة وجهة نظره أن وعي الهوية والذاتية شديد الحساسية تجاه الغرب والتغريب قطع أشواطا واسعة على حساب انفتاحية وآفاق محمد عبده وبعض تلامذته. وهو يورد وقائع على ذلك من برامج الجماعات الدينية والوطنية التي بدأت بالتكون والتحول إلى أحزاب بالتدريج منذ أواخر العشرينات. وهو يستشهد على ذلك بكتاب تشارلز آدامز بعنوان: «الإسلام والتجديد في مصر»، الذي صدر عام 1932 بالإنجليزية، وترجمه إلى العربية عباس محمود، وصدر بمصر عام 1935 مع مقدمة للشيخ مصطفى عبد الرازق. والفكرة الرئيسة التي يوردها آدامز إشارة منه إلى المتغيرات في مدرسة عبده (ت. 1905) وخارجها هي تلك الجمعيات التي كثر ظهورها في العشرينات، والتي تمتلك كلها برامج للإصلاح من طريق الالتزام الإسلامي. وقد كان عددها ستا وعشرين في مطلع الثلاثينات (منها طبعا الإخوان المسلمون والشبان المسلمون)، وصارت بحسب إحصاء هـ. دَن في منتصف الأربعينات أكثر من مائة جمعية! وهناك كتابان آخران يستند إليهما هـ. دَن وهما لأستاذه هاملتون غب.. الأول عنوانه: «وجهة الإسلام» (1933)، وهي مجموعة مقالات لمختصين حررها غب وقدم لها، والمقالة عن مصر كتبها كامبفماير، وهو شاب ألماني كان مهتما بالأدب العربي الحديث، ونبه إلى الذاتية الثقافية المتصاعدة بمصر منذ العشرينات. وبهذه المقالة في الكتاب بالذات، استشهد هـ. دَن. وفي العام نفسه الذي صدر فيه الكتاب، كتب محمد عبد الهادي أبو ريده إلى غب طالبا الإذن بالترجمة، فأعطاه إياه وكتب تقديما للنشرة العربية التي صدرت عام 1934. أما الكتاب الآخر، لغب الذي استند إليه هـ. دَن، فهو: «الاتجاهات الحديثة في الإسلام»، الصادر عام 1947. وفيه يستعرض غب اتجاهات التجديد مستشهدا بعبده وإقبال («تجديد التفكير في الإسلام»)، ثم ينعطف لذكر الاتجاهات المحافظة والبيوريتانية كما يسميها ومنها شعبوية «الإخوان» والحركات المشابهة. وقد تأخرت ترجمة هذا الكتاب حتى عام 1966 (صدر بـ«دار الحياة» ببيروت في نشرة متوسطة القيمة!).
أما المسألة الأخرى، التي أردت الإشارة إليها، فهي العنوان الغريب والعام لكتاب هيوارث دَن «الاتجاهات الدينية والسياسية في مصر الحديثة»، الذي لا يتحدث فيه إلا عن الإخوان المسلمين. فقد كانت هناك اتجاهات أخرى أقوى وأبرز، أو على نفس القوة والبروز بحسب ما ذكره العميم، ولا يقتصر الأمر على الإخوان! فلماذا كان هذا المسلك الغريب؟ إن الذي أراه أن الرجل كان مكلفا بمتابعة «الإخوان» منذ عام 1939، وعندما قتل حسن البنا في فبراير (شباط) عام 1949، جمع بسرعة من تقاريره ما يمكن نشره، وكتب لها مقدمات سريعة أفاد فيها من آدامز وغب، وكتب لها بعض الحواشي (مثل الحاشية الطويلة في الثناء على سيد قطب)، وأصدرها في نشرة خاصة أنفق عليها بنفسه، وخرجت عام 1950 عندما كان لا يزال هو وسيد قطب بالولايات المتحدة. والطريف والموحي أنه أهدى الكتاب للسير مونكتون والسير كلايتون، اللذين كانا رئيسيه عندما كان يعمل مع المخابرات البريطانية بمصر! وقد اختار لها العنوان العام إيهاما بأنها ستكون بداية سلسلة من الكتابات عن الاتجاهات المختلفة في مصر في السياسة والاجتماع والدين!
كان الرجل يعرف كثيرا، وكان يحب الإعلام كثيرا، لكنه ما كان كاتبا كبيرا ولا صاحب مسار ومذهب في التفكير، وإلا لما تنقل بين تحقيق كتاب «الأوراق»، ونظام التعليم، ومتابعة العاميات بمصر والعراق، وكتابة تقارير للمخابرات عن «الإخوان» وغير «الإخوان»! فأكثر الذين عملوا أو ترددوا عليها من «المستشرقين» وعلماء الدراسات العربية في النصف الأول من القرن العشرين، كانت لهم بهذا القدر أو ذاك علائق باستخبارات بلدانهم الأصلية، لكنهم كانوا كتابا حقيقيين، وأصحاب أفكار محددة، وهذا ما لم يتوافر للسيد هيوارث دَن. ولذا، فالذي أراه أخيرا أن نصف قيمة الكتاب على الأقل، أكسبته إياها مقدمة الباحث علي العميم البديعة.

«الاتجاهات الدينية والسياسية في مصر الحديثة»
المؤلف: هيوارث دَن
المترجم: أحمد الشنبري
تقديم وتعليق: علي العميم
بيروت: «دار جداول للنشر»، 2013



«كأس السعودية» للخيول... طموحات يابانية وأميركية وأوروبية في «السرعة» و«الديربي»

بانغا تاور يقود التحدي الياباني نحو لقب جديد في كأس ال 1351 للسرعة (نادي سباقات الخيل)
بانغا تاور يقود التحدي الياباني نحو لقب جديد في كأس ال 1351 للسرعة (نادي سباقات الخيل)
TT

«كأس السعودية» للخيول... طموحات يابانية وأميركية وأوروبية في «السرعة» و«الديربي»

بانغا تاور يقود التحدي الياباني نحو لقب جديد في كأس ال 1351 للسرعة (نادي سباقات الخيل)
بانغا تاور يقود التحدي الياباني نحو لقب جديد في كأس ال 1351 للسرعة (نادي سباقات الخيل)

تنطلق الجمعة على «ميدان الملك عبد العزيز للفروسية» بالرياض فعاليات النسخة الـ7 من «كأس السعودية»؛ الحدث العالمي الأبرز في روزنامة «نادي سباقات الخيل»، الذي رسّخ مكانته خلال أعوام قليلة بوصفه أحد أكبر المهرجانات في سباقات الخيل العالمية من حيث القيمة المالية والحضور الدولي.

ويقام الحدث يومي 13 و14 فبراير (شباط) الحالي، بإجمالي جوائز يبلغ 39.6 مليون دولار أميركي، موزعة على أشواط تقام على الأرضيتين الرملية والعشبية؛ مما يجعله محطة رئيسية لاستقطاب نخبة الجياد والمدربين والخيّالة من مختلف القارات.

وتتصدّر «الأمسية الكبرى» يوم السبت «سباق كأس السعودية - الفئة1» البالغة جائزته 20 مليون دولار، ليبقى السباق الأغلى في العالم، ويقام على مسافة 1800 متر على المضمار الرملي، ممثلاً ذروة المنافسة في سباقات «الخيل المهجنة - الأصيلة (الثروبريد)». ويضم البرنامج أيضاً «كأس هاودن نيوم»، الذي رُقّي إلى «الفئة الأولى عالمياً»، إلى جانب 3 سباقات من «الفئة الثانية»، وسباق من «الفئة الثالثة للخيل المهجنة»، إضافة إلى شوطين من «الفئة الأولى» مخصصين للخيل العربية الأصيلة. ويحتضن يوم الجمعة «تحدي الخيّالة العالمي» الذي يجمع 7 خيّالات و7 خيّالة من الرجال في 4 مواجهات فردية، في مبادرة تعزز الحضور الدولي وتبرز مهارات القيادة والتكتيك.

وفي إطار «سباقات السرعة»، يستعد الجواد الياباني «بانغا تاور» لخوض سباق «كأس 1351 للسرعة - الفئة2» البالغة جوائزه مليوني دولار، ساعياً إلى مواصلة التفوق الياباني في هذا الشوط الذي شهد 3 انتصارات سابقة لليابان، بينها ثنائية العام الماضي عبر «أسكولي بيشينو». ويشرف المدرب شينسوكي هاشيغوتشي على «بانغا تاور»، الذي خاض تجربة خارجية سابقة في أستراليا، وحل خامساً في سباق «غولدن إيغل»، قبل أن يعود هذا الموسم ويؤكد جدارته بالفوز بسباق «إن إتش كيه مايل كب - الفئة1)» في اليابان، وهو أول ألقابه على أعلى مستوى.

سيلف إمبروفمنت جاهز لكأس السعودية (نادي سباقات الخيل)

المدرب الياباني أبدى ارتياحه لحالة جواده بعد تمرينه الخفيف على المسار الرملي، مشيراً إلى أن تجربة السفر السابقة ساعدته على التأقلم بسرعة مع الأجواء، وأن البرنامج الإعدادي سار وفق الخطة الموضوعة. ويراهن الفريق الياباني على قدرة الجواد على الانطلاق بقوة في الأمتار الأخيرة، خصوصاً أن مسافة السباق تناسب إمكاناته الفنية.

وفي السباق الرئيسي، يحضر الأميركي «بانيشينغ» بإشراف المدرب ديفيد جاكوبسون ضمن الكتيبة الأميركية المشاركة في «كأس السعودية الفئة1». الجواد البالغ 6 سنوات، بطل «تشارلز تاون كلاسيك ستيكس - الفئة2»، اشترى جاكوبسون حصته فيه مقابل 80 ألف دولار قبل عامين، وتجاوزت مكاسبه منذ ذلك الحين حاجز المليون دولار. وأكد المدرب أن جواده يعيش أفضل حالاته، بعدما أجرى تمارين خفيفة على المضمار الرملي، مبدياً ثقته بقدرته على تقديم أداء قوي رغم صعوبة المنافسة.

جاكوبسون أشار إلى أن مسافة الميل وثُمن الميل مع منعطف واحد قد تكون ميزة لجواده مقارنة ببعض السباقات الأميركية، عادّاً أن المشاركة في هذا المحفل الدولي «حلم يتحقق»، ومشدداً على أن الفريق يسعى لاستثمار اللحظة وتقديم أفضل أداء ممكن في مواجهة نخبة عالمية.

أما «الشوط السعودي الدولي» البالغة جوائزه 500 ألف دولار، فيعود إليه المدرب الفرنسي المقيم في قطر ألبان دي ميول بطموحات جديدة، بعدما سبق له تحقيق إنجاز لافت عام 2022 عندما احتل المركزين الأول والثاني. هذه المرة يعوّل على «سوبركولد» (آيرلندا)؛ الجواد البالغ 5 سنوات والمملوك لـ«وذنان ريسينغ»، ويراه المدرب في حالة بدنية ممتازة.

بست غرين أجرى تحضيراته الأخيرة على ميدان الملك عبد العزيز بالجنادرية (نادي سباقات الخيل)

دي ميول أوضح أن الجواد شارك بسباقات عدة في قطر خلال الأشهر الماضية، وأن نتائجه لم تعكس مستواه الحقيقي، خصوصاً عندما حُصر على السياج في مشاركته الأخيرة ولم يتمكن من الانطلاق بحرية. ويرى أن مسافة 2100 متر تناسبه أكثر، مع إقراره بأن حمل وزن 59.5 كيلوغرام قد يشكل تحدياً إضافياً في سباق يتسم بالقوة والتنافسية.

وفي «الديربي السعودي - الفئة3» البالغة جوائزه 1.5 مليون دولار، يعود الخيّال الياباني ريوسي ساكاي، الفائز بنسخة 2024 على صهوة «فوريفر يونغ»، لقيادة «بيست غرين» بإشراف المدرب جونجي تاناكا. الجواد، ابن الفحل «سمارت فالكون»، حقق 4 انتصارات متتالية وأظهر ثباتاً في المستوى، كما قدّم أداءً مشرفاً في سباق يمنح نقاطاً مؤهلة إلى «كنتاكي ديربي».

تاناكا أبدى ثقته بجاهزية جواده بعد تدريبات إيجابية في هوكايدو باليابان ثم في المحجر الصحي قبل السفر إلى الرياض، مشيراً إلى أن التمرين الأخير على المضمار الرملي جاء مُرضياً من دون الحاجة إلى جهد إضافي، وأن الخطة تركز على الحفاظ على طاقته قبل السباق.

وفي «سباق الرياض للسرعة - الفئة2» البالغة جوائزه مليوني دولار، يصل الأسترالي «سيلف إمبروفمنت» بإشراف المدرب مانفريد مان، بعدما حقق فوزاً لافتاً في «كوريا سبرينت - الفئة3» في سيول عاصمة كوريا الجنوبية. وأكد مان، الذي حضر لمتابعة تحضيرات جواده، أن حالته البدنية ممتازة، وأن تحركاته على المضمار كانت سلسة ومطمئنة.

المدرب الأسترالي يعترف بصعوبة المهمة في مواجهة منافسين أقوياء، لكنه يرى في المشاركة فرصة مهمة لقياس مستوى جواده على أحد أكبر المسارح العالمية. ويؤكد أن الهدف هو تقديم أفضل أداء ممكن، مستفيداً من الخبرة التي اكتسبها الجواد في مشاركاته الخارجية السابقة.

وهكذا، تتجه الأنظار إلى الرياض مع انطلاق «مهرجان كأس السعودية»، في حدث يجمع بين القيمة المالية القياسية، والتنوع الفني، والحضور الدولي الواسع.

وبين طموحات اليابان، وتحديات الأميركيين، وخبرة المدربين الأوروبيين، وتطلعات المشاركين من أستراليا وآسيا... يبدو المشهد مفتوحاً على سباقات حافلة بالتنافس، في محطة باتت تشكل موعداً سنوياً ثابتاً في قمة روزنامة سباقات الخيل العالمية.


الدوري السعودي... القادسية لتجاوز عثراته على حساب نيوم

سلمان الفرج خلال التدريبات (نادي نيوم)
سلمان الفرج خلال التدريبات (نادي نيوم)
TT

الدوري السعودي... القادسية لتجاوز عثراته على حساب نيوم

سلمان الفرج خلال التدريبات (نادي نيوم)
سلمان الفرج خلال التدريبات (نادي نيوم)

يتطلع فريق القادسية إلى تجاوز تعثره الأخير؛ عندما يستضيف نظيره فريق نيوم على ملعب «مدينة الأمير محمد بن فهد الرياضية» بالدمام، وذلك ضمن الجولة الـ22 من منافسات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، ويستضيف ضمك نظيره فريق التعاون، في تحدٍ أول للمدرب البرازيلي فابيو كاريلي الذي تسلم زمام القيادة الفنية لضمك، ويلتقي الحزم نظيره الأخدود في مدينة الرس.

القادسية، الذي تعادل أمام الفتح في الجولة الماضية، يتعين عليه استعادة نغمة انتصاراته من أجل مواصلة زحفه نحو المقدمة، حيث يمتلك 44 نقطة في رصيده ويحتل المركز الـ4 ويبتعد بفارق 3 نقاط عن الأهلي صاحب المركز الـ3.

وتوقفت رحلة انتصارات القادسية بعد أن قدم سلسلة مثالية نجح خلالها في حصد مزيد من النقاط عادت معها آمال المنافسة على لقب البطولة، أو حتى على أحد مراكز المقدمة المؤهلة إلى بطولة «دوري أبطال آسيا للنخبة».

يتطلع القادسية، بقيادة مدربه الآيرلندي بريندان رودجرز، إلى خطف نقاط المواجهة من أمام نيوم، على آمل تعثر أحد المنافسين خلال هذه الجولة؛ من أجل التقدم في لائحة الترتيب، في ظل ابتعاده عن الأهلي صاحب المركز الـ3 بـ3 نقاط، والنصر صاحب المركز الثاني بفارق 5 نقاط، أما مع المتصدر؛ الهلال، فبلغ الفارق 6 نقاط.

ناتشو في تحضيرات فريقه لمواجهة نيوم (نادي القادسية)

يستعيد الفريق لاعبه الهداف الإيطالي ماتيو ريتيغي الذي غاب عن مواجهة الفتح الماضية بداعي تراكم البطاقات، وأسهم غيابه في تراجع الأداء الهجومي للفريق. من جانبه، يتطلع فريق نيوم إلى مواصلة حصده النقاط، وذلك بعد فوزه الثمين في الجولة الماضية على الرياض بهدف وحيد دون رد، في مباراة صعبة لعب فيها لويس ماكسيميانو، حارس مرمى الفريق، دور البطولة بالتصدي لكثير من الهجمات المميزة من فريق الرياض. نيوم، الذي يقوده الفرنسي كريستوف غالتييه، يدرك صعوبة المواجهة، وتحدث في المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة عن رغبته في قيادة فريقه للفوز على أحد الفرق القوية والمنافسة في الدوري.

يمتلك نيوم حالياً 28 نقطة في المركز الـ8 بلائحة ترتيب الدوري، ويتطلع إلى تجاوز ظهوره السلبي في عدد من المباريات، مدركاً في الوقت ذاته صعوبة المواجهة أمام فريق قوي ومدجج بالنجوم.

وفي مدينة خميس مشيط، يتطلع فريق ضمك، الذي يستقبل ضيفه التعاون، إلى تسجيل بداية مثالية تحت قيادة البرازيلي فابيو كاريلي؛ مدرب الفريق الجديد الذي تسلم المهمة بدءاً من مواجهة التعاون، ويتطلع إلى قيادة فريقه لأول انتصاراته تحت قيادته؛ من أجل تعزيز موقعه في لائحة الترتيب والتقدم خطوة نحو تأمين نفسه والهروب من شبح الهبوط. ضمك يحضر في مركز ليس ببعيد عن مواطن خطر الهبوط المباشر، فلم يجمع سوى 12 نقطة في رصيده، ويتقدم بفارق الأهداف عن الرياض الذي يمتلك الرصيد ذاته ويحضر في المركز الـ15؛ مما يعني أن أي تعثر له قد يعيده خطوة للوراء.

التعاون بدوره، يسعى إلى استعادة نغمة الانتصارات بعد أن خرج متعادلاً من الجولة الماضية أمام ضيفه الخليج، حيث تَواصل تَوسع الفارق بين التعاون وفرق المقدمة بصورة كبيرة، فالفريق يمتلك 39 نقطة ويحتاج إلى تحقيق مزيد من الانتصارات إذا ما أراد المنافسة على مقعد مؤهل إلى «دوري أبطال آسيا للنخبة» الموسم المقبل.

وفي مدينة الرس، يستقبل فريق الحزم نظيره الأخدود على ملعب النادي. ويتطلع صاحب الأرض إلى العودة للانتصارات عقب خسارته أمام الأهلي في الجولة الماضية. ويمتلك الحزم في رصيده 21 نقطة، ويتعين عليه الفوز بعدد من المباريات لتأمين نفسه والتقدم بصورة أكبر نحو مناطق الأمان.

الأخدود، الذي يحضر في المركز الـ17 (ما قبل الأخير)، يحاول لملمة أوراقه والعودة من الرس بـ3 نقاط ثمينة تنعش خزينته وآماله في البقاء.


رباعي الهلال يلتقي الجهاز الفني المساعد للأخضر السعودي

جانب من الاجتماع الفني الذي عقده الجهاز المساعد لمدرب المنتخب السعودي مع لاعبي الهلال (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الفني الذي عقده الجهاز المساعد لمدرب المنتخب السعودي مع لاعبي الهلال (الشرق الأوسط)
TT

رباعي الهلال يلتقي الجهاز الفني المساعد للأخضر السعودي

جانب من الاجتماع الفني الذي عقده الجهاز المساعد لمدرب المنتخب السعودي مع لاعبي الهلال (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الفني الذي عقده الجهاز المساعد لمدرب المنتخب السعودي مع لاعبي الهلال (الشرق الأوسط)

واصل الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول اجتماعاته التحضيرية مع اللاعبين المرشحين للانضمام إلى صفوف «الأخضر»، حيث عقد لقاءً مع لاعبي نادي الهلال في مقر الاتحاد السعودي لكرة القدم، ضمن برنامج الإعداد المبكر لنهائيات كأس العالم 2026.

وشهد الاجتماع حضور عدد من لاعبي الهلال، يتقدمهم سالم الدوسري قائد المنتخب ونادي الهلال، إلى جانب حمد اليامي، وناصر الدوسري، وعبد الكريم دارسي، حيث جرى التأكيد على أهمية المرحلة الحالية، وضرورة التركيز الكامل على الجوانب الفنية والبدنية، والالتزام بالبرامج الصحية والغذائية المعتمدة، إلى جانب مراجعة المؤشرات والأرقام البدنية لكل لاعب، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية قبل الاستحقاقات المقبلة.

سالم الدوسري قائد المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)

كما تضمن اللقاء مناقشة آليات التنسيق خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التواصل المباشر بين الجهاز الفني واللاعبين، في إطار منهجية عمل تستهدف توحيد الجهود وتحقيق أعلى درجات التكامل بين المنتخب والأندية.

ويأتي هذا الاجتماع امتداداً لسلسلة لقاءات يعقدها الجهاز الفني مع اللاعبين المرشحين، على أن تتواصل الاجتماعات خلال الفترة المقبلة مع لاعبي أندية الشباب، والرياض، والفتح، والحزم، والخلود، ضمن خطة متكاملة لتهيئة اللاعبين ذهنياً وبدنياً استعداداً للمونديال.