«الاستقلال» المغربي يقرر فك الارتباط مع المعارضة.. ومساندة حكومة ابن كيران

«الأصالة والمعاصرة» يتولى رئاسة 5 جهات

«الاستقلال» المغربي يقرر فك الارتباط مع المعارضة.. ومساندة حكومة ابن كيران
TT

«الاستقلال» المغربي يقرر فك الارتباط مع المعارضة.. ومساندة حكومة ابن كيران

«الاستقلال» المغربي يقرر فك الارتباط مع المعارضة.. ومساندة حكومة ابن كيران

في تطور مفاجئ من شأنه أن يخلف تداعيات سياسية، قرر حزب الاستقلال المغربي المعارض فك الارتباط مع تحالف المعارضة الذي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، وإعلانه المساندة النقدية للحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، بدل معارضتها.
واتخذت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ، التي انعقدت بشكل مستعجل الليلة قبل الماضية برئاسة حميد شباط الأمين العام للحزب ، قرار مساندة مرشحي حزب العدالة والتنمية ضد مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، في جهتي الدار البيضاء الكبرى ، وطنجة- تطوان- الحسيمة. بيد ان اعضاء الحزب في المدينتين لم يلتزما بقرار الحزب. وصوتا لصالح مرشحي " الأصالة والمعاصرة " ، مصطفى الباكوري واليأس العمري .
وتضمنت القرارات السياسية المفاجئة التي اتخذها حزب الاستقلال ، الدعوة لاجتماع استثنائي للمجلس الوطني (برلمان الحزب)، لعرض قرارات اللجنة التنفيذية عليه والمصادقة عليها، قبل اعتمادها بشكل نهائي.
وقررت اللجنة التنفيذية بعد خمس ساعات من الاجتماع امتدت الى الساعات الأولى من صباح امس ، سحب ترشيح الأمين العام لحزب الاستقلال من التنافس على رئاسة جهة فاس-مكناس فاتحا المجال أمام محند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المشارك في الحكومة للظفر بمنصب الرئاسة.
وعد النائب عبد الله البقالي نقيب الصحافيين وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، قرارات حزبه بمثابة "جواب سياسي على نهج استهداف الحزب الذي تعرض له طيلة عملية الانتخابات البلدية والجهوية ".
وأضاف البقالي أن مرشحي حزب الاستقلال "تعرضوا لكل أشكال الابتزاز والاستهداف لصالح حزب الاصالة والمعاصرة"، مؤكدا أن حزبه "تحاشى القيام بردود فعل سياسية خلال العملية الانتخابية حتى لا يتهم بالتشويش السياسي على الانتخابات ، وتعليق شماعة خسارته على الغير".
وأكد النائب البقالي ان هذه القرارات ليست نهائية بسبب غياب تحقق النصاب القانوني في اجتماع اللجنة التنفيذية التي تمت الدعوة إليه بشكل مفاجئ. واضاف البقالي أن القرارات النهائية القاضية بفك الارتباط بتحالف المعارضة أجل لاجتماع يوم الجمعة المقبل، معترفا بغياب الإجماع حول هذه المواقف حيث اعتبر بعض اعضاء اللجنة التنفيذية تلك المواقف بالعبث السياسي داعين تجالى للتريث.
من جهته ، قلل قيادي بارز في حزب العدالة والتنمية رفض الكشف عن هويته من تداعيات القرارات التي اتخذتها قيادة حزب الاستقلال على خريطة التحالفات المستقبلية، وعدها مناورة سياسية تبتغي تحقيق ثلاثة أهداف. أولها ، تحقيق نوع من الإجماع السياسي حول قيادة حميد شباط الذي تعرض لانتكاسة انتخابية في عقر داره بمدينة فاس، ثانيا، التحضير للانتخابات التشريعية المزمع عقدها عام2016 من خلال فك الارتباط بحزب الأصالة والمعاصرة. ويتجلى الهدف الثالث في إيجاد مخرج لشباط بأقل التكاليف السياسية بعد النتائج المتواضعة التي حققها حزب الاستقلال خلال الانتخابات البلدية التي جرت في 4 سبتمبر (آيلول) الحالي.
وكان المجلس الوطني لحزب الاستقلال قد قرر في مايو ( ايار) 2013 الانسحاب من حكومة عبد الاله ابن كيران الأولى، احتجاجا على ما عده "سوء تدبير حكومي"، الأمر الذي فرض على رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة والتنمية الدخول في مفاوضات مع أطراف سياسية أخرى توجت بتشكيل حكومة ابن كيران الثانية في شهر اكتوبر(تشرين الأول) بعد قبول حزب التجمع الوطني للاحرار المشاركة فيها.
في سياق متصل ، اكتسح حزب الأصالة والمعاصرة المعارض انتخابات رئاسة الجهات التي أجريت صباح امس، ونال الحزب خمس جهات من أصل 12 ، وفاز مصطفى الباكوري الأمين العام لحزب الاصالة والمعاصرة برئاسة جهة الدار البيضاء - سطات لفائدته بعد تقدمه على مرشح الغالبية النائب عبد الصمد الحيكر والقيادي في حزب العدالة والتنمية ب40 صوتا مقابل 34. وفاز الياس العماري نائب الأمين العام للحزب برئاسة جهة طنجة-تطوان -الحسيمة بعد ان أطاح بسعيد خيرون القيادي في حزب العدالة والتنمية ورئيس لجنة المالية بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) حيث حصل على 42 صوتا من مجموع 63 صوتا.
واستطاع مرشح الأصالة والمعاصرة النائب عبدالمنعم بعيوي الفوز برئاسة الجهة الشرقية ، اذ حصل على 38 صوتا مقابل 18 لمنافسه عبد القادر سلامة. وانتخب إبراهيم مجاهد، من حزب الاصالة والمعاصرة، رئيسا لجهة بني ملال -خنيفرة. وحصل على 35 صوتا مقابل 20 صوتا لمنافسه مرشح حزب الحركة الشعبية. وانتخب أحمد اخشيشن وزير التعليم الاسبق وأحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسا لجهة مراكش - أسفي. وقد حصل اخشيشن، المرشح الوحيد لهذا المنصب ، على 55 صوتا من أصل 72 .
من جهته، فشل حزب العدالة والتنمية في تحويل اكتساحه للمدن في انتخابات 4 سبتمبر الى تفوق انتخابي على مستوى الجهات ، حيث فاز برئاسة جهتين فقط، واستطاع المهندس عبد الصمد السكال الحصول على رئاسة مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة بعد حصوله على 49 صوتا من اصل 74، فيما حصل الحبيب شوباني الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني سابقا على رئاسة جهة تافيلالت- درعة ب24 صوتا. وتمكن حزب الاستقلال من فرض سيطرته على رئاسة جهتين هما : جهة العيون -الساقية الحمراء، والداخلة -وادي الذهب ، وهو نفس عدد الجهات التي كانت من نصيب حزب التجمع الوطني للأحرار الذي فاز برئاسة جهة سوس ماسة درعة، وجهة كلميم واد نون. بينما فازت الحركة الشعبية برئاسة جهة واحدة هي فاس - مكناس التي آلت الى أمينها العام محند العنصر . في حين خرج حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من الانتخابات الجهوية خالي الوفاض حيث لم يحصل على رئاسة أي جهة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.