لبنان: «8 آذار» يقايض «الجيش والشعب والمقاومة» بـ«إعلان بعبدا» لإقرار البيان الوزاري

مصادر رئيس الحكومة ترجّح التوافق على صيغة تؤكد «الحق في المقاومة»

لبنانيون يشيعون في وداي البقاع، أمس، ضابطا قتل في تفجير انتحاري استهدف نقطة تفتيش قرب بلدة الهرمل السبت الماضي (أ.ف.ب)
لبنانيون يشيعون في وداي البقاع، أمس، ضابطا قتل في تفجير انتحاري استهدف نقطة تفتيش قرب بلدة الهرمل السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان: «8 آذار» يقايض «الجيش والشعب والمقاومة» بـ«إعلان بعبدا» لإقرار البيان الوزاري

لبنانيون يشيعون في وداي البقاع، أمس، ضابطا قتل في تفجير انتحاري استهدف نقطة تفتيش قرب بلدة الهرمل السبت الماضي (أ.ف.ب)
لبنانيون يشيعون في وداي البقاع، أمس، ضابطا قتل في تفجير انتحاري استهدف نقطة تفتيش قرب بلدة الهرمل السبت الماضي (أ.ف.ب)

لم تتوصل اجتماعات لجنة البيان الوزاري إلى صيغة نهائية وتوافقية في ظل تمسك كل من فريقي 8 آذار و14 آذار بشروطه القديمة الجديدة، والمتمثلة في رفض الأول التنازل عن «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» وإصرار الثاني على أن يكون «إعلان بعبدا» هو البند السياسي الأساس في البيان، بعد توافق الوزراء على المواضيع المتعلقة بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية.
وفي حين أشارت المعلومات إلى عملية شد حبال بين الطرفين، تتمثل في مقايضة فريق 8 آذار، فريق 14 آذار، على إدراج «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» مقابل قبوله بـ«إعلان بعبدا»، قالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس اللبناني ميشال سليمان تمنى ألا يخلو البيان من (إعلان بعبدا)، الذي ينص على تحييد لبنان»، في تصريح بأن الأمر يتطلب المزيد من النقاش وبالتالي المزيد من الجلسات. ورجحت المصادر ذاتها أن «يكون المخرج من بند سلاح المقاومة بالتوافق على صيغة «حق لبنان في المقاومة»، وهو الأمر الذي لم يكن قد طرح على طاولة البحث قبل جلسة مساء أمس، وفق المصادر.
ولمح النائب في كتلة حزب الله نواف الموسوي إلى هذه النقطة من دون أن يتطرّق إلى «الثلاثية»، قائلا «المقاومة بمنجزاتها هي جزء راسخ من التاريخ الوطني اللبناني، وثابت من ثوابت ميثاق الوفاق الوطني، ومرتكز من مرتكزات العيش المشترك، ولذلك من الطبيعي أن تعرب هذه الحكومة، كما قبلها من الحكومات أو بعدها، في بيانها الوزاري عن التزامها الثابت بحق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال والعدوان والتهديدات الإسرائيلية».
وعرضت اللجنة الوزارية أمس بعض الاقتراحات - المخارج، من ضمنها صيغة جديدة قدمها وزير الصحة وائل أبو فاعور، المحسوب على النائب وليد جنبلاط، تضمنت الأمور غير الخلافية في «إعلان بعبدا»، فيما ورد «النأي بالنفس في فقرة مستقلة». لكن وزير المال حسن خليل، قبيل بدء الجلسة، استبعد القبول بها، قائلا «نريد بيانا تسوويا لا يفرّط في الثوابت، ولا اعتقد أن صيغة أبو فاعور الجديدة ناضجة».
وبعد مرور 10 أيام على تأليف الحكومة، وبدء العد العكسي لانتهاء المهلة الدستورية التي تمنح الحكومة 30 يوما بعد صدور مراسيم تشكيلها لنيل ثقة البرلمان اللبناني وإلا تعتبر مستقيلة، أمل الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال ترؤسه اجتماعا لسفراء دول مجموعة الدعم والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومندوب الجامعة العربية وممثلين عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والبنك الدولي والمفوضية العليا للاجئين، أن يصار إلى الانتهاء من البيان الوزاري ونيل الحكومة ثقة المجلس النيابي قبل انعقاد مؤتمر باريس المزمع عقده في الخامس والسادس من شهر مارس (آذار) المقبل. إذ إن من شان ذلك أن يسهل وضع القرارات التي تتخذ موضع التنفيذ، خصوصا أن مؤتمرين آخرين سيعقدان في إيطاليا وألمانيا تحت سقف المجموعة الدولية.
في المقابل، أوضح وزير العمل ونائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي، أحد وزراء لجنة صياغة البيان الوزاري، أن الاجتماعات تتسم بالهدوء والموضوعية، رغم التباينات حول بعض القضايا. وأشار إلى أن النقاشات تخطّت القسم الأكبر من البيان الوزاري، فيما لا يزال البحث مستمرا حول نقطتين أساسيتين، وهما «إعلان بعبدا» و«المقاومة»، مضيفا «لدينا شعور كبير بالمسؤولية، مما يسمح لنا بالذهاب إلى صيغ مقبولة، على ألا تكون على حساب المبادئ والسيادة والدولة». وفي هذا السياق، أعلن أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان، أن «التكتل أوصى بإنجاز البيان الوزاري بأسرع وقت ممكن والانتقال ليس فقط إلى جلسات الثقة التي يجب أن تكون سريعة ومقتضبة، بل إلى معالجة الملفات الداهمة كالملف الأمني».
ورأى، بعد اجتماع التكتل الأسبوعي برئاسة النائب ميشال عون، أن «المطلوب من الحكومة الانتقال سريعا إلى العمل ووضع خطط عملية»، مشددا على «ضرورة التعاون بين 8 و14 آذار للتحضير للاستحقاق الدستوري الأبرز، أي الانتخابات الرئاسية».
في المقابل، كرر النائب في كتلة المستقبل، عمار حوري، تأكيده تمسك فريق 14 آذار، بـ«إعلان بعبدا»، موضحا «إننا منذ البداية أعلنا أننا لن نتنازل عن «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري، لأن هذا «الإعلان» يعكس الإجماع الوطني على الدستور واتفاق الطائف والعيش المشترك بالإضافة إلى الإجماع على كل المسلمات الوطنية، وبالتالي ليس منطقيا التراجع عنه، خصوصا بعد أن حظي بالإجماع على طاولة الحوار».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.