رئيسة حزب الدستور: فوزي يؤكد التغير الشديد في عقلية المجتمع المصري

هالة شكر الله شددت لـ على أن هيئتها السياسية تفتح أبوابها للجميع وأن فيها منشقين من «النور»

د. هالة شكر الله
د. هالة شكر الله
TT

رئيسة حزب الدستور: فوزي يؤكد التغير الشديد في عقلية المجتمع المصري

د. هالة شكر الله
د. هالة شكر الله

أكدت الدكتورة هالة شكر الله الفائزة أخيرا بمنصب رئيس حزب الدستور خلفا للدكتور محمد البرادعي، أن الحزب لن يطرح مرشحا للرئاسة وسيكتفي بمراقبة الأوضاع على الساحة السياسية في مصر، مشيرة في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى احتمالات دخول الحزب في تحالفات مع من هم أقرب للحزب في الرؤى والأفكار. وقالت شكر الله في المقر الرئيس لحزب «الدستور» في القاهرة، إن «اختيار البرادعي كرئيس شرفي للحزب لا يعني سؤاله قبل اتخاذ أي قرار داخل الحزب، لكننا نتخذ القرارات وفق رؤيتنا لمدى أهميتها، ومدى تعبيرها عن القيم التي نتخذها».
جدير بالذكر أن شكر الله فازت قبيل أيام قليلة بمنصب رئيس حزب الدستور في انتخابات داخلية ساخنة، حصلت فيها على 108 أصوات من إجمالي أصوات الجمعية العمومية لحزب الدستور البالغ عددها 203 أصوات في المؤتمر العام الأول للحزب الذي عقد يوم الجمعة الماضي، لتكون بذلك أول امرأة مصرية مسيحية تترأس حزبا سياسيا بالانتخاب. وهو ما أحدث أصداء واسعة على الساحة الحزبية والسياسية في مصر، وفتح آفاق الآمال على مصراعيها أمام غيرها من النساء والمسيحيين للسير على نفس الخطى.
وإلى نص الحوار..

* بداية كيف تواجهين التحدي الكبير في خلافة الدكتور البرادعي لرئاسة الحزب وفي ظل هذه الظروف السياسية الصعبة في مصر؟
- نحن نصنع طريقنا بأنفسنا وفقا للمعطيات التي نعيشها، ولا يمكن أن نقيس ذلك بما كان يمكن أن يفعله البرادعي لو كان بيننا، فهذا ليس الذي يشغلني، نحن نحترم الدكتور البرادعي جدا ونحترم تمسكه بمبادئه، ونحترم وقوفه مع الشباب في لحظة بالغة الخطورة، وهذا قيمة مهمة في حد ذاته. ولذلك عندما جرى وضعه كرئيس شرفي فهذا أمر طبيعي، لكن هذا لا يعني ألا نتخذ قرارا إلا بعد أن نسأل الدكتور البرادعي، فنحن الذين نتخذ القرارات وفق رؤيتنا لمدى أهميتها ومدى تعبيرها عن القيم التي نتخذها.
* لكن حزب الدستور تعرض لهزة كبرى بعد انشقاق كثيرين عنه وبعد سفر البرادعي، أليس لذلك أثره على جماهيرية الحزب بالشارع المصري؟
- أعترف أنه بعد استقالة الدكتور البرادعي تأثر الحزب وضعف وضعه، لكننا نتكلم اليوم عن انطلاقة جديدة نحو التوحد داخل الحزب حتى فيما بين العناصر التي كانت تتنافس على نفس المقاعد لخلق مجموعة موحدة تبني الحزب معا، ونخلق معها آليات فعلية ديمقراطية، وهي لم تكن موجودة من قبل وكانت سببا في إحداث انشقاق سابق داخل الحزب على مراحل كثيرة، دون انعزال عن الواقع ومتطلباته.
* ما ردك على من يشككون في فاعلية الأحزاب المصرية ويتهمونها بالفشل في الاقتراب من الجمهور والتعبير عنه؟
- لا شك أن المناخ السياسي في مصر أثر كثيرا على هذا الأمر، وأقصد به المناخ السياسي القمعي الذي لم يكن يسمح للأحزاب بأن تفرد أجنحتها وتتواصل مع الجماهير. فخلال مرحلتي (الرئيسين الأسبقين) مبارك والسادات كانت كلها فترات ممنوع على الأحزاب التواصل فيها مع الناس، وهو ما كان يجعل الشعب منفصلا دائما عن الأحزاب مما كرس لهذا الإحساس السلبي تجاه الأحزاب.
أما اليوم فالأمر مختلف، لأننا مقبلون على مرحلة جديدة والمعركة لم تحسم بعد. فما زالت هناك مخاطر من عودة النظام القديم، وهو يحاول أن يمسك بقلب المجتمع لأنه يمتلك مطامع من الصعب جدا أن يتخلى عنها. وبالتالي فهو يحاول بكل الطرق، لكن الشعب هو الذي سيحسم هذه المعركة لأنه أدرك أمرا مهما جدا في 25 يناير، ألا وهو أنه جزء أساسي في العملية السياسية وأنه لا أحد يستطيع الرقي من دون أن يتوجه لهذا الشعب.
ونحن من جهتنا سنحاول القيام بالدور الذي يجب على الحزب القيام به، بأن يدافع عن الشعب ويتبنى الفئات المهمشة والأكثر فقرا بالذات، ويدافع عن حقوقها ويساعدها أن تكون طرفا في هذه المعركة، وأن يكون هناك ممثلون عنها في كل مكان حتى يرتفع صوتها. فهذه هي الطريقة التي يبنى بها المجتمع الديمقراطي.
* لكن هناك من يعد حزب الدستور حزبا لـ«الصفوة» وليس حزبا شعبيا بالمعنى المعروف؟
- كل الأحزاب تتهم بنفس التهمة.. بأنها أحزاب للنخبة فقط!
* بعد رئاسة حزب الدستور، هل تطمحين لما هو أعلى من ذلك، خاصة أن الدستور يتيح هذه الفرصة؟
- لا أطمح فيما أكبر من ذلك، وأعلى سقفي هو رئاسة حزب الدستور وليس لدي سقف آخر؛ بل إنني لم يكن لدي رغبة في الترشح لرئاسة الحزب في بداية الأمر، فقد اعتدت لسنوات أن أعمل مع الناس على أرض الواقع وفي مواجهة المشكلات الحياتية، ولكن ثقة الشباب في شخصي ومطالبتهم بالترشح شجعتني لتحقيق أملي في أن نصنع تجربة رائدة في الحياة السياسية المصرية.
* وماذا عن الطموح السياسي لحزب الدستور؟ هل يطرح مرشحا رئاسيا؟ وماذا عن الانتخابات البرلمانية؟
- أولوياتنا الآن هي ترتيب البيت من الداخل، وهي تأتي متواكبة مع المعركة الرئاسية. وما اتفقنا عليه أن «نشتبك» مع المعركة الانتخابية ولكن دون طرح مرشح رئاسي من الحزب لأننا لسنا في استعداد لهذه الخطوة. ومن ثم سنقوم بمراقبة المشهد وتحديد موقفنا مما يحدث في هذا الأمر. ومن ناحية أخرى فإننا سنوجد في الانتخابات المحلية والبرلمانية بحكم اتساع نطاق الحزب في مواقع كثيرة بأنحاء مصر، ومن خلال قامات ليست بالقليلة، وبالتالي فإنه ستكون هناك آلية لتنظيم هذه العملية بالنسبة لمن لديهم الطموح لتمثيل بيئتهم كنواب في البرلمان.
* هل سيكون هناك تحالفات في المستقبل في هذا الإطار؟
- كل الاحتمالات واردة، وإن كان طبعا الحزب المصري الديمقراطي هو الأقرب إلينا. وقد يكون ذلك نواة تحالف خلال الانتخابات المقبلة، فهو احتمال وارد.
* ما معايير الحزب في اختيار الحليف؟
- وجود أرضية ورؤى ومواقف مشتركة، وبالتالي نحن نقرأ الوضع بشكل قريب جدا ومستعدون أن نتبنى نفس المواقف. أيضا لا بد أن نكون متفقين على المعايير والمحددات التي سندخل بها المعركة السياسية والهدف المراد تحقيقه منها.
* على خلفية زيارة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح (رئيس حزب مصر القوية، المرشح الرئاسي السابق) للحزب أخيرا، هل يمكن أن يعقد «الدستور» تحالفات مع أحزاب ذات مرجعية إسلامية؟
- أود أن أوضح أن زيارة الدكتور أبو الفتوح للحزب جاءت قبل فوزي برئاسة الحزب، وبناء على طلب منه. وهي كانت زيارة بروتوكولية ولم يسفر عنها أي نوع من الاتفاقات، لكنها بدافع بيان موقفه من الانتخابات في إطار أن الأحزاب المصرية حاليا تراقب مواقف الأحزاب المختلفة، وهي مقبلة على مرحلة كالتي نعيشها.
* كحزب ليبرالي منفتح على كل المصريين، هل يمكن قبول أعضاء منشقين من أي أحزاب إسلامية أو من جماعة الإخوان؟
- لدينا بالفعل شباب منشقون من حزب «النور» ذي المرجعية الإسلامية، ودخلوا واندمجوا في حزب الدستور. وهم متفقون معنا على كل مبادئنا بما فيها حظر التمييز، والديمقراطية.. وهذا ما يجعلنا ننادي بأن هذه الكتل ليست جامدة، ويجب ألا أن نتعامل معها على هذا الأساس. فهي أحيانا كثيرة تكون مغيبة وتعمل بدوافع الغضب والقهر، وقد تكون داخل قوالب فكرية معينة تبعدها عن الأهداف الحقيقية، ولكن في لحظات سياسية معينة تعود إليها. لذلك عندما نتكلم عن الأمن، فإننا نطالب بألا يتعامل الأمن مع كل القواعد بنفس الطريقة، ويكتفوا بالتعامل مع المجموعات العنيفة فقط كل وفق ظروفه.
* خدمة «فكرة توحدنا» كانت عنوان قائمتك التي فزت من خلالها برئاسة الحزب، فكيف تعملين على تنفيذها؟
- في بداية وضع قائمتنا الحزبية حددنا رؤيتنا، ومباشرة برقت أمامنا «فكرة توحدنا» لتجاوز الخلافات والعمل نحو التوحد. فمن ملاحظاتي أنه على الرغم من دخول أعضاء للحزب بدافع تغيير الواقع، ولكن بمجرد انتمائهم له سرعان ما تأخذهم الحياة الداخلية والصراعات داخل الحزب فينشغلون بها. ومن ثم يبدأون تدريجيا في الابتعاد عن الواقع الحقيقي، ويعيشون في واقع متخيل، وهذه تقريبا سمة كل الأحزاب الموجودة. ومن هنا كان هدفي من طرح «فكرة توحدنا» هو توحيد الصفوف، وأنا أعتقد أن وقت المنافسة داخل الحزب انتهى ليبدأ وقت التعاون.
* ما شعورك كأول امرأة مصرية مسيحية تفوز برئاسة حزب؟
- عندما ترشحت لم أكن أهتم بكوني امرأة أو مسيحية، ولا من رشحوني اهتموا بأي من هذين العنصرين، لأن الاهتمام الأساسي كان بالقضايا محل الاهتمام المشترك؛ فأنا مواطنة مصرية.
لكني أدرك جيدا تداعيات ذلك على المشهد السياسي، خاصة ما يتعلق بمكانة المرأة وحقوقها، وهذا محل اهتمامي بحكم تاريخي في العمل النسوي لفترات طويلة. وأعتقد أن الكثيرين يعدون وصولي لمنصبي الجديد بمثابة كسر لإحدى العقبات الشديدة، التي يمكن أن يكون لها توابع إيجابية أخرى وتشجع المجتمع لتقبل فكرة أن هذه الأمور ليست حاجزا أمام العمل. وهذه في حد ذاتها رسالة مهمة للمجتمع. ومجرد حدوث ذلك معناه أننا أمام حالة تغير شديدة في عقلية المجتمع بعد 25 يناير.
وشباب حزب الدستور كلهم يعكسون عقلية شباب 25 يناير، وهم أكثر الشباب المشاركين، والذين خلقوا معهم ثقافة جديدة من وحي الميدان.. مثل ثقافة وقوف الرجل ومساندته للمرأة باحترام شديد، وثقافة المسيحيين الذين كانوا يقفون لحماية صلاة المسلمين في ميدان التحرير.. وهي ثقافة الثورة التي أخرجت أفضل ما فينا آنذاك.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.