جولة جديدة من المفاوضات بين الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية

برلمانيون سودانيون يطالبون بقطع العلاقات مع إيران وحماس ووقف دعم فلسطين

جولة جديدة من المفاوضات بين الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية
TT

جولة جديدة من المفاوضات بين الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية

جولة جديدة من المفاوضات بين الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية

تتواصل غدا المفاوضات المعلقة بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية - الشمال في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وفقا لتصريحات رئيس الوفد السوداني المفاوض، وذلك عقب لقاء الوسيط الأفريقي ثامبو مبيكي، الذي زار الخرطوم أمس، مع الرئيس عمر البشير. وقبيل ذلك، شن نواب في المجلس الوطني (البرلمان) هجوما قاسيا على سياسة الخرطوم الخارجية، ودعوا لقطع العلاقات مع إيران، ووقف دعم ومساندة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وتبديل خطابها الداعم للقضية الفلسطينية.
وتتواصل غدا بأديس أبابا جولة المفاوضات المعلقة بين الحكومة السودانية، ومتمردي الحركة الشعبية - الشمال، وفقا لما ذكره رئيس الوفد الحكومي المفاوض مساعد الرئيس السوداني إبراهيم غندور. وقال غندور في مؤتمر صحافي مشترك مع مبيكي إن حكومته ملتزمة بالتفاوض مع متمردي الشمال استنادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2046، وهو قرار يلزم الطرفين بالوصول لحل سلمي للنزاع. ويشار إلى أن الوساطة الأفريقية علقت الجولة الرابعة من التفاوض لعشرة أيام بعد وصول الطرفين لطريق مسدود، ونتيجة إخفاقهما في الاتفاق على جدول أعمال التفاوض.
وأوضح غندور أن حكومته مصرة على التفاوض حول قضايا ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق (المنطقتين)، وأنها لن تفاوض على ما يصطلح عليه بـ«القضايا القومية»، الذي تطالب الحركة الشعبية بمناقشته في الجولة الحالية من التفاوض. وتابع أن «هذه القضايا ستجري مناقشتها خلال الحوار الذي دعا له الرئيس البشير ويضم كل القوى السياسية، وأن القضايا القومية لا يمكن أن تناقش في حوار ثنائي، وعلى الحركة الشعبية أن تتوصل معنا لاتفاق حول قضايا المنطقتين دون تضييع للوقت في قضايا جانبية، ومن ثم تشارك في الحوار الذي يضم كل القوى السياسية».
واشترط غندور وقفا فوريا لإطلاق النار، قبل بحث كيفية توصيل المساعدات الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية، عبر الاتفاقية الثلاثية مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية. وقال غندور إن الوفد الذي يقوده سيتوجه صباح اليوم إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، استجابة للدعوة التي وجهها له الوسيط الأفريقي.
وعقب لقائه الرئيس البشير، قال مبيكي للصحافيين إنه على ثقة من مقدرة الطرفين على التوصل لاتفاق سلام شامل، دون الإشارة إلى ما جرى بشأن مقترحه الذي سلمه الأطراف عقب انفضاض المفاوضات الأسبوع الماضي. وأضاف مبيكي أن البشير جدد له التأكيد على جدية حكومة الخرطوم في تحقيق السلام الشامل. كما أبدى الوسيط ثقته في مقدرة الحوار المزمع مع القوى السياسية السودانية على جمع الصف وتوحيد الرأي للتفكر حول مستقبل الحكم في البلاد، وقال إن البشير قدم له شرحا لآليات وخطوات هذا الحوار.
وأضاف مبيكي أن لقائه البشير تناول المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية – الشمال، وأن وساطته ستواصل جهدها لتقريب وجهات النظر للوصول إلى حلول للقضايا الخلافية خلال الجولة المقبلة. وأوضح أن البشير أبدى له اهتمامه بما يجري في جنوب السودان، وحرصه على استتباب الأمن والاستقرار هناك، وأن الآلية الأفريقية التي تتولى الوساطة بين الفرقاء الجنوبيين بالتنسيق مع منظمة «إيقاد» (شرق أفريقيا) لإنجاح المحادثات بين أبناء المتقاتلين في جنوب السودان.
يشار إلى أن الخرطوم ومتمردي الشمال يختلفون على أجندة التفاوض، وتصر الحركة الشعبية على مفاوضات شاملة حول الأزمات التي تعانيها البلاد كافة، وعلى رأسها كيفية حكم السودان والتحولات الديمقراطية. وتشترط الخرطوم أن يقتصر التفاوض على قضايا ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، فضلا عن أن الخرطوم تطالب بوقف إطلاق فوري، في الوقت الذي تطالب فيه الحركة الشعبية بإعطاء أولوية لملف المساعدات الإنسانية، وكيفية توصيلها للمتضررين. وتخشى الخرطوم من وصول المساعدات إلى مقاتلي الحركة الشعبية بدلا عن وصولها للمدنيين، حال الاتفاق عليها قبل وقف إطلاق النار الشامل.
وفي سياق آخر، طالب برلمانيون سودانيون الحكومة بقطع علاقاتها مع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وبدولة إيران، وتغيير خطابها الداعم للقضية الفلسطينية. وقال النائب البرلماني عبد الرؤوف بابكر سعد لـ«الشرق الأوسط» إن على الحكومة تغيير خطابها السياسي، ووقف تمسكها بالعلاقة مع إيران، ودعم فلسطين، وأضاف «أولادنا في كردفان محتاجون لجرعة ماء، والحكومة تدعم الفلسطينيين»، فيما شن برلمانيون آخرون انتقادات حادة لنهج الحكومة المتشددة تجاه واشنطن. وحذر النائب سعد الحكومة مما سماه «محاولاتها بالوقوف ضد العالم»، واصفا الأمر بالخطير، وطلب منها النأي بنفسها عن القرارات المستعجلة، وتغيير أسلوبها في الحوار مع أميركا، واختيار شخصيات مقبولة للتفاوض بعيدا عن منسوبي قوات «الدفاع الشعبي» شبه النظامية. في إشارة إلى وزير الخارجية علي أحمد كرتي، الذي تولى المسؤولية عن هذه القوات التي دأبت على شن حروب كلامية ضد الولايات المتحدة.
وتفرض الولايات المتحدة من جانب واحد عقوبات على السودان، أوقفت بموجبها التعامل التجاري مع السودان، واستثنت سلعة «الصمغ العربي» من تلك العقوبات، وهو الشيء الذي جعل برلمانيين يطالبون بوقف تصديره للولايات المتحدة لمدة عامين، واستخدامه وسيلة ضغط لتحسين العلاقات بين الحكومة السودانية وواشنطن، بسبب من استراتيجيته لصناعات أميركية.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.