رئيس مجموعة «اتصالات» الإماراتية: «الابتكار» هو مسار النمو المستقبلي.. و«موبايلي» ستعود إلى سابق نجاحاتها

أحمد جلفار يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن السوق السعودية وواعدة ومن أهم الأسواق بالنسبة إلى الشركة

أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})
أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس مجموعة «اتصالات» الإماراتية: «الابتكار» هو مسار النمو المستقبلي.. و«موبايلي» ستعود إلى سابق نجاحاتها

أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})
أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة اتصالات الإماراتية ({الشرق الأوسط})

يبدي أحمد جلفار الرئيس التنفيذي لمجموعة «اتصالات» الإماراتية ثقة بقدرة الشركة التعاطي مع متغيرات الاتصالات المتسارعة، مشيرًا إلى أن الابتكار هو الوسيلة الرئيسية للنمو خلال الفترة المقبلة.
وقال جلفار في حديث لـ«الشرق الأوسط» في مكتبه في العاصمة أبوظبي إنه يعتقد بشكل عام أن استثمارات الشركة سجلت مستويات أداء طيبة على المدى القصير، وأضاف: «نحن واثقون بأنها تنطوي على فرص مجزية على المدى البعيد».
ولفت إلى أن المشكلات التي واجهت شركة «موبايلي» شكلت تحديا كبيرا لعملياتها في السعودية وللمجموعة بشكل عام. وأضاف: «في خضمّ حالة الارتباك التي تواجه قطاع الأعمال من وقت إلى آخر، يواجه كثير من الشركات مشكلات قد تعرقل مسيرتها، ولكن (موبايلي) استندت إلى مبادئ الشفافية والإفصاح والانفتاح للتعامل مع أزمتها، مما ساعدنا على تحديد الصعوبات واتخاذ الخطوات العلاجية المناسبة». كما كشف عن كثير من المواضيع التي تخص الشركة من خلال الحوار التالي:
* ما توجهاتكم الاستراتيجية لـ«مجموعة اتصالات» خلال السنوات المقبلة؟
- اسمح لي بداية أن أؤكد أن الابتكار والنمو هما من الأسس التي تحدد مسارات «اتصالات» وتوجهاتها المختلفة، وبالشكل الذي يسهم في تحقيق أهدافنا الاستراتيجية المتمثلة أولاً في تعزيز مكانة «اتصالات» كمشغل يحظى بالتفرد والتقدير في جميع الأسواق التي يعمل بها والمنتشرة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وبما يضمن لها النمو الإيجابي وترسيخ حضورها الجغرافي وزيادة قاعدة عملائها، وبالتالي زيادة العوائد على المساهمين، ولأن مفهوم الريادة يعتبر من المفاهيم المهمة في فكر «اتصالات» الاستراتيجي والتي تحمل في ثناياها كثيرا من المعاني والدلالات، لذلك أود أن أقف عنده قليلاً. إن الريادة لا تقف عند تأمين حصة كبيرة من السوق في كل بلد نعمل بها وحسب، بل يمتد هذا المفهوم ويتسع ليشمل الارتقاء بتجربة المشتركين والانسجام مع المجتمعات التي نعمل بها وتحقيق التطور والنمو الإيجابي الذي يمنحنا فرصة أن نصبح شركاء لعملائنا. فعلى سبيل المثال أثبتت عملية الاستحواذ على 53 في المائة في شركة «اتصالات المغرب» سعينا الدائم إلى اغتنام الفرص التي تدعم استراتيجيتنا الرامية إلى إضافة قيمة مجزية لمساهمينا ومشتركينا والمجتمعات التي نعمل فيها. ويعتبر هذا الاستحواذ من أكبر الصفقات التي تم إنجازها بالكامل على مستوى المنطقة. وستواصل «مجموعة اتصالات» الحفاظ على مكانتها وقدرتها على مواكبة التغييرات والتحديات الناشئة في قطاع الاتصالات خلال المرحلة المقبلة. وسيبقى تركيزنا منصبًا حول تقديم تجربة متميزة وتزويد المشتركين بأفضل الخدمات. والحرص على عدم التراخي ومواصلة العمل على تطبيق استراتيجية تحقق قيمة مجزية ونموًا طويل الأجل.
* ما واقع سوق الاتصالات الإماراتيّة اليوم؟ وما نسبة إيرادات «مجموعة اتصالات» من هذه السوق؟
- لطالما سعينا في الإمارات إلى تعزيز مكانتنا كمشغل رائد على مستوى البلاد، كما واصلنا فرض تفوقنا في قطاع الهواتف المتحركة، بفضل عروض خدماتنا المبتكرة، وشبكتنا عالية الجودة، إلى جانب التحسينات المستمرة التي أدخلناها على خدمات العملاء والتي رسخت ولاء عملائنا. وقد حققنا نموًا قويًا في قطاعي الإنترنت والبيانات، ونتوقع استمرار نمو عائدات هذين القطاعين في ظل جني العوائد على استثماراتنا في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك تأسيس أوسع شبكة في العالم لتوصيل الألياف الضوئية إلى المنازل. ومن خلال تطبيق أفضل الحلول المبتكرة والتقنيات المتوفرة حول العالم، فإننا نزود الحكومة والشركات والأفراد بكل ما يحتاجون إليه من خدمات وبسرعة قياسية. وباتت عملياتنا الدوليّة في الآونة الأخيرة تقترب كثيرا من حجم العائدات الناتجة عن عملياتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر الإمارات سوقا رئيسية بالنسبة لنا، وذلك بفضل تطور قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. كما أننا نحظى بدعم كامل من الحكومة الإماراتية، مما يتيح لنا الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية التي تضمن توفير خدمات متميزة، فضلاً عن المساهمة في حفز الابتكار الضروري لمواصلة النمو.
* قطعت الحكومة الإماراتية شوطًا كبيرًا في مجال التحول إلى الحكومة المتنقلة الذكية، وهذا يتطلب بنية تحتية متطورة، هل تعتقدون أن البنية التحتية لـ«مجموعة اتصالات» جاهزة لمزيد من الضغط في هذا الجانب؟
- نستند في هذا الإطار إلى كلمات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حين قال: «إن حكومة المستقبل تتسم بالابتكار وقابليتها للتكيف، حيث تعمل على تحسين نوعية الحياة وتساعد الناس في تحقيق سعادتهم». ونحن في «اتصالات» نتشاطر مع الشيخ محمد بن راشد هذه الرؤية الثاقبة، ونلعب دور الشريك الملتزم والداعم لتحقيقها على أرض الواقع. كما تؤمن «اتصالات» بأن المدينة الذكيّة يجب أن تكون مبتكرة ومستقلة وقادرة على جعل حياة المواطنين والمقيمين والزوّار، سهلة في شتّى المجالات، ومعالجة وتحليل البيانات ذات الصيغ المتعددة والمعقدة، ومن ثم توليد التعليمات الذكية. وتكتسب المدن الذكية في جوهرها القدرة على التطور بشكل مستمر، فكلما حصلت على مزيد من البيانات، أصبحت أكثر ذكاءً. ونتيجةً لذلك، تتمحور رؤيتنا بخصوص المدن الذكية حول تمكين الناس والتفاعل معهم لاستكشاف الفرص من خلال اقتصاد معيشي ذكي يضيف قيمة مميزة للبلاد والأعمال والأفراد على حد سواء، ونحن نعمل لسنوات كثيرة مع شركائنا لتحقيق هذه الرؤية. ووسط البيئة المستقبلية الواعدة للمدن الذكية التي ننشدها، ستشهد الأعمال مزيدًا من الازدهار بفضل وفرة البيانات، مما يفسح مجالاً أوسع للابتكار الذي يعد بطبيعة الحال محركًا للتقدم. كما سيتاح التواصل مع الحكومة الذكية عبر طيف واسع من القنوات التي تثري حياة المقيمين والزوار على حد سواء. ويعكس ذلك ملامح المستقبل الذي ستكون الخدمات المتنقلة والهوية المحمولة بمثابة عناصر محورية فيه، ففي القترة المقبلة، ستصبح معظم الخدمات الحكومية متاحة عبر الهواتف الذكية، مما يمهد الطريق أمام ولادة حكومة تعمل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع وفي جميع أيام السنة، وهو الهدف الذي تسعى دبي إلى تحقيقه للتواصل مع الناس. ولا يزال أمامنا كثير من العمل لتطوير كفاءاتنا وإطلاق خدمات جديدة في مجالات عدة، مثل خدمة الاتصال الآلي بين الأجهزة (M2M)، والتجارة الإلكترونية، والفيديو، وخدمات الحوسبة السحابية. وأنا على ثقة بأن «اتصالات» ستتمكن من خلال دعم حكومة دولة الإمارات ومساهمينا وموظفينا وعملائنا من إنجاز كل هذا.
* كيف تقيّمون نتائجكم الأخيرة في ضوء تسجيل تراجع بنسبة 40 في المائة؟ هل تعتقدون أن الأسباب التي أفضت إلى ذلك التراجع ستستمر خلال النصف الثاني لعام 2015؟ ولماذا؟
- تعكس النتائج الفصلية الأخيرة نمو الإيرادات بنسبة 6 في المائة، مما يؤكد أن استراتيجية «اتصالات» لتحقيق النمو المستدام في أسواقها على المدى الطويل تسير وفق النهج الصحيح. وتحقق «اتصالات» اليوم أداء إيجابيًا بالمقارنة مع مستويات الأداء الأعلى في القطاع. وفي ضوء المستويات الطيبة للإيرادات وإنفاق رأس المال وأرباح المجموعة قبل احتساب الفوائد والضريبة والإهلاك والاستهلاك، فإن انخفاض الربحية خلال النتائج الفصلية الأخيرة يعزى بالدرجة الأولى إلى بعض الظروف والتحديات التي طرأت على بعض عملياتنا الدولية والتي يتم الآن العمل على تداركها.
* تركز استراتيجيتكم على بعض الأسواق الرئيسة، هل ما زلتم تتمسكون بهذه الفكرة؟
- تعمل «اتصالات» اليوم في 19 سوقا دولية، ويصل عدد مستخدميها في هذه الأسواق إلى أكثر من 168 مليون مشترك، في حين تغطي خدماتنا في هذه الأسواق مساحة يصل عدد سكانها إلى نحو 800 مليون شخص. ونرى كثيرا من فرص النمو في كل واحدة من هذه الأسواق. كما نمتلك في بعض الأسواق حصة كبرى من أسهم الشركة المشغلة الرئيسية فيها أو حصة سوقية أكبر. وتحظى أسواق أخرى بجهات تنظيمية أكثر تطوّرًا، ولكننا نعتقد عمومًا أن استثماراتنا سجلت مستويات أداء طيبة على المدى القصير، ونحن واثقون بأنها تنطوي على فرص مجزية على المدى البعيد.
* سبق أن أعلنت «اتصالات» عن سعيها لدخول السوق الإيرانيّة، فما الذي حدث؟ ولماذا لم تدخل الشركة هذه السوق؟ وهل ستسعون لدخولها إذا سنحت لكم الفرصة مجددًا بعد اتفاق البلاد مع المجتمع الدولي؟
- ينحصر تركيزنا حاليًا على الأسواق التسع عشرة التي نعمل بها، وندير عملياتنا اليوم في 10 بلدان أفريقية ناطقة باللغة الفرنسية، الأمر الذي يوفر فرصًا كبيرة للنمو في الأسواق النامية، وتتمحور عملياتنا في منطقة الشرق الأوسط حول الابتكار مع التركيز على العملاء بالدرجة الأولى من أجل مواكبة توقعاتهم وتخطي تطلعاتهم أيضًا، ونواصل التزامنا باستكشاف الفرص لتحسين القيمة التي نقدمها لمساهمينا، وندرك أن هذه القيمة ستستمد مزيدًا من الزخم في المستقبل القريب بفضل نمو الحصة السوقية ومستوى الربحية في الأسواق الحاليّة.
* كانت شركة «موبايلي» أحد النماذج الناجحة في استثماراتكم الخارجية، ولكن هذا النموذج ارتكب خطأ جعل الشركة تواجه مستقبلاً غامضًا في ظل تداعيات ذلك الخطأ. ما تفسيركم لذلك؟ وما الحلول التي وضعتموها لإرجاع «موبايلي» لمستواها السابق، علمًا بأن الظروف تغيرت في السوق السعودية؟
- لا شك أن المشكلات التي واجهت شركة «موبايلي» شكلت تحدي كبير لعملياتها في المملكة وللمجموعة بشكل عام. وفي خضمّ حالة الارتباك التي تواجه قطاع الأعمال من وقت إلى آخر، يواجه كثير من الشركات مشكلات قد تعرقل مسيرتها، ولكن «موبايلي» استندت إلى مبادئ الشفافية والإفصاح والانفتاح للتعامل مع أزمتها، مما ساعدنا على تحديد الصعوبات واتخاذ الخطوات العلاجية المناسبة. ومع ذلك، أودّ التأكيد على ضرورة النظر إلى الأزمة الحالية في السياق الأوسع لمسيرة «موبايلي» التي أحرزت نجاحات لافتة على مدى السنوات الماضية. فمنذ تأسيسها عام 2005، تبوأت «موبايلي» مكانة مرموقة في طليعة شركات القطاع بالسعودية وأرست سجلاً حافلاً بتطوير وتوفير منتجات وخدمات مبتكرة، إذ كانت السباقة إلى إطلاق خدمات شبكتي الجيلين الثالث والرابع في السعودية. ويتجلى التزام الشركة بتعزيز نمو خدماتها في المملكة من خلال توسيع وترقية شبكتها بموجب استثمارات تتجاوز قيمتها 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) سنويا. ونظرًا لقوّة الشركة وأنظمتها الداخلية، والدعم الذي حظيت به، استطاعت أن تتغلَّب على الأزمة الأخيرة وستعود تدريجيًّا إلى عهد نجاحاتها السابقة. إن السوق السعودية سوق مهمة وواعدة، وتُعتَبَر من أهم الأسواق بالنسبة إلينا. ونحن على ثقة بأننا نسير بثبات نحو ترسيخ مكانتنا الرائدة ضمن هذه السوق من خلال التزامنا بأعلى المعايير العالمية، وتطبيقنا لأفضل النظُم والقوانين ضمن قطاع الاتصالات، وسعينا الحثيث لتحقيق مزيد من الشفافية مع الشركاء وأصحاب المصلحة المعنيين، والمتعاملين على حد سواء. ومنذ انطلاقتها أثبتت «موبايلي» التزامها بالنظم والقوانين والشفافية، وقد كانت من الشركات التي الأكثر التزاما بالحوكمة والشفافية. وتقدم «موبايلي» خدماتها اليوم لنحو 20 مليون مشترك، وتوفر خدمات الجيل الرابع لنحو 80 في المائة من سكان المناطق المأهولة في السعودية، فضلاً عن توفيرها خدمات الاتصال عبر شبكة الألياف الضوئية لأكثر من 900 ألف منزل في البلاد.
* هل تعتقد أن «موبايلي» ستعود إلى سابق عهدها خلال وقت قريب أم متوسط أم بعيد؟ وهل تنوي «اتصالات» دعمها باستثمارات جديدة؟
- قبيل عام 2013، سجلت «موبايلي» أداء متميزًا ساعد على تحقيق نمو ملموس في حصص الأرباح المنتظمة للمساهمين. وفي عام 2013 على سبيل المثال (السنة المالية الأخيرة قبل بداية الأزمة)، وصل إجمالي الحصص النقدية للمساهمين خلال العام إلى 3.6 مليار ريال (960 مليون دولار)، أي ما يمثل 55 في المائة من صافي الأرباح لعام 2013. وتم اتخاذ الخطوات اللازمة الكفيلة باستعادة النمو والاستقرار طويل الأجل لشركة «موبايلي»، إذ جرى تشكيل فريق إداري جديد بقيادة الرئيس التنفيذي أحمد فروخ الذي يُعتَبَر من القيادات المتميّزة في القطاع على مستوى المنطقة، الأمر الذي يرسي توجهًا جديدًا نحو كبح جماح هبوط الإيرادات، وإعادة استقرار الشركة وانطلاقها مجددًا لتحقيق النمو في عام 2016 بما يتيح استعادة مكانتها الطبيعية بين ألمع شركات الاتصالات في المنطقة. وفي الواقع، تمتلك الشركة قاعدة راسخة من الأصول والموارد، وتتطلع إلى استثمار قوتها في مجال البيانات وشبكات الألياف البصرية وخدمة قطاع الاتصالات بشكل عام، كما تعتزم الاستمرار بطرح المنتجات والخدمات المبتكرة، وهي ميزة لطالما ميزت أداء الشركة في السوق السعودية. إن الشركات الكبرى تتسم بقدرتها على مواجهة الأزمات بصورة واقعية وعملية، وتحديد المشكلات وإيجاد الحلول الملائمة لها. وبفضل الأسس الراسخة لشركة «موبايلي» وإدارتها الجديدة، نثق تمامًا بقدرتها على تحقيق النجاح مستقبلاً بما ينعكس إيجابا على مساهميها وعملائها في نفس الوقت، كما نفخر بدعمها لاستعادة مرتبة الصدارة في السوق.
* تشكل المكالمات الصوتية المصدر الرئيسي لإيرادات «اتصالات» في الوقت الذي بدأ فيه قطاع النطاق العريض ينمو بشكل سريع، وثمة فجوة كبيرة بين أسعار المكالمات وأسعار النطاق العريض، إضافة إلى انخفاض عام في أسعار خدمات الاتصالات. كيف تحققون التوازن بين جميع أطراف تلك المعادلة ولا سيما في ضوء ما يشهده القطاع من حاجة للاستثمارات الجديدة؟
- تشكل تلك الفجوة تهديدًا فقط في حال واصلنا الاعتماد على مصادر عائداتنا القديمة والتقليدية لتحقيق النمو المستقبلي، وتحظى «اتصالات» بتاريخ حافل بالابتكار، كما أن ملامح مستقبلنا تتحدد من خلال سرعة نمونا وقوة الشراكات العالمية التي نبرمها، لذا علينا الاستمرار في استكشاف طرق جديدة للتعاون مع شركات الإنترنت وغيرها من مزودي التكنولوجيا للارتقاء بتجربة العملاء مع تحقيق الدخل من استخدامهم المتزايد للبيانات في الوقت ذاته، فنحن نضع المشتركين في صميم كل ما نقوم به. لذلك فقد حرصنا على توفير حلول مبتكرة لهم نعتمد فيها على المستوى الرفيع للبنية التحتية وشبكات النطاق العريض الخاصة بنا، وعلى تميزنا التشغيلي كذلك، الأمر الذي يمنحنا الفرصة لتقديم الخدمة لمشتركينا بشكل استباقي ومتسق عبر توفير مجموعة من القيم التي تعتمد على الفهم العميق لهؤلاء المشتركين ومتطلباتهم. في الواقع، إن نمو قطاع البيانات وقطاع النطاق العريض بشكل لافت، خلال السنوات الماضية، يجعلنا نستشرف نجاحات مستقبلية جديدة، إذا أننا نتوّقع أن يستمر هذا النمو خلال السنوات الخمس القادمة ليتجاوز الدخل المتوقَّع من هذا القطاع أكثر من 50 في المائة من إجمالي الدخل، الأمر الذي يوضِّح اهتمامنا الكبير في الاستثمار في تعزيز بنية تحتية متطوّرة وأسواق واعدة. وسيكون لخطواتنا المبذولة في هذا الصدد أثر إيجابي عميق على العوائد الاستثمارية للشركة، وريادتها في هذا القطاع. تتبنّى «اتصالات» مفهوم الابتكار كنهج مؤسسي راسخ، لتحقيق النمو المستمر، ورفع مستويات الأداء المؤسسي إلى مستويات أعلى بشكل مستمر. وعلى الرغم من التحديات التي واجهها قطاع الاتصالات خلال السنوات الماضية، وما كان لذلك من تأثير على حجم الإيرادات لكثير من الشركات الرائدة في هذا المجال، إلا أننا استطعنا أن نتخطى ظروف السوق واعتباراتها في تلك الفترة، وتمكنّا من تحقيق مزيد من النمو بفضل توجّهاتنا واستراتيجيتنا في هذا المجال، التي تنسجم مع توجهات دولة الإمارات في تعزيز الابتكار ضِمنَ جميع القطاعات، وهو ما تجلّى بوضوح في إعلانها عام 2015 عامًا للابتكار. ونعمل في «اتصالات» على إطلاق المبادرات والمشاريع والخدمات الرائدة باستمرار، لمواكبة التطور المستمر للسوق، وضمان تميّزنا وريادتنا فيه، وتحقيق رؤيتنا في تسهيل حياة الناس وتقديم نمط حياة أفضل لجميع فئات المجتمع، الأمر الذي يعزز من جهود دبي والدولة في تسريع التحول الذكي ضمن مؤسسات القطاعين، الحكومي، والخاص بما يضمن تحقيق رضا وسعادة المواطنين والسكان والزوّار على حدٍ سواء.
* يظهر كثير من الخدمات الجديدة في قطاع الاتصالات مثل الدفع عن طريق الهواتف المتحركة، هل قامت «اتصالات» بتفعيل هذه الخدمة في أسواقها ومتى تعتزمون إطلاقها في السوق الإماراتيّة؟
- ينبغي تطبيق هذه العملية متعددة الخطوات بدعم كامل من الجهة التنظيمية في كل سوق على حدة، وقد بدائنا في التوسع في نشر خدمة «موبايل كونكت»، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتفعيلها في معظم أسواقنا الدولية، مما يسلط الضوء على الدور الريادي والقيادي الذي نضطلع به، حيث يمكن من خلال قدرتها على حماية الهويات سواء على الإنترنت أم عبر أجهزة الهواتف المتحركة، فإن خدمة «موبايل كونكت» توفر الخصوصية الإلكترونية للشركات ورجال الأعمال والأفراد، وبالشكل الذي يمكنهم من القيام بأعمالهم بكل راحة وأمان. فإنها تجسد منهجنا في العمل، لا سيما من حيث توفير الحلول المبتكرة، وتحقيق التقدم في كل سوق من الأسواق التي نعمل بها، وفي شهر يونيو (حزيران) 2015، أطلقت «اتصالات» في سوقها المحلية هنا في الإمارات بالتعاون مع «بنك أبوظبي الوطني» خدمة «موبايل كاشير» التي تعتبر بمثابة نقطة بيع للشركات عبر الهاتف المتحرك في جميع أنحاء الدولة. وتشكل هذه الخدمة خطوة مهمة تتيح للعملاء من الشركات ووجهات التجزئة قبول عمليات الدفع التي تتم عبر بطاقات الائتمان أو الخصم المباشر أو الدفع المسبق وكذلك إدارة المعاملات النقدية باستخدام الهواتف الجوالة التي تتحول إلى أجهزة متنقلة لبطاقات الائتمان والخصم المباشر. وتضمن هذه الخدمة الجديدة للشركات إجراء المعاملات المالية بكل سهولة بغض النظر عن التوقيت والمكان، كما تساهم في زيادة حجم المبيعات ودفع عجلة نمو الأعمال، فضلاً عن انسجامها مع رؤية «اتصالات» الرامية إلى تزويد التجار في الإمارات بأحدث تقنيات الهاتف المتحرك.



الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
TT

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لأداء دور محوري يجعلها جسراً رابطاً بين المناطق المنتجة والمستهلكة للمعادن. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي عُقدت ضمن أعمال «منتدى المعادن الحرجة» في مدينة إسطنبول التركية.

وأوضح الخريّف خلال كلمته في الجلسة، أن السعودية تعمل على ترسيخ هذا الدور من خلال بناء شراكات نوعية وتفعيل منصات حوار متعدد الأطراف، بما يعزز التعاون الدولي ويدعم تطوير سلاسل الإمداد العالمية للمعادن في ظل الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بالطاقة والتقنية.

وأشار إلى أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تعقده المملكة سنوياً يمثل منصة عالمية للحوار والتعاون في قطاع التعدين، ويسهم في مواءمة الجهود الدولية وتعزيز التوافق حول أهمية تأمين المعادن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وأكد أهمية التعاون بين المؤتمر والمؤسسات المالية الدولية ومنها البنك الدولي، في دعم تطوير البنية التحتية للتعدين، وتعزيز فرص الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية، بما يسهم في تمكين الدول من تطوير مواردها وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ودعا وزير الصناعة والثروة المعدنية في ختام كلمته، أصحاب المعالي الوزراء المشاركين في الجلسة إلى حضور النسخة السادسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، المقرر عقدها في مدينة الرياض مطلع العام المقبل، مؤكداً أن المؤتمر يواصل ترسيخ مكانته منصة عالمية لتعزيز الشراكات ودعم استدامة سلاسل الإمداد للمعادن.


تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان ارتفع بنسبة 13.69 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو منذ 14.25 في المائة خلال الربع الثاني من عام 1987، حين بدأت الجزيرة مرحلة انتقالها السياسي بعد إنهاء الأحكام العرفية.

وتجاوزت هذه القراءة توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 11.3 في المائة، كما تفوقت على نمو الربع الرابع البالغ 12.65 في المائة.

وقالت «الوكالة» في بيانها إن «الطلب ظل قوياً على منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والبنية التحتية السحابية».

وتؤدي تايوان دوراً محورياً في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي؛ إذ تُعد شريكاً أساسياً لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، كما تحتل «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)» موقعاً مركزياً في صناعة الرقائق العالمية.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الصادرات ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 51.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 195.74 مليار دولار.

وبناءً على هذا الأداء القوي، رفعت شركة «كابيتال إيكونوميكس» توقعاتها لنمو الاقتصاد التايواني لعام 2026 إلى 9 من 8 في المائة سابقاً، مشيرة إلى استمرار دعم الاستهلاك المحلي بفضل نمو الأجور وتدابير حكومية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم قوة الصادرات، فإن بعض المحللين يتوقع أن يُبقي «البنك المركزي التايواني» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر في 18 يونيو (حزيران)، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحلل كيفن وانغ، من شركة «ماسترلينك» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية: «لا يزال مسار الصراع في الشرق الأوسط غير واضح».

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 11.86 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وبدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، كانت «الوكالة» قد رفعت في فبراير (شباط) الماضي توقعاتها لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 7.71 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 3.54 في المائة.

وكان اقتصاد تايوان قد نما بنسبة 8.68 في المائة خلال عام 2025، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ 15 عاماً.

ومن المقرر إصدار بيانات تفصيلية ومراجعة لاحقة، إلى جانب تحديث التوقعات، في 29 مايو (أيار).


روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو، وذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أولية انكماش الاقتصاد البالغ 3 تريليونات دولار لأول مرة منذ 3 سنوات.

وتجاوز أداء الاقتصاد الروسي، الذي انكمش في عام 2022 ثم نما في أعوام 2023 و2024 و2025، معظم التوقعات، وتجنب الانهيار الذي كانت القوى الغربية تأمل في إشعاله بفرض أشد العقوبات على اقتصاد رئيسي على الإطلاق.

ولكن بعد أسابيع قليلة من إعلان بوتين عن انكماش في أول شهرين من عام 2025، صرحت وزارة الاقتصاد بأن الأرقام الإجمالية للربع الأول من هذا العام ستشير إلى انكماش بنسبة 0.3 في المائة، وهو أقل مما كان يخشاه العديد من الاقتصاديين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الخميس رداً على سؤال من وكالة «رويترز» حول البيانات الاقتصادية: «هذه عملية متوقعة. لقد حدث التباطؤ الاقتصادي المتوقع». وأضاف بيسكوف: «تتخذ الحكومة والرئيس إجراءات ويعملان على تطوير حلول تهدف إلى تحويل هذا الاتجاه السلبي إلى اتجاه تصاعدي».

وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة في عام 2022، لكنه نما بنسبة 4.1 في المائة في عام 2023 و4.9 في المائة في عام 2024، ولم يتجاوز نموه 1 في المائة العام الماضي، بينما تتوقّع موسكو رسمياً أن يبلغ النمو 1.3 في المائة هذا العام.

وبعد اجتماع لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي أن التراجع هذا العام يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام وتساقط الثلوج بكثافة مما أدى إلى تباطؤ أعمال البناء.

وأرجع مسؤولون روس آخرون وقادة أعمال هذا الانكماش، الذي بدا مفاجئاً للكرملين، إلى نقص العمالة وبطء تطبيق التقنيات الجديدة، فضلاً عن قوة الروبل.

ودعت محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى الشفافية في البيانات الاقتصادية، بعد أن اتهمت وكالات استخبارات غربية جودة البيانات الروسية وألمحت إلى تلاعب السلطات بها... ورداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يثق بالإحصاءات الاقتصادية المنشورة، قال بيسكوف: «بالتأكيد».

وفي سياق منفصل، أعلنت شركة غازبروم، يوم الخميس، أن صافي أرباحها السنوية ارتفع بنسبة 7 في المائة في عام 2025 ليصل إلى 1.3 تريليون روبل (17.33 مليار دولار)، وذلك بفضل قوة الروبل التي أثرت إيجاباً على ديون أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا المقومة بالعملات الأجنبية.