القوات الأميركية تمهد لعمليات برية في الأنبار بجولات استطلاعية

مسؤولون محليون: أيقنت أن التعاون مع العشائر لا بد منه

جانب من انتشار أمني عراقي على أطراف مدينة الفلوجة بالأنبار (أ.ف.ب)
جانب من انتشار أمني عراقي على أطراف مدينة الفلوجة بالأنبار (أ.ف.ب)
TT

القوات الأميركية تمهد لعمليات برية في الأنبار بجولات استطلاعية

جانب من انتشار أمني عراقي على أطراف مدينة الفلوجة بالأنبار (أ.ف.ب)
جانب من انتشار أمني عراقي على أطراف مدينة الفلوجة بالأنبار (أ.ف.ب)

تؤكد جميع المؤشرات والدلائل الموجودة على الأرض على أن القوات الأميركية عازمة على الدخول في معركة برية في الأنبار يشاركها فيها مقاتلون من أبناء عشائر المحافظة لتحرير مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم داعش، حيث بدأت تلك القوات، وللمرة الأولى، منذ وصولها إلى الأنبار في يونيو (حزيران) الماضي، بالخروج في جولات استطلاعية في مناطق الخالدية والحبانية القريبتين من القاعدة العسكرية بمرافقة قادة من أبناء عشائر الأنبار.
وترجح أطراف حكومية وعشائرية في محافظة الأنبار تلك المشاركة الأميركية مؤكدة أن القوات الأميركية ستعمل على أرض الأنبار كما كانت قبل انسحابها من العراق أواخر عام 2011. وفي هذا السياق قال قائمقام الرمادي، دلف الكبيسي، إن دخول القوات الأميركية في معركة برية من أجل تحرير مدينة الرمادي من سيطرة تنظيم داعش باتت أمرًا مؤكدًا بعد أن توضحت الصورة بما لا يقبل الشك خصوصًا مع تزايد أعداد القوات الأميركية القادمة إلى قاعدة الحبانية خلال الأيام الماضية والمستمرة إلى الآن وبشكل يومي إضافة إلى وصول كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة المتطورة وبمختلف الأنواع.
وأضاف الكبيسي، أن «أكثر من مائتي جندي أميركي وصلوا إلى القاعدة خلال الأسبوع الماضي والقوات الأميركية بدأت للمرة الأولى بالخروج بسيارات الهامر من قاعدتي الحبانية والخالدية في دوريات استطلاعية للمنطقة يعتقد أنها ستمهد لمجيء قوات خاصة أميركية للمشاركة في حرب تحرير الرمادي».
ورغم من مرور ما يقارب الأربعة أشهر على انطلاق العمليات العسكرية لتحرير الرمادي من سيطرة تنظيم داعش فإن تلك العمليات لا تزال تراوح مكانها منذ أسابيع، في حين يكثف الطيران الأميركي من طلعاته للأسبوع الثالث على التوالي مستهدفا نقاطًا مهمة لتمركز «داعش».
من جانبه، قال القائد الميداني في قيادة قوات العشائر المتصدية لتنظيم داعش، الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي، إن «الجانب الأميركي جهز مقاتلينا بأسلحة قتالية متطورة على غرار ما هو معمول به في الجيش الأميركي وكان مقاتلونا من متطوعي عشائر الأنبار قد تلقوا تدريبات قتالية عالية المستوى على يد مدربين أميركيين مهرة إضافة إلى متابعتهم من قبل خبراء في حرب الشوارع والمدن». وأضاف الفهداوي أن «الجانب الأميركي يقوم حاليًا بتجهيز أفواج قتالية أخرى من قوات العشائر التي وصل تعداد مقاتليها إلى نحو 12 ألف مقاتل، حيث تصل إلى قاعدة الحبانية شحنات من الأسلحة الأميركية بشكل يومي إلى قاعدة التقدم في معسكر الحبانية تنقلها طائرات شحن أميركية قادمة من الكويت على متنها أسلحة متطورة ومتنوعة وعجلات مدرعة إضافة إلى وصول سبع طائرات أباتشي وهذا يعني أن الجانب الأميركي يفكر جديًا بدخول المعركة بشكل فعلي إلى جانب قواتنا من أبناء العشائر وقوات الشرطة المحلية في الأنبار بعد تحويل منتسبيها إلى أفواج قتالية تم تدريبهم جنبًا إلى جنب مع أبنائنا من متطوعي العشائر وسيتم تجهيزهم على غرار تجهيز قوات العشائر». وأشار الفهداوي إلى أن «قرار تجهيز مقاتلي العشائر جاء بعد أن وجد الجانب الأميركي أن العمليات الحالية لا جدوى منها لذا قرر الأميركيون تقديم الدعم والمساعدة لأبناء الأنبار لأنهم الأعرف من غيرهم بالأرض وجغرافيتها وهم الأجدر بتحرير مدنهم».
لكن عذال الفهداوي، عضو مجلس محافظة الأنبار والمتحدث الرسمي باسم المجلس، أكد أن «ملف الأنبار لا يزال بيد القوات المشتركة العراقية، وأن القوات الأميركية لا يتعدى دورها حتى الآن الإسناد الجوي». وأضاف: «إلا أن اتساع قاعدة الحبانية دليل على أن القوات الأميركية ستشارك في عملية برية».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.