اللاجئ السوري «كسول وإرهابي» في وسائل إعلام روسية

استياء بين النشطاء ومنهم الروسية ماريا خوفانسكايا التي رافقت اللاجئين في المجر

أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)
أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)
TT

اللاجئ السوري «كسول وإرهابي» في وسائل إعلام روسية

أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)
أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)

يعرض الإعلام الروسي مشهد اللجوء السوري بقالب مشوه يجعل من اللاجئ السوري إنسانًا متخلفًا لا يفهم أبسط قواعد النظافة، متسولاً كسولاً يسعى وراء حفنة دولارات من الخزائن الأوروبية دون أن يمارس أي عمل، وإرهابيًا أرسلته منظمات متطرفة لتنفيذ أعمال تخريبية في أوروبا. هذه هي الصورة التي حاول أن يقدمها تقرير حول أزمة اللاجئين في أوروبا على شاشة القناة الروسية الأولى، ضمن نشرة الأخبار الأسبوعية.
بعد مقدمة «قرب» إنسانية، يقول معدو التقرير، إن «القوانين الألمانية تضمن السكن لكل من يحصل على صفة لاجئ، فضلاً عن مساعدة مالية قدرها 400 يورو شهريًا، وهو مبلغ لا يحفز لدى اللاجئ الرغبة في تأمين عمل». من هذه الزاوية يعمد التقرير إلى تصوير اللاجئ كإنسان طماع، لم يفر من ويلات الحرب، بل استغل الحدث لتحسين ظروف حياته، من دون بذل أي جهد.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يحاول التقرير التلاعب بالنص والمشهد لتصوير اللاجئ كإنسان لا يعرف أبسط قواعد النظافة، فيقول: «ها هم يلقون بالزجاجات الفارغة على سكة القطار، ويرفضون بغضب وجبات الطعام المجانية التي تُقدم لهم، الأمر الذي يدفع الأوروبيين إلى التساؤل: هل يتصرف الناس الذين يطلبون المساعدة والحماية على هذا النحو؟ ومن ثم لماذا يغيرون بهذه السرعة الوجه الاعتيادي للمدن، تاركين خلفهم جبالاً من القمامة، لنقل في باريس على سبيل المثال»، يقول التقرير ذلك، بينما تُعرض على الشاشة صور ساحات تجمع اللاجئين وفيها قمامة، وصور للاجئين يرفضون الطعام.
ولم يفت القائمين على إعداد التقرير التلفزيوني السوداوي حول اللاجئين اللعب على وتر التطرف الديني الذي يقولون إنه «سينتشر في أوروبا بسبب تدفق مئات الآلاف من الشرق الأوسط». ويعرضون لدعم هذه الفكرة مشاهد فيديو زعموا أنها حديثة العهد وتم التقاطها في مترو باريس، يظهر فيها عشرات الشبان العرب يهتفون «الله أكبر» وتبدو علامات الغضب على وجوههم، وفي خلفية المشهد يتابع معد التقرير قراءة النص فيقول: «مضت عدة أيام فقط وهاهو التنقل الطبيعي بالمترو يتحول إلى جولة تحمل الكثير من المفاجآت غير السارة. وأولئك الذين كانوا حتى يوم الأمس يرحبون باللاجئين الوافدين، يشعرون بالدهشة على أقل تقدير، وبالرعب أحيانًا لرؤيتهم كيف تغير وجه المدينة».
ولم يجد معدو التقرير سوى موضوع ما يخلفه اللاجئون في الساحات من ألبسة وبقايا طعام، لاستغلاله في تصويرهم على أنهم أناس أتوا من العصر الحجري يغزون الحضارة الأوروبية، لذلك يعود التقرير من جديد إلى تسليط الضوء بقوة أكثر على هذا الموضوع، حين يأخذ شهادة مواطنة من مدينة بلغراد تقول فيها: «أنا لا أعرف كيف تجري الأمور في بلادهم، لكنهم يخلفون فوضى عارمة هنا. إنهم يخلفون كميات من القمامة بالكاد تتمكن الجرافات من إزالتها. إنهم يحطمون ساحات ألعاب الأطفال، ولا أفهم لماذا يفعلون ذلك».
وقد أثار هذا التقرير اللاإنساني استياء عدد كبير من النشطاء، ومن بينهم الناشطة الروسية ماريا خوفانسكايا، التي ساهمت في تقديم المساعدات للاجئين، وتعلم بكل شاردة وواردة، كونها كانت ترافقهم في المجر. إذ كتبت ماريا تعليقًا في صفحتها على «فيسبوك»، أوضحت فيه أن «اللاجئين وجدوا أنفسهم في مصيدة في المجر بسبب اتفاقية دبلن، لأن المجريين يعارضون بقاء اللاجئين على أراضيهم، ولا يمكنهم في الوقت ذاته السماح لهم بإكمال طريقهم. مع هذا استمرت شركة الخطوط الحديدية المجرية ببيع بطاقات سفر للاجئين نحو ألمانيا، ولم يُسمح حتى لمن يحمل بطاقة القطار بالدخول إلى المحطة، وتم خداع البعض بنقلهم على متن حافلات إلى معسكرات لجوء مجرية. في ظل هذا الوضع وعندما وصلت الحافلات النمساوية ليلاً لنقل اللاجئين، ترك هؤلاء كل شيء خلفهم، باستثناء وثائقهم الشخصية وعائلاتهم، وسارعوا إلى الركوب في حافلات النجاة. إنهم أناس فروا من ويلات الحرب، منهكون من طرق أمضوا أسابيع في اجتيازها». أما بالنسبة لوصول إرهابيين إلى أوروبا بين صفوف المهاجرين فإن الناشطة خوفانسكايا لم تستبعد ذلك، لكنها ترفض التلميحات إلى أن 90 في المائة من اللاجئين هم من الشباب، للتوصل بناء على ذلك إلى استنتاج بأن غالبيتهم عناصر «نائمة» تابعة لتنظيمات إرهابية. وتقول إن الدراسة التي قامت بها تُظهر وجود غالبية عظمى من الأطفال بين اللاجئين.
المؤسف أن التقرير على القناة الروسية الأولى لم يكن حالة نادرة في وسائل الإعلام الروسية، ومع الإشارة والتشديد على أن عددًا من الصحف الروسية تناولت قضية اللاجئين بمنظور إنساني عادل ونزيه، إلا أن حالات تشويه الصورة الحقيقية لهذه المأساة لم تقتصر على التقرير المذكور، ولا على الوسط الإعلامي، بل شملت الأوساط الأكاديمية المشبوهة أساسًا.
مثال على ذلك وجهة النظر التي عرضها الأكاديمي اليهودي الروسي ساتانوفسكي حين اعتبر أن «أزمة اللاجئين في أوروبا ليست سوى (مؤامرة) يريد منها الأتراك التخلص من اللاجئين وتحميل العبء لأوروبا، بينما تسعى هذه الدول مجتمعة إلى دفع الدول الأوروبية إلى الموافقة على تدخل عسكري في سوريا تحت ضغط تدفق مئات آلاف اللاجئين».
ويضيف ساتانوفسكي جازمًا، خلال برنامج حواري على قناة إخبارية روسية، أن الجيش التركي يشرف على حملة انتقال اللاجئين من تركيا إلى الدول الأوروبية. وبهذا فإن ساتانوفسكي يصور اللاجئين وكأنهم «قطعان» يجري تحريكهم بفعل «مؤامرة»، متجاهلاً أن هؤلاء بشر مثلهم مثل غيرهم، دفعتهم إلى الفرار أسباب قاهرة، وعنف غير مسبوق يهدد حياتهم، في ظل تواطؤ دولي. وها هو الإعلام وبعض الأكاديميين والباحثين والعابثين يضيفون تواطؤًا إنسانيًا في قضية اللاجئين السوريين.



روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
TT

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)
روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع في 27 مارس (أ.ب)

اتهم وزيرُ الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب، بعدما قال الأخير إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراضٍ رئيسية شرطاً لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. كما أنَّ روبيو لم يستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مُخصَّصة لأوكرانيا لتلبية احتياجات أميركا في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع بالشرق الأوسط.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين عقب محادثات مجموعة السبع قرب باريس حول اتهام واشنطن من قبل زيلينسكي بأنها تمارس ضغوطاً على أوكرانيا؛ لسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس الشرقية، وذلك من أجل إنهاء الحرب: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح». وجاءت اتهامات زيلينسكي لإدارة الرئيس ترمب بأنها تضغط على بلاده من أجل تقديم تنازلات في دونباس في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال روبيو: «ما قلناه له واضح: الضمانات الأمنية لن تدخل حيّز التنفيذ حتى تنتهي الحرب، وإلا سنجد أنفسنا متورّطين في الصراع». وأضاف الوزير الذي يُنظَر إليه على أنّه من أشد المؤيّدين لأوكرانيا في إدارة الرئيس دونالد ترمب: «لم يكن ذلك مشروطاً بتنازله عن أراضٍ... لا أعرف لماذا يقول هذه الأشياء. هذا غير صحيح».

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره الأميركي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

من جانب آخر، لم يستبعد وزير الخارجية الأميركي تحويل شحنات أسلحة كانت مخصّصة لأوكرانيا؛ لتلبية احتياجات الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران. وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

وكانت تقارير إعلامية، قد أفادت بأنَّ النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشتَرى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

وبحسب «واشنطن بوست» استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال 4 أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ التكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» الجمعة (أ.ب)

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أنَّ الحرب ضد إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ويشتد عليها الطلب عالمياً.

وبهذا، فإن أوكرانيا قد تدفع جزءاً من الفاتورة. وهذا هو السياق الذي يجعل بحث «البنتاغون» تحويل بعض الأسلحة المُخصَّصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة.

وطالب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الجمعة، بضرورة استمرار الدعم المُقدَّم لأوكرانيا. وحذَّر من تراجعه بسبب الحرب الدائرة حالياً في إيران. وقال فاديفول بعد محادثات وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) بشأن أوكرانيا، بالقرب من باريس: «يجب عدم تقديم أي تنازلات بشأن الحفاظ على قدرات الدفاع الأوكرانية». وأضاف فاديفول أن هذا لن يصبَّ إلا في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتابع وزير الخارجية الألماني: «بوتين يأمل أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى صرف انتباهنا عن جرائمه في أوكرانيا. لا ينبغي السماح لحساباته هذه بالنجاح».

وزير الخارجية الأميركي متوسّطاً نظيريه الفرنسي والهندي في مقر اجتماع «السبع» يوم 27 مارس (إ.ب.أ)

وقال، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الضغط على روسيا يجب أن يظل قوياً، على سبيل المثال من خلال العقوبات، والتحرك ضد أسطول الظل الروسي، والضغط على قطاع الطاقة الروسي. ودعا فاديفول أيضاً الولايات المتحدة، التي خفَّفت مؤقتاً في الآونة الأخيرة من العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسية، إلى تحمل مسؤولياتها. وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا.

من جانب آخر، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، إن بلاده لا تمانع في العودة إلى التقارب مع الدول الأوروبية، مؤكداً أن موسكو لم تغلق الباب أمام تطوير العلاقات مع الغرب.

جانب من أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة السبع وحلفائها قرب باريس يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الجمعة، حيث نقلت رئاسة الجمهورية عن بوتين قوله: «لم نرفض أبداً تطوير هذه العلاقات، ولا استعادتها».

وعاد بوتين ليؤكد أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى عام 2014، حين أُطيح بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لموسكو، على خلفية احتجاجات شعبية واسعة.

ووصف ما حدث بأنه «انقلاب» دعمته واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، عادّاً أنه كان الشرارة التي أشعلت «سلسلة الأحداث المأساوية التي لا تزال تتواصل في أوكرانيا حتى اليوم».

وفي عام 2014، استغل بوتين حالة الفراغ في السلطة بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وفي عام 2022 اجتاحت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية ووصلت إلى مشارف العاصمة كييف. ودخلت الحرب الأوكرانية الشهر الماضي عامها الخامس. وتتمسَّك موسكو بأهدافها الحربية وتستبعد حتى الآن أي دور أوروبي في جهود التسوية. وتشترط روسيا ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون شرق أوكرانيا إليها، من بين أشياء أخرى؛ لإنهاء الحرب، غير أنَّ كييف ترفض التفريط في أي جزء من أراضيها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن روسيا لا تدافع عن القانون الدولي سواء في أوكرانيا أو إيران؛ بسبب ما تضطلع به من أفعال، وذلك رداً على تعليقات أدلى بها نظيره الروسي سيرغي لافروف في مقابلة على قناة «فرانس تي في». وأضاف بارو في باريس: «تسنّى للسيد لافروف نشر دعايته بهدوء الليلة الماضية على قناة تلفزيونية فرنسية... ليس بوسعك الدفاع عن القانون الدولي من خلال شن حرب عدوانية». في تعليقات لقناة «فرانس تي في» قال لافروف إن روسيا تركز على الدفاع عن القانون الدولي عبر مساندتها إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وميدانياً، أعلن مسؤولون في أوكرانيا وروسيا، السبت، وقوع دمار واسع النطاق وسقوط ضحايا مدنيين جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة خلال الليل، تشمل قصف مستشفى للولادة في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود.

وأدان الرئيس الأوكراني الهجمات، قائلاً إن أوديسا وحدها قُصفت بأكثر من 60 طائرة مسيّرة. وقال عبر تطبيق «تلغرام»: «هذا ليس منطقياً من الناحية العسكرية. إنه إرهاب بحت ضد الحياة المدنية الطبيعية»، ونشر صوراً للأضرار. وأضاف زيلينسكي: «كل هجوم مثل هذا يثبت أن روسيا لا تريد نهاية للحرب. وبالتالي، أي تخفيف للضغط على روسيا خطر».

وقالت شركة «نافتوغاز» الحكومية الأوكرانية، السبت، إن طائرات مسيّرة روسية قصفت منشآت أوكرانية لإنتاج الغاز في منطقة بولتافا؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وذكرت الشركة: «لليوم الثالث على التوالي، تشنُّ القوات الروسية هجمات مكثفة على منشآت إنتاج الغاز التابعة لمجموعة نافتوغاز في منطقة بولتافا... خلال الليل وصباح اليوم، ضرب العدو 3 منشآت إنتاج بطائرات مسيّرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

بدورهم، أعلن مسؤولون في أجزاء عدة من روسيا هجمات أوكرانية جديدة واسعة النطاق بالمسيّرات. وفي منطقة ياروسلافل، قُتل طفل في منزل، حسبما كتب الحاكم ميخائيل يفرايف. ونُقل الوالدان إلى المستشفى وقد أُصيبا بجروح خطيرة. كما أُصيبت امرأة في المنزل المجاور.

ووقعت هجمات أوكرانية في تشابايفسك بمنطقة سامارا، جنوب البلاد، حيث تمَّ قصف منشأة ضرورية لإنتاج الصواريخ، بين أهداف أخرى. وذكرت وزارة الدفاع الروسية وقوع إجمالي 155 هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة، تمَّ التصدي لها، بما في ذلك على تفير وبيلغورود وكورسك. ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن وزارة الدفاع الروسية، السبت، إعلانها السيطرة على قرية بروسيفكا في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.


تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اتخذت السلطات التركية خطوة مهمة، في إطار «عملية السلام» التي تمر عبر حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، تتعلق بتغيير وضع زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، وإنهاء عزلته، وإعطائه مزيداً من الحرية.

وكشف الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، عن إنشاء مجمع لإقامة أوجلان، في جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث يقع السجن الذي أمضى فيه ما يقرب من 27 سنة، منذ اعتقاله والحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد عام 1990، ليستخدمه في المرحلة المقبلة.

ويثير الحديث عن إجراء تعديل قانوني لإعطاء «الحق في الأمل»، الذي يضمن إطلاق سراح أوجلان، وإدماجه في المجتمع بعد الفترة التي أمضاها بالسجن، في أعقاب دعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحزب العمال الكردستاني لحل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجُّه للعمل في إطار سياسي ديمقراطي قانوني، جدلاً واسعاً في تركيا.

تغيير وضع أوجلان

وأكد أوجلان، في دعوته التي حملت عنوان «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» أن حريته الشخصية ليست هي الأساس في هذه العملية، لكنه أشار أيضاً إلى أهمية أن تكون لديه حرية حركة، من أجل القيام بدوره في قيادة عملية السلام.

سجن إيمرالي شديد الحراسة حيث يقبع أوجلان منذ نحو 27 سنة بعد الحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد (إعلام تركي)

ويشكل منح «الحق في الأمل» لأوجلان وتغيير وضعه في سجن «إيمرالي» شرطاً لحزب العمال الكردستاني، للاستمرار في عملية حل نفسه وإلقاء أسلحته، كما يتمسك «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بتغيير وضع أوجلان، وتمكينه من قيادة عملية السلام ولقاء الصحافيين والسياسيين وممثلي المنظمات المدنية، في إطار هذه العملية.

ونقل وفد الحزب، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، أكثر من مرة، عقب لقاءات مع أوجلان في محبسه، رغبته في لقاء عدد من الصحافيين للحديث معهم حول رؤيته لعملية السلام.

ولم يتطرق أوجلان، بحسب ما نُقِل عنه في اللقاءات المتعددة معه، إلى مسألة إطلاق سراحه، لكنه تحدث فقط عن إعطائه حرية في لقاء مَن يرغب، وهو ما يتفق مع وجهة نظر الحكومة التركية التي تقوم على قبول تحويل جزيرة إيمرالي إلى مقر إقامة لأوجلان، حيث يتم إنشاء منزل ومكتب يمارس منه عمله، ويُسمَح له بالحركة والتجول في الجزيرة المعزولة.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة - السبت: «في الواقع هناك الآن مجمع تم إنشاؤه، تم بناء مكان، أو مبنى، أو منزل لأوجلان في إيمرالي، لكن ما اسمه؟ وما وضعه؟ لا نعرف حتى الآن... مسألة تسميته عند زيارتنا له، وكيفية وصفه، تحتاج إلى توضيح. أعتقد أن هناك تطورات في هذا الشأن قريباً». وأثارت تصريحات باكيرهان حول إنشاء المجمع المخصص لأوجلان في إيمرالي اهتماماً إعلامياً واسعاً وجدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط صمت من مسؤولي الحكومة التركية.

خطوات من أجل السلام

وأكد باكيرهان ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات ملموسة في «عملية السلام»، مضيفاً: «يجب أن يكون لدى الحكومة الآن خريطة طريق. لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا فيها الاكتفاء بالكلام والوصف والتعريفات، الشعب يريد خطوات ملموسة».

وذكر أن حزبه يعمل حالياً على مشروع قانون خاص بعملية السلام، لافتاً إلى أن الأكراد يشعرون، حقاً، بانعدام الأمن، و«نحن بحاجة إلى قانون يُقنع الطرفين».

آلاف الأكراد شاركوا في احتفالات عيد نوروز بإسطنبول في 22 مارس رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقام «وفد إيمرالي»، المؤلَّف من النائبين من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، بزيارة لأوجلان، الجمعة. ولم يُصدِر الحزب بياناً حول الزيارة، كما هو معتاد، في الزيارات السابقة.

وبحسب المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، ناقش الوفد مع أوجلان الخطوات القانونية الواجب اتخاذها، في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه كقائد لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي؛ كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

ترقب لتحرك البرلمان

ووافقت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، التي أنشأها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، على تقرير مشترك حول الأساس القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، ورفعته إلى البرلمان، في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد نحو 7 أشهر من العمل عقدت خلالها 20 جلسة لمناقشة اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة في إطار العملية.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل»، تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يسود انقسام بشأن إقرار اللوائح من جانب البرلمان، التي رهنها التقرير بالتحقق من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً، وهو الموقف الذي تتبناه الحكومة، فيما يتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية أولاً من أجل دفع عملية حل الحزب ونزع أسلحته.

إردوغان تعهَّد باستمرار عملية السلام حتى تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عزم حكومته على الاستمرار في «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب» حتى تحقيق هذا الهدف، وتحقيق هدف «منطقة خالية من الإرهاب». وقال إردوغان إن البرلمان سيقوم باللازم من أجل تحقيق هذا الهدف وسيتم نزع أسلحة التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني)


الداخلية الفرنسية تربط بين إحباط تفجير بنك في باريس وحرب إيران

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس (أ.ب)
TT

الداخلية الفرنسية تربط بين إحباط تفجير بنك في باريس وحرب إيران

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس (أ.ب)

ربط وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، السبت، بين محاولة التفجير الفاشلة لأحد فروع مؤسسة «بنك أوف أميركا» المصرفية الأميركية في باريس، والحرب الدائرة منذ شهر في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة الفرنسية قبضت على شخص كان على وشك تفجير عبوة ناسفة يدوية الصنع أمام مقر المصرف قرب جادة الشانزلزيه، فجر السبت.

وأشار نونيز لقناة «بي إف إم تي في» الفرنسية الإخبارية إلى أن الحادثة تذكّر بأعمال مماثلة وقعت بأماكن أخرى في أوروبا، مثل هولندا.

وقال: «أرى رابطاً مع الأعمال التي نُفذت في الدول المجاورة»، والتي أعلنت المسؤولية عنها «جماعات صغيرة أشارت إلى الصراع».

ووقع الحادث قرابة الساعة الثالثة والنصف فجراً في شارع دو لا بويسي في غرب وسط العاصمة الفرنسية، أمام مبنى «بنك أوف أميركا»، حيث ألقت الشرطة القبض على رجل كان وضع لتوه عبوة ناسفة يدوية الصنع.

وأفاد أحد المصادر بأنّ العبوة مؤلّفة من وعاء سعة خمسة ليترات يحتوي على سائل يُرجح أنّه يحتوي على مواد حارقة، وآلية إطلاق.

وتتولى النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب التحقيق في محاولة الهجوم.