العبادي يخوض آخر حروبه مع نواب معصوم.. ورواتبهم التقاعدية مرهونة بخدمتهم

قدم مشروع قانون يقضي بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية.. وأحاله إلى البرلمان لكي يأخذ غطاء شرعيًا

جانب من مظاهرة ضد الحكومة في كربلاء أمس (إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة ضد الحكومة في كربلاء أمس (إ.ب.أ)
TT

العبادي يخوض آخر حروبه مع نواب معصوم.. ورواتبهم التقاعدية مرهونة بخدمتهم

جانب من مظاهرة ضد الحكومة في كربلاء أمس (إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة ضد الحكومة في كربلاء أمس (إ.ب.أ)

في وقت لم يستطع فيه أي من نواب الرئيس العراقي فؤاد معصوم الثلاثة (نوري المالكي، أسامة النجيفي، إياد علاوي) مواجهة غضب الرأي العام الشعبي بتقديم طعن إلى المحكمة الاتحادية بشأن إلغاء مناصبهم من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي، فإن الأخير قدم من خلال مجلس الوزراء أمس مشروع قانون بقضي بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، وأحاله إلى البرلمان لكي يأخذ الغطاء الشرعي. وبهذا الإجراء فإن العبادي يخوض اليوم حروبه مع القادة الثلاثة، الذين لن تعود لهم صفة وظيفية في الدولة، ما عدا محاولات إعادتهم إلى البرلمان بصفة نواب، أو إحالتهم إلى التقاعد في حال كانت لدى كل واحد منهم خدمة فعلية لا تقل عن 15 سنة.
وكان مجلس الوزراء قد أعلن في بيان له أمس أنه «وافق خلال جلسته الـ36 على مشروع قانون إلغاء قانون مناصب نواب رئيس الجمهورية، وإحالته إلى مجلس النواب، استنادا إلى أحكام المادتين 61 و80 من الدستور»، مضيفا أن «المجلس وافق أيضا على سحب مشاريع القوانين المرسلة إلى مجلس النواب من قبل الحكومة السابقة لغرض مراجعتها».
وجاءت موافقة مجلس الوزراء على إحالة مشروع قانون إلغاء مناصب نواب الرئيس من خلال التصويت بالأغلبية، حيث كانت النتيجة موافقة 14 صوتا من أصل 22 عضوا في مجلس الوزراء. وفي هذا السياق، أكد سعد الحديثي، المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المصادقة على مشروع القانون هذا تأتي استكمالا للقرار الصادر بهذا الشأن من خلال حزمة الإصلاح، والتي صادق عليها البرلمان، وبالتالي فإن القانون سيكون، في حال حظي بمصادقة البرلمان، بمثابة الغطاء الشرعي لإلغاء هذه المناصب».
وحول قرار مجلس الوزراء بسحب مشاريع القوانين التي قدمت إلى البرلمان من طرف الحكومة السابقة التي كان يرأسها نوري المالكي، أوضح الحديثي أن «الهدف من سحب كل مشاريع القوانين التي كانت قد قدمتها الحكومة السابقة إلى البرلمان هو إعادة مناقشتها من قبل اللجان الحالية المشكلة بموجب حزم الإصلاح، وإعادة تقديمها من جديد، وذلك بعد دراستها وإعادة النظر في ما لا يتطابق مع الوضع الجديد، أو إذا ما كانت تحتاج إلى إضافات أو نقاشات جديدة».
يذكر أن الحكومة السابقة كانت قد قدمت إلى البرلمان العديد من مشاريع القوانين، منها ما هو مؤجل من الحكومة التي سبقتها، والتي كانت هي الأخرى برئاسة نوري المالكي (2006 - 2010). وأبرز تلك القوانين التي لم تشرع حتى الآن قانون النفط والغاز، وقانون المحكمة الاتحادية ومجلس الاتحاد، والبنى التحتية، والدفع بالأجل، وغيرها. لكن القاضي وائل عبد اللطيف، الذي شغل خلال السنوات الاثتني عشرة الماضية عدة مناصب مهمة، منها عضو مجلس الحكم ووزير شؤون المحافظات وعضو البرلمان العراقي لدورتين، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «على صعيد مناصب نواب رئيس الجمهورية فإنه كان الأولى أن يقوم رئيس الجمهورية، وليس مجلس الوزراء، بتقديم مثل هذا المشروع لأنه من حق رئيس الجمهورية بموجب القانون رقم واحد لسنة 2011 تعيين نائب واحد له على الأقل، وبالتالي فإن العبادي لا يزال يمشي في منطقة ليست منطقته، وهو ما يدل على وجود تخبط وعدم وضوح».
واتهم عبد اللطيف النائب الأول لرئيس البرلمان السابق خالد العطية، الذي يشغل حاليا منصب رئيس هيئة الحج والعمرة، بـ«التلاعب بالقوانين، حيث تنص الفقرة 1 من المادة 60 من الدستور على أن مشاريع القوانين تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، لكن العطية جعل بدل حرف الواو، كلمة أو، حيث أصبحت الصيغة أن مشاريع القوانين تقدم من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء، وبالتالي أسس لسوابق غير صحيحة في عمل الدولة». كما أوضح عبد اللطيف أن «كل هذه الإجراءات في الحقيقة ليست دستورية، لكنها تنسجم مع الجو العام الذي في النهاية لا أتوقع أنه يمكن أن يؤسس لبناء دولة في ظل هذه الفوضى».
وفي حين يجد كل من المالكي والنجيفي وعلاوي صعوبة في تقديم طعن إلى المحكمة الاتحادية بشأن مناصبهم بسبب الخشية من ردود فعل الجماهير الغاضبة عليهم، فإنهم حتى بعد قطع رواتبهم منذ 11 أغسطس (آب) الماضي، طبقا لما انفردت به «الشرق الأوسط»، فإنه في حال صادق البرلمان هذه المرة على مشروع قانون إلغاء مناصبهم فإن مصيرهم سيتحدد في ضوء إمكانية إعادة من يرغب في العودة منهم إلى البرلمان، وهو ما يعني نهاية رمزيتهم السياسية التي تمتعوا بها طوال 12 عاما قضوها في المواقع المتقدمة (رؤساء وزارات بالنسبة للمالكي وعلاوي ورئيس برلمان بالنسبة للنجيفي)، أو إحالتهم إلى التقاعد الوظيفي.
وفي هذا السياق، يقول سليم شوقي، عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، إن «قانون سلم الرواتب الجديد يسمح بإعطاء نواب رئيس الجمهورية رواتب تقاعدية في حالة توافرت لديهم خدمة 15 سنة فعلية كحد أدنى، وأن يكون عمر النائب 50 عاما».
وطبقا للمستشار القانوني أحمد العبادي، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «قانون سلم الرواتب الجديد ألغى فقرة في القانون السابق، الذي شرع بعد عام 2003 بإعطاء المسؤولين راتب تقاعد بغض النظر عن سنوات الخدمة»، فإنه في الوقت الذي تزيد فيه أعمارهم على الخمسين عاما (علاوي 67 سنة، والمالكي 65 سنة، والنجيفي 59 سنة) فإن أيا منهم لم يتقلد «موقعا وظيفيا قبل عام 2003، وهو ما يعني حرمانهم من الرواتب التقاعدية».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.