قائد التمرد بجنوب السودان يلتقي رئيس أوغندا لمناقشة خلافات جوهرية

خبراء: ضغوط أميركية وراء لقاء مشار وموسفيني بالخرطوم

قائد التمرد بجنوب السودان يلتقي رئيس أوغندا لمناقشة خلافات جوهرية
TT

قائد التمرد بجنوب السودان يلتقي رئيس أوغندا لمناقشة خلافات جوهرية

قائد التمرد بجنوب السودان يلتقي رئيس أوغندا لمناقشة خلافات جوهرية

قال قائد التمرد الجنوبي رياك مشار إنه «اجتمع مع الرئيس الأوغندي يوري موسفيني بالخرطوم، وبحث معه انسحاب القوات الأوغندية التي تساند حكومة جنوب السودان ضده، وإنه تلقى وعدًا بالتزام كمبالا بسحب قواتها، باستثناء قوة محدودة ستبقى تحسبًا لتسلل عناصر من (جيش الرب) الذي يحارب حكومة كمبالا من أحراش جنوب السودان، وفقًا لما نصت عليه اتفاقية السلام المبرمة بين قوات التمرد وحكومة جوبا».
وأعلن عن زيارة موسفيني للخرطوم التي استمرت ليوم واحد بشكل مفاجئ، في الوقت الذي تسربت فيه معلومات عن وصول قائد التمرد الجنوبي في ذات الوقت، وعلى الرغم من أن الخرطوم رفضت الربط بين زيارة الرجلين، إذ اكتفى وزير الخارجية إبراهيم غندور بالقول إن «تزامن وجود الرجلين في السودان مجرد مصادفة، إلا أن مشار آثر كشف كواليس لقائهما واتفاقهما على نقاط خلافية جوهرية».
ولا يعرف ما إن كان موسفيني قد قدم تطمينات للتمرد الجنوبي، بيد أن مشار أعلن عن عودته إلى عاصمة بلاده جوبا بعيد انتهاء الأجل الذي حددته اتفاقية السلام الموقعة بينه والرئيس سلفا كير ميارديت، واكتمال ترتيبات وقف إطلاق النار، وتشكيل الحكومة التي يشغل فيها منصب نائب الرئيس.
ووقع طرفا النزاع في جنوب السودان في 26 أغسطس (آب) الماضي اتفاقية سلام بضغوط من منظمة دول شرق ووسط أفريقيا (إيقاد)، قضت بتقاسم السلطة بين الرئيس سلفا كير ميارديت ونائبه السابق مشار ضمن حكومة انتقالية خلال 90 يومًا من تاريخ توقيع الاتفاقية.
وقد استقلت دولة جنوب السودان عام 2011 بعد استفتاء على تقرير المصير، أقرته اتفاقية السلام السودانية المعروفة بـ«اتفاقية نيفاشا»، التي أنهت الحرب الأهلية التي استمرت بين شقي السوداني لأكثر من 20 عامًا. لكن سرعان ما اشتعلت الحرب في الدولة الوليدة، إذ انقسمت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي حكمت الجنوب، واتهم الرئيس سلفا كير ميارديت نائبه السابق رياك مشار بتدبير انقلاب عسكري ضده، تحول بعد ذلك إلى حرب أهلية جديدة مسنودة بأكبر إثنيتين في جنوب السودان، «الدينكا»، التي ينحدر منها ميارديت، و«النوير» التي ينحدر منا مشار، وراح ضحيتها عشرات الآلاف، وتشرد ونزح مئات الآلاف.
وساند الرئيس موسفيني بقوات عسكرية رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ضد نائبه السابق، مما جعل مشار يقول إن «دخول القوات الأوغندية حال دون دخول قواته إلى جوبا وإسقاط الحكومة».
أما الخرطوم فلا تكن ودًا كبيرًا لكمبالا لأنها تؤيد المحكمة الجنائية الدولية التي تطالب بالقبض على الرئيس عمر البشير، وتحتضن حركات التمرد المسلح السودانية، ومع ذلك تولت الوساطة بين الرجلين، مما جعل محللين يشيرون إلى «يد خفية» مارست ضغوطًا حقيقية على الطرفين، وفي هذا الصدد يقول الخبير الأمني العقيد متقاعد حسن بيومي إن «هناك جهة مما دفعت موسفيني لتطبيع علاقته بالخرطوم، وبالتأكيد هي الولايات المتحدة الأميركية»، مضيفا أن الخرطوم مهتمة بالسلام في جنوب السودان لأن استقرارها مرتبط باستقراره، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «جمع الرجلين وإذابة تراكمات الخرطوم وكمبالا من جهة، وبين موسفيني ومشار من الجهة الأخرى، يعد نجاحًا كبيرًا للخرطوم».
ويرى بيومي أن جزءا كبيرا من مشكلة جنوب السودان بيد الرجلين، وأن نجاح الخرطوم في جمعهما لحل مشكلة جنوب السودان يوفر لها استقرارًا تسعى جاهدة للحصول عليه، وقال إن لقاء الخرطوم يمكن أن يضمن للخرطوم تسوية قضية الحركات المسلحة التي تؤويها كمبالا، كما توفر المصالحة مع كمبالا حافزًا لها في سعيها للحوار والحوار الوطني، ويجعلها «مستعدة لسماع أي كلام» بشأن المصالحة والحوار الوطني داخل البلاد أو خارجها، كما يضمن لها وقوف موسفيني بجانبها، باعتباره جزءا من التركيبة الأفريقية التي تتوسط لحل النزاعات والحروب في السودان. وأعلنت أوغندا العام الماضي استعدادها للتوسط بين الخرطوم وحركات التمرد ضدها، بيد أن الأخيرة سخرت من العرض، واعتبرته ذريعة لإعادة تجميع الحركات المسلحة، لكونها توالي طرفًا ضد آخر.
من جهته، يرى عبد المنعم أبو إدريس، المحلل السياسي ومدير مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في الخرطوم، أن زيارة الرئيس الأوغندي ولقاءه بمشار يمكن أن تكون جزءا من تحرك إقليمي لتسوية بعض ملفات النزاعات القائمة، وأوضح أن الخرطوم كانت تتوقع أن يثير معها موسفيني موضوع جيش الرب لتقايضه بالحركات الدارفورية المسلحة التي تتخذ من أوغندا منطقة انطلاق لها، وفقًا لاتهامات الخرطوم، بيد أن «موضوع جيش الرب لم يرد في أي من وثائق الزيارة، مما يعني أن المقايضة لم تحدث أو على الأقل لم تكتمل»، حسب قوله.
ويعتبر أبو إدريس أن نجاح الزيارة يتمثل في الجمع بين مشار وموسفيني، وفي تمهيد الأرض تحت الرجلين، لكن المسافة بينهما ما زالت طويلة، ومشار لن يلتقي موسفيني في كمبالا بل على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة”، موضحا أن زيارة الرئيس الأوغندي للخرطوم خطوة لإبداء حسن النية، وأن المصالحة بين العاصمتين ما زالت بحاجة لإجراءات طويلة لتطوى ملفات معقدة مثل حركات دارفور المسلحة، وموضوع جيش الرب الأوغندي.
ويضيف أبو إدريس أن «للأطراف الثلاثة مصالح في استقرار جنوب السودان، يمكن أن تكون ركيزة باتجاه المصالحة، فالخرطوم ستحصل على إيرادات تصدير نفط الجنوب عبر الأنبوب السوداني المقدرة بملياري دولار، وتتخلص من صداع الحدود الطويلة بين البلدين لتكون حدودًا آمنة لا تشكل تهديدًا».
وعلى الرغم من أن الحلف الحالي بين جوبا وكمبالا ينظر إليه باعتباره استراتيجيًا، فإن أبو إدريس يرى أنه لا يتسم بالدوام، خاصة وأن الرئيس موسفيني قالها صراحة في محاضرة الخرطوم إن علاقاته تحكمها مصالح بلاده التجارية، مما يعني أن بمقدوره التصالح مع الطرف الآخر من النزاع في جنوب السودان من أجل حدود مستقرة، وتبادل تجاري واسع مع بلد وليدة ومغلقة «دون واجهة بحرية».



نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
TT

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)
استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

قُتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وأصيب العشرات، في انفجارات متفرقة استهدفت اليوم (الاثنين) مناطق مختلفة من ولاية كوارا، شمال غربي نيجيريا، قرب الحدود مع دولة بنين، فيما تشير أصابع الاتهام إلى جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة».

وحسب المعلومات الأولية التي أوردتها مصادر محلية، فإن انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن قنبلة يدوية الصنع هزَّ بلدة وورو في منطقة كاياما التابعة لولاية كوارا، وسط مخاوف من سقوط عدد كبير من القتلى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار، غير أن السكان يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من جماعة «بوكو حرام» وفق ما أوردت صحيفة «دايلي بوست» النيجيرية، مشيرة إلى أن المنطقة نفسها شهدت الشهر الماضي هجمات أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل، وأمر حينها الرئيس بولا أحمد تينوبو بنشر كتيبة من الجيش في المنطقة.

وقالت صحيفة محلية إن مصادر في المنطقة أكدت وقوع انفجار مماثل، سقط فيه ثمانية قتلى على الأقل، بعد أن فجر إرهابيون عبوة ناسفة بدائية الصنع على طريق لوما في منطقة بورغو، استهدفت مركبة كانت تسير على الطريق.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما أفادت المصادر بأن المسلحين دمّروا جسراً يربط بين ثلاث بلدات هي: لوما، وبابانا، وأغوارا، ويُعد هذا الجسر طريقاً حيوياً للسكان، خصوصاً للتجار والمسافرين المتجهين إلى سوق أهلي يُقام كل يوم اثنين.

وفي سياق متصل، قالت مصادر محلية إن مسلحين اقتحموا أمس كنيسة «إيفانجليكال تشيرش وينينغ أول» في ولاية كوارا وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يختطفوا مجموعة من المصلين.

وأعلن الجيش تحييد عشرات الإرهابيين، خلال ضربة جوية دقيقة، والقبض على متعاونين مع الجماعات الإرهابية في ولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام».

وأفادت مصادر أمنية بأن سلاح الجو النيجيري نفّذ مهمة استطلاع فوق منطقة تشيكيدي بناءً على معلومات استخباراتية موثوقة حول وجود عناصر مسلحة، بعد رصد تجمع لمقاتلين من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كانوا متحصنين تحت مأوى بدائي.

وقالت المصادر: «تم لاحقاً تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت الموقع، ما أدى إلى تحييد عشرات الإرهابيين، فيما فرّ آخرون كانوا في ملاجئ قريبة من المكان».

وعثرت وحدة من الجيش النيجيري على موقع يُشتبه بأنه مقبرة لإرهابيين، خلال تحرك دورية للجيش في منطقة أبادام بولاية بورنو، وأوضحت مصادر أمنية أن دورية كانت تتحرك يوم السبت الماضي بهدف تعقب عناصر إرهابية فارة.

وقالت المصادر: «خلال العملية، عثرت القوات على أنبوب هاون مُصنّع محلياً، وموقع يُشتبه أنه مقبرة لعناصر إرهابية فيه ثماني جثث، إضافة إلى نقطة إسعاف متقدمة يُعتقد أنها كانت تُستخدم لعلاج الإرهابيين المصابين».

وحسب المصادر، فإن وجود موقع الدفن والمنشأة الطبية يشير إلى أن الجماعات الإرهابية ربما تكبّدت خسائر كبيرة خلال الاشتباكات السابقة مع القوات.


نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.