رئيسة حزب الدستور: فوزي يؤكد التغير الشديد في عقلية المجتمع المصري

هالة شكر الله شددت لـ على أن هيئتها السياسية تفتح أبوابها للجميع وأن فيها منشقين من «النور»

د. هالة شكر الله
د. هالة شكر الله
TT

رئيسة حزب الدستور: فوزي يؤكد التغير الشديد في عقلية المجتمع المصري

د. هالة شكر الله
د. هالة شكر الله

أكدت الدكتورة هالة شكر الله الفائزة أخيرا بمنصب رئيس حزب الدستور خلفا للدكتور محمد البرادعي، أن الحزب لن يطرح مرشحا للرئاسة وسيكتفي بمراقبة الأوضاع على الساحة السياسية في مصر، مشيرة في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى احتمالات دخول الحزب في تحالفات مع من هم أقرب للحزب في الرؤى والأفكار. وقالت شكر الله في المقر الرئيس لحزب «الدستور» في القاهرة، إن «اختيار البرادعي كرئيس شرفي للحزب لا يعني سؤاله قبل اتخاذ أي قرار داخل الحزب، لكننا نتخذ القرارات وفق رؤيتنا لمدى أهميتها، ومدى تعبيرها عن القيم التي نتخذها».
جدير بالذكر أن شكر الله فازت قبيل أيام قليلة بمنصب رئيس حزب الدستور في انتخابات داخلية ساخنة، حصلت فيها على 108 أصوات من إجمالي أصوات الجمعية العمومية لحزب الدستور البالغ عددها 203 أصوات في المؤتمر العام الأول للحزب الذي عقد يوم الجمعة الماضي، لتكون بذلك أول امرأة مصرية مسيحية تترأس حزبا سياسيا بالانتخاب. وهو ما أحدث أصداء واسعة على الساحة الحزبية والسياسية في مصر، وفتح آفاق الآمال على مصراعيها أمام غيرها من النساء والمسيحيين للسير على نفس الخطى.
وإلى نص الحوار..

* بداية كيف تواجهين التحدي الكبير في خلافة الدكتور البرادعي لرئاسة الحزب وفي ظل هذه الظروف السياسية الصعبة في مصر؟
- نحن نصنع طريقنا بأنفسنا وفقا للمعطيات التي نعيشها، ولا يمكن أن نقيس ذلك بما كان يمكن أن يفعله البرادعي لو كان بيننا، فهذا ليس الذي يشغلني، نحن نحترم الدكتور البرادعي جدا ونحترم تمسكه بمبادئه، ونحترم وقوفه مع الشباب في لحظة بالغة الخطورة، وهذا قيمة مهمة في حد ذاته. ولذلك عندما جرى وضعه كرئيس شرفي فهذا أمر طبيعي، لكن هذا لا يعني ألا نتخذ قرارا إلا بعد أن نسأل الدكتور البرادعي، فنحن الذين نتخذ القرارات وفق رؤيتنا لمدى أهميتها ومدى تعبيرها عن القيم التي نتخذها.
* لكن حزب الدستور تعرض لهزة كبرى بعد انشقاق كثيرين عنه وبعد سفر البرادعي، أليس لذلك أثره على جماهيرية الحزب بالشارع المصري؟
- أعترف أنه بعد استقالة الدكتور البرادعي تأثر الحزب وضعف وضعه، لكننا نتكلم اليوم عن انطلاقة جديدة نحو التوحد داخل الحزب حتى فيما بين العناصر التي كانت تتنافس على نفس المقاعد لخلق مجموعة موحدة تبني الحزب معا، ونخلق معها آليات فعلية ديمقراطية، وهي لم تكن موجودة من قبل وكانت سببا في إحداث انشقاق سابق داخل الحزب على مراحل كثيرة، دون انعزال عن الواقع ومتطلباته.
* ما ردك على من يشككون في فاعلية الأحزاب المصرية ويتهمونها بالفشل في الاقتراب من الجمهور والتعبير عنه؟
- لا شك أن المناخ السياسي في مصر أثر كثيرا على هذا الأمر، وأقصد به المناخ السياسي القمعي الذي لم يكن يسمح للأحزاب بأن تفرد أجنحتها وتتواصل مع الجماهير. فخلال مرحلتي (الرئيسين الأسبقين) مبارك والسادات كانت كلها فترات ممنوع على الأحزاب التواصل فيها مع الناس، وهو ما كان يجعل الشعب منفصلا دائما عن الأحزاب مما كرس لهذا الإحساس السلبي تجاه الأحزاب.
أما اليوم فالأمر مختلف، لأننا مقبلون على مرحلة جديدة والمعركة لم تحسم بعد. فما زالت هناك مخاطر من عودة النظام القديم، وهو يحاول أن يمسك بقلب المجتمع لأنه يمتلك مطامع من الصعب جدا أن يتخلى عنها. وبالتالي فهو يحاول بكل الطرق، لكن الشعب هو الذي سيحسم هذه المعركة لأنه أدرك أمرا مهما جدا في 25 يناير، ألا وهو أنه جزء أساسي في العملية السياسية وأنه لا أحد يستطيع الرقي من دون أن يتوجه لهذا الشعب.
ونحن من جهتنا سنحاول القيام بالدور الذي يجب على الحزب القيام به، بأن يدافع عن الشعب ويتبنى الفئات المهمشة والأكثر فقرا بالذات، ويدافع عن حقوقها ويساعدها أن تكون طرفا في هذه المعركة، وأن يكون هناك ممثلون عنها في كل مكان حتى يرتفع صوتها. فهذه هي الطريقة التي يبنى بها المجتمع الديمقراطي.
* لكن هناك من يعد حزب الدستور حزبا لـ«الصفوة» وليس حزبا شعبيا بالمعنى المعروف؟
- كل الأحزاب تتهم بنفس التهمة.. بأنها أحزاب للنخبة فقط!
* بعد رئاسة حزب الدستور، هل تطمحين لما هو أعلى من ذلك، خاصة أن الدستور يتيح هذه الفرصة؟
- لا أطمح فيما أكبر من ذلك، وأعلى سقفي هو رئاسة حزب الدستور وليس لدي سقف آخر؛ بل إنني لم يكن لدي رغبة في الترشح لرئاسة الحزب في بداية الأمر، فقد اعتدت لسنوات أن أعمل مع الناس على أرض الواقع وفي مواجهة المشكلات الحياتية، ولكن ثقة الشباب في شخصي ومطالبتهم بالترشح شجعتني لتحقيق أملي في أن نصنع تجربة رائدة في الحياة السياسية المصرية.
* وماذا عن الطموح السياسي لحزب الدستور؟ هل يطرح مرشحا رئاسيا؟ وماذا عن الانتخابات البرلمانية؟
- أولوياتنا الآن هي ترتيب البيت من الداخل، وهي تأتي متواكبة مع المعركة الرئاسية. وما اتفقنا عليه أن «نشتبك» مع المعركة الانتخابية ولكن دون طرح مرشح رئاسي من الحزب لأننا لسنا في استعداد لهذه الخطوة. ومن ثم سنقوم بمراقبة المشهد وتحديد موقفنا مما يحدث في هذا الأمر. ومن ناحية أخرى فإننا سنوجد في الانتخابات المحلية والبرلمانية بحكم اتساع نطاق الحزب في مواقع كثيرة بأنحاء مصر، ومن خلال قامات ليست بالقليلة، وبالتالي فإنه ستكون هناك آلية لتنظيم هذه العملية بالنسبة لمن لديهم الطموح لتمثيل بيئتهم كنواب في البرلمان.
* هل سيكون هناك تحالفات في المستقبل في هذا الإطار؟
- كل الاحتمالات واردة، وإن كان طبعا الحزب المصري الديمقراطي هو الأقرب إلينا. وقد يكون ذلك نواة تحالف خلال الانتخابات المقبلة، فهو احتمال وارد.
* ما معايير الحزب في اختيار الحليف؟
- وجود أرضية ورؤى ومواقف مشتركة، وبالتالي نحن نقرأ الوضع بشكل قريب جدا ومستعدون أن نتبنى نفس المواقف. أيضا لا بد أن نكون متفقين على المعايير والمحددات التي سندخل بها المعركة السياسية والهدف المراد تحقيقه منها.
* على خلفية زيارة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح (رئيس حزب مصر القوية، المرشح الرئاسي السابق) للحزب أخيرا، هل يمكن أن يعقد «الدستور» تحالفات مع أحزاب ذات مرجعية إسلامية؟
- أود أن أوضح أن زيارة الدكتور أبو الفتوح للحزب جاءت قبل فوزي برئاسة الحزب، وبناء على طلب منه. وهي كانت زيارة بروتوكولية ولم يسفر عنها أي نوع من الاتفاقات، لكنها بدافع بيان موقفه من الانتخابات في إطار أن الأحزاب المصرية حاليا تراقب مواقف الأحزاب المختلفة، وهي مقبلة على مرحلة كالتي نعيشها.
* كحزب ليبرالي منفتح على كل المصريين، هل يمكن قبول أعضاء منشقين من أي أحزاب إسلامية أو من جماعة الإخوان؟
- لدينا بالفعل شباب منشقون من حزب «النور» ذي المرجعية الإسلامية، ودخلوا واندمجوا في حزب الدستور. وهم متفقون معنا على كل مبادئنا بما فيها حظر التمييز، والديمقراطية.. وهذا ما يجعلنا ننادي بأن هذه الكتل ليست جامدة، ويجب ألا أن نتعامل معها على هذا الأساس. فهي أحيانا كثيرة تكون مغيبة وتعمل بدوافع الغضب والقهر، وقد تكون داخل قوالب فكرية معينة تبعدها عن الأهداف الحقيقية، ولكن في لحظات سياسية معينة تعود إليها. لذلك عندما نتكلم عن الأمن، فإننا نطالب بألا يتعامل الأمن مع كل القواعد بنفس الطريقة، ويكتفوا بالتعامل مع المجموعات العنيفة فقط كل وفق ظروفه.
* خدمة «فكرة توحدنا» كانت عنوان قائمتك التي فزت من خلالها برئاسة الحزب، فكيف تعملين على تنفيذها؟
- في بداية وضع قائمتنا الحزبية حددنا رؤيتنا، ومباشرة برقت أمامنا «فكرة توحدنا» لتجاوز الخلافات والعمل نحو التوحد. فمن ملاحظاتي أنه على الرغم من دخول أعضاء للحزب بدافع تغيير الواقع، ولكن بمجرد انتمائهم له سرعان ما تأخذهم الحياة الداخلية والصراعات داخل الحزب فينشغلون بها. ومن ثم يبدأون تدريجيا في الابتعاد عن الواقع الحقيقي، ويعيشون في واقع متخيل، وهذه تقريبا سمة كل الأحزاب الموجودة. ومن هنا كان هدفي من طرح «فكرة توحدنا» هو توحيد الصفوف، وأنا أعتقد أن وقت المنافسة داخل الحزب انتهى ليبدأ وقت التعاون.
* ما شعورك كأول امرأة مصرية مسيحية تفوز برئاسة حزب؟
- عندما ترشحت لم أكن أهتم بكوني امرأة أو مسيحية، ولا من رشحوني اهتموا بأي من هذين العنصرين، لأن الاهتمام الأساسي كان بالقضايا محل الاهتمام المشترك؛ فأنا مواطنة مصرية.
لكني أدرك جيدا تداعيات ذلك على المشهد السياسي، خاصة ما يتعلق بمكانة المرأة وحقوقها، وهذا محل اهتمامي بحكم تاريخي في العمل النسوي لفترات طويلة. وأعتقد أن الكثيرين يعدون وصولي لمنصبي الجديد بمثابة كسر لإحدى العقبات الشديدة، التي يمكن أن يكون لها توابع إيجابية أخرى وتشجع المجتمع لتقبل فكرة أن هذه الأمور ليست حاجزا أمام العمل. وهذه في حد ذاتها رسالة مهمة للمجتمع. ومجرد حدوث ذلك معناه أننا أمام حالة تغير شديدة في عقلية المجتمع بعد 25 يناير.
وشباب حزب الدستور كلهم يعكسون عقلية شباب 25 يناير، وهم أكثر الشباب المشاركين، والذين خلقوا معهم ثقافة جديدة من وحي الميدان.. مثل ثقافة وقوف الرجل ومساندته للمرأة باحترام شديد، وثقافة المسيحيين الذين كانوا يقفون لحماية صلاة المسلمين في ميدان التحرير.. وهي ثقافة الثورة التي أخرجت أفضل ما فينا آنذاك.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.