الفساد يخترق المظاهرات في بغداد والانشقاق يزيد بين العبادي والمالكي

تقرير أميركي يؤكد ما نشرته {الشرق الأوسط} حول الخلاف بين السيستاني وخامنئي

عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الفساد يخترق المظاهرات في بغداد والانشقاق يزيد بين العبادي والمالكي

عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن كرة ثلج الفساد في العراق طالت حتى المتظاهرين في بغداد، ليعلق أمس عدد من منظمي تلك المظاهرات التي أصبحت سمة من سمات يوم الجمعة مشاركتهم، بعد أن اكتشفوا أنه تم اختراق قادة المتظاهرين بالدعم المالي لتغيرها عن مسارها نحو أهداف منها لفت النظر إلى الحشد الشعبي، وركوب موجات جديدة، فيما زادت حدة الانشقاق بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وقال المتحدث باسم الهيئة التنظيمية للحشد المدني خضير اللامي خلال مؤتمر صحافي إن «الحشد المدني سيعلق مشاركته في المظاهرات حتى إشعار آخر». وعزا اللامي، ذلك إلى «تلقي بعض قادة المظاهرات لدعم مالي من جهات خارجية وإصرارهم على عدم الاتفاق على مطالب محددة والتظاهر من أجل التظاهر والإصرار على رفع شعارات مسيئة للإسلام»، متهمًا «أطرافًا خارجية بمحاولة لفت النظر عن الحشد الشعبي من خلال المظاهرات».
وفي هذا السياق أكد الناشط المدني حميد قاسم أحد منسقي الحراك الشعبي في بغداد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية تلقي أموال من قبل بعض الجهات أمر مطروح بالفعل وقد عرضت علينا أموال لكن ليس من أجل إنهاء المظاهرات وإنما من أجل حرفها عن مسارها من خلال تغيير الشعارات والأهداف وهو ما يسهل ركوب موجتها». وأضاف قاسم أن «هذه العروض كانت محدودة وانتهت إلى الفشل».
وفي هذا السياق يقول القيادي في التيار المدني جاسم الحلفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرات سوف تستمر وإذا كان زخمها ينخفض هنا فإنه يمكن أن يزداد هناك لأن المظاهرات تعم العراق كله تقريبا والأهم أن الهدف واحد وهو إصلاح النظام السياسي وهو أمر يحتاج إلى رؤية ووضوح سواء من قبل الحكومة التي يتعين عليها الاضطلاع بهذا الدور على المستوى التنفيذي أو المتظاهرين الذين قدموا للجهات الرسمية ما يكفي من تصورات لغرض تحقيق هذه الإصلاحات».
وأضاف الحلفي أن «الأهداف لم تتغير والشعارات إلى حد كبير موحدة وهو ما يجعلنا نطمئن على خط سيرها». وأكد الحلفي أنه «في النهاية لا بد من الاتفاق على موعد لإنهاء المظاهرات لكنه لم يحن بعد حيث إننا نرى أن الغاية المنشودة لم تتحقق حتى الآن».
من جهته قرر الحشد المدني تعليق مشاركته في المظاهرات المطالبة بالإصلاح حتى إشعار آخر.
وسجلت مظاهرات أمس الجمعة في العاصمة العراقية بغداد تراجعا كبيرا بالقياس إلى الأسابيع الماضية على الرغم من أن زخمها لا يزال يتصاعد في المحافظات الوسطى والجنوبية من العراق ذات الغالبية الشيعية.
إلى ذلك استمر المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني بدعم الخطوات التي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، ليطلق دعوته أمس إلى ضرورة حماية المال العام من كبار الفاسدين مع وضع ضوابط صارمة لتوزيع مبلغ الـ5 مليارات دولار التي خصصتها الحكومة العراقية على شكل قروض لتنشيط قطاعات الزراعة والصناعة والإسكان.
وقال ممثل المرجعية العليا في كربلاء عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة إن «قرار مجلس الوزراء الأخير بتخفيض رواتب كبار المسؤولين يعد خطوة في الاتجاه الصحيح للإصلاح الذي يطالب به الشعب»، مشيرا إلى أن «من الخطوات المهمة الأخرى تحقيقا لدرجة من العدالة الاجتماعية إقرار سلم الرواتب الجديد الذي يلغي الفوارق غير المنطقية بين موظفي الدولة في رواتبهم ومخصصاتهم وينصف الذين خصصت لهم رواتب قليلة لا توفر لهم الحد الأدنى من العيش الكريم». وأضاف: «لقد قلنا من قبل ونؤكد اليوم أيضا أن من الخطوات الأساسية للإصلاح إضافة إلى ملاحقة ومحاسبة الفاسدين واسترجاع ما استولوا عليه من الأموال بغير وجه حق هو إعادة تقييم أداء المسؤولين في الحكومة على أساس مهني وموضوعي والقيام باستبدال من يثبت عدم كفاءتهم بأداء مهامهم بأشخاص آخرين يضمن اختيارهم على أساس الكفاءة والنزاهة والحرص على مصالح الشعب».
ولفت الكربلائي إلى أن «يكون اختيار البديل مستندا إلى قرار جمع من ذوي الخبرة والاختصاص في مهام الوزارات حتى لا يكون هناك مجال للاتهامات بالتفرد وعدم الموضوعية في الاختيار». وأشار الكربلائي إلى أن «الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة بإقراض البنك المركزي العراقي مبلغ 5 تريليونات دينار للمصارف الزراعية والصناعية والمصرف العقاري وصندوق الإسكان تحتاج إلى إجراءات صارمة في مراقبة صرف هذه المبالغ في المواضع الصحيحة وعدم السماح لرؤوس الفساد وأصحاب الجشع والطمع وممن امتدت أيديهم إليها كما امتدت إلى مئات المليارات التي ذهبت هباءً في السنوات الماضية باسم المشاريع الوهمية».
على ذات الصعيد أكدت تقارير أميركية ما نشرته «الشرق الأوسط» حول الانقسام في البيت الشيعي بعد لقاء عاصف بين العبادي وسليماني بحضور قادة التحالف الوطني، وذلك لجهة الانقسام بشأن تأييد إصلاحات العبادي التي يريد لها السيستاني شمول رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وهو ما ترفضه طهران بقيادة المرجع الإيراني علي خامنئي، ليسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي لتفويض شعبي يتيح له اتخاذ قرارات أكثر فاعلية ويواصل التحالف الوطني اجتماعاته من أجل تطويق هذه الخلافات.
وفي هذا السياق عقدت الهيئة السياسية للتحالف الوطني أمس الجمعة اجتماعا برئاسة وزير الخارجية ورئيس التحالف إبراهيم الجعفري ورئيس الوزراء حيدر العبادي غير أن اللافت عدم حضور المالكي مثل هذا الاجتماع للمرة الثانية في غضون أسبوع وهو ما يؤشر طبقا للمراقبين في بغداد زيادة شقة الخلاف بينه وبين العبادي. وعلى صعيد المظاهرات فإنه في الوقت الذي تواصلت فيه بمشاركة آلاف المواطنين في المحافظات الوسطى والجنوبية والتي ترفع شعارات مؤيدة للإصلاح ومطالبة بإحالة مسؤولين كبار يتقدمهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس السلطة القضائية مدحت المحمود إلى القضاء فإن المظاهرات في العاصمة بغداد شهدت انحسارا واضحا.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن أول من أمس الخميس أن عدد الموظفين الذين يتقاضون رواتب من الدولة هو أكثر من 4 ملايين شخص، ما يناهز 20 في المائة من القوة العاملة في البلاد التي يقدر عدد سكانها بنحو 36 مليون نسمة.
وقال العبادي «لدينا دولة فيها أكثر من أربعة ملايين موظف»، وذلك في كلمة خلال ورشة عمل عن الإصلاح الاقتصادي، وبثت عبر قنوات تلفزة.
وأضاف: «نقارن بدول أخرى حتى الدول المجاورة، عدد نفوسها ربما ضعفين ونصف نفوس العراق، (لكن) عدد موظفيها ربما نصف عدد موظفينا».
وبحسب المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، فإن تقدير الوزارة لعدد سكان العراق حاليا هو «36 مليون نسمة».
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «القوة العاملة التي تتراوح بين عمر 14 سنة إلى 60 سنة، يشكلون 58 في المائة من السكان»، أي نحو 21 مليون نسمة. كما تشكل نسبة العاملين في الدولة نحو 11 في المائة من مجمل عدد السكان، في بلد يعاني من تراجع حاد في إيراداته نتيجة انخفاض أسعار النفط، وارتفاع تكاليف المعارك على جبهات عدة ضد تنظيم داعش. وشدد العبادي الذي بدأ في الأسابيع الماضية اتخاذ إجراءات لمكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة، أنه لا يعتزم حاليا تقليص عدد الوظائف.



هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

​وسَّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مع احتدام المعارك وسعيها إلى تحقيق تقدم ميداني في محيط المدينة، في تصعيد أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 17، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق بيانات حقوقية.

وامتدت الهجمات التي استخدمت فيها الجماعة المدعومة من إيران قذائف المدفعية، و«الهاون»، وصواريخ «الكاتيوشا»، وقذائف الدبابات، والطائرات المُسيَّرة، إلى منازل المدنيين ومرافق صحية ودور عبادة ومركبات خاصة، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر التي تهدد السكان؛ خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت تقارير حقوقية يمنية بأن القصف أوقع إصابات في أحياء مدينة تعز، وألحق أضراراً بسبعة منازل سكنية، بينما سقط قتلى وجرحى في القرى الواقعة في ريف المحافظة. وأوضحت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أنها وثَّقت 43 جريمة وانتهاكاً خلال يوم واحد، شملت سقوط الضحايا وتضرر الممتلكات والمنشآت المدنية.

آثار قذيفة حوثية استهدفت أحد المنازل في مدينة تعز (فيسبوك)

وحسب مكتب حقوق الإنسان في محافظة تعز، أصيب 17 مدنياً، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، جرَّاء القصف الذي استهدف أحياء سكنية داخل المدينة. وفي الريف، قُتل 5 مواطنين وأُصيب آخرون، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل مزيداً من المناطق المأهولة بالسكان.

ومن بين الضحايا الطفلة أحلام عبد السلام، البالغة 5 سنوات، التي قُتلت داخل منزل أسرتها في منطقة حيصبان بمديرية المسراخ؛ إثر قصف استهدف المنطقة. وأعاد مقتل الطفلة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال في المناطق التي تشهد مواجهات أو تتعرض للقصف.

وفي حادثة منفصلة، أصيب 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال، بشظايا قذائف استهدفت أحياء سكنية في مدينة تعز. وأفادت مصادر طبية بأن 4 من المصابين ينتمون إلى أسرة واحدة، وأصيبوا في منطقة الظهرة، بينما أصيبت امرأة في الثلاثين من عمرها جرَّاء قصف طال منطقة بئر باشا.

وشملت قائمة المصابين أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و12 سنة، وفق البيانات الطبية المنشورة، ما يعكس الأثر المباشر للقصف على الأسر التي تعيش في الأحياء المستهدفة.

مستشفى تحت القصف

وفي تطور زاد المخاوف بشأن سلامة المرافق الصحية، تعرض مستشفى الصفوة الواقع وسط مدينة تعز لقصف مباشر، فجر الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى.

وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع عقب قصف أحياء سكنية وسقوط ضحايا مدنيين، بينما كان المسعفون يتجمعون لنقل الجرحى وإسعافهم. وأدى تناثر الزجاج داخل غرف المرضى إلى إثارة الخوف والهلع بينهم وبين أفراد الطاقم الطبي.

عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الأضرار التي وثَّقتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على المستشفى؛ إذ شملت أيضاً جامع «السعيد»، إلى جانب 7 منازل سكنية و12 مركبة خاصة. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الهجمات تهدد سلامة المدنيين، وتعرِّض قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية للخطر، في محافظة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة.

ويكفل القانون الدولي الإنساني حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة، كما يفرض على أطراف القتال التمييز بين المدنيين والمقاتلين والأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالسكان.

تحذيرات من أزمة إنسانية

وقالت الشبكة الحقوقية إن الجماعة الحوثية أطلقت أكثر من 180 مقذوفاً على الأحياء السكنية في مديريات المحافظة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدمة أنواعاً متعددة من الأسلحة، إلى جانب الطائرات المُسيَّرة. وربطت الشبكة تصاعد الانتهاكات بتفاقم المخاوف على حياة السكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار القصف والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات.

وحذَّرت من أن شح السلع الأساسية والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والمياه والوقود والأدوية يزيد من معاناة الأُسَر، ولا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف استهداف المناطق المدنية، وحماية المنشآت الصحية ودور العبادة.

صورة من المدخل الغربي المتجه إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان، واتخاذ خطوات لحماية الأطفال من التجنيد، وتأمين الرعاية والتأهيل اللازمين للأطفال المتضررين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تعز ضغوطاً عسكرية وإنسانية متزامنة؛ إذ لا يقتصر أثر المواجهات على خطوط القتال؛ بل يمتد إلى الأحياء السكنية والمرافق التي يعتمد عليها السكان في الحصول على العلاج والخدمات الأساسية.

ومع استمرار القصف، تزداد المخاوف من أن تتحول المدينة وأريافها إلى ساحة يدفع المدنيون فيها الثمن الأكبر.


مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
TT

مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

تجاوزت الخلافات داخل أجنحة الجماعة الحوثية تبادل الاتهامات بالفساد والاستيلاء على الأموال والإمدادات العسكرية، إلى الإقالات والاعتقالات والمواجهات المسلحة، وسط تصاعد الصراع على الموارد ومراكز النفوذ، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتزامنت هذه التطورات خلال الأسبوعين الأخيرين مع استمرار التصعيد العسكري للجماعة في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي، وازدياد الضغوط على مواردها المالية واللوجستية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لقيادات ومشرفين بتحويل إمدادات مخصصة للمقاتلين إلى تجارة خاصة واستثمارات شخصية.

وتتركز الخلافات -حسب المصادر- بين قيادات محسوبة على جناح صعدة المقرب من زعيم الجماعة، وأجنحة أخرى تتمركز في صنعاء وعمران وذمار، في صراع يتجاوز إدارة الإمدادات إلى التنافس على عائدات الجبايات والمشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية التي تستولي عليها الجماعة، من السكان والتجار والمزارعين، تحت ذريعة تمويل المجهود الحربي.

سكان ريف صنعاء أُجبروا على تقديم التبرعات العينية للحوثيين (إكس)

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن قيادات محسوبة على جناح صعدة أصدرت، منتصف الأسبوع الماضي، أوامر بإعفاء عدد من العناصر والمشرفين الميدانيين المسؤولين عن إدارة الإمدادات وتوزيعها على المقاتلين، بالتزامن مع توجيهات للأجهزة الأمنية باعتقال آخرين على خلفية اتهامات بالتلاعب بالمخصصات العسكرية وتسخيرها لمصالح شخصية.

وأوضح المصدر أن الاتهامات تتعلق، على وجه الخصوص، بتحويل كميات من الديزل والبنزين المخصصة للآليات العسكرية إلى التجارة الخاصة، وبيعها في السوق السوداء لتحقيق أرباح لصالح قيادات ومشرفين، بدعم من أطراف حوثية في صنعاء وعمران وذمار.

ولم تتوقف تداعيات الإجراءات عند الإقالات والاعتقالات؛ إذ امتدت إلى مواجهات مسلحة في مدينة إب، وسط اليمن؛ حيث اندلعت اشتباكات بين مشرفين حوثيين ومرافقيهم المنتمين إلى محافظة عمران، وقيادات أمنية تابعة للجماعة، عقب رفض المشرفين الاستجابة لأوامر الاعتقال، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر.

الحوثيون أرغموا مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

وحسب المصادر، جاءت أوامر الإعفاء والاعتقال عقب تلقي قيادات حوثية تقارير ميدانية تحدثت عن أزمة لوجستية وتعثر متكرر في إيصال التعزيزات والإمدادات إلى المقاتلين في عدد من الجبهات. وأدى ذلك -وفق المعلومات- إلى تصاعد الشكوك بشأن وجود تقصير متعمد واستئثار بعض القيادات بالموارد المخصصة للعمليات العسكرية.

موارد تحت الصراع

تكشف هذه التطورات -حسب المصادر- عن فجوة بين حملات التعبئة التي تنفذها الجماعة لحشد مزيد من المقاتلين، والاتهامات الموجهة إلى بعض قياداتها بالاستيلاء على الموارد التي تجمعها من السكان والتجار والمزارعين تحت ذريعة تمويل الحرب.

وتشمل هذه الموارد المشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والمواشي، في وقت يتنافس فيه المتنفذون داخل الجماعة على مصادر الدخل ومجالات السيطرة الاقتصادية في مناطق تخضع لسلطتها.

وتتزامن الانقسامات مع ضغوط مالية متزايدة تواجهها الجماعة، وسط تقارير عن انحسار بعض قنوات التمويل، وتشديد القيود على حركة الأموال، فضلاً عن الضربات الجوية التي استهدفت مخازن أسلحة، واعتراض شحنات تهريب بحرية، والقيود الدولية المفروضة على التحويلات المالية الخارجية.

الحوثيون يواصلون فرض تبرعات نقدية لدعم جبهاتهم (فيسبوك)

ويرى متابعون أن تقلص الموارد المتاحة يفاقم التنافس بين مراكز النفوذ الحوثية على عائدات الجبايات والضرائب والممتلكات المصادرة، ويزيد من احتمالات تحول الخلافات الإدارية والمالية إلى صدامات بين القيادات والمشرفين الذين يتقاسمون النفوذ والموارد.

وامتدت الخلافات -وفق المصادر- إلى التشكيك في نزاهة قيادات ومشرفين، واتهامهم باستغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب احتياجات المقاتلين. كما تحدثت المصادر عن انشقاق عدد من القادة والمسؤولين على خلفية الصراعات الداخلية، من دون توفُّر تفاصيل مستقلة بشأن أعدادهم أو مواقعهم.


رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».