هناك مراحل وأزمان للدول والأنظمة يجب أن تعبرها كي تبني هذه الدول لأنفسها أسسا مدنية متكاملة، توفر للشعوب حياة كريمة خالية من «المتاعب المستفعلة». وضع العالم العربي حديثا صعب جدا ووصفه أصعب، فما يذكرني إلا بأوراق الشجر التي كلما ضربتها بالإصبع انكمشت وصغر حجمها بشكل كبير مفاجئ حتى ترجع تتمدد لوضعها الطبيعي بعد فترة قصيرة. نحن في السابق نضرب بإصبع، ثم ننكمش، فعندما ننكمش نهشم بسهولة فنرجع مرة أخرى نتمدد فاقدين جزءا من ورقتنا. تكررت هذه العملية مرارا وتكرارا حتى وصلنا إلى الحاضر فتحولت العملية فأصبحنا الآن «نتفتت».
«بريكس» هي تكتل من الدول، من كل قطر أغنية، تضم 5 دول وهي البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا. هي نظرية أنشأها الاقتصادي العالمي جيمس أو نيل، بريطاني الأصل، وتلك الدول هي الدول الأسرع نموا اقتصاديا في العالم. ومن المتوقع «اقتصاديا» أن تصبح هذه الدول الأقوى اقتصادا في العالم في حلول عام 2050. وهناك أطروحات على هامش هذه النظرية أن تتطور إلى اتحاد اقتصادي سياسي ليتسيد على القرار العالمي والدول العظمى. ففي السابق والحاضر، وخصوصا المستقبل، الأقوى عالميا هو الأقوى اقتصاديا. لاحظ أماكن هذه الدول على الخريطة كم هي متباعدة، وأن صاحب النظرية بريطاني الذي أسس قواعد صلبة نحو المستقبل.
الدول المتباعدة تتحد لأنها تتشابه باقتصادها، ونحن نتقارب جغرافيا ونتشابه في الثقافة، واللون، والعرق، واللغة، والاقتصاد تقريبا، والآيديولوجيا جزئيا، وكل شيء. ففي السابق كان العالم العربي يسعى جاهدا إلى الاتحاد «المجتزأ» والآن نحن فقط نسعى لإيقاف التفتت الذي يحدث ولا نرى أي تحركات من الأنظمة لإيقاف التمدد السرطاني الذي يحصل في الدول العربية. فالمراحل والأزمان التي ذكرتها في بداية هذه السطور ما زالت أمامنا، فنحن لم نتخط أي مرحلة من مراحل النظام المدني المتكامل. لأن النظام المدني المتكامل يبدأ بنسق مجتمعي ونحن مازلنا نتعارك مع أنفسنا. عدم مقدرتنا على وضع نسق مجتمعي بسبب أورام توجد في عقائدنا فعندما نتخطى هذه الأورام هنا نستطيع أن «نبدأ» لبناء اتحاد.
انطلاقة صاخبة للاحتجاجات في فرنسا ضد غلاء المعيشةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5330530-%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%B5%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%B6%D8%AF-%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%B4%D8%A9
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
انطلقت مظاهرات في أنحاء فرنسا، اليوم السبت، بدأت تتحول إلى احتجاجات صاخبة واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.
وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب من غياب المعلمين وسوء المرافق سريعاً إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.
وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، حيث أطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع، خصوصاً في ساحة الجمهورية، ومُنع على المحتجين سلوك جادة الشانزليزيه وقوس النصر. ومن المقرر تنظيم مئات الاحتجاجات الأخرى في أنحاء فرنسا، بمشاركة عشرات الآلاف.
وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، بينما أضرمت النار في حاويات قمامة بمدينة مرسيليا الجنوبية، وفق وكالة «رويترز».
محتجون وسط دخان القنابل المسيلة للدموع في ساحة الجمهورية الفرنسية (أ.ف.ب)
وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: «نناضل لأن تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار الوقود مرتفعة جداً، ولأن طلاب المدارس الثانوية يتعرضون للعنف والإصابة في مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة».
ويدخل ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركاً وراءه ناخبين منقسمين ومشهداً سياسياً شديد التشرذم. كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المزداد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلون عن السندات الفرنسية، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات. واتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام ينفيه الحزب.
ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.
يُذكر أن حركة السترات الصفراء انطلقت في 2018 احتجاجاً على الضرائب على وقود الديزل قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة في الدخل.
لكن الأوضاع ظلت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو.
ميندي يستحضر ذكريات تفاريس في الفيصلي… ويحلم بلقب الهداف
الفرنسي ألكسندر ميندي (نادي الفيصلي)
أعاد الفرنسي ألكسندر ميندي، مهاجم الفيصلي، إلى أذهان جماهير ناديه ذكريات المهاجم السابق جوليو تفاريس، القادم من الرأس الأخضر، بعدما سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في شباك الخلود، رافعاً رصيده إلى أربعة أهداف في الدوري السعودي للمحترفين، ومجدداً آمال جماهير فريقه في امتلاك مهاجم قادر على صناعة الفارق خلال الموسم الحالي.
وتحمل المقارنة بين المهاجمين أكثر من وجه للشبه، أبرزها ارتداء القميص رقم 19، فضلاً عن قدرتهما على تسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة، وهي الذكرى التي ترتبط لدى جماهير الفيصلي بتفاريس، أحد أبرز المساهمين في الإنجاز التاريخي للنادي عام 2021.
وكان تفاريس قد قاد الفيصلي إلى تحقيق أول لقب في تاريخه، عندما سجل ثلاثة أهداف في المباراة النهائية لكأس الملك أمام التعاون، التي انتهت بفوز فريقه 3 - 2، ليصبح أول لاعب أجنبي يسجل «هاتريك» في نهائي البطولة.
وخلال تجربته مع الفيصلي، سجل تفاريس 25 هدفاً في 49 مباراة رسمية، قبل أن يغادر الفريق عقب هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى، وينتقل إلى الرائد عام 2022.
أما ميندي، فأصبح ثاني لاعب أجنبي في تاريخ الفيصلي يسجل «هاتريك» في الدوري السعودي للمحترفين، بعد الألباني ميغين ميميلي، ليضع اسمه مبكراً ضمن قائمة المهاجمين الذين تركوا بصمتهم التهديفية بقميص النادي.
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد ميندي تطلعه إلى المنافسة على لقب هداف الدوري السعودي هذا الموسم، إلى جانب مساعدة الفيصلي على تحقيق هدفه الأساسي بالبقاء في دوري المحترفين.
وقال: «أتمنى أن أصبح هداف الدوري السعودي هذا الموسم، وأن أساهم مع زملائي في تقديم مستويات مميزة تساعد الفريق على تحقيق طموحاته، وأهمها ضمان البقاء لموسم آخر، فالأولوية بالنسبة لي هي خدمة الفريق، والمجموعة».
وعبّر المهاجم الفرنسي عن سعادته بتسجيل ثلاثة أهداف أمام الخلود، مؤكداً أن طموحه لا يتوقف عند هذه المباراة، وأنه سيواصل العمل، ومضاعفة جهوده خلال التدريبات، والمواجهات المقبلة، لمواصلة هز الشباك.
وعن استفادة الفريق من فترة التوقف، أوضح ميندي أنها كانت إيجابية، بعدما شهدت تكثيف التدريبات، وخوض مباريات ودية، مشدداً على أهمية البناء على العمل الذي أُنجز خلال تلك الفترة، ومواصلة تقديم المستويات المطلوبة في الجولات المقبلة.
وفيما يتعلق بمواجهتي الشباب والنصر المقبلتين، أكد المهاجم الفرنسي أن تركيز فريقه ينصب حالياً على مواجهة الشباب، قائلاً: «نفكر الآن في مباراة الشباب، وهي مواجهة صعبة أمام فريق يعيش حالة معنوية جيدة بعد فوزه على التعاون في الجولة الماضية، وسنستعد لكل مباراة في وقتها».
وكان ميندي قد افتتح رصيده التهديفي هذا الموسم بهدف أمام الهلال في الجولة الأولى، قبل أن يضيف ثلاثة أهداف في شباك الخلود، ليرفع حصيلته إلى أربعة أهداف، ويعزز تطلعات جماهير الفيصلي إلى أن يكون أحد أبرز عناصر الفريق الهجومية في مشوار المنافسة على البقاء.
وبين ذكريات تفاريس وطموحات ميندي، تأمل جماهير الفيصلي أن يحمل القميص رقم 19 بصمة تهديفية جديدة، تسهم هذه المرة في تثبيت أقدام الفريق بين أندية دوري المحترفين.
تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيلhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5330528-%D8%AA%D8%B1%D8%AF%D9%91%D8%AF-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، فتح ملف القوانين اللبنانية الناظمة للعلاقة مع إسرائيل، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين البلدين وسط ضغوط أميركية لإزالة ما تعدّه واشنطن «معوقات قانونية أمام مسار السلام» الذي تدفع باتجاهه.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية ماركو روبيو أثار، خلال اتصاله بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، مسألة قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، عادّاً أنه «يُستخدم بصورة متكررة في ملاحقات قضائية مسيّسة تعرقل اتخاذ خطوات باتجاه السلام»، ومشدداً على أن «هذا القانون غير عملي».
كذلك، قال السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، إن هذا القانون «لا معنى له في ظل محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية». وردّاً على سؤال بشأن إمكانية موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري على إدراج القانون على جدول أعمال إحدى جلسات البرلمان، قال عيسى: «دائماً تتحدثون عن بري، هل هو وحده مَن يقرر؟ يجب أن ننتهي من هذه القضية».
وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة عقب توقيع اتفاق الإطار في يونيو 2026 في «الخارجية الأميركية» (أرشيفية - أ.ب)
ورغم الضغوط الأميركية، لا تبدو معظم القوى السياسية اللبنانية مستعدة لفتح نقاش جدّي في الوقت الراهن حول تعديل القوانين الناظمة للعلاقة مع إسرائيل أو إلغائها، مفضّلةً ربط أي خطوة في هذا الاتجاه بالتوصل إلى تفاهم سياسي ينهي حالة الحرب، ويضع حدّاً للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.
الواقع القانوني
ويوضح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن علاقة لبنان بإسرائيل تحكمها مجموعة من التشريعات، أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في 23 يونيو (حزيران) 1955، والمرسوم رقم «12562» الصادر في 19 أبريل (نيسان) 1963، والمتعلق بتنظيم «مكتب مقاطعة إسرائيل»، إضافة إلى قانون العقوبات اللبناني الذي ينص على «معاقبة مَن يتعامل مع عدو لبنان»، من دون أن يسمّي إسرائيل صراحةً.
ويلفت مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قانون مقاطعة إسرائيل يمنع أي تواصل مع تل أبيب بأي شكل من الأشكال، لكن الظروف المستجدة والتطورات السياسية باتت تستدعي إما تعديل القانون وإما العمل على إلغائه. ولا يمكن أن يجري ذلك إلا من خلال إصدار قانون جديد ينص على إلغاء القانون القائم، مع ربط الأسباب الموجبة بالمفاوضات الجارية».
ويشير إلى أن «هذه الخطوة تقع على عاتق الحكومة، من خلال تبنّي مشروع قانون بهذا الخصوص وإحالته إلى مجلس النواب، أو عن طريق اقتراح قانون يقدّمه نائب أو أكثر، أو كتلة نيابية أو أكثر، بهدف إلغاء القانون، على أن يُقدَّم بصيغة معجّل مكرّر، ليُطرح على الهيئة العامة في أول جلسة نيابية، ويُصوَّت عليه بالغالبية العادية».
ورأى مالك أن «التطورات الحاصلة ومسار التفاوض الذي أعلنه رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية مع إسرائيل، يجعلان التوجّه نحو إلغاء القانون أمراً واجباً»، عادّاً أن «الظروف التي كانت قائمة عام 1955، واستمرت حتى العامين الماضيين، تختلف جذرياً عن الظروف الراهنة التي اتجهت نحو التفاوض بين لبنان وإسرائيل».
«القوات» و«الكتائب»
في المقابل، لا تبدو القوى السياسية اللبنانية، على اختلاف توجهاتها، متحمسة لاتخاذ خطوات لتغيير الواقع القانوني القائم، بما فيها الأحزاب المعارضة بشدة لـ«حزب الله». فعلى الرغم من رفض حزب «القوات اللبنانية» القاطع ملاحقة السفيرة ندى حمادة معوض قضائياً بتهمة التواصل مع إسرائيل، أو ملاحقة أي شخصية أخرى يكلّفها رئيس الجمهورية بالتفاوض، لا يبدو الحزب في وارد تقديم اقتراح لإلغاء «قانون مقاطعة إسرائيل» النافذ. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع حساس، ونحن نسير مع ما يرتئيه الرئيس عون، وسندعمه ونسانده فيه».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أرشيفية - د.ب.أ)
كذلك، يرى النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية»، الدكتور سليم الصايغ، أن «الأهم هو ما في النفوس وليس ما في النصوص». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نطالب بالسلام مع إسرائيل وإنهاء حالة الحرب، لكن ذلك لا يعني أن التطبيع الاقتصادي سيحصل فوراً وبكبسة زر، إذ إن إزالة النوايا العدوانية هي الأساس اليوم. وعندما يحين الانتقال إلى مرحلة بناء الثقة على الحدود وغيرها، يُبحث في هذه المسألة. ففي ظل الحرب القائمة والنكبة التي يعيشها الجنوب اللبناني، لا بد من البدء بالمسار السياسي - الأمني، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الحرب، على أن يأتي تعديل القوانين في مرحلة لاحقة».
وفيما يستبعد الصايغ توافر أغلبية نيابية مؤيدة لتعديل القوانين قبل التوصل إلى اتفاق سياسي، يشدد على أن «السفيرة ندى حمادة معوض تتمتع بتفويض واضح من الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية، لمتابعة المفاوضات في واشنطن بين الأطراف الثلاثة، ومن ثم فإن التواصل مع المفاوضين يقع في صلب مهمتها. لذلك، يجب حماية تحركاتها، ولا نرى ضرورة لإعادة النظر في التشريعات التي تحظر التواصل مع العدو، ما دامت السفيرة تعمل في إطار التفويض الممنوح لها».
الأولويات في مكان آخر
وفيما يرفض «الثنائي الشيعي»، ممثلاً بـ«حزب الله» و«حركة أمل»، مجرد الخوض في هذا الموضوع، ويتمسك برفضه بصورة قاطعة، يرى النائب عن «التيار الوطني الحر»، جيمي جبور، أن «تعديل القوانين الناظمة للعلاقة مع إسرائيل لا يمكن طرحه بوصفه خطوة منفصلة عن المسار السياسي العام، بل ينبغي أن يكون نتيجة مسار طويل من المفاوضات والتفاهمات. وبالتالي، فإن هذا التعديل ليس مطروحاً للنقاش إطلاقاً في ظل الظروف والوقائع الراهنة».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يوضح جبور أن «الموقف يتمحور حول ضرورة تحديد موقع هذا التعديل ضمن المسار الجاري، وما إذا كان سيأتي نتيجة اتفاق سياسي واضح، أم سيُطرح مسبقاً في إطار ضغوط خارجية، وفي سياق التنازلات القائمة، من دون تحديد أي مقابل ستقدمه إسرائيل».
«التقدمي الاشتراكي» والمستقلون
كذلك، يرى النائب عن «كتلة اللقاء الديمقراطي»، الممثلة لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي»، الدكتور بلال عبد الله، أن البحث في هذا الموضوع «سابق لأوانه»، مشدداً على أن «الأولوية اليوم تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، بما يضمن استعادة الاستقرار في الجنوب».
ويؤكد عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مناقشة هذا الملف لا يمكن أن تتم قبل تحقيق هذه الشروط»، مشيراً إلى أنه «بعد الانسحاب الإسرائيلي وتوقيع اتفاق عدم اعتداءات شبيه باتفاق الهدنة، يمكن طرح الموضوع على طاولة النقاش في مجلسي الوزراء والنواب».
من جهته، قال النائب وضاح الصادق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن القوانين باتت بحاجة إلى توضيح وتعديل، في ظل المفاوضات الجارية مع إسرائيل، لكننا لا نزال في حالة حرب واحتلال للأراضي اللبنانية. وبالتالي، لن يكون لدى النواب حالياً توجه للخوض في نقاش قد يتسبب في أزمة داخلية كبيرة، وإن كان عدد كبير منهم مقتنعاً بأن هذا الملف يحتاج إلى نقاش واسع ومعمّق».