الهروب إلى أوروبا أخلى سوريا من شعبها

مواطنوها يشكّلون غالبية اللاجئين.. ومناطق النظام أهم بؤر الهجرة

جندي تركي يوزّع علب حليب  على أطفال سوريين في مدينة إدرنه، قرب الحدود التركية-البلغارية، أمس (أ. ف. ب)
جندي تركي يوزّع علب حليب على أطفال سوريين في مدينة إدرنه، قرب الحدود التركية-البلغارية، أمس (أ. ف. ب)
TT

الهروب إلى أوروبا أخلى سوريا من شعبها

جندي تركي يوزّع علب حليب  على أطفال سوريين في مدينة إدرنه، قرب الحدود التركية-البلغارية، أمس (أ. ف. ب)
جندي تركي يوزّع علب حليب على أطفال سوريين في مدينة إدرنه، قرب الحدود التركية-البلغارية، أمس (أ. ف. ب)

أطلقت الحرب الأهلية المشتعلة في سوريا منذ أربع سنوات العنان لموجة نزوح جماعي جديدة أسهمت في تدفق غير مسبوق من المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا، وتحولت الحرب السورية إلى القوة الدافعة وراء موجة الهجرة الأضخم إلى القارة منذ الحرب العالمية الثانية.
وتشير الإحصاءات إلى أن السوريين يشكلون نصف إجمالي 381 ألف لاجئ ومهاجر سعوا لطلب اللجوء داخل أوروبا حتى الآن خلال العام الحالي، وهو ما يعادل قرابة ضعف عدد العام الماضي، ما يضع السوريين في مقدمة السيل البشري القادم إلى أوروبا.
وقد دفع هذا التصاعد المستمر في أعداد الوافدين إلى القارة كلا من المجر والنمسا وسلوفاكيا إلى تشديد السيطرة على حدودهم، الاثنين، وذلك بعد يوم من إعلان ألمانيا توقعها أن يتجاوز عدد الوافدين إليها مليون شخص بحلول نهاية العام وشرعت في فرض قيود على من يدخلون إليها.
في الواقع، من المستحيل تحديد أعداد السوريين القادمة في الطريق، لكن مع استمرار التدفق، فإن العدد في تزايد واضح. ووفقًا للمفوض الأعلى لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة، فإن 78 في المائة ممن وصلوا إلى شواطئ اليونان في يوليو (تموز) كانوا سوريين. وكان البعض من هؤلاء ضمن الأربعة ملايين لاجئ الموجودين بالفعل في دول مجاورة لسوريا، لكن كثيرين آخرين قدموا من داخل سوريا، ليشكلوا ما وصفته ميليسا فليمينغ، من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بأنه «نزوح جديد» من الدولة المنكوبة. والواضح هو أن النازحين يتجاوزون معسكرات اللاجئين ويتوجهون مباشرة نحو أوروبا، وذلك في خضمّ تداعيات حرب وصفها الرئيس أوباما ذات مرة بأنها «حرب أهلية تخص آخرين».
في السياق ذاته، يتّضح أن مزيدًا من السوريين يتوجّهون إلى أوروبا الغربية، وخاصة أنهم تكدسوا في شوارع ميناء مدينة إزمير التركية في انتظار إيجاد مكان لهم على متن واحد من القوارب المتهالكة التي تنقلهم عبر البحر إلى اليونان، ويقولون إن لديهم أصدقاء وأقارب يحاولون اللحاق بهم. يقول محمد (30 عامًا) والذي تسلق ثلاثة جبال في طريقه نحو عبور الحدود التركية قادمًا من مدينة حلب برفقة زوجته الحامل وتعرضوا أثناء ذلك لإطلاق نار من قبل قوات حرس الحدود الأتراك، إن: «كل من أعرفهم يرحلون عن البلاد. يبدو وكأن سوريا يجري إخلاؤها من شعبها».
من جانبهم، يرى محللون أن هذا الوضع حتمي، لأن السوريين سيسأمون نهاية الأمر من انتظار نهاية حرب تتسم بقدر استثنائي من الوحشية. فخلال سنوات القتال الدامي الأربعة، لقي 250 ألف شخص على الأقل حتفهم جرّاء استخدام أسلحة كيماوية وصواريخ باليستية وبراميل متفجرة من جانب طائرات عسكرية حكومية تعدّ القاتل الأكبر للمدنيين داخل البلاد، تبعًا لما أفادته منظمات معنية بحقوق الإنسان. علاوة على ذلك، فإن تنظيم داعش يقطع رؤوس من يعيشون بالمناطق التي يسيطر عليها ويذيقهم أصناف عقاب أخرى وحشية. من ناحيتها، تقود الولايات المتحدة حملة قصف جوي ضد «داعش»، لكنها لم تبد سوى اهتمام ضئيل بإيجاد حل للحرب السورية الأوسع، والتي تبدو في طريقها نحو التصاعد مع تعمق مشاركة قوات روسية.
من جهته، قال فريد هوف، مسؤول سابق لدى وزارة الخارجية يعمل حاليًا بـ«المجلس الأطلسي»: «لا ينبغي أن يشكل هذا الوضع مفاجأة لأي شخص، فمشاعر اليأس تتفاقم. ما الذي قد يدفع أي سوري أمامه خيار الرحيل ولديه القدرة البدنية عليه إلى اختيار البقاء؟».
ويذكر أن هناك جنسيات أخرى ضمن الوافدين إلى أوروبا، وهم لاجئون قادمون من مناطق صراعات أخرى مثل العراق وأفغانستان والصومال، إلى جانب عدد ضئيل من المهاجرين الاقتصاديين من دول مثل بنغلاديش وباكستان والسنغال. ومع ذلك، تبقى الغالبية الكاسحة من الفارين من الحروب، وعلى رأسهم السوريون، حسبما ذكرت فليمينغ. وأضافت: «لولا الأعداد الضخمة للسوريين، ما كنا لنشهد هذا التصاعد الهائل في الأعداد. لذا، فإننا نطلق على الوضع أزمة لاجئين، وليس أزمة مهاجرين».
ويكشف هذا التدفق في جزء منه عن قصور جهود الإغاثة التي تعاني من ضعف التمويل، والتي فشلت في تقديم ما هو أبعد من مجرد المواد الأساسية للاجئين الذين فروا من الحرب إلى الأردن ولبنان وتركيا والعراق. ومنذ أن بدأ تدفق اللاجئين للمرة الأولى عام 2012، حذر مسؤولو الأمم المتحدة مرارًا من تداعيات إهمال أزمة اللاجئين، حسبما أوضحت فليمينغ. وأضافت: «شعر السوريون أن بمقدورهم تحمل هذا الأمر لبعض الوقت لأنه ظل بداخلهم أمل في أن يتمكنوا من العودة لديارهم، لكن مع خفوت هذا الأمل يومًا بعد آخر وتفاقم الأوضاع، لا ينبغي أن يتساءل أحد أو يندهش من الأعداد الضخمة من السوريين الذين يخاطرون بأرواحهم للوصول إلى أوروبا».
وتوحي المقابلات التي أجريت مع سوريين، متكدسين في إزمير في انتظار عبور البحر من تركيا إلى اليونان، بأن الكثيرين منهم قد وصلوا لتوهم من داخل سوريا. وقد وفد هؤلاء من مختلف مناطق سوريا، لكن بصورة أساسية من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والأخرى التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، أكثر من المناطق الصحراوية ذات الكثافة السكانية المنخفضة، والتي يسيطر عليها «داعش».
وتسلط القصص التي رواها السوريون في إزمير الضوء على حرب تجاهلها العالم الخارجي في الجزء الأكبر منه. من بين هؤلاء رمضان محمد (53 عامًا) وهو أرمل فقد إحدى رجليه بسبب قصف فوق حلب عام 2012، ويقضي حياته في شوارع إزمير في انتظار فرصة للصعود إلى متن أحد القوارب بعد محاولات فاشلة. وقال إنه ليس من السهل الصعود على متن قارب متهالك برجل واحدة، وإذا غرق، مثلما يحدث مع الكثيرين، لن يتمكن من السباحة. ومع ذلك، ذكر أن يأسه تفاقم لاضطراره للعيش بمفرده داخل خيمة بمعسكر للاجئين في لبنان، ويأمل في أن يتمكن من العثور على عمل في أوروبا.
أما محمد حسن (33 عامًا) فقد فر إلى معسكر لاجئين في لبنان من مدينة يبرود خارج دمشق بعد سيطرة مقاتلي حزب الله عليها من أيدي مسلحين عام 2014. وقال إنه لم يعد يحتمل رؤية أطفاله الثلاثة يكبرون من دون أن يرتادوا مدرسة، وينوي استقدامهم إلى أوروبا بعد أن يستقر هناك.
ويشار إلى أن غالبية من يقومون بالرحلة إلى أوروبا هم من الرجال، ومن بين الأسباب وراء ذلك تفضيل الأسر إرسال الآباء والأبناء في الرحلة الخطرة قبل أن يرسلوا لاحقًا لباقي أفراد الأسرة بعد أن يحصلوا على إقامة قانونية، حسبما أوضحت فليمينغ. كما أن الكثير من الفارين هم من العزاب الشباب الذين يهربون من الحرب. من بين هؤلاء صالح (24 عامًا)، وصديقه عبد القادر (27 عامًا)، اللذين كانا من جنود الجيش السوري حتى سيطر معارضون مسلحون على نقطة حراستهما داخل إدلب العام الماضي. ورغم نجاحهما في النجاة بنفسيهما، فقد شعرا بأنهما تعرضا للخذلان من قبل الحكومة التي لم ترسل تعزيزات أو إمدادات للنقطة المحاصرة التي كانا يتوليان حراستها.
أما المشهد السياسي السوري المنقسم على ذاته، فيتلاشى من الأذهان في خضم مغامرة الوصول إلى أوروبا. عن ذلك، قال شاب في الرابعة والعشرين من عمره رفض ذكر اسمه، قد غادر دمشق الأسبوع الماضي ويأمل في استئناف دراسته للقانون في ألمانيا: «يشعر السوريون بالقرف من السياسة». وقد قاتل لفترة وجيزة في صف ميليشيا حكومية عام 2013، ثم قرر مغادرة سوريا بعدما تم استدعاؤه الشهر الماضي للانضمام إلى الجيش، في إطار حملة جديدة لاستدعاء جنود الاحتياط. وقد أسهمت هذه الحملة في التنامي الشديد في أعداد الشباب الفارين في موجة النزوح الجديدة من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. وقال الشاب الذي اكتفى بالإشارة لنفسه باسم بشير: «كنت سأضطر للانضمام إلى الجيش والمشاركة في قتل مدنيين. لقد باتت غالبية السوريين الآن مقتنعين بأن الحرب بلا معنى، فنحن لا ندري من المنتصر بها. إنهم يقتلون بعضهم البعض فحسب».
وبالقرب منه كان عدد من الرجال مستلقين على الأرض، وقد قدموا من درعا بجنوب البلاد، وهي موطن ثورة 2011 التي أشعلت شرارة الحرب التي أفرزت أزمة اللاجئين. وقد كانت رحلتهم عبر 500 ميلاً واستغرقت ثمانية أيام وأرشدهم خلالها مهربون من البدو، أكثر خطورة عن أي مصاعب أخرى قد يقابلونها في أوروبا.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.