تشهد الهند تسربا منتظما للطلبة النابهين من الجامعات الحكومية إلى الجامعات الخاضعة لإدارة القطاع الخاص، ورغم تعدد الأسباب وراء هذه الظاهرة، فإن بعض تلك الجامعات الخاصة لا توفر تعليما عالمي المستوى فحسب، ولكنها تقدم أيضا رفاهية الفنادق من فئة الخمس نجوم.
وتماثل حرم بعض الجامعات الخاصة في مساحتها بلدات صغيرة، كما أن نشراتها الدعائية لا تتحدث فقط عن التعليم رفيع المستوى الذي تقدمه، ولكن أيضا عن الخدمات الخيالية التي توفرها للطلبة، مثل الجاكوزي وصالونات التجميل والحرم المكيف الهواء، علاوة على أحواض سباحة مدفأة ومراكز تسوق تبيع كل السلع بدءا من الأدوات المكتبية وليس انتهاء بالملابس ذات العلامات التجارية الشهيرة.
«الشرق الأوسط» سعت للتعرف على بعض أكثر الجامعات الفاخرة تفضيلا بين أغنياء الهند والأجانب، الذين لا يبحثون فقط عن الجودة الفائقة للتعليم ولكن سبل الراحة والرفاهية في الحرم الجامعي.
وهنا، تستيقظ سيمران كل صباح على منظر 5 طواويس ترقص في حديقتها الأمامية. وبعد حصة من العدو السريع مارة ببساتين فاكهة وبحيرات متلألئة وصفوف من زهور الأوركيد الماليزي، تتوجه طالبة الإدارة ذات الـ19 ربيعا إلى جلستها الخاصة لممارسة اليوغا. وسرعان ما تنضم إلى أصدقائها لتناول وجبة الإفطار في قاعة الطعام الفسيحة والمزينة بثريات الكريستال والطاولات المصنوعة من خشب البلوط، علاوة على سقفها المدهون يدويا والمصمم ليشابه «هوجورتس»، مدرسة السحر الخيالية التي خلدتها روايات هاري بوتر.
عندما يطالع أصدقاء سيمران صورها على «فيسبوك»، بالكاد يصدقون أنها تدرس في معهد مودي للعلوم والتكنولوجيا، وهي جامعة ملحق بها سكن داخلي بوسط حزام راجستان شيخاواتي، وليس في موقع تصوير أحد أفلام بوليوود. لكن الجامعات الخاصة الهندية لا يعوزها شيء من وسائل الراحة والرفاهية، سواء كانت مركزا تجاريا مؤلفا من ستة طوابق أو فندقا من فئة الخمس نجوم أو حتى أحواض ساونا واستراحات فاخرة، علاوة على شاشات تعمل باللمس في صفوف الدراسة.
ويقول رئيس جامعة أميتي، أتول تشوهان: «قبل 15 عاما، كانت الدراسة في جامعة خاصة تحظى بنظرة دونية، أما الآن فقد أصبح الآباء أكثر انفتاحا على استكشاف خيارات جديدة».
وتتمتع جامعة لافلي بروفيشنال بأكبر حرم في البلاد، كما تصطف الأشجار على جوانب جاداتها وتنتشر الشجيرات المزدهرة في ربوع مروجها الخصيبة في منظر يسر العيون ويهيئ جوا مثاليا للتعلم.
وتتميز البنية الأساسية للجامعة بعمارتها الحديثة، ويقدم كل مبنى صورة فريدة تعبر عن منفعته العامة. وتسود الحرم الجامعي أجواء كوزموبوليتانية حيث يضم طلابا من بقاع مختلفة من الأرض.
ويؤوي الحرم الممتد على مساحة 600 فدان غالبية طلبة الجامعة البالغ عددهم 30 ألف شخص.
ظاهريا، يشبه حرم الجامعة بلدة في إحدى دول العالم الأول، إذ يضم 11 مكتبة و4 قاعات ومدرج مكشوف، علاوة على 6 أفرع بنكية و40 ماكينة صراف آلي وفندق مؤلف من 25 غرفة. لكن درة الحرم تتمثل في الـ«يوني مول»، وهو مجمع للتسوق يضم مصارف ومكاتب إدارية ومتاجر لبيع السلع والملابس وأستوديو للتصوير الفوتوغرافي، إلى جانب أشياء أخرى كثيرة.
وتزعم الجامعة أن الـ«يوني مول» أكثر من كونه مجمعا للتسوق، إذ إنه يعزز على نحو غير مباشر ثقافة ريادة الأعمال لأن الطلبة يديرون بعضا من هذه المتاجر - مما يمكنهم من اكتساب الخبرة وجني المال في نفس الوقت. وتقول على موقعها على شبكة الإنترنت إن «الجامعة تحاول أن توفر لطلبتها كل الموارد اللازمة لإنشاء المشاريع الاستثمارية».
يذكر أن لافلي بروفيشنال هي واحدة من زمرة الجامعات الهندية الخاصة التي تسعى بقوة لاجتذاب الطلبة الأجانب - لا سيما في مجالات التعليم الفني والمهني - وتحاول ببطء وضع الاقتصادي الآسيوي العملاق على الخريطة العالمية للتعليم العالي.
ويقول الطالب في الجامعة روهان بالا: «رغم أن جودة التعليم تمثل أهمية كبرى لأي طالب، إلا أن وجود حرم جامعي جميل يوفر كافة سبل الحياة المريحة يساعدنا في زيادة تركيزنا على تحصيل الدروس».
وتقول طالبة أخرى تدعى هيمانشي ميهتا: «توفر المرافق الخدمية في الحرم الجامعي، بدءا من الضروريات وحتى أماكن الاسترخاء، أمرا مهما من منظور السلامة الشخصية، لا سيما للفتيات، حيث لا نقلق بشأن الذهاب إلى السوق في وقت متأخر من الليل بعد انتهاء الصفوف الدراسية لجلب احتياجاتنا».
وبالإضافة إلى وسائل الرفاهية، تستخدم أجهزة عرض الوسائط المتعددة في جعل عملية التعلم أكثر شمولا، كما تزيد من القدرة الاستيعابية للطلبة. وتعد برمجيات التعلم بالمحاكاة الصرعة الجديدة في التصور البصري للمفاهيم وتساعد في تعزيز تنمية المهارات التطبيقية بين الطلبة. يأتي ذلك علاوة على قاعات درس فائقة التقنية ومدرجات مفتوحة. كما أن هناك احتياطات أمنية هائلة تشمل 4 آلاف من كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة، وأبواب دوارة عند مداخل نزل الطلبة وحواجز أوتوماتيكية متحركة عند البوابة الرئيسية، فضلا عن فريق محترف من ضباط وأفراد الأمن ينتشرون في كافة مواقع الحرم الجامعي.
وتضم جامعة أميتي التي تمتلك حرما جامعيا مترامي الأطراف في نويدا وجايبور ولكناو، بين عدة مدن هندية أخرى، صالونات لوريال بيوتي والتي تقدم حلولا عالمية للعناية بالشعر والبشرة.
وتزعم الجامعة على موقعها على شبكة الإنترنت أنها «من أجل تيسير ظروف الحياة على الطلبة، توفر أميتي خدمة غسيل مجانية. جميع الملابس تغسل في ماكينات غسل عالمية المعايير ويتم كيها».
وتقول ردهيما «لماذا نضيع الوقت والطاقة في الذهاب إلى صالون تجميل بعيد، في كل مرة يقام حفل عيد ميلاد أو أي حدث آخر في الكلية». بينما تقول زميلتها في الجامعة أنوكريتي إن «الغرض من المؤسسات ليس تلقين التعليم النظري فحسب، لكن المرافق الموجودة في الحرم الجامعي تساعدنا في تحسين جميع جوانب شخصيتنا. على سبيل المثال، تعلمت الرقص في الحرم الجامعي لأن ذلك كان متاحا هنا، في بعض الأحيان فكرة الالتحاق بمكان آخر وتنظيم مواعيد الصفوف والاضطرار إلى الانتقال من وإلى مكان الدرس تمثل رادعا للقيام بذلك».
أما المهووسون باللياقة البدنية، فإن تلك الجامعات تضم أيضا صالات ألعاب حديثة وأستوديو للرقص والموسيقى.
ولا يتطلب الوقوع في غرام الخضرة المزدهرة والأنشطة المتعددة في معهد مودي للعلوم والتكنولوجيا في لاكشمانغاره والقاصر على الفتيات فقط، سوى زيارة واحدة من الآباء والطالبات، حيث يطير في أجوائه 80 نوعا من الطيور وتنتشر في جنباته 14 نافورة و5 مبان مصممة و400 شجرة، فضلا عن 8 آلاف طالبة.
وتقول الطالبة الإيرانية اقرأ إن المعهد «بمثابة فندق كاليفورنيا - يمكنك النزول فيه وقتما تشاء، لكن لا يسعك المغادرة، بداء من الطعام إلى المكتبة، هو أفضل حرم جامعي في العالم».
أما عشاق بوليوود، فإن كبار الممثلين والمغنيين في السينما الهندية يزورون من حين لآخر تلك الجامعات للترويج لأفلامهم وإقامة عروض موسيقية كبرى في أحرامها.
ويقول طارق من دولة الإمارات العربية المتحدة، الطالب في جامعة لافلي بروفيشنال، ومن أشد المعجبين بسينما بوليوود: «التقيت الكثير من نجوم بوليوود في الجامعة وأرسلت صوري معهم إلى موطني. هنا خليط من الدراسة والترفيه».
لكن الأمر لا يتعلق فحسب بالبريق والإبهار، حيث تضمن معارض التوظيف المنتظمة التي تقام في الجامعات الهندية الخاصة ألا يخرج الطلبة إلى العالم خاوي الوفاض في نهاية دراستهم الأكاديمية.
رغم ذلك، تعد جامعة مومباي في العاصمة المالية للهند الجامعة الآسيوية الوحيدة التي وردت في قائمة أكبر 20 جامعة في العالم من حيث عدد الخريجين الأثرياء والمليارديرات، كما تتفوق على جامعتي كمبردج وبراون في أعداد الخريجين من كبار المليونيرات. علاوة على ذلك، لا تعد جامعة مومباي مصدر جذب للراغبين في الثراء - إذ إن الكثير من الطلبة المنخرطين في صفوفها ورثوا بالفعل الثروة والمكانة كمليونيرات كبار. بيد أن جامعة مومباي تعتبر بمثابة «حاضنة» لأغنياء الهند، حيث دربت الكثير من الأطفال الأثرياء القادمين من عائلات موسرة.
وهكذا، إذا كنت تبحث عن السير وسط الطبيعة والحفلات والفنادق الفاخرة والملاعب الشاسعة والمرافق الفارهة، فكل ما عليك هو أن تنضم إلى واحدة من الجامعات الخاصة الكثيرة المنتشرة في مختلف أنحاء الهند. ويتراوح متوسط رسوم التعليم والإعاشة في كبرى تلك الجامعات بين 300 و400 ألف روبية في العام الواحد (ما بين 4500 و6000 دولار).
جامعات هندية من فئة الخمس نجوم
تتنافس بالساونا وصالونات التجميل ومراكز التسوق
جانب من الحرم الجامعي في لافلي بروفيشنال وهو الأكبر من نوعه في الهند
جامعات هندية من فئة الخمس نجوم
جانب من الحرم الجامعي في لافلي بروفيشنال وهو الأكبر من نوعه في الهند
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
