رئيس مجموعة «اتصالات» الإماراتية: «الابتكار» هو مسار النمو المستقبلي.. و«موبايلي» ستعود إلى سابق نجاحاتها

أحمد جلفار يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن السوق السعودية وواعدة ومن أهم الأسواق بالنسبة إلى الشركة

أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})
أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس مجموعة «اتصالات» الإماراتية: «الابتكار» هو مسار النمو المستقبلي.. و«موبايلي» ستعود إلى سابق نجاحاتها

أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})
أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})

يبدي أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة «اتصالات» الإماراتية ثقة بقدرة الشركة التعاطي مع متغيرات الاتصالات المتسارعة، مشيرًا إلى أن الابتكار هو الوسيلة الرئيسية للنمو خلال الفترة المقبلة.
وقال جلفار في حديث لـ«الشرق الأوسط» في مكتبه في العاصمة أبوظبي إنه يعتقد بشكل عام أن استثمارات الشركة سجلت مستويات أداء طيبة على المدى القصير، وأضاف: «نحن واثقون بأنها تنطوي على فرص مجزية على المدى البعيد».
ولفت إلى أن المشكلات التي واجهت شركة «موبايلي» شكلت تحديا كبيرا لعملياتها في السعودية وللمجموعة بشكل عام. وأضاف: «في خضمّ حالة الارتباك التي تواجه قطاع الأعمال من وقت إلى آخر، يواجه كثير من الشركات مشكلات قد تعرقل مسيرتها، ولكن (موبايلي) استندت إلى مبادئ الشفافية والإفصاح والانفتاح للتعامل مع أزمتها، مما ساعدنا على تحديد الصعوبات واتخاذ الخطوات العلاجية المناسبة». كما كشف عن كثير من المواضيع التي تخص الشركة من خلال الحوار التالي:
* ما توجهاتكم الاستراتيجية لـ«مجموعة اتصالات» خلال السنوات المقبلة؟
- اسمح لي بداية أن أؤكد أن الابتكار والنمو هما من الأسس التي تحدد مسارات «اتصالات» وتوجهاتها المختلفة، وبالشكل الذي يسهم في تحقيق أهدافنا الاستراتيجية المتمثلة أولاً في تعزيز مكانة «اتصالات» كمشغل يحظى بالتفرد والتقدير في جميع الأسواق التي يعمل بها والمنتشرة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وبما يضمن لها النمو الإيجابي وترسيخ حضورها الجغرافي وزيادة قاعدة عملائها، وبالتالي زيادة العوائد على المساهمين، ولأن مفهوم الريادة يعتبر من المفاهيم المهمة في فكر «اتصالات» الاستراتيجي والتي تحمل في ثناياها كثيرا من المعاني والدلالات، لذلك أود أن أقف عنده قليلاً. إن الريادة لا تقف عند تأمين حصة كبيرة من السوق في كل بلد نعمل بها وحسب، بل يمتد هذا المفهوم ويتسع ليشمل الارتقاء بتجربة المشتركين والانسجام مع المجتمعات التي نعمل بها وتحقيق التطور والنمو الإيجابي الذي يمنحنا فرصة أن نصبح شركاء لعملائنا. فعلى سبيل المثال أثبتت عملية الاستحواذ على 53 في المائة في شركة «اتصالات المغرب» سعينا الدائم إلى اغتنام الفرص التي تدعم استراتيجيتنا الرامية إلى إضافة قيمة مجزية لمساهمينا ومشتركينا والمجتمعات التي نعمل فيها. ويعتبر هذا الاستحواذ من أكبر الصفقات التي تم إنجازها بالكامل على مستوى المنطقة. وستواصل «مجموعة اتصالات» الحفاظ على مكانتها وقدرتها على مواكبة التغييرات والتحديات الناشئة في قطاع الاتصالات خلال المرحلة المقبلة. وسيبقى تركيزنا منصبًا حول تقديم تجربة متميزة وتزويد المشتركين بأفضل الخدمات. والحرص على عدم التراخي ومواصلة العمل على تطبيق استراتيجية تحقق قيمة مجزية ونموًا طويل الأجل.
* ما واقع سوق الاتصالات الإماراتيّة اليوم؟ وما نسبة إيرادات «مجموعة اتصالات» من هذه السوق؟
- لطالما سعينا في الإمارات إلى تعزيز مكانتنا كمشغل رائد على مستوى البلاد، كما واصلنا فرض تفوقنا في قطاع الهواتف المتحركة، بفضل عروض خدماتنا المبتكرة، وشبكتنا عالية الجودة، إلى جانب التحسينات المستمرة التي أدخلناها على خدمات العملاء والتي رسخت ولاء عملائنا. وقد حققنا نموًا قويًا في قطاعي الإنترنت والبيانات، ونتوقع استمرار نمو عائدات هذين القطاعين في ظل جني العوائد على استثماراتنا في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك تأسيس أوسع شبكة في العالم لتوصيل الألياف الضوئية إلى المنازل. ومن خلال تطبيق أفضل الحلول المبتكرة والتقنيات المتوفرة حول العالم، فإننا نزود الحكومة والشركات والأفراد بكل ما يحتاجون إليه من خدمات وبسرعة قياسية. وباتت عملياتنا الدوليّة في الآونة الأخيرة تقترب كثيرا من حجم العائدات الناتجة عن عملياتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر الإمارات سوقا رئيسية بالنسبة لنا، وذلك بفضل تطور قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما أننا نحظى بدعم كامل من الحكومة الإماراتية، مما يتيح لنا الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية التي تضمن توفير خدمات متميزة، فضلاً عن المساهمة في حفز الابتكار الضروري لمواصلة النمو.
* قطعت الحكومة الإماراتية شوطًا كبيرًا في مجال التحول إلى الحكومة المتنقلة الذكية، وهذا يتطلب بنية تحتية متطورة، هل تعتقدون أن البنية التحتية لـ«مجموعة اتصالات» جاهزة لمزيد من الضغط في هذا الجانب؟
- نستند في هذا الإطار إلى كلمات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حين قال: «إن حكومة المستقبل تتسم بالابتكار وقابليتها للتكيف، حيث تعمل على تحسين نوعية الحياة وتساعد الناس في تحقيق سعادتهم». ونحن في «اتصالات» نتشاطر مع الشيخ محمد بن راشد هذه الرؤية الثاقبة، ونلعب دور الشريك الملتزم والداعم لتحقيقها على أرض الواقع. كما تؤمن «اتصالات» بأن المدينة الذكيّة يجب أن تكون مبتكرة ومستقلة وقادرة على جعل حياة المواطنين والمقيمين والزوّار، سهلة في شتّى المجالات، ومعالجة وتحليل البيانات ذات الصيغ المتعددة والمعقدة، ومن ثم توليد التعليمات الذكية. وتكتسب المدن الذكية في جوهرها القدرة على التطور بشكل مستمر، فكلما حصلت على مزيد من البيانات، أصبحت أكثر ذكاءً. ونتيجةً لذلك، تتمحور رؤيتنا بخصوص المدن الذكية حول تمكين الناس والتفاعل معهم لاستكشاف الفرص من خلال اقتصاد معيشي ذكي يضيف قيمة مميزة للبلاد والأعمال والأفراد على حد سواء، ونحن نعمل لسنوات كثيرة مع شركائنا لتحقيق هذه الرؤية. ووسط البيئة المستقبلية الواعدة للمدن الذكية التي ننشدها، ستشهد الأعمال مزيدًا من الازدهار بفضل وفرة البيانات، مما يفسح مجالاً أوسع للابتكار الذي يعد بطبيعة الحال محركًا للتقدم. كما سيتاح التواصل مع الحكومة الذكية عبر طيف واسع من القنوات التي تثري حياة المقيمين والزوار على حد سواء. ويعكس ذلك ملامح المستقبل الذي ستكون الخدمات المتنقلة والهوية المحمولة بمثابة عناصر محورية فيه، ففي القترة المقبلة، ستصبح معظم الخدمات الحكومية متاحة عبر الهواتف الذكية، مما يمهد الطريق أمام ولادة حكومة تعمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع وفي جميع أيام السنة، وهو الهدف الذي تسعى دبي إلى تحقيقه للتواصل مع الناس. ولا يزال أمامنا كثير من العمل لتطوير كفاءاتنا وإطلاق خدمات جديدة في مجالات عدة، مثل خدمة الاتصال الآلي بين الأجهزة (M2M)، والتجارة الإلكترونية، والفيديو، وخدمات الحوسبة السحابية. وأنا على ثقة بأن «اتصالات» ستتمكن من خلال دعم حكومة دولة الإمارات ومساهمينا وموظفينا وعملائنا من إنجاز كل هذا.
* كيف تقيّمون نتائجكم الأخيرة في ضوء تسجيل تراجع بنسبة 40 في المائة؟ هل تعتقدون أن الأسباب التي أفضت إلى ذلك التراجع ستستمر خلال النصف الثاني لعام 2015؟ ولماذا؟
- تعكس النتائج الفصلية الأخيرة نمو الإيرادات بنسبة 6 في المائة، مما يؤكد أن استراتيجية «اتصالات» لتحقيق النمو المستدام في أسواقها على المدى الطويل تسير وفق النهج الصحيح. وتحقق «اتصالات» اليوم أداء إيجابيًا بالمقارنة مع مستويات الأداء الأعلى في القطاع. وفي ضوء المستويات الطيبة للإيرادات وإنفاق رأس المال وأرباح المجموعة قبل احتساب الفوائد والضريبة والإهلاك والاستهلاك، فإن انخفاض الربحية خلال النتائج الفصلية الأخيرة يعزى بالدرجة الأولى إلى بعض الظروف والتحديات التي طرأت على بعض عملياتنا الدولية والتي يتم الآن العمل على تداركها.
* تركز استراتيجيتكم على بعض الأسواق الرئيسة، هل ما زلتم تتمسكون بهذه الفكرة؟
- تعمل «اتصالات» اليوم في 19 سوقا دولية، ويصل عدد مستخدميها في هذه الأسواق إلى أكثر من 168 مليون مشترك، في حين تغطي خدماتنا في هذه الأسواق مساحة يصل عدد سكانها إلى نحو 800 مليون شخص. ونرى كثيرا من فرص النمو في كل واحدة من هذه الأسواق. كما نمتلك في بعض الأسواق حصة كبرى من أسهم الشركة المشغلة الرئيسية فيها أو حصة سوقية أكبر. وتحظى أسواق أخرى بجهات تنظيمية أكثر تطوّرًا، ولكننا نعتقد عمومًا أن استثماراتنا سجلت مستويات أداء طيبة على المدى القصير، ونحن واثقون بأنها تنطوي على فرص مجزية على المدى البعيد.
* سبق أن أعلنت «اتصالات» عن سعيها لدخول السوق الإيرانيّة، فما الذي حدث؟ ولماذا لم تدخل الشركة هذه السوق؟ وهل ستسعون لدخولها إذا سنحت لكم الفرصة مجددًا بعد اتفاق البلاد مع المجتمع الدولي؟
- ينحصر تركيزنا حاليًا على الأسواق التسع عشرة التي نعمل بها، وندير عملياتنا اليوم في 10 بلدان أفريقية ناطقة باللغة الفرنسية، الأمر الذي يوفر فرصًا كبيرة للنمو في الأسواق النامية، وتتمحور عملياتنا في منطقة الشرق الأوسط حول الابتكار مع التركيز على العملاء بالدرجة الأولى من أجل مواكبة توقعاتهم وتخطي تطلعاتهم أيضًا، ونواصل التزامنا باستكشاف الفرص لتحسين القيمة التي نقدمها لمساهمينا، وندرك أن هذه القيمة ستستمد مزيدًا من الزخم في المستقبل القريب بفضل نمو الحصة السوقية ومستوى الربحية في الأسواق الحاليّة.
* كانت شركة «موبايلي» أحد النماذج الناجحة في استثماراتكم الخارجية، ولكن هذا النموذج ارتكب خطأ جعل الشركة تواجه مستقبلاً غامضًا في ظل تداعيات ذلك الخطأ. ما تفسيركم لذلك؟ وما الحلول التي وضعتموها لإرجاع «موبايلي» لمستواها السابق، علمًا بأن الظروف تغيرت في السوق السعودية؟
- لا شك أن المشكلات التي واجهت شركة «موبايلي» شكلت تحدي كبير لعملياتها في المملكة وللمجموعة بشكل عام. وفي خضمّ حالة الارتباك التي تواجه قطاع الأعمال من وقت إلى آخر، يواجه كثير من الشركات مشكلات قد تعرقل مسيرتها، ولكن «موبايلي» استندت إلى مبادئ الشفافية والإفصاح والانفتاح للتعامل مع أزمتها، مما ساعدنا على تحديد الصعوبات واتخاذ الخطوات العلاجية المناسبة. ومع ذلك، أودّ التأكيد على ضرورة النظر إلى الأزمة الحالية في السياق الأوسع لمسيرة «موبايلي» التي أحرزت نجاحات لافتة على مدى السنوات الماضية. فمنذ تأسيسها عام 2005، تبوأت «موبايلي» مكانة مرموقة في طليعة شركات القطاع بالسعودية وأرست سجلاً حافلاً بتطوير وتوفير منتجات وخدمات مبتكرة، إذ كانت السباقة إلى إطلاق خدمات شبكتي الجيلين الثالث والرابع في السعودية. ويتجلى التزام الشركة بتعزيز نمو خدماتها في المملكة من خلال توسيع وترقية شبكتها بموجب استثمارات تتجاوز قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) سنويا. ونظرًا لقوّة الشركة وأنظمتها الداخلية، والدعم الذي حظيت به، استطاعت أن تتغلَّب على الأزمة الأخيرة وستعود تدريجيًّا إلى عهد نجاحاتها السابقة. إن السوق السعودية سوق مهمة وواعدة، وتُعتَبَر من أهم الأسواق بالنسبة إلينا. ونحن على ثقة بأننا نسير بثبات نحو ترسيخ مكانتنا الرائدة ضمن هذه السوق من خلال التزامنا بأعلى المعايير العالمية، وتطبيقنا لأفضل النظُم والقوانين ضمن قطاع الاتصالات، وسعينا الحثيث لتحقيق مزيد من الشفافية مع الشركاء وأصحاب المصلحة المعنيين، والمتعاملين على حد سواء. ومنذ انطلاقتها أثبتت «موبايلي» التزامها بالنظم والقوانين والشفافية، وقد كانت من الشركات التي الأكثر التزاما بالحوكمة والشفافية. وتقدم «موبايلي» خدماتها اليوم لنحو 20 مليون مشترك، وتوفر خدمات الجيل الرابع لنحو 80 في المائة من سكان المناطق المأهولة في السعودية، فضلاً عن توفيرها خدمات الاتصال عبر شبكة الألياف الضوئية لأكثر من 900 ألف منزل في البلاد.
* هل تعتقد أن «موبايلي» ستعود إلى سابق عهدها خلال وقت قريب أم متوسط أم بعيد؟ وهل تنوي «اتصالات» دعمها باستثمارات جديدة؟
- قبيل عام 2013، سجلت «موبايلي» أداء متميزًا ساعد على تحقيق نمو ملموس في حصص الأرباح المنتظمة للمساهمين. وفي عام 2013 على سبيل المثال (السنة المالية الأخيرة قبل بداية الأزمة)، وصل إجمالي الحصص النقدية للمساهمين خلال العام إلى 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار)، أي ما يمثل 55 في المائة من صافي الأرباح لعام 2013. وتم اتخاذ الخطوات اللازمة الكفيلة باستعادة النمو والاستقرار طويل الأجل لشركة «موبايلي»، إذ جرى تشكيل فريق إداري جديد بقيادة الرئيس التنفيذي أحمد فروخ الذي يُعتَبَر من القيادات المتميّزة في القطاع على مستوى المنطقة، الأمر الذي يرسي توجهًا جديدًا نحو كبح جماح هبوط الإيرادات، وإعادة استقرار الشركة وانطلاقها مجددًا لتحقيق النمو في عام 2016 بما يتيح استعادة مكانتها الطبيعية بين ألمع شركات الاتصالات في المنطقة. وفي الواقع، تمتلك الشركة قاعدة راسخة من الأصول والموارد، وتتطلع إلى استثمار قوتها في مجال البيانات وشبكات الألياف البصرية وخدمة قطاع الاتصالات بشكل عام، كما تعتزم الاستمرار بطرح المنتجات والخدمات المبتكرة، وهي ميزة لطالما ميزت أداء الشركة في السوق السعودية. إن الشركات الكبرى تتسم بقدرتها على مواجهة الأزمات بصورة واقعية وعملية، وتحديد المشكلات وإيجاد الحلول الملائمة لها. وبفضل الأسس الراسخة لشركة «موبايلي» وإدارتها الجديدة، نثق تمامًا بقدرتها على تحقيق النجاح مستقبلاً بما ينعكس إيجابا على مساهميها وعملائها في نفس الوقت، كما نفخر بدعمها لاستعادة مرتبة الصدارة في السوق.
* تشكل المكالمات الصوتية المصدر الرئيسي لإيرادات «اتصالات» في الوقت الذي بدأ فيه قطاع النطاق العريض ينمو بشكل سريع، وثمة فجوة كبيرة بين أسعار المكالمات وأسعار النطاق العريض، إضافة إلى انخفاض عام في أسعار خدمات الاتصالات. كيف تحققون التوازن بين جميع أطراف تلك المعادلة ولا سيما في ضوء ما يشهده القطاع من حاجة للاستثمارات الجديدة؟
- تشكل تلك الفجوة تهديدًا فقط في حال واصلنا الاعتماد على مصادر عائداتنا القديمة والتقليدية لتحقيق النمو المستقبلي، وتحظى «اتصالات» بتاريخ حافل بالابتكار، كما أن ملامح مستقبلنا تتحدد من خلال سرعة نمونا وقوة الشراكات العالمية التي نبرمها، لذا علينا الاستمرار في استكشاف طرق جديدة للتعاون مع شركات الإنترنت وغيرها من مزودي التكنولوجيا للارتقاء بتجربة العملاء مع تحقيق الدخل من استخدامهم المتزايد للبيانات في الوقت ذاته، فنحن نضع المشتركين في صميم كل ما نقوم به. لذلك فقد حرصنا على توفير حلول مبتكرة لهم نعتمد فيها على المستوى الرفيع للبنية التحتية وشبكات النطاق العريض الخاصة بنا، وعلى تميزنا التشغيلي كذلك، الأمر الذي يمنحنا الفرصة لتقديم الخدمة لمشتركينا بشكل استباقي ومتسق عبر توفير مجموعة من القيم التي تعتمد على الفهم العميق لهؤلاء المشتركين ومتطلباتهم. في الواقع، إن نمو قطاع البيانات وقطاع النطاق العريض بشكل لافت، خلال السنوات الماضية، يجعلنا نستشرف نجاحات مستقبلية جديدة، إذا أننا نتوّقع أن يستمر هذا النمو خلال السنوات الخمس القادمة ليتجاوز الدخل المتوقَّع من هذا القطاع أكثر من 50 في المائة من إجمالي الدخل، الأمر الذي يوضِّح اهتمامنا الكبير في الاستثمار في تعزيز بنية تحتية متطوّرة وأسواق واعدة. وسيكون لخطواتنا المبذولة في هذا الصدد أثر إيجابي عميق على العوائد الاستثمارية للشركة، وريادتها في هذا القطاع. تتبنّى «اتصالات» مفهوم الابتكار كنهج مؤسسي راسخ، لتحقيق النمو المستمر، ورفع مستويات الأداء المؤسسي إلى مستويات أعلى بشكل مستمر. وعلى الرغم من التحديات التي واجهها قطاع الاتصالات خلال السنوات الماضية، وما كان لذلك من تأثير على حجم الإيرادات لكثير من الشركات الرائدة في هذا المجال، إلا أننا استطعنا أن نتخطى ظروف السوق واعتباراتها في تلك الفترة، وتمكنّا من تحقيق مزيد من النمو بفضل توجّهاتنا واستراتيجيتنا في هذا المجال، التي تنسجم مع توجهات دولة الإمارات في تعزيز الابتكار ضِمنَ جميع القطاعات، وهو ما تجلّى بوضوح في إعلانها عام 2015 عامًا للابتكار. ونعمل في «اتصالات» على إطلاق المبادرات والمشاريع والخدمات الرائدة باستمرار، لمواكبة التطور المستمر للسوق، وضمان تميّزنا وريادتنا فيه، وتحقيق رؤيتنا في تسهيل حياة الناس وتقديم نمط حياة أفضل لجميع فئات المجتمع، الأمر الذي يعزز من جهود دبي والدولة في تسريع التحول الذكي ضمن مؤسسات القطاعين، الحكومي، والخاص بما يضمن تحقيق رضا وسعادة المواطنين والسكان والزوّار على حدٍ سواء.
* يظهر كثير من الخدمات الجديدة في قطاع الاتصالات مثل الدفع عن طريق الهواتف المتحركة، هل قامت «اتصالات» بتفعيل هذه الخدمة في أسواقها ومتى تعتزمون إطلاقها في السوق الإماراتيّة؟
- ينبغي تطبيق هذه العملية متعددة الخطوات بدعم كامل من الجهة التنظيمية في كل سوق على حدة، وقد بدائنا في التوسع في نشر خدمة «موبايل كونكت»، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتفعيلها في معظم أسواقنا الدولية، مما يسلط الضوء على الدور الريادي والقيادي الذي نضطلع به، حيث يمكن من خلال قدرتها على حماية الهويات سواء على الإنترنت أم عبر أجهزة الهواتف المتحركة، فإن خدمة «موبايل كونكت» توفر الخصوصية الإلكترونية للشركات ورجال الأعمال والأفراد، وبالشكل الذي يمكنهم من القيام بأعمالهم بكل راحة وأمان. فإنها تجسد منهجنا في العمل، لا سيما من حيث توفير الحلول المبتكرة، وتحقيق التقدم في كل سوق من الأسواق التي نعمل بها، وفي شهر يونيو (حزيران) 2015، أطلقت «اتصالات» في سوقها المحلية هنا في الإمارات بالتعاون مع «بنك أبوظبي الوطني» خدمة «موبايل كاشير» التي تعتبر بمثابة نقطة بيع للشركات عبر الهاتف المتحرك في جميع أنحاء الدولة. وتشكل هذه الخدمة خطوة مهمة تتيح للعملاء من الشركات ووجهات التجزئة قبول عمليات الدفع التي تتم عبر بطاقات الائتمان أو الخصم المباشر أو الدفع المسبق وكذلك إدارة المعاملات النقدية باستخدام الهواتف الجوالة التي تتحول إلى أجهزة متنقلة لبطاقات الائتمان والخصم المباشر. وتضمن هذه الخدمة الجديدة للشركات إجراء المعاملات المالية بكل سهولة بغض النظر عن التوقيت والمكان، كما تساهم في زيادة حجم المبيعات ودفع عجلة نمو الأعمال، فضلاً عن انسجامها مع رؤية «اتصالات» الرامية إلى تزويد التجار في الإمارات بأحدث تقنيات الهاتف المتحرك.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.