حرق محراب صلاح الدين في المسجد القبلي للأقصى في اشتباكات اليوم الثالث

منظمة التحرير تدعو للتصدي لمحاولة تقسيمه وعباس بحث مع الأردن دعوة مجلس الأمن

الشرطة الإسرائيلية تقوم بحماية مجموعة من المستوطنين وتسهل مرورهم إلى الأقصى (أ. ف.ب)
الشرطة الإسرائيلية تقوم بحماية مجموعة من المستوطنين وتسهل مرورهم إلى الأقصى (أ. ف.ب)
TT

حرق محراب صلاح الدين في المسجد القبلي للأقصى في اشتباكات اليوم الثالث

الشرطة الإسرائيلية تقوم بحماية مجموعة من المستوطنين وتسهل مرورهم إلى الأقصى (أ. ف.ب)
الشرطة الإسرائيلية تقوم بحماية مجموعة من المستوطنين وتسهل مرورهم إلى الأقصى (أ. ف.ب)

واصلت الشرطة الإسرائيلية أمس, لليوم الثالث على التوالي, اعتداءاتها على المسجد الأقصى، واقتحمته مرتين في سبيل توفير «الأمان» للمصلين اليهود. ووفقا لأقوال محافظ القدس، د. عدنان الحسيني، الذي يحمل رتبة وزير في الحكومة الفلسطينية، فإن الاحتلال وضع خطة واضحة، تقوم على إفراغ الأقصى من المصلين بالقوة، عندما يرغب المستعمرون اليهود في زيارته والصلاة في باحاته.
وجاءت اقتحامات أمس، أشد من الاقتحامات التي سبقتها وأكثر قسوة، إذ تسببت في اندلاع حريقين في المصلى القبلي، أتى أولهما على محراب صلاح الدين، وحرق الثاني بوابته ذات الأثر التاريخي العريق. وأسفر العدوان خلال الأيام الثلاثة الماضية، عن إصابة 120 فلسطينيا من المرابطين والمرابطات، واعتقال نحو 30 شخصا، وإصابة خمسة عناصر من الشرطة الإسرائيلية.
وروى شهود عيان فلسطينيون، أن قوة كبيرة من شرطة الاحتلال اقتحمت الأقصى منذ فجر أمس، بهدف إخلائه من المصلين المسلمين، وإتاحة الفرصة للمصلين اليهود للزيارة وأداء الصلاة. وهذه المرة وضعت الشرطة خطة عسكرية متكاملة، حيث تسلق أفرادها أسطح المسجد القبلي، وحطموا زجاج شبابيكه، وألقوا القنابل الصوتية عبرها على الحراس الموظفين لدى دائرة الأوقاف الإسلامية، وعلى المرابطين في الداخل، بهدف دفعهم إلى الخروج، وتنفيذ اعتقالات في صفوفهم، وطرد من يبقى. لكن القنابل أشعلت النيران في مدخل المسجد وفي محراب صلاح الدين بداخله، وهما معلمان تاريخيان، كانا قد احترقا عندما أقدم مستوطن يهودي من أصول أميركية على إحراقهما سنة 1969.
ثم اقتحمت القوات المكان من البوابة الرئيسية، وراحت تعتدي على المرابطين بالضرب بشراسة، وتحطم كل ما في طريقها. ومكثت في المكان نحو ثلث ساعة، قبل أن تغادره مخلفة خرابا ودمارا كبيرين. ثم أغلقته بالسلاسل الحديدية والأعمدة. وأكد شهود عيان، أن رجال الشرطة دخلوا وهم ينتعلون أحذيتهم ويشتمون. ونفى الفلسطينيون ما ادعاه الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية، بأن الحريق في باب المسجد، جرى نتيجة إلقاء زجاجة حارقة أطلقت باتجاه الجنود، وقالوا إن كثافة القنابل الصوتية التي أطلقت داخل المسجد هي ما تسبب به، وبحرق معظم الأخشاب والسجاد فيه.
وعندما انسحبت القوات الإسرائيلية من المسجد الأقصى، بعد أن ضمنت دخول عشرات المصلين اليهود، أغلقت أبوابه، ونصبت الحواجز منذ ساعات الصباح، وفتحت فقط باب حطة وباب المجلس وباب السلسلة، ومنعت دخول المصلين ممن هم دون سن الـ50، وشمل المنع طلبة مدارس الأقصى الشرعية.
وفي بيان لها، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها «دخلت المسجد الأقصى فقط بعد أن وصلتها معلومات عن تحصن شبان بداخله، بينهم ملثمون قاموا بجمع الحجارة والمفرقعات ونصب الحواجز، وحاولوا منع إغلاق أبوابه بربطها بحبال مع خزانات الأحذية». وأضافت الشرطة، أن «شبانا ملثمين قاموا برشق الحجارة تجاه باب المغاربة، ودخلت الشرطة لكي تفرض النظام وإفساح المجال أمام زيارات الأجانب». وأضافت أن «الشبان هربوا إلى داخل المسجد وهم يلقون الحجارة والمفرقعات نحو الشرطة».
وفي ساعات بعد الظهر، عادت الشرطة، وفتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي باب المغاربة مجددا، وأدخلت 15 مستوطنا يهوديا. وتم تكرار السيناريو الصباحي من جديد، فانتشر عناصرها على طول مسار بابي المغاربة والسلسلة. وعندما راح المصلون من المرابطين والمرابطات يكبرون، هاجمتهم الشرطة مجددا، وحاولت فرقة من قوات الاحتلال اعتقال شاب داخل المسجد وقامت عناصرها بملاحقته، إلا أنه استطاع الإفلات، فانتقموا بضرب من وجدوه في طريقهم. وفقط بعد ثلاثة أرباع الساعة، سحبت قوات الاحتلال عناصرها وأغلقت باب المغاربة بعد خروج آخر المستوطنين من باب السلسلة.
واعتبر الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس تلك الهجمات، بمثابة خطة حكومية إسرائيلية رسمية، هدفها تقسيم الأقصى ما بين المسلمين والمسيحيين، مرتين في اليوم لليهود ومرتين للمسلمين. وقال الوزير الحسيني، إن «هذا المخطط لا يمكن أن ينفذ إلا على جثة آخر فلسطيني في فلسطين».
وفي رام الله، حذرت الرئاسة الفلسطينية من أن استمرار الاقتحامات والاستفزازات اليومية في القدس المحتلة، سيجر المنطقة إلى حرب دينية. وبحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في اتصال هاتفي مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، دعوة مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة الوضع.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن «استمرار استخفاف إسرائيل بالمشاعر الدينية الفلسطينية والعربية ستكون له عواقب وخيمة»، متعهدا باتخاذ الإجراءات المناسبة، واللجوء إلى قرارات مهمة في وقت قريب. وأضاف أبو ردينة، أنه «على إسرائيل ألا تعتقد بأنها قادرة على استغلال الضعف العربي الحالي»، وقال: إن «الواقع الحالي سيتغير وفق حركة التاريخ، ولصالح فلسطين، والأمة العربية». وخلص أبو ردينة إلى القول إن «هذا التصعيد، يستدعي تحركا عربيا، وإسلاميا، ودوليا لهذه الحرب الدينية التي فرضتها إسرائيل، والتي ستجر المنطقة إلى حروب لا تنتهي». وانتقد ما وصفه التراخي الدولي والانحياز الأميركي بدعم إسرائيل، وقال إن ذلك «ستكون له نتائج سلبية على المنطقة». وكان الرئيس محمود عباس هاتف أمس، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حول استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، وضرورة استمرار التحرك المشترك عربيا ودوليا لمواجهة هذه الاعتداءات الخطيرة التي تستهدف التقسيم الزماني والمكاني للمسجد المبارك.
وجاء اتصال عباس بالملك عبد الله باعتباره راعي المقدسات في مدينة القدس، وقادرا على التحرك في مجلس الأمن وهيئات دولية أخرى. وجاء في بيان للديوان الملكي الأردني، أن عباس أعرب عن تقديره والشعب الفلسطيني للجهود الحثيثة التي يبذلها الأردن، في الدفاع عن القدس ومقدساتها، وما تقوم به المملكة الأردنية لمواجهة الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية. كما أجرى عباس اتصالات مع ملوك ورؤساء دول عربية أخرى، بالإضافة إلى نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية، والدكتور إياد المدني أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، ووزراء الخارجية العرب، وعدد من رؤساء الدول الإسلامية وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقال بيان لمنظمة التحرير الفلسطينية إن «هذه الاتصالات استهدفت بحث دعوة مجلس الأمن للاجتماع بشكل عاجل، وتحمل مسؤولياته وفقًا لقراراته الخاصة حول وضع القدس».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended