العربي: نرفض الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين

بعد جولتها في دول «الاستضافة».. أمين عام «المرأة العربية» تحذر من «تفريغ» سوريا

طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
TT

العربي: نرفض الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين

طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)

أكد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أن المجتمع الدولي يتحمل فشل «وقف إطلاق النار» في سوريا تمهيدا لمنح فرصة لـ«حل سياسي» لهذه الأزمة، وتساءل العربي مندهشا لماذا لم يصدر مجلس الأمن هذا القرار، مؤكدا أن المجلس أثبت حتى الآن فشله، فيما أكدت أمين عام منظمة المرأة العربية ميرفت التلاوي أن الأوضاع المعيشية للاجئين باتت في أسوأ الحالات، وقالت إنها رصدت خلال جولتها التي شملت لبنان والأردن والعراق ومصر المعاناة التي يعيشها هؤلاء النازحون من آثار الحرب في سوريا، خاصة المرأة والطفل.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده العربي والتلاوي في مقر الجامعة بالقاهرة لبحث مشكلة اللاجئين واستعراض نتائج جولة وفد منظمة المرأة العربية في دول «الاستضافة» العربية.
إلى ذلك، دعا المدير بالإنابة لمكتب الأمم المتحدة بجنيف، مايكل مولر، دول العالم إلى السير على خطى مصر ولبنان والأردن وتركيا في ما يتعلق بأزمة اللاجئين، مشيدا بالخطوات التي اتخذتها كل من ألمانيا وصربيا والنمسا واليونان وإيطاليا في هذا الصدد.
وطالب نبيل العربي مجلس الأمن الدولي بإعادة النظر في نهجه إزاء الأزمة السورية، معربا عن أمله في أن تسهم جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا التي اقترح ضمنها تشكيل مجموعات عمل للتعامل مع الأزمة السورية ترتكز على وقف إطلاق النار ومعالجة الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والخدمية وإعادة الأعمار، في التوصل إلى الحل السياسي المنشود.
وأكد العربي رفض جامعة الدول العربية الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين، مشيرا إلى أن هذه الاتهامات غير صحيحة وأن الدول العربية لم تقصر بحق اللاجئين السوريين، وأن هناك كثيرا من هؤلاء اللاجئين في لبنان والأردن ومصر والعراق.
وقال العربي إنه يوجد في لبنان والأردن نحو ثلاثة ملايين لاجئ، ونحو مليون في العراق ومصر وشمال أفريقيا والسودان. ونوه بنتائج اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير والتأكيد على ضرورة توفير الدعم اللازم للاجئين، موضحا أن كثيرا من الدول العربية تقدم خدماتها وتقيم المخيمات للاجئين.
وقال إن موضوع اللاجئين بُحث في المجلس الوزاري للجامعة العربية منذ أيام، وإن المجلس أشاد بالإسهامات التي تقدمها الدول العربية، ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه خاص، من أجل توفير التمويل اللازم وتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين، ومن ذلك المؤتمرات الدولية الثلاثة التي استضافتها دولة الكويت تحت رعاية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فقد بلغت مساهمة دولة الكويت في المؤتمر الثالث للمانحين لسوريا أكثر من 304 ملايين دولار أميركي، أما دولة الإمارات العربية المتحدة، فبلغت مساهمتها أكثر من 29 مليونا و900 ألف دولار أميركي، كما بلغت مساهمة السعودية أكثر من 18 مليونا و300 ألف دولار أميركي، وأخيرًا بلغت مساهمة دولة قطر أكثر من 9 ملايين ومائتي ألف دولار أميركي.
من جهتها، حددت السفيرة ميرفت التلاوي المشكلات التي يعاني منها اللاجئون في مشكلات قانونية تتعلق بالإقامة ودفع مبلغ مالي كبير للحصول عليها وإلا فإنهم يتعرضون للاعتقال، إلى جانب حظر العمل على اللاجئ بشكل رسمي وتعرضه لاستغلال أرباب العمل، مع فقدان الأوراق التي تثبت هويته، ومشكلة عدم تسجيل الزيجات والمواليد الجدد.
وأوضحت أمين عام منظمة المرأة العربية، أن دول مجلس التعاون الخليجي قدمت مساعدات ضخمة في بداية الأزمة، إلا أن تدفق المساعدات بات ضعيفا في الوقت الراهن وباتت الأوضاع المعيشية للاجئين في أسوأ حالاتها نظرا لتوقف العون الغذائي والمالي. وأشارت إلى أن من بين المشكلات التي تواجه اللاجئين السوريين في دول الجوار الافتقار للدعم المالي، والسكن الملائم، والخدمات، وتوقف المبالغ الشهرية التي كانت الوكالات الأممية تقدمها لهم، مما يسبب صعوبة في المعيشة داخل المخيمات.
واقترحت التلاوي عقد مفاوضات بين الدول المستضيفة والجهات المعنية باللاجئين في ما يتعلق بالإقامة والسماح لهم بالعمل بما لا يشكل مشكلات للدولة المضيفة، مع تعزيز الدعم العربي والدولي المقدم للاجئين في المخيمات، وتوفير الانتقالات داخل المخيم خاصة أثناء وجود مشكلات صحية.
وأوضحت التلاوي أن اللاجئات السوريات في تلك المخيمات في حاجة إلى توفير مناطق آمنة تحميها الأمم المتحدة والدول المستضيفة، مشددة على ضرورة الاهتمام بالتعليم وإنشاء مدارس المخيمات لحماية اللاجئين من الجهل والتردي وحمايتهم من الانحراف حتى لا يصبحوا فرصة سهلة لـ«داعش»، مع الاهتمام بتقديم دعم تنموي واستراتيجية للاجئين، من خلال إقامة مشروعات تنموية داخل مناطقهم لتوفير دخل يعينهم على المعيشة، مع دعم صحي يوفر خدمات صحية للنساء والفتيات، والعمل على إكساب مهارات فنية للاجئات عبر إقامة مراكز تدريب لهن.
وذكرت التلاوي أن مصر بها 300 ألف لاجئ، وأن المسجلين رسميا منهم 130 ألفا، وفي كردستان العراق 255 ألف لاجئ، وفي الأردن نحو مليون لاجئ، وفي لبنان مليون ومائة ألف، ويبلغ عدد اللاجئين السوريين الذين تدفقوا إلى دول الجوار ما يقارب أربعة ملايين لاجئ.
وفجرت التلاوي تساؤلات مطروحة بين اللاجئين حول المغزى من إفراغ سوريا من سكانها واستبدال آخرين بهم على غرار ما حدث في فلسطين عام 1948، حيث تثار مخاوف من إحلال سكان آخرين محل الأصليين في سوريا.
وفي سياق متصل، قال مايكل مولر في بيان وزعه المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «مع استمرار تدفق اللاجئين، فإنه مما يثلج الصدر أن نرى الحياة بدأت تدب في إنسانيتنا أخيرا بفضل سخاء المواطنين الأوروبيين»، وأضاف: «إنهم يمشون على خطى لبنان والأردن وتركيا ومصر، وهذا شيء إيجابي، ولكن ليس كافيا، فجميع دول العالم يجب أن تساهم».
وأكد مولر حاجة المجتمع الدولي إلى إنشاء مراكز استقبال وفحص في بلدان العبور الاستراتيجية مثل تركيا واليونان وإيطاليا، وربما تونس، وليبيا (عندما تسمح الظروف بذلك)، وذلك لمواجهة استمرار تدفق اللاجئين. وأضاف أن هناك حاجة إلى ذلك مع تعامل كل من المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة مع اللاجئين، واحترام الإجراءات المتفق عليها عالميا لإعطائهم وضع لاجئ، وإعادة التوطين، أو العودة إلى بلدانهم، وتقديم المساعدة للمهاجرين لأسباب اقتصادية.
كما دعا مولر لإنشاء مركز بحث وإنقاذ مؤقت في البحر الأبيض المتوسط، وتنسيق برامج قوية للقبض على مهربي البشر، والتفاوض على اتفاقات مع البلدان التي ينتمي إليها المهاجرون لأسباب اقتصادية تحدد فيها عودة آمنة لمواطنيها ودعم إعادة الإدماج، وكذلك تمويل هذه التدابير على المستوى العالمي والمساعدة في نفقات بلدان الاستقبال الأولية مثل لبنان والأردن وتركيا واليونان، وكذلك تمويل مزيد من التدخلات الإنمائية المستهدفة في بلدان المنشأ.
وأضاف المسؤول الأممي أنه «إذا تحققت هذه الأشياء بالطريقة الصحيحة، فستثبت هذه الإجراءات أن الذات المستنيرة والإنسانية والتضامن الدولي يمكن أن تندمج مرة أخرى للوصول لنتائج مربحة للطرفين»، لافتا إلى أن هذا سيعالج فقط الارتفاع الحالي، بينما هناك حاجة إلى التعامل بشكل أوسع من ذلك وعلى المدى الطويل مع توجه اللاجئين والمهاجرين.
وعلى المستوى العملي، قال مولر إن الوكالات المكلفة قضايا اللجوء والهجرة تعاني نقصا في التمويل، وعلى المستوى السياسي، وبصرف النظر عن المنتدى العالمي - الذي وصفه بأنه «سيئ التنظيم» - حول الهجرة والتنمية، فليس هناك هيكل دولي رسمي لتوفير خيارات السياسة العامة للتدفقات المستقبلية للضحايا، سواء من صنع الإنسان أو من الكوارث الطبيعية. وأكد أن العالم بحاجة إلى إعادة ضبط العلاقة بين مساعدات التنمية والمساعدات الإنسانية لتوجيه المساعدات لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات الإنسانية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.