اتصالات مكثفة بين القاهرة وطرابلس لكشف ملابسات مقتل سبعة مصريين في بنغازي

مجهولون اقتادوهم من بيوتهم وأعدموهم بالرصاص.. والأزهر والكنيسة أدانا الحادث

اتصالات مكثفة بين القاهرة وطرابلس لكشف ملابسات مقتل سبعة مصريين في بنغازي
TT

اتصالات مكثفة بين القاهرة وطرابلس لكشف ملابسات مقتل سبعة مصريين في بنغازي

اتصالات مكثفة بين القاهرة وطرابلس لكشف ملابسات مقتل سبعة مصريين في بنغازي

خيمت حالة من الحزن والغضب على المؤسسات الرسمية والدينية في مصر أمس، بعد العثور على سبعة عمال مصريين مسيحيين مقتولين بالرصاص، الليلة قبل الماضية، في مدينة بنغازي، شرق ليبيا، التي تعج بميليشيات مسلحة يقودها إسلاميون متشددون لا يخضعون لسيطرة الدولة. وقالت تحقيقات مبدئية تتابعها السلطات المصرية مع السلطات الليبية إن المصريين السبعة يبدو أنهم أخذوا عنوة من الشقق التي كانوا يقيمون فيها، وجرى إعدامهم رميا بالرصاص.
وقال مصدر أمني ليبي لـ«الشرق الأوسط» من بنغازي إن المرجح أن قتل المصريين السبعة بطلقات نارية في الرأس كان بسبب ديانتهم. وأضاف أن الجناة ما زالوا مجهولين. وأفاد شهود عيان بأن مسلحين مروا على العمارة التي يعيش فيها المصريون واقتادوهم عنوة بعد علمهم بأنهم مسيحيون، بينما لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الحادث.
وقال سفير مصر لدى ليبيا محمد أبو بكر إن مجموعة من الملثمين قاموا بدخول البناية التي يوجد بها هؤلاء المصريون نحو الساعة 11 مساء يوم الحادث، وركزوا على المجموعة الموجودة بالدور الأرضي وأخذوا ثمانية مصريين، غير أن أحدهم تمكن من القفز والهرب. وأوضح أن جثث المصريين السبعة القتلى موجودة بمستشفى في بنغازي للانتهاء من إجراءات الطب الشرعي وتجهيزها لعودتها لمصر، مشيرا إلى أنها سوف تصل على متن طائرة «مصر للطيران» إلى مطار القاهرة اليوم (الأربعاء).
وقال السفير أبو بكر «لا نريد أن نستبق الأمور في ما يخص أبعاد الحادث، خاصة أنه لم تعلن أي مجموعة المسؤولية عنه»، مؤكدا أن الحادث كان صادما للمسؤولين الليبيين والشعب الليبي، مثلما هو صادم للشعب والحكومة المصرية. وأضاف أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن عدد المصريين الموجودين بليبيا يناهز 1.6 مليون، ليسوا كلهم عمالا، وأن هناك تداخلا شديدا بين المصريين والليبيين، قائلا إن «الوضع في ليبيا استثنائي ومركب للغاية ومتغير أيضا»، وإن ليبيا شهدت حوادث مماثلة لمواطنين من جنسيات مختلفة الفترة الماضية، مما يشير إلى أنه ليس هناك استهداف ممنهج للمصريين.
وأدان الأزهر قتل «المصريين العزل» السبعة، وقال في بيان أمس إنه يثق في قدرة الحكومة الليبية على حماية المصريين ومواجهة الإجرام والفوضى. كما أدانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية «الحادث الإرهابي»، وطالبت بسرعة التحقيق «في هذه الجريمة البشعة» وقالت «أبناؤنا الشهداء دمهم ثمين جدا وحقهم واجب علينا جميعا، ونصلي إلى الله أن يحمي شعب مصر من بطش الإرهاب الغاشم».
ومن جانبه، قال السفير الليبي لدى مصر، محمد فايز جبريل، إن «حقائق مقتل المصريين السبعة سوف تعلن للرأي العام في البلدين في أقرب وقت ممكن»، مشيرا إلى أن الشعب الليبي ينتظر معرفة الحقيقة وملابسات تلك الجريمة النكراء مثل أشقائه المصريين. وأوضح أن «تلك الجريمة البشعة محاولة للوقيعة بين البلدين الشقيقين وإثارة فتنة طائفية»، لكنه قال إن «تلك الجريمة النكراء سوف تدفع بالتعاون الأمني والاستخباري بين البلدين إلى الأمام، وليس تقليصه كما يهدف المجرمون».
وأعربت الحكومة الليبية عن يقينها بأن العلاقات مع مصر «لن تتأثر بهذا الحادث». كما أدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية بشدة الحادث و«هذا العمل الإجرامي الذي لا يعبر عن مبادئ الدين الإسلامي الحنيف». وأكد أن الحكومة تتابع عن كثب «سير التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث، وظروف هذا العمل الإرهابي المؤسف من أجل تقديم المسؤولين عن هذه الجريمة الشنعاء إلى العدالة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.