الفساد يخترق المظاهرات في بغداد والانشقاق يزيد بين العبادي والمالكي

تقرير أميركي يؤكد ما نشرته {الشرق الأوسط} حول الخلاف بين السيستاني وخامنئي

عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

الفساد يخترق المظاهرات في بغداد والانشقاق يزيد بين العبادي والمالكي

عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)
عراقيون يرفعون لافتات ضد الفساد والطائفية خلال مظاهرة في بغداد أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن كرة ثلج الفساد في العراق طالت حتى المتظاهرين في بغداد، ليعلق أمس عدد من منظمي تلك المظاهرات التي أصبحت سمة من سمات يوم الجمعة مشاركتهم، بعد أن اكتشفوا أنه تم اختراق قادة المتظاهرين بالدعم المالي لتغيرها عن مسارها نحو أهداف منها لفت النظر إلى الحشد الشعبي، وركوب موجات جديدة، فيما زادت حدة الانشقاق بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وقال المتحدث باسم الهيئة التنظيمية للحشد المدني خضير اللامي خلال مؤتمر صحافي إن «الحشد المدني سيعلق مشاركته في المظاهرات حتى إشعار آخر». وعزا اللامي، ذلك إلى «تلقي بعض قادة المظاهرات لدعم مالي من جهات خارجية وإصرارهم على عدم الاتفاق على مطالب محددة والتظاهر من أجل التظاهر والإصرار على رفع شعارات مسيئة للإسلام»، متهمًا «أطرافًا خارجية بمحاولة لفت النظر عن الحشد الشعبي من خلال المظاهرات».
وفي هذا السياق أكد الناشط المدني حميد قاسم أحد منسقي الحراك الشعبي في بغداد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية تلقي أموال من قبل بعض الجهات أمر مطروح بالفعل وقد عرضت علينا أموال لكن ليس من أجل إنهاء المظاهرات وإنما من أجل حرفها عن مسارها من خلال تغيير الشعارات والأهداف وهو ما يسهل ركوب موجتها». وأضاف قاسم أن «هذه العروض كانت محدودة وانتهت إلى الفشل».
وفي هذا السياق يقول القيادي في التيار المدني جاسم الحلفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرات سوف تستمر وإذا كان زخمها ينخفض هنا فإنه يمكن أن يزداد هناك لأن المظاهرات تعم العراق كله تقريبا والأهم أن الهدف واحد وهو إصلاح النظام السياسي وهو أمر يحتاج إلى رؤية ووضوح سواء من قبل الحكومة التي يتعين عليها الاضطلاع بهذا الدور على المستوى التنفيذي أو المتظاهرين الذين قدموا للجهات الرسمية ما يكفي من تصورات لغرض تحقيق هذه الإصلاحات».
وأضاف الحلفي أن «الأهداف لم تتغير والشعارات إلى حد كبير موحدة وهو ما يجعلنا نطمئن على خط سيرها». وأكد الحلفي أنه «في النهاية لا بد من الاتفاق على موعد لإنهاء المظاهرات لكنه لم يحن بعد حيث إننا نرى أن الغاية المنشودة لم تتحقق حتى الآن».
من جهته قرر الحشد المدني تعليق مشاركته في المظاهرات المطالبة بالإصلاح حتى إشعار آخر.
وسجلت مظاهرات أمس الجمعة في العاصمة العراقية بغداد تراجعا كبيرا بالقياس إلى الأسابيع الماضية على الرغم من أن زخمها لا يزال يتصاعد في المحافظات الوسطى والجنوبية من العراق ذات الغالبية الشيعية.
إلى ذلك استمر المرجع الشيعي في العراق علي السيستاني بدعم الخطوات التي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، ليطلق دعوته أمس إلى ضرورة حماية المال العام من كبار الفاسدين مع وضع ضوابط صارمة لتوزيع مبلغ الـ5 مليارات دولار التي خصصتها الحكومة العراقية على شكل قروض لتنشيط قطاعات الزراعة والصناعة والإسكان.
وقال ممثل المرجعية العليا في كربلاء عبد المهدي الكربلائي خلال خطبة الجمعة إن «قرار مجلس الوزراء الأخير بتخفيض رواتب كبار المسؤولين يعد خطوة في الاتجاه الصحيح للإصلاح الذي يطالب به الشعب»، مشيرا إلى أن «من الخطوات المهمة الأخرى تحقيقا لدرجة من العدالة الاجتماعية إقرار سلم الرواتب الجديد الذي يلغي الفوارق غير المنطقية بين موظفي الدولة في رواتبهم ومخصصاتهم وينصف الذين خصصت لهم رواتب قليلة لا توفر لهم الحد الأدنى من العيش الكريم». وأضاف: «لقد قلنا من قبل ونؤكد اليوم أيضا أن من الخطوات الأساسية للإصلاح إضافة إلى ملاحقة ومحاسبة الفاسدين واسترجاع ما استولوا عليه من الأموال بغير وجه حق هو إعادة تقييم أداء المسؤولين في الحكومة على أساس مهني وموضوعي والقيام باستبدال من يثبت عدم كفاءتهم بأداء مهامهم بأشخاص آخرين يضمن اختيارهم على أساس الكفاءة والنزاهة والحرص على مصالح الشعب».
ولفت الكربلائي إلى أن «يكون اختيار البديل مستندا إلى قرار جمع من ذوي الخبرة والاختصاص في مهام الوزارات حتى لا يكون هناك مجال للاتهامات بالتفرد وعدم الموضوعية في الاختيار». وأشار الكربلائي إلى أن «الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة بإقراض البنك المركزي العراقي مبلغ 5 تريليونات دينار للمصارف الزراعية والصناعية والمصرف العقاري وصندوق الإسكان تحتاج إلى إجراءات صارمة في مراقبة صرف هذه المبالغ في المواضع الصحيحة وعدم السماح لرؤوس الفساد وأصحاب الجشع والطمع وممن امتدت أيديهم إليها كما امتدت إلى مئات المليارات التي ذهبت هباءً في السنوات الماضية باسم المشاريع الوهمية».
على ذات الصعيد أكدت تقارير أميركية ما نشرته «الشرق الأوسط» حول الانقسام في البيت الشيعي بعد لقاء عاصف بين العبادي وسليماني بحضور قادة التحالف الوطني، وذلك لجهة الانقسام بشأن تأييد إصلاحات العبادي التي يريد لها السيستاني شمول رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وهو ما ترفضه طهران بقيادة المرجع الإيراني علي خامنئي، ليسعى رئيس الوزراء حيدر العبادي لتفويض شعبي يتيح له اتخاذ قرارات أكثر فاعلية ويواصل التحالف الوطني اجتماعاته من أجل تطويق هذه الخلافات.
وفي هذا السياق عقدت الهيئة السياسية للتحالف الوطني أمس الجمعة اجتماعا برئاسة وزير الخارجية ورئيس التحالف إبراهيم الجعفري ورئيس الوزراء حيدر العبادي غير أن اللافت عدم حضور المالكي مثل هذا الاجتماع للمرة الثانية في غضون أسبوع وهو ما يؤشر طبقا للمراقبين في بغداد زيادة شقة الخلاف بينه وبين العبادي. وعلى صعيد المظاهرات فإنه في الوقت الذي تواصلت فيه بمشاركة آلاف المواطنين في المحافظات الوسطى والجنوبية والتي ترفع شعارات مؤيدة للإصلاح ومطالبة بإحالة مسؤولين كبار يتقدمهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس السلطة القضائية مدحت المحمود إلى القضاء فإن المظاهرات في العاصمة بغداد شهدت انحسارا واضحا.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن أول من أمس الخميس أن عدد الموظفين الذين يتقاضون رواتب من الدولة هو أكثر من 4 ملايين شخص، ما يناهز 20 في المائة من القوة العاملة في البلاد التي يقدر عدد سكانها بنحو 36 مليون نسمة.
وقال العبادي «لدينا دولة فيها أكثر من أربعة ملايين موظف»، وذلك في كلمة خلال ورشة عمل عن الإصلاح الاقتصادي، وبثت عبر قنوات تلفزة.
وأضاف: «نقارن بدول أخرى حتى الدول المجاورة، عدد نفوسها ربما ضعفين ونصف نفوس العراق، (لكن) عدد موظفيها ربما نصف عدد موظفينا».
وبحسب المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، فإن تقدير الوزارة لعدد سكان العراق حاليا هو «36 مليون نسمة».
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «القوة العاملة التي تتراوح بين عمر 14 سنة إلى 60 سنة، يشكلون 58 في المائة من السكان»، أي نحو 21 مليون نسمة. كما تشكل نسبة العاملين في الدولة نحو 11 في المائة من مجمل عدد السكان، في بلد يعاني من تراجع حاد في إيراداته نتيجة انخفاض أسعار النفط، وارتفاع تكاليف المعارك على جبهات عدة ضد تنظيم داعش. وشدد العبادي الذي بدأ في الأسابيع الماضية اتخاذ إجراءات لمكافحة الفساد وتحسين الخدمات العامة، أنه لا يعتزم حاليا تقليص عدد الوظائف.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.