المالكي وعلاوي والنجيفي.. ألغيت رواتبهم لكنهم متشبثون بمناصبهم

مصدر مقرب من أحدهم لـ {الشرق الأوسط}: الدفع توقف ابتداء من 11 أغسطس

نوري المالكي  ..إياد علاوي  ...أسامة النجيفي
نوري المالكي ..إياد علاوي ...أسامة النجيفي
TT

المالكي وعلاوي والنجيفي.. ألغيت رواتبهم لكنهم متشبثون بمناصبهم

نوري المالكي  ..إياد علاوي  ...أسامة النجيفي
نوري المالكي ..إياد علاوي ...أسامة النجيفي

رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على الحزمة الأولى من الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقضت بإلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية الثلاثة (نوري المالكي وأسامة النجيفي وإياد علاوي) والوزراء الثلاثة (بهاء الأعرجي وصالح المطلك وروز نوري شاويس)، فإن المالكي وعلاوي والنجيفي لا يزالون يتشبثون بالفقرة التي أضافها البرلمان العراقي على حزمة الإصلاح وهي أن «تكون مطابقة للدستور والقانون».
وخلال هذه الفترة، كان هناك مستويان من التعامل من قبلهم مع هذه القضية. ففي الوقت الذي أكد مقربون ومستشارون لهم لـ«الشرق الأوسط» في تقرير سابق لها أن علاوي، وهو ما قالته المقربة منه انتصار علاوي، «كان قدم استقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية قبل خمسة أشهر من الإصلاحات، لكن ضغوطًا مورست عليه أدت به إلى سحبها»، فإنه، كما أكدت، «يمارس عمله بوصفه زعيمًا للكتلة الوطنية من مقره في شارع الزيتون ولا علاقة له بمنصب نائب رئيس الجمهورية ولم يستخدم مقرًا حكوميًا».
بدوره، أكد النجيفي في حينه أنه «من الناحية القانونية لا يزال نائبًا لرئيس الجمهورية «لكنه ليس متشبثًا بالمنصب.
أما بالنسبة للمالكي، فقد أكد مستشاره الإعلامي عباس الموسوي أنه «يمارس عمله نائبًا لرئيس الجمهورية حتى الآن حيث لم يصدر ما يتعارض مع ذلك».
لكن ما يتعارض مع ذلك هو ما حصلت عليه «الشرق الأوسط» من معلومات من مصدر مقرب من أحد النواب الثلاثة المقالين، أكد أن «آخر راتب تقاضوه من الناحية الرسمية والقانونية كان حتى 11 أغسطس (آب) الماضي، أي في نفس يوم صدور حزمة الإصلاحات الأولى، بقطع النظر إن كانوا قد تسلموه أو منحوه لأحد أو وزعته مكاتبهم»، علمًا بإن مثل هذا الإجراء، والكلام للمصدر المطلع، «معمول به في العراق حيث يعلن عادة بعض كبار المسؤولين أنهم لم يتسلموا رواتب، بينما هي موجودة في الموازنة الخاصة برئاسة الجمهورية أو النواب أو الوزراء وتدفع لهم».
وردًا على سؤال بشأن الإشكالية القانونية والرسمية لمثل هذا الإجراء، يؤكد المصدر أنه من الناحية العملية، فإن «مناصبهم باتت شاغرة وليست موجودة أصلاً بمجرد قطع الرواتب عنهم لأن الموازنة المخصصة للرئاسة خلت من هذه الفقرة».
وتباينت مواقف كل واحد من النواب الثلاثة بخصوص إلغاء مناصبهم. فالنجيفي، حسبما أفادت مصادر مطلعة، «قدم طعنًا للمحكمة الاتحادية لكي يعرف الوضع القانوني له غير أن ما قدمه كان استفسارًا للمحكمة، وقد رفضته مطالبة إياه بتقديم طعن رسمي، لأنها لا تجيب على الاستفسارات». لكن مقربًا من النجيفي أفاد لـ«الشرق الأوسط»، أن «النجيفي سحب الطعن الذي كان يوشك على تقديمه» رغم أن البيانات الصادرة عن مكتبه لا تزال تستخدم صفته كنائب لرئيس الجمهورية من هذا المنطلق الغامض بين مصادقة البرلمان على حزمة إصلاحات العبادي تحت الضغط الجماهيري وتأييد السيستاني لها، وبين بقاء أعين نواب الرئيس مشرئبة إلى الرئيس فؤاد معصوم الذي كان قد أعلن تأييده للإصلاحات بكاملها رغم أن العبادي لم يستشره بهذه الإصلاحات، وهو ما أدى إلى حصول جفوة بين الرجلين ردمها العبادي بنفسه حين طلب عقد لقاء بين الرئاسات الثلاث انسجم خلاله، طبقًا للبيان الصادر من رئاسة الجمهورية، مع أهمية أن تكون الإصلاحات مطابقة للدستور.
لكن العبادي وخلال تصريحاته لا يزال يصر على أن إصلاحاته متطابقة مع الدستور مع إيحاءاته خلال اجتماعات التحالف الوطني (الكتلة الشيعية الأكبر في البرلمان) بأنه «يخضع لضغوط كبيرة من الجماهير والمرجعية باتجاه المضي بإصلاحات أكثر جذرية».
وبالعودة إلى مواقف نواب رئيس الجمهورية من إلغاء مناصبهم، فإنه في الوقت الذي بقي فيه موقف النجيفي هو الأكثر هدوءًا، فإن علاوي أعلن وفي لقاء تلفازي أن «هذا المنصب لا يشتريه بالحذاء».
أما بالنسبة للمالكي، فيقول مستشاره الإعلامي إنه «أبلغ العبادي في اجتماع خاص للتحالف الوطني بأن مأخذه الرئيسي على العبادي هو عدم إبلاغه مسبقًا وإن هذا المنصب لا يساوي عنده خرقة».
وعلى صعيد ذي صلة، فإنه بعد أن شن علاوي هجومًا عنيفًا على العبادي الذي كان قد اتهمه كأول رئيس للوزراء بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، بأنه هو من شرعن الفساد بالعراق من خلال الرواتب العالية التي خصصها، عاد علاوي ليتهم رئيس الوزراء بتلقي أموال من بول بريمر الحاكم المدني الأميركي للعراق. هذا الهجوم العنيف لعلاوي، أدى طبقًا لسياسي مطلع، إلى تقارب بين علاوي والمالكي رغم أن الرجلين وعلى حد قول السياسي المطلع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، كان «بينهما ما صنع الحداد غير أنهما أوجدا لنفسيهما مساحة من التقارب بعد إلغاء العبادي مناصبهم».
ويضيف السياسي المطلع أنهما «اتفقا على الذهاب إلى الرئيس معصوم لعقد اجتماع معه». ويضيف أن «الاجتماع عقد بالفعل من دون حضور أسامة النجيفي، لكن لم يصدر عن رئاسة الجمهورية بيان رسمي بشأن الاجتماع وهو ما ولد لديهما انطباعًا بأن الرئاسة لم تعد تتعامل معهم نوابًا رسميين لرئيس الجمهورية». ويضيف أن «المالكي كان تحدث في الاجتماع عن قيام العبادي بشراء 25 سيارة مصفحة له، يبلغ سعر كل واحدة منها نحو 250 ألف دولار في إشارة من المالكي إلى التناقض بين ما يعلنه رئيس الوزراء من توجهات إصلاحية وبين قيامه بشراء سيارات خاصة له بعدة ملايين من الدولارات». وبالتزامن مع هذه المعلومات كان العبادي أعلن قراره الخاص بإلغاء الرواتب والمخصصات التي كانت ولا تزال تمنح للمسؤولين العراقيين منذ زمن مجلس الحكم وإلى اليوم.
وفي هذا السياق يقول عضو مجلس الحكم ووزير شؤون المحافظات الأسبق، القاضي وائل عبد اللطيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرواتب كانت قد نظمت بالقوانين رقم 26 و27 و28 لسنة 2013 التي كانت قد تعرضت للنقض من قبل المحكمة الاتحادية، وبالتالي يتعين على العبادي أن يلجأ إلى الطرق القانونية من خلال تشريع هذه القوانين»، مشيرًا إلى أن «كل ما جرى الحديث عنه من تخفيض في هذه الرواتب الممنوحة لكبار المسؤولين في الدولة لا تعادل في النهاية سوى ما نسبته ثلاثة بالألف من موازنة العراق». وأضاف عبد اللطيف أنه «إذا كان العبادي يبحث عن إصلاح حقيقي، فعليه أن يكشف لنا فساد جولات التراخيص النفطية التي تكلف ميزانية الدولة سنويًا نحو 26 مليار دولار تذهب إلى الشركات النفطية التي فازت بتلك الجولات، بالإضافة إلى عمليات غسل الأموال الهائلة عن طريق البنك المركزي وهي بحدود مائتي مليون دولار يوميًا، وغيرها الكثير من أوجه الفساد الذي يعرفه جيدًا، وهو ما تطالبه به المرجعية كل جمعة، بالإضافة إلى مئات آلاف المتظاهرين».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.