السعودية: هندي تسكنه المأساة بعد 10 أعوام على «تفجيرات الرياض»

ذكرى «تفجيرات 2003»: قصص مأساوية لا تفارق ناجين ينتظرون الحكم على «خلية الدندني»

السعودية: هندي تسكنه المأساة بعد 10 أعوام على «تفجيرات الرياض»
TT

السعودية: هندي تسكنه المأساة بعد 10 أعوام على «تفجيرات الرياض»

السعودية: هندي تسكنه المأساة بعد 10 أعوام على «تفجيرات الرياض»

كان بشير العامل الهندي في مجمع الحمراء شرق مدينة الرياض يحاول جاهدا تسديد كرة صحيحة إلى خصمه في ملعب الكريكيت، عندما هز انفجار ضخم المجمع وحول ليل الاثنين 12 مايو (أيار) 2003 إلى جحيم.
لم يدرك بشير ورفاقه الذين كانوا يلعبون الكريكيت ما حدث في بداية الأمر، فالصدمة كبيرة والانفجارات الهائلة تتوالى وإطلاق الرصاص لا يهدأ، وأصوات استغاثة الناس تسمع في أرجاء مجمع الحمراء الذي استهدفه عناصر من تنظيم القاعدة في عملية إرهابية أطلقوا عليها «غزوة الرياض».
وتحدث بشير الذي نجا من تفجيرات مجمع الحمراء عن تفاصيل ذلك اليوم الذي لا ينساه رغم مرور 10 أعوام على حدوث التفجيرات، واصفا ما حدث بـ«ليلة الرعب» التي نشرت الهلع والدمار بين الأهالي.
وقال بشير لـ«الشرق الأوسط»: «19 فيللا دمرت تماما، والسيارات سحقت نتيجة شدة الانفجار، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للمهاجمين فبدأوا إطلاق وابل من الرصاص على من يصادفون داخل المجمع، وأذكر أن السكان حينها بدأوا الركض في كل اتجاه بحثا عن ابن أو قريب تصادف وجوده قرب المواجهات رغم خطورة الوضع».
ولفت إلى أن العاملين في المجمع لم يذوقوا طعم النوم لثلاثة أيام متواصلة بعد هذه التفجيرات، لأنهم عملوا على تسلم البلاغات من السكان ومحاولة تسيير الأمور، خصوصا عقب انقطاع الماء والكهرباء لأكثر من أسبوع عن المجمع بأسره.
ولم يبقَ شيء في المجمع كما كان، كما قال العامل بشير: «كل شيء تغير بعد مرور 10 أعوام على هذه الحادثة الأليمة، وموقع الانفجار والدمار أصبح الآن حديقة بمثابة ذكرى لضحايا الهجمات، وننتظر بفارغ الصبر إصدار الحكم القضائي بحق المتهمين».
ولكن بشير ورفاقه لم يعلموا وقت حدوث التفجيرات في مجمع الحمراء أن ساكني مجمعين آخرين في الرياض يعيشون تفاصيل «ليلة الرعب» ذاتها، إذ هاجم 9 مسلحين وانتحاريين بأربع سيارات مفخخة ثلاثة مجمعات سكنية في وقت متزامن شرق مدينة الرياض، هي مجمع درة الجداول ومجمع شركة «فينيل» إضافة إلى مجمع الحمراء، وأسفر عن تفجير المجمعات الثلاثة 34 قتيلا، منهم سبعة سعوديين وأردنيان وثلاثة فلبينيين ولبناني وسويسري وآيرلندي وسبعة أميركيين وأسترالي واحد، إضافة إلى منفذي العمليات الانتحارية، أما الجرحى فبلغوا 194 شخصا من جنسيات مختلفة.
وفي غضون شهرين من التفجيرات تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض على 124 شخصا من جنسيات مختلفة، لهم صلة مباشرة بالتفجيرات، منهم 34 شخصا في الرياض، و43 شخصا في المدينة المنورة، و27 رجلا و5 نساء في مكة المكرمة، إضافة إلى عدد ممن لهم صلات غير مباشرة.
وكان الانفجار الذي وقع في منزل في مدينة الرياض عام 2003م مقدمة لظهور نشاط تنظيم القاعدة في السعودية، إذ حاول فهد الصاعدي تصنيع قنبلة بطريقة بدائية في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) 2003م، لكن القنبلة انفجرت فيه، ما أدى إلى مقتله في حي الجزيرة شرق مدينة الرياض.
وعقب ثلاثة أشهر، ضبط رجال الأمن كمية من المتفجرات والأسلحة والذخائر قرب عدد من المجمعات السكنية الخاصة في الحي ذاته، ما استدعى تشديد الاحترازات الأمنية عند المجمعات كافة تحسبا لوقوع أي عملية لتنظيم القاعدة.
ولم تمضِ سوى ستة أيام على كشف رجال الأمن هوية المتورطين في العمليتين السابقتين، وإعلان وزارة الداخلية السعودية عن أولى قوائمها للمطلوبين الأمنيين التي تضمنت 19 شخصا، حتى سمع دوي الانفجارات الثلاثة في العاصمة السعودية.
وفي الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2003 هزت انفجارات مجمع المحيا السكني غرب مدينة الرياض، إذ مر أفراد من تنظيم القاعدة مستقلين سيارة من طراز «مكسيما» أمام مجمع المحيا السكني، وألقوا قنابل يدوية على الحراسات الموجودة أمام بوابة المجمع وأطلقوا وابلا من النار عليهم، وأعقب ذلك إدخال المجموعة المهاجمة سيارة جيب مطلية بلون أحد القطاعات الأمنية ومحملة بمتفجرات تزن 300 كيلوغرام إلى المجمع وتفجيرها في عملية انتحارية نتج عنها وفاة 17 شخصا وإصابة 122 من جنسيات مختلفة، وجرى التعرف على اثنين من منفذي التفجيرات من خلال فحص الحمض النووي.
وبعد عمليات أمنية عدة من العام ذاته، تمكنت الأجهزة الأمنية من إحباط محاولات عدة لتفجير مواقع متفرقة، إضافة إلى مداهمة استراحات ومزارع وعمائر سكنية في مختلف المدن السعودية (مكة وجدة والقصيم وجازان والرياض)، أدت إلى القبض على خلايا عدة من التنظيم ومقتل عدد آخر.
وعقب التفجيرات التي طالت عددا من المجمعات السكنية عام 2003، أعلنت وزارة الداخلية عن أولى قوائمها الأمنية لـ26 مطلوبا، كان على رأس قائمتها عبد العزيز المقرن، راصدة مكافآت مالية بلغت مليون ريال سعودي لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على أحد المطلوبين أمنيا، وخمسة ملايين ريال لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على مجموعة من المطلوبين، وسبعة ملايين ريال لكل من يسهم في إحباط عمل إجرامي.
وقبل أن ينتهي عام 2003 بث التلفزيون السعودي عبر قناته الأولى حوارا أجراه الشيخ عائض القرني مع عدد ممن تراجعوا عن أفكارهم، مثل الشيخ علي بن خضير الخضير الذي أعلن تراجعه عن الفتاوى التكفيرية السابقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2003م، إضافة إلى حوار آخر مع الشيخ ناصر الفهد والشيخ أحمد الخالدي، كما أن الشيخ عائض القرني نفسه تراجع عما حمله من فكر مشابه لسابقيه قبل هذا التوقيت بثلاثة أشهر.
إلا أنه في الأعوام الثلاثة التالية تحولت المواجهات الأمنية وأخذت منحى آخر من خلال الضربات الأمنية الاستباقية لعدد من أفراد وخلايا تنظيم القاعدة في المدن السعودية قبل تنفيذ العمليات، أسفرت إحداها عن مقتل 6 من رجال الأمن خلال محاولة إلقاء القبض على المطلوب خالد بن جوير الفراج.
وكان لما حققته الأجهزة الأمنية منذ 2004 من نجاح كبير في رصد وتعقب المطلوبين وإلقاء القبض على عدد منهم ومقتل عدد آخر، دور كبير في رفع حدة سخونة الأحداث في العام ذاته في المدن السعودية كافة، إذ شهد ذلك العام تفجيرا انتحاريا أمام مبنى المرور بالرياض أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثر من 200 موظف مدني وعسكري، تلا ذلك عملية ينبع في مايو 2004 التي أسفرت عن مقتل خمسة غربيين وإصابة 18 آخرين بعد إطلاق النار من قبل 4 أفراد من تنظيم القاعدة على العاملين في المقر، وشهدت مدينة الخبر أيضا في 30 مايو 2004 إطلاق نار كثيفا من قبل 4 مطلوبين على مقر إحدى الشركات والهجوم على مجمع «واحة عبد العزيز»، واستمرت العملية الأمنية حتى صباح اليوم التالي، ثم استيقظ أهالي مدينة جدة صباح يوم الاثنين 6 ديسمبر (كانون الأول) 2004 على صوت انفجار قنابل ألقاها 5 أفراد من التنظيم على بوابات القنصلية الأميركية في جدة لحظة دخول إحدى السيارات التابعة للقنصلية، تمكنوا إثر ذلك من دخول محيط القنصلية ومحاولة إحراق أحد المباني، أسفرت عن مقتل ثلاثة منهم وإصابة اثنين، كما نتج عن ذلك مقتل 5 من الموجودين في موقع الهجوم وإصابة 8 أشخاص.
وأوضح رئيس حملة السكينة عبد المنعم المشوح أن المرحلة الثانية لتنظيم القاعدة التي أعقبت التأسيس والتكوين بدأت في عام 2003، بعد بدء تنفيذ مواجهات ميدانية مباشرة.
وأضاف أن الإحاطة بخارطة التنظيم الفكرية وإدراك المؤثرات عليها كان سهلا خلال عام 2003 وحتى 2006 جراء تناثر التنظيم حينها، إذ بدأت جماعات متناثرة وأفراد الدخول إلى تنظيم القاعدة حاملة أجنداتها الخاصة، ما جعل المواجهة الفكرية أكثر تعقيدا، وهو ما دفع إلى إنشاء «حملة السكينة» في عام 2006 المتخصصة بالتأصيل والتحصين عبر شبكة الإنترنت.
وأشار إلى أن معسكرات المجاهدين العرب في أفغانستان ومضافاتهم في باكستان كانت محاضن فكرية تقوم بالتجنيد الفكري أكثر من كونه تجنيدا عسكريا بعد أن وجدت الجماعات الكبرى في تلك المحاضن فرصة لفتح آفاق جغرافية وبشرية حتى شهدت تلك المحاضن صراعا قويا بين تيارين أساسيين: هما تيار الإخوان الذي كان محظورا في مناطق عربية كثيرة، وجد فرصة أمامه للتنفيس خارج إطار الحظر، أما التيار الثاني فكان التيار الجهادي.
إلا أنه على رغم تجاور المجموعات والتيارات في المضافات لم تكن لتجمعهم أدبيات واضحة ومحددة. وأضاف المشوح أن المسائل الجهادية ومسائل السياسة الشرعية كانت خاضعة حينها للاجتهادات الفردية التي لم يتسق بعضها مع تطلعات تيار الجهاد ولا حتى التيار الإخواني.



خالد بن سلمان يزور جناح وزارة الداخلية في معرض الدفاع العالمي

الأمير خالد بن سلمان يزور جناح وزارة الداخلية بمعرض الدفاع العالمي (واس)
الأمير خالد بن سلمان يزور جناح وزارة الداخلية بمعرض الدفاع العالمي (واس)
TT

خالد بن سلمان يزور جناح وزارة الداخلية في معرض الدفاع العالمي

الأمير خالد بن سلمان يزور جناح وزارة الداخلية بمعرض الدفاع العالمي (واس)
الأمير خالد بن سلمان يزور جناح وزارة الداخلية بمعرض الدفاع العالمي (واس)

زار الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، جناح وزارة الداخلية المشارك في معرض الدفاع العالمي 2026، بحلول تقنية تستشرف مستقبل الأمن المستدام والجاهزية وخدمة المجتمع، وذلك بمدينة الرياض في الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) الحالي، تحت شعار «مقدام».

واطلع وزير الدفاع على قدرات وزارة الداخلية التشغيلية المتكاملة في تعزيز صناعة القرار والقيادة والسيطرة والذكاء التنبؤي وإدارة المشهد الأمني لحماية الإنسان وكل من يعيش في أرض المملكة العربية السعودية، بما يحقق رسالتها نحو أمن ذكي ومتكامل ومستدام.

الأمير خالد بن سلمان يزور جناح وزارة الداخلية بمعرض الدفاع العالمي (واس)

وتجوَّل في أركان الجناح الذي يستعرض قدرات وزارة الداخلية على التحول نحو الأمن الاستباقي وإدارة الأزمات والطوارئ بكفاءة عالية، من خلال الحلول التقنية المتقدمة، وإسهام مراكز العمليات الأمنية الموحدة (911) في منظومة الاستجابة الوطنية، وجهودها في تبنّي الابتكار، وبناء شراكات دولية في مجالات الأمن والأنظمة الذكية.

وقال الأمير خالد بن سلمان، عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه حفظه الله، سعدتُ بافتتاح معرض الدفاع العالمي، بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سُررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشَدْنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقّعتُ وشهدتُ توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».


هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

هل كان إبستين عميلاً للموساد؟ وثائق جديدة تثير تساؤلات

إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
إبستين وماكسويل في صورة نشرتها وزارة العدل الأميركية بتاريخ 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

كان المعلم الروحي الأميركي من أصل هندي، ومؤلف كتب الصحة الشهير، ديباك شوبرا، مُغدقاً في إشادته بإسرائيل بقدر حماسه لانضمام جيفري إبستين إليه في تل أبيب.

ووفق تقرير نشرته «التايمز» البريطانية، قبل عامين من توقيفه عام 2019، دُعي إبستين للقاء شوبرا خلال زيارة الأخير لإلقاء محاضرة بقاعة المنارة في تل أبيب. وكتب شوبرا، حسب إحدى الرسائل التي أُفرج عنها ضمن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين: «تعالَ إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع مع أشخاص مثيرين للاهتمام. إذا أردت، فاستخدم اسماً مستعاراً. أحضر فتياتك. سيكون من الممتع وجودك. محبتي».

غير أن إبستين بدا متردداً. فكتب: «مكان آخر. لا أحب إسرائيل إطلاقاً».

وأسباب رفض إبستين الدعوة في مارس (آذار) 2017 تبقى من بين الألغاز في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية؛ إذ ترسم هذه الوثائق صورة متناقضة ومربكة لعلاقته بإسرائيل، وخصوصاً برئيس وزرائها الأسبق إيهود باراك.

«إبستين تلقى تدريباً تجسسياً»

وازدادت في الولايات المتحدة مزاعم بأن إبستين ربما كان يعمل لصالح جهاز أمني أجنبي، وهو طرح روَّج له، إلى حد بعيد، الإعلامي اليميني تاكر كارلسون وآخرون. وتضمَّنت الملفات ادعاءات من مصدر سري لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» بأن إبستين -خلافاً لما أبداه من نفور- كان في الواقع يعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأشار تقرير للمكتب في لوس أنجليس في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى أن المصدر «أصبح مقتنعاً بأن إبستين كان عميلاً مُجنّداً من قبل (الموساد)».

وزعم التقرير أن إبستين «تلقى تدريباً تجسسياً» لصالح «الموساد»، وأن له صلات بعمليات استخباراتية أميركية وحليفة، عبر محاميه الشخصي لفترة طويلة آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد الذي كان ضمن دائرة تضم «كثيراً من الطلاب من عائلات ثرية». وذكر أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وشقيقه جوش، كانا «من طلابه».

لكن ديرشوفيتز سخر من المزاعم، قائلاً: «لا أعتقد أن أي جهاز استخباراتي كان سيثق به حقاً»، مضيفاً أن إبستين لم يكن ليخفي أمراً كهذا عن محاميه.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوساً، وكتب على منصة «إكس»: «العلاقة الوثيقة وغير العادية بين جيفري إبستين وإيهود باراك، لا توحي بأنه عمل لصالح إسرائيل؛ بل تثبت العكس».

وأظهرت الملفات أن باراك وزوجته نيلي أقاما مراراً في شقة إبستين بنيويورك، وكانا يخططان لزيارة قبيل توقيفه الأخير ووفاته بعد شهر في سجن بمانهاتن عام 2019. واستمرت علاقتهما بعد توقيفه الأول عام 2006 بتهم الاتجار الجنسي واستدراج قاصر. وقال باراك لاحقاً إنه ندم على علاقته بإبستين.

وفي عام 2018، طلب إبستين من باراك عبر بريد إلكتروني «توضيح أنني لا أعمل لصالح (الموساد)». كما سأله قبل ذلك بعام عما إذا كان أحد قد طلب منه «المساعدة في الحصول على عملاء (موساد) سابقين لإجراء تحقيقات قذرة».

وتشير الوثائق إلى أن إبستين ساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة إسرائيلية ناشئة تُدعى «كاربين» (كانت تُعرف سابقاً باسم «Reporty Homeland Security»). وحذَّر باراك من أن «الحيلة الإسرائيلية باستخدام قبرص لتجنب الضرائب قديمة وخطيرة»، واقترحت سيدة الأعمال نيكول يونكرمان استخدام لوكسمبورغ بدلاً من قبرص.

«لا أدلة حاسمة»

وأثار مصدر ثروته تساؤلات واسعة. وقالت لينيت نوسباخر، الضابطة السابقة في استخبارات الجيش البريطاني، إن من الممكن نظرياً أن يكون قد خدم كأصل استخباراتي، ولكن «لا توجد أدلة تثبت أنه كان أكثر من الشخص المدان بجرائمه».

وفي عام 2003، تقدم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيلين ماكسويل «لتجنب أختام التأشيرات المتضاربة»؛ مشيراً إلى أنها كانت تعتزم السفر إلى إسرائيل والأردن والسعودية. وكان والدها -قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل- يُشتبه في صلاته بـ«الموساد».

وُلد إبستين لأبوين يهوديين، ونشأ في «سي غيت»، وهو مجمَّع سكني مغلق يغلب عليه اليهود، في كوني آيلاند، ومن المعروف أنه زار إسرائيل مع عائلته عام 1985؛ حيث أقام في فندق «بلازا» بتل أبيب، وفندق «الملك داود» في القدس، ويُقال إنه استأجر سيارة «ليموزين» ليطوف بوالديه.

زيارات أخرى لم تُوثَّق رسمياً. ففي رسالة بتاريخ 20 مايو (أيار) 2012، طلب من سكرتيرته ليزلي غروف: «ابحثي لي عن رحلات من باريس إلى تل أبيب، ثم من تل أبيب إلى نيويورك، أو من تل أبيب إلى يالطا (القرم)». وفي 21 مايو أضاف: «احجزي 24 إلى تل أبيب، والدرجة الأولى إلى نيويورك في 27».

وكان إبستين مشتركاً في موقع مزادات عقارية باهظ الثمن، كان يراسله بخيارات للمزايدة على أكثر المنازل حصرية في إسرائيل.

وحتى إن لم يكن يرغب في السفر إلى إسرائيل بحلول 2017، فإنه لم يُبدِ نفوراً من النساء الإسرائيليات؛ إذ طلب من شوبرا العثور له على «شقراء إسرائيلية جذابة... العقل فوق المادة». ورد شوبرا محذراً من أن النساء الإسرائيليات «مقاتلات وعدوانيات ومثيرات جداً».

وقال شوبرا الأسبوع الماضي: «أريد أن أكون واضحاً، لم أشارك أبداً في أي سلوك إجرامي أو استغلالي». وأضاف: «أدين بشكل قاطع الإساءة والاستغلال بكل أشكالهما».

وتضيف العلاقة العميقة والطويلة الأمد بين إبستين وماكسويل التي تقضي حالياً عقوبة السجن 20 عاماً، لدورها في شبكة الاتجار الجنسي بالقاصرين، مزيداً من الوقود لنظريات المؤامرة بشأن صلته بإسرائيل.

وكان والد ماكسويل، قطب الإعلام الراحل روبرت ماكسويل، يُشتبه على نطاق واسع في صلاته بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ويُعرف بأنه ضخ ملايين في الاقتصاد الإسرائيلي، واعداً باستثمار «ربع مليار دولار على الأقل» لرئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير.

عُثر على روبرت ماكسويل طافياً قبالة جزر الكناري عام 1991، بعد سقوطه من يخته «ليدي غيلين». ونُقل جثمانه إلى إسرائيل ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهي مقبرة مخصصة لخدمة نخبة إسرائيل.

هل اغتال «الموساد» روبرت ماكسويل؟

وكانت هناك إشارات في رسائل إبستين إلى اعتقاده بأن ماكسويل اغتيل على يد «الموساد». ففي 15 مارس 2018، حمل بريد إلكتروني من إبستين إلى مستلم محجوب الاسم عنوان: «لقد تم تمريره». وفي الرسالة، تكهن إبستين بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن عمل كعميل غير رسمي، متجسساً على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

وردَّد البريد الإلكتروني نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب «اغتيال روبرت ماكسويل: جاسوس إسرائيل الخارق»، اللذان قالا إن ماكسويل دُفع من قبل «الموساد». وزعما أنه نفَّذ عمليات لصالح الجهاز؛ لكنه هدد بكشف الأمر ما لم يُسدَّد له 600 مليون دولار فوائد مستحقة على أكثر من 3 مليارات دولار من الديون.

وقال كثير من الخبراء الذين تواصلت معهم «التايمز» إنهم لم يصادفوا معلومات تثبت وجود صلات بين ماكسويل و«الموساد»، فضلاً عن ربط إبستين بالمؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية. غير أن مؤلفاً إسرائيلياً له صلات بالجهاز، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، قال إنك لا تعرف أبداً من قد يوظفه «الموساد». وقال: «أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً».


كاريراس: مبابي «وحش» داخل الملعب

ألفارو كاريراس يحتفل مع كيليان مبابي (أ.ب)
ألفارو كاريراس يحتفل مع كيليان مبابي (أ.ب)
TT

كاريراس: مبابي «وحش» داخل الملعب

ألفارو كاريراس يحتفل مع كيليان مبابي (أ.ب)
ألفارو كاريراس يحتفل مع كيليان مبابي (أ.ب)

لم يُخفِ ألفارو كاريراس، اللاعب الشاب في صفوف ريال مدريد، إعجابه الكبير بما يقدمه زميله كيليان مبابي، هذا الموسم، واصفاً النجم الفرنسي بـ«الوحش»، ومؤكداً أن وجود لاعب بقيمته يُعد امتيازاً كبيراً لجميع عناصر النادي الملكي. وأشاد المُدافع الشاب بالجانب الإنساني للنجم الفرنسي الذي احتضنه منذ اليوم الأول في ريال مدريد وقدَّم له الدعم اللازم، مُعرباً عن سعادته الغامرة بالنجاحات المتتالية التي يحققها المهاجم بقميص النادي الملكي.

وتحدّث كاريراس عن كواليس الفوز الثمين الذي حققه ريال مدريد على ملعب بلنسية بهدفين دون رد، مساء الأحد، في «الدوري الإسباني»، مؤكداً أن الفريق كان يدرك مسبقاً حجم الضغوط وصعوبة المهمة أمام خصم يقاتل بشراسة من أجل النقاط.

وأشار المُدافع الصاعد إلى أن الهدف الذي سجله وافتتح به ثنائية الفريق جاء نتيجة قرار سريع وجرأة في التقدم، ونقل عنه الموقع الرسمي لريال مدريد قوله: «كان الهدف عبارة عن قيادة الكرة دون تفكير، رأيتُ الفراغ وسددتُ الكرة، وذهبت إلى المرمى».

وأوضح أنه رغم تركيزه الأساسي على الواجبات الدفاعية وتأمين المرمى، لكنه يطمح دائماً لتقديم الإضافة الهجومية لدعم طموحات النادي.

كما شدّد كاريراس على أن الفلسفة الحالية للمدرب ألفارو أربيلوا تقوم على الصلابة الدفاعية كقاعدة أساسية للانطلاق، وعَدَّ أن الحفاظ على نظافة الشِّباك يمنح المهاجمين الثقة الكاملة لحسم المباريات بفضل الجودة الهجومية التي تضمن التسجيل في أي وقت.