البحرين تكشف عن مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في «سيتي سكيب».. وتركيا تسعى لاستقطاب العرب

محمد بن راشد يؤكد أن زيادة عدد العارضين تعد مؤشرًا إيجابيًا على ازدهار العقارات في الإمارات

الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)
الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)
TT

البحرين تكشف عن مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في «سيتي سكيب».. وتركيا تسعى لاستقطاب العرب

الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)
الشيخ محمد بن راشد يستمع لشرح أحد المشاركين في معرض سيتي سكيب (وام)

استعرضت البحرين مشاريع عقارية بقيمة 10 مليارات دولار في معرض «سيتي سكيب غلوبال» الذي ختم أعماله يوم أمس في مدينة دبي الإماراتية، حيث شهد مشاركة واسعة من قبل الشركات التركية، والتي تتطلع لكسب حصة من المشترين من المواطنين والمقيمين في دول الخليج العربي.
وطرحت الشركات التركية المشاريع السياحية والإسكانية في المعرض بهدف الترويج للامتلاك الحر بعد تعديل القانون في تركيا، والذي يسمح للتملك الحر وفقًا لما ذكرته مصادر تركية في المعرض العالمي، والذي شهد زيادة في عرض المشاريع الضخمة في دبي والإمارات بنسبة 30 في المائة.
وأكد الشيخ محمد بن راشد خلال جولته بـ«سيتي سكيب غلوبال» في دورته الرابعة عشرة أمس ارتياحه بالزيادة المطردة في عدد العارضين، معتبرًا الزيادة في العدد والنوع إنما تعد مؤشرًا إيجابيًا على ازدهار قطاع العقارات في البلاد، كقطاع رائد على مستوى المنطقة والعالم، ويؤكد من جديد سلامة رؤية لمستقبل هذا القطاع كعامل أساسي في استقرار المنطقة، وتوفير الحياة السعيدة والكريمة للناس.
وأكد دعمه لكل المشاريع التنموية، والتي تقوم بها وتنفذها الشركات المحلية في أرجاء البلاد من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والبشرية والسياحية والثقافية في ظل التنوع الثقافي والسكاني، والذي يتميز به مجتمع الإمارات وتلبية متطلبات الحياة المثالية لمختلف مكونات مجتمعنا الأصيل كي يظل ينعم بالاستقرار والتسامح والتعايش والأمن.
وقدم دعمه لمختلف المشاريع الحضارية ذات الجدوى الاقتصادية، والتي يجري تنفيذها على مساحة أرض الإمارات، والتي تسهم في إيجاد فرص العمل للشباب وتوفير العيش الكريم لكل فئات المجتمع في ظل حياة عصرية مقوماتها المسكن الحديث والخدمات الراقية، ذات الجودة العالية إلى جانب الأمان الاقتصادي والاجتماعي.
وفي الجناح البحريني الذي يديره مجلس التنمية الاقتصادية عر ضت مشاريع ديار المحرق، خليج البحرين، درة البحرين، ومشروع «جاردن سيتي» التابع لشركة البلاد للتطوير العقاري بالإضافة إلى مشروع «بوابة الاستثمار البحرين» التابع لشركة منارة للتطوير العقاري ومركز البحرين التجاري العالمي.
وقال خالد الرميحي، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية: «إن التطورات الأخيرة في قطاع العقارات في البحرين تشير إلى الانتعاش، حيث نما قطاع التشييد والبناء بنحو 7 في المائة في عام 2014، فضلاً عن ذلك، نفخر بالنمو السريع لقطاع السياحة، فقد حقق قطاع الفنادق والمطاعم نموًا بنحو 10 في المائة في عام 2014، ووصل عدد زوار البحرين إلى أكثر من 10 ملايين من نفس العام».
ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن سوق العقارات في البحرين شهدت نموًا كبيرًا على مدى العقد الماضي، حيث ارتفع مخزون الأراضي من 200 متر مربع في عام 2000 إلى 536 مترًا مربعًا في عام 2010، ويعزو النمو السريع في قطاع العقارات في الغالب للارتفاع الكبير في التعداد السكاني، وزيادة الدخل المحلي المتاح والطلب المتزايد من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
وسجلت أعداد المعاملات العقارية ارتفاعًا في العام الماضي بنسبة 50 في المائة مقارنة بعام 2013، وتشير بيانات جهاز المساحة والتسجيل العقاري إلى أن قيمة الصفقات العقارية في عام 2014 بلغت 3.44 مليار دولار.
وفي المعرض تم الإعلان عن مشروع باستثمارات 2.5 مليار دولار بالإعلان عن المستثمر الجديد بالمشروع شركة «بن فقيه» للاستثمار العقاري، والذي يوفر 600 وحدة سكنية، ومن المقرر الانتهاء من المشروع خلال عام 2017.
كما تم الإعلان عن تفاصيل مشروع ديار المحرق والذي تبلغ قيمته 3.18 مليار دولار ويضم واحدة من أكبر الواجهات البحرية في البحرين على امتداد 40 كيلومترًا، ويضم العقار 7 جزر مع ما مجموعه 12 كيلومترًا مربعًا من الأراضي المستصلحة.
ووفقًا لتقرير مجلس التنمية الاقتصادية ربع السنوي، شهد قطاع البناء نموًا بمعدل 7.5 في المائة، بينما حقق قطاع الفنادق والمطاعم نموًا بمعدل 3.5 في المائة في الربع الأول من عام 2015.
من جهته، قال إدريس ديميرهان المدير الإقليمي لشركة «إغيغلو» العقارية التركية إلى أن الشركة عرضت مشاريع ضخمة في معرض «سيتي سكيب»، وذلك بهدف جذب المشترين والمستثمرين العرب لمشاريع في تركيا والتي توفر فرصًا مناسبة لهم، على حد وصفه.
وأضاف ديميرهان الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» في المعرض، أن تركيا توفر مناخًا مناسبًا سواء للسكن والاستثمار في ظل ما تتمتع فيه البلاد من مميزات، يبحث عنها المستثمر العربي، من أكل حلال واقتصاد قوي وشعب يرحب بالعرب، نظرًا للارتباطات التاريخية، مشيرًا إلى أن الشركة من خلال خبرتها الكبيرة في السوق العقارية في تركيا عبر 33 عامًا، استطاعت أن توفر بيئة مناسبة للمشترين العرب في مشاريعها.
وقال: «تبعد تركيا عن دول الخليج كمتوسط 4 ساعات بالطائرة وهي ليست بالمسافة البعيدة، كما تتمتع بمناخ جيد، ولديها اقتصاد قوي، إضافة إلى أن العروض التي تقدمها الشركة تتناسب مع ميزانيات المشترين في الخليج، وإننا نرحب دائمًا بالأشقاء الخليجيين في تركيا».
وشهد المعرض إطلاق مطورين من الإمارات وأنحاء العالم عددًا من المشاريع العقارية ما بين سكنية وتجارية وسياحية وضيافية وأخرى للتجزئة خلال مشاركتهم.
وتركزت جهود العارضين على استكمال مراحل المشاريع قبيل انطلاق «إكسبو» عام 2020، حيث يتطلع مطورو مشاريع كمشروع القرية والذي سيتم تطويره في منطقة دبي الجنوب ومشروع «ميدان ون» السكني والتجاري التابع لميدان ومشروع برج 2020، والذي يطوره مركز دبي للسلع المتعددة «دي إم سي سي» لإنهاء مشاريعهم قبل انطلاق المعرض العالمي واستقبال جمهور الزوار القادمين إلى دبي للمشاركة فيه.
وأكدت لارا البرازي الخبيرة العقارية والمشاركة في مؤتمر «سيتي سكيب غلوبال» ورئيسة الأبحاث العقارية في «يوجوف»، أن الأجواء الإيجابية التي تعم السوق وتوقعات خبراء القطاع بمزيد من النمو في دبي وارتفاع أسعار بيع العقارات وأسعار التأجير كلها مؤشرات مشجعة للمستثمرين للقيام باستثماراتهم الآن، معتبرة أنه طالما أن دبي توفر الاستقرار والحماية للاستثمارات فإن القطاع العقاري سيواصل النمو واستقطاب المستثمرين.
وفي نهاية عام 2013 فازت دبي بتنظيم المعرض العالمي «إكسبو» في عام 2020، ويتوقع أن يحدث المعرض تغييرات جوهرية في دبي ويعزز من مكانتها الدولية كمركز للمعارض والأعمال في الشرق الأوسط، ويدر عليها الكثير من العوائد خلال فترة إقامة المعرض وبعدها لفترة طويلة مقبلة.



الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
TT

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026، مع توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في عدد من أكثر بلدان العالم هشاشة.

وجاء في النسخة العاشرة من تقرير رصد الجوع، الذي نشرته مجموعة من المنظمات التنموية والإنسانية، أنَّ مستويات الجوع الحاد زادت بمقدار المثل خلال العقد الماضي، في وقت أُعلنت فيه حالتان من المجاعة العام الماضي للمرة الأولى في تاريخ التقرير، وذلك في كل من غزة والسودان.

وفي المجموع، واجه 266 مليون شخص في 47 دولة ‌ومنطقة مستويات عالية من ‌انعدام الأمن الغذائي الحاد في 2025، في ​حين ‌عانى ⁠1.4 مليون شخص ​من ⁠أوضاع كارثية في مناطق من هايتي ومالي وغزة وجنوب السودان والسودان واليمن.

وعانى 35.5 مليون طفل في أنحاء العالم من سوء التغذية الحاد في عام 2025 وحده، من بينهم نحو 10 ملايين طفل عانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.

وبالنظر إلى عام 2026، أفاد التقرير بأنَّ مستويات الخطورة لا تزال حرجة، مع توقع أن تكون هايتي الدولة الوحيدة التي تخرج من أسوأ فئة «كارثية»، بفضل تحسُّن طفيف في الوضع الأمني وزيادة المساعدات الإنسانية.

وقال ألفارو ⁠لاريو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) التابع للأمم المتحدة، و‌الذي يساعد على إعداد التقرير السنوي: «لم نعد نشهد ‌صدمات مؤقتة فحسب، بل صدمات مستمرة على مر ​الزمن». وأضاف لاريو لـ«رويترز»: «المغزى الأساسي هو ‌أن انعدام الأمن الغذائي لم يعد قضيةً منعزلةً، بل يضغط على الاستقرار العالمي».

‌حرب إيران

وقال لاريو إن الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران زادت حدة القلق، محذراً من أن استمرار الاضطراب في تجارة الطاقة والأسمدة يمكن أن يمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، ويعمق أزمة الجوع في البلدان المعتمدة على الاستيراد، والتي تمر بالفعل ‌بأزمات. وأضاف: «حتى لو انتهى الصراع في الشرق الأوسط الآن، فإننا نعلم أن كثيراً من صدمات أسعار المواد الغذائية ومعدلات التضخم ⁠ستظهر خلال الأشهر الستة ⁠المقبلة».

وحتى قبل الضغوط الإضافية الجديدة الناتجة عن هذه الحرب، بدا أنَّ غرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي سيظلان تحت ضغوط شديدة هذا العام؛ بسبب الصراعات والتضخم المستمر، لا سيما في نيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو.

ومن المتوقع أن تسجل نيجيريا واحدة من أكبر الزيادات في مستويات انعدام الأمن الغذائي في 2026، مع توقع معاناة 4.1 مليون شخص جديد من الجوع الحاد.

وفي شرق أفريقيا، يرجَّح أن يؤدي تراجع هطول الأمطار في معظم أنحاء منطقة القرن الأفريقي إلى تفاقم المعاناة في الصومال وكينيا، حيث يسهم الجفاف وانعدام الأمن وارتفاع أسعار الغذاء وتقلص المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة.

وحذَّر التقرير أيضاً من تراجع التمويل الإنساني والإنمائي المخصص لقطاعات الغذاء في الأزمات في 2025، مع توقُّع ​انخفاضه بشكل أكبر. ويُقدر أن التمويل الإنساني ​لقطاع الغذاء انخفض بنحو 39 في المائة العام الماضي مقارنة بمستويات عام 2024، في حين تراجعت المساعدات الإنمائية بما لا يقل عن 15 في المائة.


اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

تواجه اليابان جملةً من التحديات الاقتصادية والمالية المتشابكة، تتراوح بين المخاطر الناشئة عن تطورات الذكاء الاصطناعي وتهديداته للأمن السيبراني، إلى تقلبات سوق العملات مع تراجع الين إلى مستويات حساسة.

وفي خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي، أعلنت طوكيو تشكيل فريق عمل لمعالجة المخاطر التقنية، بالتزامن مع تجديد تحذيراتها من تدخل محتمل في سوق الصرف.

وفي صدارة هذه التطورات، أعلنت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أنَّ الحكومة ستُشكِّل فريق عمل متخصصاً لمواجهة مخاطر الأمن السيبراني داخل النظام المالي، في خطوة جاءت عقب مخاوف متزايدة بشأن نموذج ذكاء اصطناعي متطور يُعرَف باسم «ميثوس».

وأوضحت كاتاياما أنَّ القرار جاء بعد اجتماع ضمَّ جهات تنظيمية رئيسية، من بينها وكالة الخدمات المالية، وبنك اليابان، والمكتب الوطني للأمن السيبراني، إلى جانب أكبر البنوك ومجموعة بورصة اليابان، بحسب «رويترز». وأكدت الوزيرة أنَّ المسألة لم تعد نظريةً، بل تمثل «أزمة قائمة بالفعل»، مشيرة إلى أنَّ القطاع المالي نفسه أبدى قلقاً مماثلاً من المخاطر المحتملة.

وجاء هذا التحرك بعد إعلان شركة «أنثروبيك» أنَّ نموذج «ميثوس» كشف «آلاف» الثغرات الأمنية الخطيرة في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ما أثار مخاوف واسعة بشأن قدرة الأنظمة الحالية على الصمود أمام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويحذِّر خبراء من أنَّ مثل هذه النماذج قد تسرِّع وتيرة الهجمات الإلكترونية، إذ يمكنها اكتشاف واستغلال ثغرات غير معروفة بسرعة تفوق قدرة الشركات على معالجتها، وهو ما يُشكِّل تهديداً خاصاً للقطاع المالي المعروف بتعقيده واعتماده على أنظمة مترابطة.

وأشارت كاتاياما إلى أنَّ طبيعة هذا القطاع، القائم على العمليات الفورية والترابط العالي، تعني أنَّ أي خلل قد ينتشر بسرعة، مسبِّباً اضطرابات في الأسواق وتقويضاً للثقة.

وفي موازاة هذه المخاطر التقنية، تجد اليابان نفسها أمام تحديات متزايدة في سوق العملات، فقد جدَّدت كاتاياما تحذيراتها من تحركات المضاربة في سوق الصرف، مؤكدة استعداد الحكومة لاتخاذ «إجراء حاسم» بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في حال استمرار ضعف الين. ويأتي هذا التحذير في وقت يقترب فيه الين من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعده كثير من المتعاملين في الأسواق خطاً أحمر قد يدفع السلطات إلى التدخل.

وأوضحت الوزيرة أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات تعكس نشاطاً مضاربياً تأثر بتقلبات أسعار النفط، مؤكدة أنَّ طوكيو على تواصل دائم مع واشنطن لضمان تنسيق أي خطوات محتملة.

ويشير هذا التنسيق إلى احتمال تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ نحو 15 عاماً، في حال استمرَّت الضغوط على العملة اليابانية. ويعكس ذلك القلق من أن يؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة، ما يضيف ضغوطاً على الاقتصاد المحلي.

وتتزامن هذه التطورات مع إشارات متباينة من بيانات التضخم، التي تظلُّ عاملاً محورياً في توجهات السياسة النقدية. فقد أظهرت بيانات حديثة أنَّ التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى 1.8 في المائة في مارس (آذار)، دون هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي المقابل، تشير مؤشرات أخرى إلى تصاعد الضغوط السعرية، إذ ارتفع مؤشر يستثني الغذاء والوقود إلى 2.4 في المائة، كما قفزت أسعار خدمات الشركات بنسبة 3.1 في المائة، مدفوعة بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري، التي ارتفعت بأكثر من 40 في المائة.

وتعكس هذه البيانات بيئةً اقتصاديةً معقدةً، حيث تتقاطع عوامل داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد، ما يضع صناع القرار أمام تحديات متعددة في إدارة الاستقرار المالي والنقدي.

وفي المجمل، تكشف التطورات الأخيرة عن أنَّ اليابان تواجه مرحلةً دقيقةً تتداخل فيها المخاطر التكنولوجية مع الضغوط الاقتصادية، في ظلِّ بيئة عالمية غير مستقرة.

وبينما تتحرَّك الحكومة لتعزيز أمن النظام المالي ومواجهة تقلبات العملة، تبقى قدرة طوكيو على تحقيق التوازن بين هذه التحديات عاملاً حاسماً في الحفاظ على استقرار الأسواق، والثقة الاقتصادية.


إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
TT

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)
ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا، وذلك بعد الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن إمكانية استغلال هذا الممر البحري الاستراتيجي لتحقيق عوائد مالية.

وجاءت تصريحات ساديوا لتؤكد موقف وزير الخارجية الإندونيسي الصادر يوم الخميس، والذي شدد على أن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا لن يفرض أي رسوم على حركة الملاحة في المضيق، وفق «رويترز».

وأوضح ساديوا خلال مؤتمر صحافي أن إندونيسيا ستلتزم بالكامل بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تنظّم استخدام الممرات المائية الدولية وحرية الملاحة فيها.

وكانت تصريحات سابقة للوزير قد أثارت جدلاً واسعاً هذا الأسبوع، بعد طرحه فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، قبل أن يوضح لاحقاً أن مثل هذا الإجراء غير قابل للتطبيق عملياً.

ويأتي هذا الجدل في وقت يثير فيه الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة لدى صانعي السياسات في آسيا بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية.

ويُعد مضيق ملقا، الذي يمتد لمسافة تقارب 900 كيلومتر بين إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه شريان رئيسي لنقل النفط العالمي، كما يمثل أقصر طريق بحري بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وأظهرت بيانات إدارة الشؤون البحرية الماليزية أن أكثر من 102,500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت المضيق خلال عام 2025، مقارنة بنحو 94,300 سفينة في عام 2024.