افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات

الرئيس التونسي وقيادات النهضة والمعارضة تواجه أكبر امتحان.. وتضخم غير مسبوق لدور النقابات واليسار الراديكالي

افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات
TT

افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات

افتتاح السنة السياسية والدراسية بالعنف والمواجهات

استقبلت قيادات نقابات العمال واليسار التونسي وبعض رموز المعارضة، السنة الجامعية والمدرسية التي بدأت أمس (الاثنين)، بالإعلان عن تنظيم سلسلة من الإضرابات والمظاهرات والتحركات الاجتماعية التي «خفتت» طوال فترة العطلات الصيفية، وكان مشروع قانون رئاسي حكومي عن «المصالحة الوطنية» الشرارة التي فجرتها مجددا.
لكن رغم «فشل» أغلب تلك المظاهرات والاحتجاجات في تحقيق الأهداف التي رسمها لها بعض زعماء المعارضة، مثل «إسقاط الحكومة» و«بدء ثورة جديدة» فإن الأزمة التي تمر بها مؤسسة رئاسة الجمهورية وقيادات أحزاب الأغلبية الحاكمة حاليا - وزعامات حزبي النداء والنهضة - قد تكون «الأخطر في تاريخ تونس منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير (كانون الثاني)2011».
وقد فندت النسبة الضعيفة للمشاركة في مظاهرات المعارضة أمس في العاصمة وبقية المدن ما روج عن «نجاح اليسار النقابي والمعارضة اليسارية في الجبهة الشعبية» في التحكم في ورقة تحريك الشارع «وفي القدرة على تعبئة مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والنقابيين».
وقد اعتمدت حكومة الحبيب الصيد «في الدقائق الأخيرة» ورقة «سحب البساط» وميّعت مظاهرات النقابيين وتهديدات الأساتذة بمقاطعة العودة المدرسية والجامعية فأعلنت «موافقة على المطالب المشروعة والقديمة للأساتذة». وتسببت تلك الموافقة عشية الإعلان عن «يوم غضب وطني ضد الحكومة وضد قانون المصالحة مع الفاسدين» في «إجهاض تحركات المعارضة والنقابات، وفي إذكاء خلافات داخلية كثيرة تشقها منذ مدة»، على حد تعبير الخبيرة السياسية وعالمة الاجتماع بدرة قعلول والحقوقي رشيد الكراي.
في الوقت الذي تابع فيه رموز اليسار «الراديكالي» في البرلمان والنقابات مثل البرلماني المنجي الرحوي وأمين عام نقابات التعليم الأساسي المستوري القمودي انتقاداتهم العنيف لرئيس الجمهورية والحكومة ولمشروع قانون «المصالحة الوطنية»، أعلن وزير شؤون الرئاسة رضا بالحاج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس الجمهورية والحكومة لن يسحبا مشروع قانون المصالح المثير للجدل من البرلمان، لكنهما يقبلان تعديله داخله بعد التشاور مع المجتمع المدني والخبراء النزهاء».
لكن مسؤولة منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأميركية في تونس آمنة القلالى وعددا من الحقوقيين والنقابيين، مثل البرلمانيين الجيلاني الهمامي وأحمد صديق وسامية عبو، اتهموا الحكومة بـ«توظيف ملف الإرهاب والعنف السياسي لقمع المعارضين ولتبرير عودة السلطات إلى الحلول الأمنية في التعامل مع المتظاهرين والنقابيين والحقوقيين ولتقييد الحريات العامة والفردية».
وقد اعترض ناجم الغرسلي وزير الداخلية التونسي بقوة على تلك الاتهامات في جلسة صاخبة في البرلمان تحدث فيها عن «مخاطر إرهابية جدية تواجه تونس، بينها تهديدات بشن هجمات خطيرة جدا على مواقع استراتيجية، من بينها شارع الحبيب بورقيبة والساحات الرئيسية في العاصمة التي طلب المعارضون التظاهر فيها ضد الحكومة وضد قمعها لمعارضيها ولبعض المسيرات السلمية مثل تلك التي نظمتها نقابات المزارعين والمعلمين وسقط فيها عشرات الجرحى»، حسب عبد المجيد الزار رئيس اتحاد المزارعين، والمستوري القمودي كاتب عام نقابة المعلمين.
في هذه الأثناء، تمسك رئيسا الجمهورية الباجي قائد السبسي والحكومة الحبيب الصيد بكون البلد يمنع المظاهرات، بسبب ما ينص عليه «قانون إعلان حالة الطوارئ» الذي تقرر في الخامس من يوليو (تموز) الماضي بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف منتجع سوسة السياحي في يونيو (حزيران) وتسبب في سقوط نحو 40 قتيلا و40 جريحا كلهم من بين السياح الأجانب.
وذهب وزير الداخلية ناجم الغرسلي إلى أبعد من ذلك، إذ أعلن أن «التهديدات الإرهابية الجديدة تشمل مواقع سيادية ومؤسسات حساسة في قلب العاصمة». كما أعلن أن سلطات الأمن ضبطت عند الإرهابيين الموقوفين قائمات وحججا عن وجود عشرات الإرهابيين الفارين الذين لديهم أسلحة وأحزمة ناسفة وسيارات ملغومة قد يفجرونها في الشوارع الرئيسية في العاصمة والمدن الكبرى أثناء تجمعات المتظاهرين المسالمين ضد الحكومة.
وبصرف النظر عن فشل المعارضة اليسارية والنقابية في «تفعيل مخطط التحركات الجماهيرية في الشوارع حتى إسقاط الحكومة»، فإن الطبقة السياسية والنقابية برزت عشية افتتاح السنة الدراسية والجامعية والسياسية مقسمة أكثر من أي وقت مضى. ومرة أخرى يكشف المشهد السياسي «قطيعة بين الحزب الحاكم وحلفائه بزعامة النداء والنهضة - من جهة، والنقابات والأحزاب والشخصيات المستقلة من جهة ثانية»، حسب الجامعي والخبير السياسي محمد ضيف الله الذي حيا عودة الرئيس السابق المنصف المرزوقي إلى تونس وانخراطه مجددا في النضال السياسي، إلى جانب المهمشين والعاطلين عن العمل ضد مشروع قانون المصالحة الوطنية الذي اعتبر أنه يؤدي إلى «مصالحة مغشوشة وهشة مع رجال الأعمال الفاسدين في عهد بن علي».
ويخشى بعض المراقبين من استفحال الانقسام داخل النخب وصناع القرار السياسي في تونس بعد فشل «المظاهرات» والتحركات المعارضة «للمصالحة المغشوشة»، التي توقعت قيادات بعض النقابات وأحزاب اليسار التونسي ونشطائه، مثل النائبين عن «الجبهة الشعبية» أحمد الصديق والمنجي الرحوي - والرئيس السابق المنصف المرزوقي زعيم «حراك شعب المواطنين»، أن يشارك فيها مئات آلاف التونسيين في العاصمة وفي كل المدن ضمن ما سمي بـ«يوم الغضب الوطني».
لكن مهما اختلفت التقييمات لمظاهرات يوم أول من أمس ضد حكومة الحبيب الصيد وضد مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي تقدم به رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي إلى البرلمان، تبدو تونس عشية السنة الدراسية والجامعية الجديدة بين 3 خيارات: الأول استمرار مراحل الشد والجذب بين الحكومة والنقابات وأحزاب اليسار القريبة من «الجبهة الشعبية»، و«المسار» ونقابات الطلاب الماركسيين. والثاني: التوصل إلى توافقات جديدة يقودها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ومقربون منه في قصري قرطاج والقصبة مثل الحبيب الصيد رئيس الحكومة وقادة نقابات رجال الأعمال والعمال ومنظمة المحامين. والثالث: الرهان مجددا على «الائتلاف الرباعي» الحاكم الذي يضم أحزاب النداء والنهضة والوطني الحر وآفاق، ويتزعمه الثنائي الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي.
ويبدو أن الورقة الدولية أميل إلى هذا السيناريو مثلما تكشفه الزيارات المتعاقبة التي يقوم بها منذ أسابيع كل زعماء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذين يزورون تونس، والذين التزموا جميعا تقليد زيارة مقر قيادة حركة النهضة الإسلامية مثلما يزرون مقري رئاسة الجمهورية والحكومة.
قد تختلف المسارات لكن يبدو أن قدر التونسيين تجاوز انقساماتهم ردا على التحديات الكبرى التي تواجههم جميعا، أي البطالة والفقر في الداخل والإرهاب والحروب في محيطهم الإقليمي والدولي.
وفي كل الحالات تبدو أزمة «الخلافات والصراعات حول قانون المصالحة» واحدة من أكبر التحديات التي تواجه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي منذ سنوات. وقد يتسبب سحب هذا المشروع عن «المصالحة الاقتصادية» في مزيد من شلّ اقتصاد البلاد، لأنه قد يؤدي إلى عزوف جماعي من رجال الأعمال عن الاستثمار وإحداث «مواطن رزق» جديدة للعاطلين في بلد تضخم فيه دور النقابات العمالية واليسار الراديكالي بشكل غير مسبوق.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».