اللاجئ السوري «كسول وإرهابي» في وسائل إعلام روسية

استياء بين النشطاء ومنهم الروسية ماريا خوفانسكايا التي رافقت اللاجئين في المجر

أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)
أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)
TT

اللاجئ السوري «كسول وإرهابي» في وسائل إعلام روسية

أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)
أمرأة تحمل ابنتها بعد أن وصلتا إلى مدينة باسو الحدودية جنوب ألمانيا أمس (أ.ب)

يعرض الإعلام الروسي مشهد اللجوء السوري بقالب مشوه يجعل من اللاجئ السوري إنسانًا متخلفًا لا يفهم أبسط قواعد النظافة، متسولاً كسولاً يسعى وراء حفنة دولارات من الخزائن الأوروبية دون أن يمارس أي عمل، وإرهابيًا أرسلته منظمات متطرفة لتنفيذ أعمال تخريبية في أوروبا. هذه هي الصورة التي حاول أن يقدمها تقرير حول أزمة اللاجئين في أوروبا على شاشة القناة الروسية الأولى، ضمن نشرة الأخبار الأسبوعية.
بعد مقدمة «قرب» إنسانية، يقول معدو التقرير، إن «القوانين الألمانية تضمن السكن لكل من يحصل على صفة لاجئ، فضلاً عن مساعدة مالية قدرها 400 يورو شهريًا، وهو مبلغ لا يحفز لدى اللاجئ الرغبة في تأمين عمل». من هذه الزاوية يعمد التقرير إلى تصوير اللاجئ كإنسان طماع، لم يفر من ويلات الحرب، بل استغل الحدث لتحسين ظروف حياته، من دون بذل أي جهد.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يحاول التقرير التلاعب بالنص والمشهد لتصوير اللاجئ كإنسان لا يعرف أبسط قواعد النظافة، فيقول: «ها هم يلقون بالزجاجات الفارغة على سكة القطار، ويرفضون بغضب وجبات الطعام المجانية التي تُقدم لهم، الأمر الذي يدفع الأوروبيين إلى التساؤل: هل يتصرف الناس الذين يطلبون المساعدة والحماية على هذا النحو؟ ومن ثم لماذا يغيرون بهذه السرعة الوجه الاعتيادي للمدن، تاركين خلفهم جبالاً من القمامة، لنقل في باريس على سبيل المثال»، يقول التقرير ذلك، بينما تُعرض على الشاشة صور ساحات تجمع اللاجئين وفيها قمامة، وصور للاجئين يرفضون الطعام.
ولم يفت القائمين على إعداد التقرير التلفزيوني السوداوي حول اللاجئين اللعب على وتر التطرف الديني الذي يقولون إنه «سينتشر في أوروبا بسبب تدفق مئات الآلاف من الشرق الأوسط». ويعرضون لدعم هذه الفكرة مشاهد فيديو زعموا أنها حديثة العهد وتم التقاطها في مترو باريس، يظهر فيها عشرات الشبان العرب يهتفون «الله أكبر» وتبدو علامات الغضب على وجوههم، وفي خلفية المشهد يتابع معد التقرير قراءة النص فيقول: «مضت عدة أيام فقط وهاهو التنقل الطبيعي بالمترو يتحول إلى جولة تحمل الكثير من المفاجآت غير السارة. وأولئك الذين كانوا حتى يوم الأمس يرحبون باللاجئين الوافدين، يشعرون بالدهشة على أقل تقدير، وبالرعب أحيانًا لرؤيتهم كيف تغير وجه المدينة».
ولم يجد معدو التقرير سوى موضوع ما يخلفه اللاجئون في الساحات من ألبسة وبقايا طعام، لاستغلاله في تصويرهم على أنهم أناس أتوا من العصر الحجري يغزون الحضارة الأوروبية، لذلك يعود التقرير من جديد إلى تسليط الضوء بقوة أكثر على هذا الموضوع، حين يأخذ شهادة مواطنة من مدينة بلغراد تقول فيها: «أنا لا أعرف كيف تجري الأمور في بلادهم، لكنهم يخلفون فوضى عارمة هنا. إنهم يخلفون كميات من القمامة بالكاد تتمكن الجرافات من إزالتها. إنهم يحطمون ساحات ألعاب الأطفال، ولا أفهم لماذا يفعلون ذلك».
وقد أثار هذا التقرير اللاإنساني استياء عدد كبير من النشطاء، ومن بينهم الناشطة الروسية ماريا خوفانسكايا، التي ساهمت في تقديم المساعدات للاجئين، وتعلم بكل شاردة وواردة، كونها كانت ترافقهم في المجر. إذ كتبت ماريا تعليقًا في صفحتها على «فيسبوك»، أوضحت فيه أن «اللاجئين وجدوا أنفسهم في مصيدة في المجر بسبب اتفاقية دبلن، لأن المجريين يعارضون بقاء اللاجئين على أراضيهم، ولا يمكنهم في الوقت ذاته السماح لهم بإكمال طريقهم. مع هذا استمرت شركة الخطوط الحديدية المجرية ببيع بطاقات سفر للاجئين نحو ألمانيا، ولم يُسمح حتى لمن يحمل بطاقة القطار بالدخول إلى المحطة، وتم خداع البعض بنقلهم على متن حافلات إلى معسكرات لجوء مجرية. في ظل هذا الوضع وعندما وصلت الحافلات النمساوية ليلاً لنقل اللاجئين، ترك هؤلاء كل شيء خلفهم، باستثناء وثائقهم الشخصية وعائلاتهم، وسارعوا إلى الركوب في حافلات النجاة. إنهم أناس فروا من ويلات الحرب، منهكون من طرق أمضوا أسابيع في اجتيازها». أما بالنسبة لوصول إرهابيين إلى أوروبا بين صفوف المهاجرين فإن الناشطة خوفانسكايا لم تستبعد ذلك، لكنها ترفض التلميحات إلى أن 90 في المائة من اللاجئين هم من الشباب، للتوصل بناء على ذلك إلى استنتاج بأن غالبيتهم عناصر «نائمة» تابعة لتنظيمات إرهابية. وتقول إن الدراسة التي قامت بها تُظهر وجود غالبية عظمى من الأطفال بين اللاجئين.
المؤسف أن التقرير على القناة الروسية الأولى لم يكن حالة نادرة في وسائل الإعلام الروسية، ومع الإشارة والتشديد على أن عددًا من الصحف الروسية تناولت قضية اللاجئين بمنظور إنساني عادل ونزيه، إلا أن حالات تشويه الصورة الحقيقية لهذه المأساة لم تقتصر على التقرير المذكور، ولا على الوسط الإعلامي، بل شملت الأوساط الأكاديمية المشبوهة أساسًا.
مثال على ذلك وجهة النظر التي عرضها الأكاديمي اليهودي الروسي ساتانوفسكي حين اعتبر أن «أزمة اللاجئين في أوروبا ليست سوى (مؤامرة) يريد منها الأتراك التخلص من اللاجئين وتحميل العبء لأوروبا، بينما تسعى هذه الدول مجتمعة إلى دفع الدول الأوروبية إلى الموافقة على تدخل عسكري في سوريا تحت ضغط تدفق مئات آلاف اللاجئين».
ويضيف ساتانوفسكي جازمًا، خلال برنامج حواري على قناة إخبارية روسية، أن الجيش التركي يشرف على حملة انتقال اللاجئين من تركيا إلى الدول الأوروبية. وبهذا فإن ساتانوفسكي يصور اللاجئين وكأنهم «قطعان» يجري تحريكهم بفعل «مؤامرة»، متجاهلاً أن هؤلاء بشر مثلهم مثل غيرهم، دفعتهم إلى الفرار أسباب قاهرة، وعنف غير مسبوق يهدد حياتهم، في ظل تواطؤ دولي. وها هو الإعلام وبعض الأكاديميين والباحثين والعابثين يضيفون تواطؤًا إنسانيًا في قضية اللاجئين السوريين.



أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».