نتنياهو يجيز استخدام قناصة ضد أطفال الحجارة الفلسطينيين

اعتبرهم إرهابيين.. ووزيرة في حكومته تقترح غلق الأقصى في وجه المسلمين لأيام

نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)
نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يجيز استخدام قناصة ضد أطفال الحجارة الفلسطينيين

نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)
نشطاء مرابطون يصرخون في وجه متطرفين يهود جاءوا للصلاة في المسجد الأقصى بحماية قوات الأمن الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن تشديد القبضة الحديدية ضد المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، بعد أربعة أيام من الاشتباكات العنيفة بينهم وبين قوات الأمن الإسرائيلية، التي سهلت لمتطرفين يهود الصلاة في المسجد وأمّنت لهم الحماية. فقد قرر نتنياهو أن يجيز للشرطة استخدام قناصة لإطلاق الرصاص على قاذفي الحجارة، على الرغم من علمه بأن غالبيتهم من الأطفال القاصرين. كما قرر سلسلة عقوبات أخرى يجري البحث عن غطاء «قانوني» لها.
وقال نتنياهو مبررًا هذا التصعيد، إنه يعتبر قاذفي الحجارة إرهابيين بكل معنى الكلمة. وأكد أنه يريد تفعيل العقوبات، ليس ضد أهالي القدس والضفة الغربية المحتلين عام 1967 وحسب، بل ضد العرب المواطنين في إسرائيل أيضًا، فلسطينيي 48. وكلف رئيس الحكومة الإسرائيلية المستشار القضائي للحكومة والنيابة العامة، بإعداد مسوغات قانونية للممارسات المخططة ضد الفلسطينيين، وخصوصًا الأطفال منهم، وكيفية فرض غرامات مالية باهظة على أهاليهم، في حال كانت أعمارهم تقل عن 14 عامًا.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد بدأت التصعيد، من خلال فرض نظام جديد لتقسيم المسجد الأقصى بين اليهود والفلسطينيين. ولليوم الخامس على التوالي، أرسلت قواتها لحماية المستوطنين اليهود الذين يزورونه في ساعات الصباح. وكما في كل يوم، في الشهر الأخير، أغلقت شرطة الاحتلال معظم بوابات الأقصى في وجه المصلين. وفي البوابات المفتوحة، سمحت لعدد محدود منهم بالدخول، وبالذات من هم فوق سن الخمسين. واحتجزت بطاقات الهوية للرجال. وكثفت القوات من وجودها ونصبت الحواجز، واستنفرت عناصرها لقمع أي احتجاج يقوم به الممنوعون من دخول الأقصى. ومن جهة ثانية، أتاحت قوات الاحتلال لمجموعات من المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بدأت من منطقة المصلى القبلي، مرورًا بالمصلى المرواني، وانتهاء بمنطقة باب الرحمة، تحت حراسة أمنية مشددة.
وقد اعتصم مئات الرجال والنساء أمام باب السلسلة، بعد منعهم من الدخول، وقاموا بترديد التكبيرات والشعارات المناصرة للمسجد الأقصى والمنددة بسياسات الاحتلال وانتهاكاته بحق الأقصى والمصلين.
وكان لافتًا أمس، أن غالبية الزوار اليهود كانوا من أعضاء حزب الليكود، الأمر الذي يكشف مدى تورط نتنياهو شخصيًا وسياسيًا وحزبه الحاكم في الاعتداءات على الأقصى. فقد قام العشرات من شبيبة حزب الليكود، صباح أمس، باقتحام المسجد الأقصى المبارك، في خطوة قالوا إنها جاءت للتأكيد على «حق اليهود» فيما سمّوه جبل الهيكل – التسمية الباطلة للمسجد الأقصى. وقد بدأ اقتحام شبيبة الليكود من جهة باب المغاربة، مرورًا بالمصلى القبلي، وصولاً إلى منطقة باب الرحمة، ومن ثم خرجوا من باب السلسلة، تحت حراسة أمنية مشددة من قوات الاحتلال والوحدات الخاصة، فيما قوبل الاقتحام بتكبيرات وهتافات من المصلين الموجودين في باحات المسجد. وقال شبيبة الليكود عبر صفحتهم على «فيسبوك»، إن الاقتحام جاء في أعقاب ما سمّوها «أعمال شغب» قام بها المصلون في المسجد الأقصى، وللوقوف إلى جانب قوات الشرطة في قمعها للمصلين، وللتعبير عن الدعم الكامل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان.
وبعد شبيبة الليكود، تجمهرت مجموعة أخرى من المستوطنين اليهود، قبالة باب السلسلة وبمحاذاة اعتصام الممنوعين من دخول المسجد الأقصى، حاملين لافتات تحريضية، تدعو إلى إقامة الهيكل اليهودي المقدس على أنقاض المسجد الأقصى المبارك. كذلك دعت منظمة «نساء من أجل الهيكل» إلى يوم دراسي حول الهيكل اليهودي يوم الأحد المقبل، فيما دعا ائتلاف منظمات الهيكل إلى اقتحام جماعي للمسجد الأقصى مع كبار الحاخامات، أيام الأحد والاثنين والثلاثاء 20، 21، 22 سبتمبر (أيلول). كما دعت منظمة «عائدون» إلى الجبل، إلى يوم دراسي آخر حول الهيكل المزعوم، وذلك مساء يوم الثلاثاء (22 / 9) بمشاركة عدد من الحاخامات. وتنشط «منظمات الهيكل» في هذه الفترة، لحشد أعداد كبيرة من الإسرائيليين لاقتحام المسجد الأقصى تزامنًا مع بدء موسم الأعياد اليهودية التي بدأت يوم الأحد الماضي وتستمر حتى الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وشددت السلطات الإسرائيلية إجراءاتها لاعتقال الشباب المقدسي الذي يقوم بالمظاهرات اليومية في جميع أنحاء القدس الشرقية المحتلة، تضامنًا مع الأقصى. وقالت مصادر مقربة من الشرطة، إنه تبين أن هناك فرقًا كبيرًا بين الأوامر المعطاة للجيش وتلك المعطاة للشرطة في قضية قمع المظاهرات. فبينما يسمح الجيش لقواته في الضفة الغربية بتفعيل كمائن القناصة، واستخدام بنادق روغر ذات القطر الصغير (0.22 إنش)، تمنع الشرطة من عمل ذلك في القدس الشرقية. ولذلك تقرر أن يسمح بتفعيل القناصة واستخدام بنادق روغر في حالات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة التي يعتقد القادة الميدانيون أنها يمكن أن تشكل خطرًا ملموسًا، ويتم عادة إطلاق النار على الأقدام.
لكن هذه الإجراءات لم تقنع وزيرة الثقافة والرياضة من حزب الليكود، ميري ريغيف، فدعت رئيس الوزراء إلى إغلاق الحرم القدسي أمام المسلمين ردًا على أعمال الشغب فيه لفترات عدة، عقابًا لهم على ممارساتهم. واعتبرت ريغيف ما سمته بهشاشة التعامل مع القضية، دليلاً على فقدان قدرة الحكومة على أداء مهامها.
يشار إلى أن تفعيل بنادق روغر كان شائعًا في الضفة خلال الانتفاضة الثانية، ثم منع استخدامها لفترة زمنية بسبب مقتل الكثير من الشبان الفلسطينيين جراء إصابتهم بطلقاتها. لكنه أعيد السماح باستخدامها، علما بأن النائب العسكري السابق مناحيم فنكلشتاين، حدد في 2001 بأن هذه البنادق تعتبر سلاحًا ساخنًا مثل غيرها من الأسلحة النارية القاتلة.
إلى ذلك، ظهرت خلافات في الرأي، أمس، في مسألة تفعيل هذه البنادق من قبل الشرطة.
والمعروف أن الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، صادق، قبل شهرين، على مشروع قانون واسع لتشديد العقوبة على راشقي الحجارة. وتم إعداد هذا القانون بشكل خاص من أجل مواجهة رشق الحجارة في القدس، ولتزويد الشرطة والجهاز القضائي بآليات ناجعة لقمع الاضطرابات داخل الخط الأخضر. ويحدد القانون درجتي عقوبة يسمح أولها بفرض عقوبة السجن حتى عشر سنوات، من دون حاجة إلى إثبات نية الإصابة، فيما يسمح الثاني بفرض عقوبة تصل إلى 20 سنة، إذا تم إثبات النية. كما يتضمن القانون بندًا خاصًا يتعلق بالعقوبة على رشق الحجارة على سيارات الشرطة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.