الجعفري: ثرواتنا مستنزفة في محاربة الإرهاب.. ولدينا عصابات من 80 دولة تهدد كل دول المنطقة

وزير الخارجية العراقي أشاد في حديث لـ {الشرق الأوسط} بالتفاهم مع السعودية ومساعي البلدين لتطوير العلاقات

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري
TT

الجعفري: ثرواتنا مستنزفة في محاربة الإرهاب.. ولدينا عصابات من 80 دولة تهدد كل دول المنطقة

إبراهيم الجعفري
إبراهيم الجعفري

أشاد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بالتفاهم الحالي بين بلاده والسعودية، وبقرب استئناف السفير السعودي مهامه في العراق قريبا، واصفا هذه الخطوة بـ«الإيجابية»، وأنها تسهم في تطوير العلاقات في كل المجالات.
وقال الجعفري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده لن تتملص من المسؤولية لما يحدث في العالم العربي، وإن الأبواب مفتوحة للتعاون في كل المجالات، مؤكدا أهمية تطوير الجامعة العربية وانطلاق مشروع الإصلاح. كما طالب بتكثيف التعاون في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، كاشفا عن وجود عصابات إرهابية من 80 دولة تهدد الأمن والاستقرار في العراق والدول العربية بل وفي العالم.
كما تحدث الجعفري عن الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي، والتزام نواب رئيسي الجمهورية والوزراء بقرار إلغاء مناصبهم. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:

* ما هي النتائج التي انتهت إليها أعمال الاجتماع الذي عقدته مؤخرا الهيئة السياسية للتحالف الوطني العراقي تحت رئاستكم؟
- التحالف الوطني العراقي انعقد باعتباره الكتلة الأكبر في البرلمان، ويشكل المجموع الأكبر باعتباره تحالفا وطنيا لا يقبل أن يتملص من المسؤولية، ولذلك فإن ممارساته تتفاعل مع كل مكونات الدولة. وقد انعقد الاجتماع بعد الإعلان عن حزمة إصلاحات أطلقها رئيس الوزراء، وبذلك قمنا بإجراء تقييم لآخر تطورات الساحة العراقية على المستوى الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي والخدمي، وحضر رئيس الوزراء للاستماع منه إلى ما تم تنفيذه بالنسبة لهذه الملفات وإعطاء الأولوية للملفات الساخنة.
* هل الإصلاحات التي أعلن عنها تنفذ بوتيرة تخفف من حدة الاحتقان في الشارع العراقي وكذلك على المستوى القيادي خاصة بعد إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء؟
- ألغيت بالفعل مناصب بعض القيادات، وكذلك تم تقليص بعض الوظائف التي تأتي في المرتبة الأقل. وتضمنت الإجراءات تخفيض الرواتب والامتيازات وتعديل رواتب التقاعد. ولا شك أن حزمة الإجراءات التي اتخذت كانت في تقديري جيدة، لكنها قد لا تكون كافية.
* هل نفذت القيادات قرار إعفاء نواب رئيس الجمهورية عمليا أم أن هناك أمورا ما زالت غير واضحة؟
- تم تنفيذ القرار بمجرد صدوره، وكل شيء انتهى، واستجابوا ولم يعترض أحد منهم، فقط كانت هناك ملاحظات أو عتب لأن هذه الإجراءات كانت مفاجئة بالنسبة لهم.
* هل يعتزم رئيس الوزراء اتخاذ حزمة أخرى من الإجراءات لتحسين الوضع العام؟
- لا يوجد سقف نهائي لإجراء الإصلاحات، وكلما انتهينا من إجراءات لمعالجة الفساد قد يظهر آخر، وبالتالي علينا التمسك بمعادلة الإصلاح، وكل الدول تعاني من هذا الموضوع، ولا نستطيع تصور عالم من دون فساد، والعراق مهتم بعمليات الإصلاح وتحدياته، وسيستمر في إطلاق كل ما من شأنه التوصل للسياسات الأفضل، ومن هذا المنطلق فإن الحكومة العراقية جادة في تنفيذ الإصلاحات التي من شأنها توفير الخدمات للمواطنين، والقضاء على الفساد وترسيخ التجربة الديمقراطية.
* وما ذا يحتاج العراق من إجراءات جديدة حتى يعالج كل الثغرات محل الشكوى والانتقاد؟
- قلنا منذ خمس سنوات إن المحاصصة سيئة السمعة يجب أن يعاد النظر فيها، لأنها لا تجعل العراق في حالة صحية، سواء كانت المحاصصة على خلفية دينية أو مذهبية أو سياسية. يجب أن تفتح المؤسسات أبوابها على مصراعيها لاستخدام الأكفأ في مجالات السياسة والمالية، وكل في اختصاصه في الصحة والزراعة وغيرهما، وبالتالي لا بد من إلغاء المحاصصة لأن دول العالم تجاوزتها، وهذا في تقديري مهم. والشيء الآخر هو أن مؤسسات الدولة يجب أن تخضع لمعايير في تعيين الموظفين حتى تأتي بالخيرين منهم. نحن لا نعاني أزمة كفاءات، بل يجب أن نأتي بمعايير صحيحة حتى تنضم العناصر الأكفأ وتتحقق العدالة، لأن البلد الذي يختل فيه ميزان العدل والقضاء يختل فيه الأمن وأمور أخرى، والقضاء العراقي عريق يحتاج لدفعة لتحقيق العدالة. ويمكنني القول إن العراق لا يعاني من أزمة قضاء ولا من أزمة أمن، إنما تتكالب عليه التحديات من كل مكان.
* هل يمكن أن تحدد لنا نقاط الخلل كي يستعيد العراق نفسه ودوره من جديد؟
- الخلل في الداخل العراقي، وهو ليس بمعزل عن الخلل في الخارج العراقي. على سبيل المثال كيف تعاملنا مع التحول في اليمن وتونس ومصر وليبيا وكلهم أشقاء، وقد تعاملنا معهم من موقع المسؤولية وليس بمنطق عاطفي، وقد وقفنا متضامنين من منبر جامعة الدول العربية، وأي قضية تخص أي بلد عربي نتحدث فيها بكل صدق لصالح تلك الدولة، وليس لدينا عقد دائم مع حاكم وإنما لدينا عقد دستوري إنساني دائم مع شعب ذالك البلد، وقد تتغير الحكومات، وبالأمس تغيرت الحكومة المصرية لكن يبقى الثابت الشعب والجغرافيا والأهرام والنيل.
* معروف أن العراق من أغنى الدول العربية من حيث الموارد النفطية والزراعية، ومع ذلك يعاني بشكل كبير على المستوى الاقتصادي.. لماذا وكيف يستفيد الشعب العراقي من ثروته؟
- العراق بلد غني بالثروات، لكنه يمر بظروف استثنائية نتيجة الحرب على عصابات «داعش» الإرهابية وانخفاض أسعار النفط في وقت يحتاج فيه للمساعدات الإنسانية للعوائل النازحة من مناطق ديالى والأنبار وصلاح الدين والموصل، والمساعدة في إعادة إعمار المناطق المحررة.
العراق متمسك بسيادته ودستوره وهويته الوطنية، وبتعدده الديني والمذهبي والقومي، ويعتز بجيرانه.. وأبناء العراق اليوم يتعايشون ويسهمون في البناء بمختلف أجهزة الدولة. لكن هل يصدق أحد أن عصابات «داعش» الإرهابية جاءت من أكثر من 80 دولة، وهي اليوم تهدد أمن العراق وقد تهدد أمن الدول المجاورة، والمنطقة والعالم؟ هذا يتطلب وقفة حقيقية، وتوحيد الجهود لمواجهة هذا الخطر العالمي وحفظ وحدة وسلامة الشعوب.
* هل تتهم دولا معينة بالتورط في استهداف العراق؟
- هي تعرف نفسها عندما سكتت وسمحت بوصول العناصر الإرهابية إلينا، والإرهاب كبيت العقرب.. أولاد العقرب ينقضون على أمهم ويأكلونها.
* هناك محاولات لوزارة الدفاع لتحرير بعض المناطق في العراق من الإرهاب لكن النتائج تبدو متواضعة..
- النتائج معقولة، وعلى سبيل المثال في الأنبار تم تحرير 40 في المائة بأيدي القوات المسلحة العراقية، وكذلك مناطق أخرى في صلاح الدين بنسبة 70 في المائة، وفي جنوب بغداد وكربلاء 100 في المائة تحررت.
* إذن من أين تأتي التفجيرات الإرهابية التي تحدث في العراق باستمرار؟
- ذكرت أنها في الأنبار وصلت إلى 40 في المائة، وهذا يعني أن بعض العناصر ما زالت تنشط هناك وفي صلاح الدين، لكن الإعلام لا يتحدث عن المناطق التي تحررت وإنما ينقل فقط الأحداث الداعشية. وهذا هو إعلام الإرهاب خاصة إذا كان ينقل هذا عن قصد، فقد وقع في شراك الإعلام المضاد عندما لا ينقل المواقف المشرفة لأبناء القوات المسلحة العراقية المحررة، وكيف عملوا في أصعب الظروف.
* أغلب الإعلام متعاطف مع العراق حتى يعود بقوة إلى وضعه في المنطقة، لكن الملاحظ أن بناء القوات المسلحة يحتاج لجهد من حيث التدريب والتسليح، وسبق أن انتقدت الجهد الدولي المطلوب لدعم العراق. كيف ترى هذا؟
- صحيح الدعم يجب أن يتناسب وحجم التحدي، ليس مجرد قرار من وحي العاطفة نهب من نشاء ونحرم من نشاء، ليس هكذا ويجب أن تكون هناك حالة من التوازن بين شدة التحدي والتضحيات وشدة الخسائر، والمطلوب من الدعم تعويض كل هذه الأمور. العراق اليوم يخوض حربا ضروسا مع الإرهاب.
* متى تخف حدة العمليات الإرهابية في العراق وتكون الأمور تحت السيطرة؟
- أزمة الإرهاب ليست عراقية – عراقية، ولو كانت كذلك لما ظلت كل هذه المعاناة والحرب الطويلة ضده. نرى أن مكافحة الإرهاب تتم على ثلاث مراحل: المدى القريب والمتوسط والبعيد، ولو فكرنا في كل دولة نستطيع أن نضع السقف النهائي إلى حد ما، لكن هذا يعني اجتثاث الإرهاب من كل الدول، لأنه ينتقل من دولة يحارب فيها إلى دول بديلة، ومعروف أن الإرهاب في البداية انطلق من أميركا ثم إلى أوروبا ومنها إلى أستراليا، ثم انتقل إلى الشرق الأوسط، ومؤخرا انطلق من أفغانستان إلى الشام ومنها إلى العراق، ثم من العراق إلى دول أخرى، وبالتالي لا نستطيع تحديد سقف زمني.
* البعض يرى أنه ليس من مصلحة إيران رؤية العراق قويا مستقرا وبالتالي تحاول الدفع بما يؤثر على الاستقرار.. هل ترون الأمر هكذا؟
- إيران لها من العقل الكافي ما يقنعها بأن عدم استقرار العراق سيؤثر عليها، وإن لم يكن ذلك لأسباب إنسانية وإسلامية وحسن الجوار فعلى الأقل من مصلحتها استقرار العراق.
* من المفترض افتتاح السفارة السعودية لدى العراق بعد عيد الأضحى، ماذا تعني هذه الخطوة؟
- لتقريب المسافة بين الدولتين ومد الجسور بيننا وبينهم وتسهيل عملية التفاهم وتبادل المصالح وإزالة الحواجز القديمة. وقد التقيت مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب، وبحثنا في كيفية تطوير العلاقات في كل المجالات، وقد أكد لي أن السعودية حريصة على تعزيز العلاقات والحفاظ على سلامة العراق واستقراره ووحدة الصف ونبذ الفرقة، وأن السفير السعودي سيصل العراق في غضون الأيام المقبلة في إطار تعميق العلاقات بين البلدين.
* من الملاحظ أن العراق ما زال بعيدا بعض الشيء عن محيطه العربي باستثناء اللقاءات التي تتم في اجتماعات الجامعة العربية..
- كانت لنا بعض الزيارات للدول العربية، وما من دولة وجهت لنا الدعوة إلا واستجبنا لها، كما وجهنا لهم الدعوات، ولا توجد خصومة مع أي دولة عربية. ندعم سياسة الانفتاح والتعاون الكامل بل وننشده في كل وقت مع الأشقاء العرب، ونتعامل معهم على بينة من أمرنا في كل الملفات الاقتصادية والاستثمار وغيرها.
* كيف تنظرون لملف إصلاح الجامعة؟
- لدينا ملاحظات تتعلق بأهمية الإصلاح والمقررات وكثير من الأشياء والأداء والقرارات. لا بد من الإصلاح، والجميع يطالب بذلك، وهناك أخطاء وملاحظات، ولا ننكر وجود أخطاء كبيرة في الجامعة العربية، لكن علينا أن نتفق كيف نعالج هذه الأخطاء من خلال السرعة والإنجاز المناسب في التوقيت المناسب، وتكثيف اللقاءات والجدية في تنفيذ القرارات والنظرة الواسعة التي تتسع لكل الدول العربية، والنظر إلى الكل على أنه جزء لا يتجزأ من مجموع العالم العربي.
* ألا ترون أن القوة العربية المشتركة يكون مفعولها أقوى مما يسمى «التحالف الدولي لمكافحة (داعش) والإرهاب»، خاصة أنه يقوم بعمليات في العراق وسوريا منذ فترة ورغم ذلك ارتفعت وتيرة انتشار الإرهاب؟
- نتمنى أن يشق مشروع القوة العربية المشتركة طريقه في مسألة مكافحة الإرهاب، لكن مسألة التمني شيء ورسم خريطة صحيحة تأخذ به بما يحقق العدالة الصحيحة ولا يمس سيادة الدول شيء آخر.
* ماذا عن العلاقة مع تركيا في ظل اختطاف عدد من العمال الأتراك؟
- هذا العمل مدان لا يمكن القبول به، وقد استنكرنا هذا السلوك الدخيل على العراق لأن هذا يعد إساءة لدولة جارة وللنظام العراقي، وقد قامت هذه المجاميع بهذا العمل دون علم الحكومة وباختراق أجهزتها، وهذا تجاوز على هذه الأجهزة.
* سادت حالة من الغضب خلال اجتماعات وزراء الخارجية العرب تجاه ممارسات إيران ضد الدول العربية وتدخلها وتصدير الإرهاب لبعض الدول خاصة البحرين واليمن والسعودية.. هل سيتضامن العراق مع أشقائه العرب؟
- العراق يرفض تدخل أي دولة في الشأن الداخلي للدول الأخرى. وفي ما يتعلق بالتدخل في هذه الدول عليها أن تقدم وثائق مدعمة بالأدلة، وأن هناك موقفا إيرانيا يخترق سيادتها. فعلى سبيل المثال سبق أن اتصل بي الشيخ صباح الأحمد، وكان وقتها رئيس الوزراء (في الكويت) عام 2006، وكذلك كنت أنا، وأبلغني بأن اثنين من المواطنين الكويتيين خرجا إلى سوريا وسيعبران إلى العراق ولا بد من الانتباه إليهما حتى لا تحدث مشاكل منهما.. وبالتالي هل أحكم على دولة الكويت أنها إرهابية إذا ألقينا القبض على اثنين من مواطنيها، وقد أخبرني بذلك رئيس وزرائها؟! بالتالي لا يصح أن نحكم على دولة بأنها إرهابية لأنه تم إلقاء القبض على فردين من مواطنيها، واليوم لدينا مجموعات إرهابية من 80 دولة هل نتخاصم معها.
* من بينهم أجانب وعرب؟
- نعم. وهل نحكم على 80 حكومة و80 برلمانا بأنهم إرهابيون؟ بالتأكيد لا يعد هذا منطلقا في عرف العلاقات العربية والدولية، نحن لدينا مع هذه الدول علاقات جيدة على كل المستويات.
* سبق أن أعلن وزير خارجية البحرين عن ضبط متفجرات جاءت من إيران كفيلة بتفجير مملكة البحرين.. كيف ترى ذلك؟
- لا أعرف هذا الموضوع، وإذا لم نجد وثائق كافية لإدانة أي بلد فلا بد من مصارحة مسؤوليه، وأن نقول لهم هذا وصل إلينا من قبلكم.
* طرح موضوع الإرهاب خلال مجلس الجامعة.. هل كانت لكم مطالب محددة؟
- الوقوف إلى جانب الدول المنكوبة بسببه ولا نكتفي بالإدانة والسب. اليوم لدينا نازحون ولاجئون وكلهم بصمة من بصمات ضحايا الإرهاب، وبالتالي نحتاج لإجراء حقيقي لمواجهة كل هذا، وقدم العراقي دمه ولم نجد المساعدة. ومن ثم لا نريد من يقاتل معنا، وإنما مساندة من خلال تقديم المعلومات الاستخباراتية والوقوف في المنظمات الدولية إلى جانب العراق.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.