اللغة والتكوين المهني أهم عوائق اندماج اللاجئين في المجتمع الألماني

900 ساعة دراسة وتأهيل من شروط دخول سوق العمل

لاجئة أفغانية تؤخذ بصماتها في مخيم تسجيل في جزيرة ليسفوس اليونانية، أمس (إ.ب.أ)
لاجئة أفغانية تؤخذ بصماتها في مخيم تسجيل في جزيرة ليسفوس اليونانية، أمس (إ.ب.أ)
TT

اللغة والتكوين المهني أهم عوائق اندماج اللاجئين في المجتمع الألماني

لاجئة أفغانية تؤخذ بصماتها في مخيم تسجيل في جزيرة ليسفوس اليونانية، أمس (إ.ب.أ)
لاجئة أفغانية تؤخذ بصماتها في مخيم تسجيل في جزيرة ليسفوس اليونانية، أمس (إ.ب.أ)

«من يعتقد أن كل سوري دخل إلى ألمانيا سيُقبل فيها ويمنح حق اللجوء السياسي ويحصل على عمل فورا يكون مخطئًا»، هذا ما جاء في بيان توضيحي لوزارة الخارجية الألمانية عن سياسة اللجوء المعتمدة في البلاد.
وشدد البيان على أن ما يروج له مهربو البشر، الذي يفيد بأن ألمانيا سوف تقبل بكل السوريين القادمين إليها ليس صحيحا، موضّحا أن السلطات ما زالت متمسكة ببنود اتقاقية «دبلن» سارية المفعول في كل بلدان الاتحاد الأوروبي رغم صعوبات تنفيذها كاملة حتى اليوم. كما حذر البيان من تصديق المهربين الذين لا يروجون سوى معلومات تخدم مصالحهم، كتلك التي تؤكد أنه يحق للاجئين اختيار ألمانيا والبقاء فيها بشكل دائم، فاللاجئ لا يملك قرار اختيار البلد الذي سيعيش فيه، «ومن لا يحترم هذا القرار فسوف يواجه مشكلات مستقبلا، منها التسفير إلى البلد الذي أتى منه»، وفق ما جاء في البيان.
وعن تصريح وزير الداخلية، توماس دي ميزير، عن نية ألمانيا استقبال 800 ألف لاجئ، أوضح البيان أن هذا الرقم مجرد تقدير إحصائي لعدد اللاجئين إلى ألمانيا هذا العام، لكنه من المتوقع عدم منح اللجوء للكثيرين منهم، ويجب عليهم مغادرة ألمانيا فيما بعد. كما كذب البيان أنباء إرسال ألمانيا سفنا إلى البحر المتوسط وقطارات لنقل لاجئين من بلدان أوروبية أو دول مجاورة لسوريا، كما أكد أن ألمانيا لا تفكر في إصدار قرار لجمع شمل أفراد العائلة من الدرجة الأولى. أما عن إشاعات توفير مسكن وعمل لكل من يدخل ألمانيا فهي معلومات غير صحيحة، إذ إن قدرة استيعاب مراكز الإيواء محدودة وعلى اللاجئين الإقامة حاليا في خيام أو صالات كبيرة.
ويُشار إلى أن البيان لم يذكر إجراءات ضمان تأهيل اللاجئين مهنيا، خصوصا السوريين منهم، فرغم المبادرات الخاصة لتقديم العون لهم لم تعلن أي مؤسسة عن استعدادها لذلك. وفي بادرة غير مسبوقة، أصدرت صحيفتا «بيلد» و«برلينز تسايتونغ» الألمانيتان يوم الأربعاء الماضي ملحقا باللغة العربية موجها إلى اللاجئين السوريين في ولايتي برلين وبراندنبورغ يتضمن معلومات تتعلق بمراكز المساعدات وطرق الوصول إليها. إضافة إلى دليل لغوي صغير، كما وزعت نسخ الملحق على مراكز اللاجئين وتجمعاتهم دون أن تدلّ على مراكز عمل أو فرص للتشغيل لدى شركات تريد توظيف لاجئين سياسيين، كما أكدت تصريحات بعض السياسيين الذي يتحدثون عن ضرورة الإسراع في تشغيلهم ودمجهم في المجتمع الألماني.
وفي حين أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل طالبت بتسريع تشغيل اللاجئين السوريين بالأخص، وأعلنت عن تخصيص مساعدات في موازنة عام 2016 تصل إلى 3 مليارات يورو، فإنها لم تتطرق إلى كيفية توفير هذه المبالغ الضخمة.
علاوة على ذلك، فإن كل ما صرح به بشأن تأهيل اللاجئين لم يقره البرلمان الألماني حتى الآن. ومن أهم التصريحات بهذا الصدد، إعلان وزيرة العمل الألمانية عزمها تخصيص مبلغ يتجاوز المليار يورو لدمج اللاجئين بسرعة في سوق العمل. بدورها، ذكرت وزيرة التعليم الألمانية أنه ووفقا للأعداد الحالية، فإن عمر ثلث طالبي اللجوء في ألمانيا يقل عن 18 عاما، وتتراوح أعمار ربعهم بين 18 و25 عامًا، مشيرة إلى أهمية إتاحة فرصة التعليم والعمل لهم، بشرط أن يكون بإمكانهم تحدث اللغة الألمانية وأن يكونوا قد تلقوا تعليما مدرسيا وتأهيلا جيدين.
ومن جانبه، أفاد زوكيه فوك مدير المكتب الاتحادي للعمل في برلين، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأنه «عندما يحصل لاجئ سياسي على إقامة قانونية، يستطيع العمل في أي قطاع، لكن ما اتّضح حتى الآن هو أن نسبة ضئيلة جدا منهم تتقن لغة أجنبية، لأنها لا تدخل في المنهاج المدرسي، لذا فإن قلة إتقان لغة أخرى تسبب مشكلات في العمل من الصعب تجاوزها». ويضيف: «طبعا، تبقى أنجع طرق الإدماج هي الانخراط في العمل، إلا أن ذلك يفشل في أغلب الأحيان بسبب جهلهم للغة.. خاصة أنه ليس لدى الشركات أو المصانع استعداد لتعيين مترجمين».
وأوضح فوك أن ذلك ينطبق على اللاجئين ذوي التخصص العالي أو المؤهلات العالية كذلك، إذ إن الكثير من الشركات الألمانية تعتبر اللغة الألمانية أو الإنجليزية شرطا للتوظيف. وضرب المثل بطبيب سوري تشير شهاداته إلى أنه كان جيدا في عمله، إلا أنه بسبب اللغة ما زال يبحث عن فرصة عمل حتى اليوم.
وتحاول عدة ولايات التغلب على هذه الصعوبات بإلحاق السوريين بدورات لغة سريعة، فمنذ عام ونصف العام، وضعت حكومة هامبورغ برنامج تأهيل لغوي والتحق به حتى اليوم 2000 طالب لجوء، من بينهم نسبة لا بأس بها من السوريين.
ولا تشكل اللغة العائق الوحيد، فإن التأهيل المهني الذي يتم عادة في ألمانيا بعد التأهيل أو خلاله يشكل تحديا من نوع آخر. فالنجار أو الحداد مثلا يتأهل في معاهد خاصة قبل أن يمر بفترة تدريب، مما يجعل مستوى العامل الألماني أو الأوروبي الغربي أعلى منه في البلدان النامية. وبالتالي، فإن اللاجئ يحتاج أولا إلى دراسة اللغة ألمانية من خلال برنامج دراسي يستغرق 300 ساعة، ثم إلى تحسين مستواه المهني من خلال برنامج يدوم 600 ساعة أخرى على الأقل.
وفي هذا السياق، قال لاجئ سوري، أطلق على نفسه اسم علوان صدقي، إنه غير سعيد لأنه لم يتمكن حتى الآن من العثور على عمل، وقد يكون السبب في ذلك أنه كان موظفا في وزارة الصحة في دمشق وعمره تجاوز الـ40 ويتلقى الآن مع عائلته المكونة من وولدين وزوجة 1800 يورو يدفع منها بدل إيجار السكن 700 يورو والباقي مصاريف منزلية. أما عمار شافعي، فهو سوري من حلب هرب عبر البحر عن طريق تركيا ثم اليونان، وقبل أن يصل إلى برلين عام 2013 وهو ينتظر اليوم فرصة تأهيل لأنه كان يعمل في محل تجاري كبير، ويتمنى لو أتيحت له الفرصة للتأهيل في مجال التجارة. ومن جانبه، قال طلعت، وهو شاب رحل من دير الزير حيث اشتغل لسنوات طويلة في قطاع البناء، إنه لم يحصل على إذن عمل حتى الآن، مع أنه أتى إلى ألمانيا عام 2012. ويضيف: «القوانين لا تسمح بالعمل إلا لمن يحمل شهادة تأهيل، وأنا لا أحملها».
ولا توجد حتى الآن بيانات دقيقة عن عدد السوريين في ألمانيا، لأن نسبة كبيرة لم تُسجل بعد. لكن بيانات المكتب الاتحادي تفيد بأن عددهم تجاوز الـ40 ألفًا، 71 في المائة منهم ذكور و29 في المائة نساء. وفي النصف الأول من العام الحالي، شكلت نسبة السورين أكثر من 20 في المائة من إجمالي اللاجئين القادمين، أي نحو 33 ألفًا من أصل 160 ألفًا.
كما ذكر المكتب أن 15 في المائة من مجموع طالبي اللجوء السوريين لعام 2014 هم من الجامعيين، فيما بلغت نسبة الحاصلين على شهادة ثانوية 35 في المائة.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.