غضب في القدس احتجاجا على مقترح فرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى

غليان فلسطيني ـ عربي من مناقشة سحب الوصاية الأردنية

الشرطة الإسرائيلية تعتدي على فلسطينيين قبيل ساعات من بحث الكنيست الوصاية الإسرائيلية على «الأقصى» في القدس القديمة أمس (رويترز)
الشرطة الإسرائيلية تعتدي على فلسطينيين قبيل ساعات من بحث الكنيست الوصاية الإسرائيلية على «الأقصى» في القدس القديمة أمس (رويترز)
TT

غضب في القدس احتجاجا على مقترح فرض السيادة الإسرائيلية على الأقصى

الشرطة الإسرائيلية تعتدي على فلسطينيين قبيل ساعات من بحث الكنيست الوصاية الإسرائيلية على «الأقصى» في القدس القديمة أمس (رويترز)
الشرطة الإسرائيلية تعتدي على فلسطينيين قبيل ساعات من بحث الكنيست الوصاية الإسرائيلية على «الأقصى» في القدس القديمة أمس (رويترز)

أثار اقتراح فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، الذي كان من المفترض مناقشته في الكنيست في وقت متأخر أمس، غضبا فلسطينيا وأردنيا وعربيا، كبيرا، ترجم بمواجهات عنيفة داخل ساحات المسجد، مما أدى إلى إصابات في صفوف الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية.
وأعلن المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد أن الشرطة الإسرائيلية دخلت صباح أمس إلى باحة المسجد الأقصى في القدس القديمة لتفريق متظاهرين فلسطينيين. وقال: «قواتنا دخلت إلى الموقع واستخدمت وسائل تفريق المظاهرات إثر رشق فلسطينيين حجارة على زوار».
وأصيب رجلا شرطة من إلقاء الحجارة، بينما اعتقلت الشرطة ثلاثة متظاهرين.
من جهته، قال الشيخ عزام الخطيب، مدير عام أوقاف القدس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «منذ يوم (أول من) أمس ونحن نطالب بإغلاق باب المغاربة اليوم (الثلاثاء) بسبب الاستفزاز والتصريحات التي تتسبب بالهيجان، الذي يتعرض لها المسلمون من قبل بعض الجهات اليمينية». وبحسب الخطيب فإنه «في الساعة السابعة وثلاث وثلاثين دقيقة (صباح أمس) دخلت الشرطة إلى المسجد الأقصى مستخدمة قنابل الصوت بينما استخدم الشبان الحجارة». وفي ما يتعلق بمناقشات الكنيست حول نقل السيادة في المسجد الأقصى، أشار الخطيب: «نحن ننتظر ماذا سيحدث في جلسة الكنيست»، مؤكدا أن «هناك اتصالات أردنية منذ عدة أيام مع الإسرائيليين لمنع أي تحرك من شأنه المساس بمكانة الأقصى».
ويتولى الأردن الإشراف على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس. وأشار روزنفيلد إلى أن هنالك «توترا شديدا» قبل مناقشات الكنيست، وأكد أن «قوات الشرطة ما زالت منتشرة وجاهزة لمواجهة» أي مظاهرة جديدة.
وسيبحث الكنيست مشروع القانون الذي قدمه النائب موشي فيغلين، العضو المتشدد في حزب الليكود الذي يرأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وينص على «بسط السيادة الإسرائيلية» على المسجد الأقصى. وأحبط نتنياهو أي خطط لتحويل السيادة من أردنية إلى إسرائيلية. وقالت مصادر في مكتبه إنه يبدي حساسية شديدة في موضوع الحرم القدسي. وأعلن نتنياهو أنه يعارض كليا هذا الاقتراح الذي يقول المعلقون إنه ليس له أي فرصة في أن يعتمد بسبب عدم وجود تأييد كاف له. ويعتقد نتنياهو أن المناقشة ستغضب الأردن ومصر والفلسطينيين، بينما تحاول الولايات المتحدة دفع إسرائيل والفلسطينيين إلى توقيع اتفاق سلام في الشرق الأوسط.
وفي عمان، دعا حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في الأردن وأبرز أحزاب المعارضة، في بيان، الحكومة الأردنية إلى «تجميد» اتفاق السلام مع إسرائيل بسبب مناقشة هذا القانون.
وقال البيان الذي نشر على موقع الحزب الإلكتروني: «إننا ندعو الحكومة إلى الإصغاء إلى صوت الشعب الأردني الذي عبر مرارا وتكرارا عن مطالبته بتجميد العمل بمعاهدة (وادي عربة) وصولا إلى إعلان بطلانها».
وحذرت «لجنة فلسطين» في مجلس النواب الأردني في 16 فبراير (شباط) الحالي من خطورة سحب الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس، مؤكدة أن القدس والمسجد الأقصى «خط أحمر». وإسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994 تعترف بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس.
ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الأجانب لزيارة الأقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول إلى المسجد الأقصى لممارسة شعائر دينية والجهر بأنهم ينوون بناء الهيكل مكانه.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية، استمرار الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك وما رافق ذلك من تصرفات شخصيات إسرائيلية رسمية بمشاركة غلاة المتطرفين. وحذرت الرئاسة في بيان «من أن مثل هذه الاعتداءات لا تشكل خطرا على المقدسات فقط، بل تخلق مناخا سيؤدي إلى تزايد العنف والكراهية، وتحويل الصراع إلى صراع ديني خطير».
وطالبت الرئاسة الحكومة الإسرائيلية «بالتوقف عن مثل هذه الأعمال غير المسؤولة، ووقف كل أنواع الاستفزاز الذي تقوم به مجموعات يمينية متطرفة لخلق وقائع مرفوضة تعد خرفا للقانون الدولي، وتحديا ليس للشعب الفلسطيني فقط؛ بل للمجتمع الدولي وللراعي الأميركي».
من جانبها، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي في بيان: «إن مجموعة القوانين والاقتراحات التي يحاول الكنيست الإسرائيلي تشريعها، جزء من القرار السياسي الإسرائيلي بنقل المعركة إلى الأرض وتحويل الصراع إلى صراع ديني، في سياق حملتها الداعية لفرض الفكر الصهيوني على العالم عامة وعلى الجانب الفلسطيني خاصة، عن طريق إصرارها على يهودية الدولة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.