«سباق» إغلاق الحدود بوجه المهاجرين مستمر.. والآلاف عالقون في البلقان

خفر السواحل الإيطالي ينقذ أكثر من 4500 مهاجر قبالة السواحل الليبية

طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
TT

«سباق» إغلاق الحدود بوجه المهاجرين مستمر.. والآلاف عالقون في البلقان

طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)
طفل ينظر عبر سياج على الحدود الكرواتية ـــ السلوفينية في محطة أوبريتزج أمس (أ. ب)

في أحدث فصل من أزمة اللاجئين، يعيش آلاف المهاجرين الفارين من الحروب والصراع حالة قلق وهم عالقون في خيام ومحطات حافلات بلدان البلقان ويجهلون مصيرهم في الأيام والأسابيع المقبلة، إذ اشتدت حدة الخلاف بين كرواتيا والمجر وسلوفينيا حول كيفية استيعاب موجة اللاجئين الساعين بيأس إلى الوصول لدول شمال أوروبا. وأعلنت كرواتيا، التي تواجه تدفقا للاجئين على أراضيها يفوق طاقتها، أمس، أنها ستواصل نقل اللاجئين إلى الحدود مع المجر، فيما أعلنت هذه الأخيرة بدورها عن إقامة سياج الأسلاك الشائكة على هذه الحدود لوقف تدفق المهاجرين الذين يريدون التوجه إلى أوروبا الغربية.
من جهة أخرى، أعلن خفر السواحل الإيطالي عن إنقاذ ما لا يقل عن 4500 مهاجرا كانوا يحاولون، أمس، العبور إلى أوروبا من السواحل الليبية، وأن عملية الإنقاذ تطلبت 21 عملية مختلفة.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي زوران ميلانوفيتش، خلال زيارة لمركز للمهاجرين كان شبه خال صباح أمس: «لم يبرم أي اتفاق مع المجر حول مسألة المهاجرين». وأضاف: «أجبرناهم بشكل ما على قبول اللاجئين عبر إرسالهم (إلى الحدود)، وسنواصل فعل ذلك».
وكانت كرواتيا ذكرت الليلة قبل الماضية أنها نقلت آلاف المهاجرين بسيارات أو حافلات أو قطارات إلى المجر التي تتهم زغرب بأنها تشجع هؤلاء على عبور الحدود «بطريقة غير شرعية». وقد أعلن ناطق باسم وزارة الدفاع المجرية انتهاء بناء سياج من الأسلاك الشائكة على طول الحدود مع كرواتيا لمنع المهاجرين من الدخول. وقال اتيلا كوفاتس إن «السياج انتهى ليل الجمعة إلى السبت». وقررت بودابست وضع هذه الأسلاك الشائكة التي تمتد على طول 41 كيلومترا على البر، إذ إن بقية الحدود الممتدة على طول 330 كم بين البلدين يشكلها نهر درافا الذي يصعب عبوره. وكان المستشار في الحكومة المجرية، غيورغي باكوندي، أعلن أن 4400 مهاجر دخلوا المجر يوم الجمعة وحده. وبهذا الصدد، اتهمت بودابست السلطات الكرواتية بتشجيع المهاجرين على عبور الحدود «بطريقة غير مشروعة». لكن زغرب أعلنت مساء الجمعة أنها اتفقت مع بودابست على أن تسمح السلطات المجرية بدخول المهاجرين «الأكثر ضعفا». ونفى رئيس الوزراء الكرواتي وقبله المجر الجمعة وجود اتفاق. ويبدو أن نقل هؤلاء المهاجرين أثار توترا بين البلدين، خصوصا عندما وصل قطار يقل 800 مهاجر بمواكبة أربعين شرطيا كرواتيا مسلحا إلى داخل الأراضي المجرية. ووصف باكوندي وجود هؤلاء الرجال المسلحين على أراضي المجر بأنه «حادث حدودي لا مثيل له». وذكرت صحف كرواتية أن هؤلاء الشرطيين أوقفوا لفترة قصيرة وجردوا من أسلحتهم، لكن سلطات زغرب نفت ذلك.
وقال رئيس الوزراء الكرواتي، أمس، إن «المشكلة الخطيرة» موجودة في تركيا واليونان اللتين ينطلق منهما المهاجرون إلى أوروبا الغربية عبر البلقان. وأضاف: «تفيد تقديرات بأن ما بين 75 و80 في المائة من المهاجرين يدخلون عبر الجزر اليونانية (...)، ينقلهم مهربون بزوارق مطاطية في رحلة قصيرة يمكن منعها لكن اليونان تتعمد الامتناع عن القيام بذلك». وأكد أن «كرواتيا لن تصبح مركز اللاجئين في أوروبا». وكانت كرواتيا أعلنت، أول من أمس، أنها بدأت نقل المهاجرين إلى حدود المجر، مؤكدة أن الوضع بات أكبر من قدراتها على التحمل. وتقول زغرب إن 14 ألف مهاجر دخلوا منذ صباح الأربعاء إلى كرواتيا من صربيا. إلى ذلك، وصل نحو 1500 مهاجر بقطار الجمعة، هو الثاني منذ الخميس، إلى زغرب العاصمة الواقعة غرب البلاد. وقد اقتادتهم الشرطة إلى مركز التسجيل ثم سمحت لهم بالرحيل بوسائلهم الخاصة إلى الحدود مع سلوفينيا التي تبعد نحو 20 كم فقط، كما ذكر مصور من وكالة الصحافة الفرنسية.
وشرقا، تمكنت نحو عشرين حافلة من عبور الحدود الكرواتية - المجرية مساء الجمعة في بيريميند. وبعد اجتياز الحدود، أنزلت الحافلات الكرواتية الركاب ليصعدوا إلى حافلات مجرية.
ومن هناك تتم مرافقتهم إلى مركزي التسجيل في شيتغودهاد (جنوب غرب) وفاموجابادي (غرب) المدينتين القريبتين من الحدود النمساوية، كما قالت ناطقة باسم الشرطة لوكالة الأنباء المجرية. من جهتها، تحاول السلطات السلوفينية بصعوبة ضبط تدفق مجموعات المهاجرين الذين يصلون بالمئات قادمين من كرواتيا، خصوصا عند مركز هاريكا الحدودي الذي يبعد نحو 20 كم عن العاصمة الكرواتية. وتجمع عشرات المهاجرين صباح أمس على الجسر الذي يشكل الحدود، مطالبين الشرطة السلوفينية بالسماح لهم بالدخول.
وصرحت سفيرة سلوفينيا في ألمانيا بأن بلادها مستعدة لاستقبال «عدد يمكن أن يصل إلى عشرة آلاف» من المهاجرين إذا تقدموا بطلبات لجوء إليها. وقالت السفيرة مارتا كوس ماركو: «عندما يتقدم اللاجئون بطلب للجوء إلينا نستقبلهم ونحميهم. لدينا قدرات لتحقيق ذلك، ويمكننا استقبال حتى عشرة آلاف منهم». وأضافت أنه في حال قدم عدد أكبر من الطلبات، فإن سلوفينيا ستضطر لطلب مساعدة أوروبا.
وسجلت السلطات السلوفينية الجمعة دخول أكثر من ألف مهاجر إلى البلاد، بينما ما زال 700 آخرون ينتظرون في مركز اوبريزيه على بعد 20 كم شرق العاصمة زغرب.
وعلى الحدود الليبية، أنقذ ما لا يقل عن 2281 مهاجرا كانوا يحاولون، أمس، العبور إلى أوروبا من السواحل الليبية، خلال ثماني عمليات مختلفة، وفق ما أعلنه خفر السواحل الإيطالي، موضحا أن عشر عمليات إنقاذ أخرى لا تزال جارية. وأضاف أن العمليات الثمانية، بما فيها عملية منظمة «أطباء بلا حدود» التي أنقذت سفينتها 750 شخصا، كانوا على متن ثلاثة زوارق صغيرة، حصلت على بعد أقل من 40 ميلا بحريا عن ليبيا.
أما سفينة «داتيلو» لخفر السواحل، فقد انتشلت 1137 شخصا من السفينتين، فيما أنقذت السفينة «كورسي» 137 شخصا من زورق مطاطي كان يغرق بسبب تسرب الهواء منه، وعثر فيه على جثة امرأة، وأنقذ 231 شخصا فيما كان الزورقان المطاطيان يواجهان صعوبات.
وبدورها، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيروت عن إنقاذ، منذ الساعات الأولى لصباح أمس، أكثر من 750 مهاجرا كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة السواحل الليبية، كما أنها واصلت إنقاذ مزيد من المهاجرين في الموقع ذاته خلال اليوم.
وقال المتحدث باسم المنظمة، زين السعدي، إنه «جرى إنقاذ أكثر من 750 شخصا منذ الساعة الخامسة صباحا»، كانوا على متن ثلاثة زوارق قبالة ليبيا، مضيفا أنه «سيجري نقل هؤلاء الأشخاص إلى مراكزنا في إيطاليا أو اليونان».
ومن جانبه، قال سامي السبيحي، وهو متحدث آخر باسم المنظمة، من على متن السفينة التي يعمل عليها 26 شخصا بينهم أطباء، إن المهاجرين الذين جرى إنقاذهم «من جنسيات متعددة»، موضحا أن «الجميع بخير وبصحة جيدة». وعبر أكثر من 430 ألف مهاجر ولاجئ البحر المتوسط منذ يناير (كانون الثاني)، ولقي نحو 2748 حتفهم أو فقدوا بحسب آخر أرقام المنظمة الدولية للهجرة التي نشرت في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي. وقد وصل نحو 310 آلاف منهم إلى اليونان و121 ألفا إلى إيطاليا بحسب المنظمة الدولية للهجرة. وتشهد ليبيا، التي تبعد نحو 300 كم عن إيطاليا، فوضى أمنية ونزاعا مسلحا فاقما ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها التي تفتقد الرقابة الفعالة في ظل الإمكانات المحدودة لقوات خفر السواحل الليبية وانشغال السلطات بالنزاع الدائر في البلاد.
من جهة أخرى, عثر على فتاة سورية في الخامسة من عمرها غريقة أمس، واعتُبر عدد كبير من المهاجرين الآخرين مفقودين بعد غرق زورقهم الذي كان يحاول الوصول إلى اليونان من تركيا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليونانية.
وقد وقعت هذه المأساة غداة العثور على جثة فتاة سورية في الرابعة من عمرها، الجمعة، على أحد شواطئ منطقة تشيشمي في تركيا (غرب)، بعد غرق السفينة التي كانت تحاول الوصول إلى اليونان. وتمكن خفر السواحل اليونانيون من إنقاذ 13 شخصا، وهم يبحثون الآن عن ناجين، كما أوضحت الوكالة. ووقع الحادث شمال ليزبوس، إحدى الجزر اليونانية التي تشهد تدفقا للاجئين الآتين من سوريا بسبب الحرب المندلعة فيها. ولقي عدد كبير من الأشخاص مصرعهم لدى محاولتهم اجتياز بحر إيجه انطلاقا من تركيا، بحثا عن مستقبل أفضل في أوروبا. ومن جهة أخرى، ما زال أكثر من ألفي مهاجر معظمهم من السوريين ينتظرون في مدينة إدرنه التركية (شمال غرب) على أمل الدخول إلى أوروبا عبر الحدود اليونانية المغلقة في وجههم. وإدرنه هي آخر مدينة تركية على الحدود مع اليونان وبلغاريا، وكانت معبرا مفضلا للاجئين في طريقهم إلى أوروبا. ويتمركز نحو ألف مهاجر، بينهم عدد كبير من الأطفال، في ظروف صعبة تحت الشمس أو في ملاجئ هشة على الطريق الدولي السريع الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود. ويمنع الدرك هؤلاء من السير باتجاه الحدود. واستقبلت السلطات التركية مجموعة أخرى تضم ألف شخص في محيط منطقة ميدان. وقد أمضوا ليلة هادئة ووزعت عليهم وجبات طعام ساخنة.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.