في الوقت الذي تتزايد فيه العزلة الدولية لإسرائيل، كما تجلى في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رفع العلم الفلسطيني على مقرات المنظمة في نيويورك وغيرها، وقرار الاتحاد الأوروبي وضع علامات على منتجات المستوطنات، كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لإقامة حزب جمهوري يضم حزبه الليكود وأحزابًا أخرى، وذلك بهدف ضمان البقاء في الحكم لسنين طويلة.
ورفض نتنياهو الاعتراف بعزلة إسرائيل ورأى في القرارين المذكورين «إنجازات وهمية وفي أحسن الأحوال شكلية لم ولن تؤثر على الأوضاع في المنطقة». وأشاد بموقف الإدارة الأميركية المساند لإسرائيل، والذي عبرت عنه مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سامانتا باور، التي قالت إن «رفع العلم الفلسطيني لا يمكن أن يكون بديلاً عن المفاوضات ولا يقرب الطرفين من السلام». كما لفت النظر إلى بيان الفاتيكان الذي رفض فيه الشراكة مع الفلسطينيين في رفع العلم، وهو الذي يعتبر بنفس مكانة فلسطين في المنظمة الدولية عضو مراقب».
ووجّه المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة، رون بروس أور، اتهاما للفلسطينيين باتخاذ الأمم المتحدة «رهينة». وقال إن «قرار رفع العلم الفلسطيني يخالف دستور الأمم المتحدة ويدل على أن هذه المنظمة ترفع العلم الأبيض استسلامًا أمام الذين يعبثون بها ويريدون تحويلها إلى منبر تحريض ضد إسرائيل. ولذلك فإن قرارها يجعل المرء يعتقد أن هذه الجمعية العامة كانت ستصوت بالأكثرية حتى على قرار ينص على أن الأرض مسطحة لو اقترح الفلسطينيون ذلك». وأضاف: «الوسيلة الوحيدة أمام الفلسطينيين للحصول على دولة هي المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وليس في قرارات مغيظة لها».
وردت إسرائيل بالغضب أيضًا على قرار برلمان الاتحاد الأوروبي، وسم منتجات المستوطنات اليهودية الاستعمارية بعلامات تميزها عن بقية المنتجات الإسرائيلية في جميع البلدان الأوروبية وشبكات التوزيع والمحال التجارية، والذي يلتزم فيه الاتحاد الأوروبي بتضمين كل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل بندًا واضحًا يقول إن «هذه الاتفاقيات لا تسري على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك انطلاقًا من روح التمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة عام 1967». فقال رئيس الوزراء ووزير الخارجية، بنيامين نتنياهو: «هذا ليس ظلمًا فحسب، بل هو تحريف للعدالة والمنطق، وأعتقد أن هذا يضر أيضًا السلام، بل لدفع عملية السلام. جذور الصراع ليست الأراضي، وأساس الصراع ليس المستوطنات. لدينا ذاكرة تاريخية حول ما حدث عندما وسمت أوروبا المنتجات اليهودية (في زمن النازية)». وقال: «مئات ألوف اللاجئين السوريين يغزون أوروبا، وأوروبا لا هم لها سوى مطاردة إسرائيل».
وقال وزير السياحة المقرب من نتنياهو، يريف لفين، إن «هذا القرار حقير ومعاد للسامية. وكل من شارك فيه سجل وصمة على جبينه» وحتى «المعسكر الصهيوني» المعارض، خرج بهجوم على الاتحاد الأوروبي بسبب القرار قائلاً: «هذا قرار باطل ويعتبر عقابًا للعمال والمواطنين الإسرائيليين».
لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية لم تكتفِ بالإدانة، بل عبرت عن القلق من أن «هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها البرلمان الأوروبي على اتخاذ قرار يميز بين إسرائيل وبين المستوطنات، ويذكر الحاجة إلى وسم منتجات المستوطنات»، وفق مسؤول كبير في الوزارة. وأضاف: «المشكلة مع هذا البند أنه يعبر عن تغيير سيئ لخطاب أوروبا السياسي بما يخص المستوطنات ويجعل مقاطعتها شرعية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، عامونئيل نحشون في معرض رده على قرار البرلمان الأوروبي، إن إسرائيل ترى بخطورة البند المتعلق بوسم منتجات المستوطنات. وأضاف: «الوسم هو عمل تمييزي، ويشتم منه رائحة مقاطعة. وهو يشكل محاولة لفرض حل سياسي بدلاً من تشجيع الفلسطينيين على العودة إلى المفاوضات». واعتبر ذلك ضربًا من التلون في سياستها تجاه إسرائيل، متسائلاً: «لماذا لا تقوم باقتراح حلول مماثلة في شمال قبرص أو في صحراء السهارى الغربية».
ولكن نتنياهو، لا يبدو أن هذه الضربات للدبلوماسية التي يقودها، تشكل عائقًا له لتثبيت نظام حكمه اليميني المتطرف، بل بالعكس، فهو يريد أن يمنحه الإسرائيليون جائزة عليها بإبقائه رئيسًا لحكومتهم بضع سنين طويلة. فقد كشفت صحيفة «معاريف»، أمس، أنه يجري محادثات سرية مع عدد من السياسيين في الائتلاف وفي المعارضة، في مقدمتهم رئيس المعارضة، يتسحاق هيرتسوغ، لتوسيع ائتلافه الحكومي ومن ثم توسيع حزب الليكود وتحويله إلى «الحزب الجمهوري الإسرائيلي»، تيمنًا بالحزب الذي يعتبره حليفًا استراتيجيًا، الحزب الجمهوري الأميركي، ويقدم له الخدمات في معركته ضد الرئيس باراك أوباما وحزبه الديمقراطي. وحسب الصحيفة نفسها، فإن نتنياهو أبدى استعداده لمنح هيرتسوغ ثلاث وزارات أساسية، هي الخارجية والدفاع والقضاء، والوعد بتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين في سبيل تكريس حكمه. فالشرط الأول الذي طرحه على هيرتسوغ هو أن يضمن البقاء في الائتلاف معه حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية أي حتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2019.
8:3 دقيقه
إسرائيل تعتبر قرار رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة «إنجازًا وهميًا»
https://aawsat.com/home/article/450661/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%C2%AB%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D9%8B%D8%A7-%D9%88%D9%87%D9%85%D9%8A%D9%8B%D8%A7%C2%BB
إسرائيل تعتبر قرار رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة «إنجازًا وهميًا»
نتنياهو يسعى لإقامة حزب جمهوري يضمن له البقاء في السلطة سنين طويلة
جندي إسرائيلي يحمل العلم الفلسطيني بعد أن صادره من أحد الفلسطينيين خلال مواجهات في أعقاب مظاهرة ضد مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع مستوطنة حلميش اليهودية في قرية النبي صالح بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
إسرائيل تعتبر قرار رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة «إنجازًا وهميًا»
جندي إسرائيلي يحمل العلم الفلسطيني بعد أن صادره من أحد الفلسطينيين خلال مواجهات في أعقاب مظاهرة ضد مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع مستوطنة حلميش اليهودية في قرية النبي صالح بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









